كانا هناك عند تلك الحافة ينظران الى الاسفل........كانا يتسائلان ان سقط احدهم من هنا
.......فماذا سيحدث له......و اذ بحجر صغير يسقط من تحت اقدامهما....
فاسرعا لان يمسك كل منهما الاخر خوفا ان يسقط صديقه...........
ما هذه الصداقة؟؟!!لم يحاول احد ان يبتعد عن الحافة بل فكر كل منهما بالاخر قبل ان يفكر بنفسه!!!!...
تسمرا بعد ذلك في اماكنهما ممسكان ببعضهما من دون اي حركة , و طالت نظرتهما في اعين بعضهما......
طالت......
طااااالت ....
طااالت .... بدون رمشة واحدة ........
و من بعد عانقى بعضهما ..... عناقا طويلا .....
و نسيا انهما مازالا على الحافة ........فأتا الزلزال.....
((!!!!...لا لا أي زلزال؟؟؟؟؟؟ حبكت ان ياتي الزلزال الان؟؟؟ ...... يجب ان تكون القصة واقعية اكثر و اقرب للحقيقة................. - حسناً ...................))...........
هبط العقاب الكبير ذو المخالب الحادة......و انتشلهما
((العقاب !!.... انتشلهما!!.. - حسناً حسناً ...... )) ...
ابتعدا قليلا عن الحافة.....و بتباطؤ خطيا عائدين الا المدينة .......
تلك المدينة الصغيرة اللتي تضم القليل من الصخب ....
و الكثير من الهدوء و المشاعر......
تراها من على هذه التبَّة كعش العصفور صغيرة .....
تنام باكرا و تستيقظ باكرا....... ........
و قرابة الغروب يأتي شاب و صديقته ليقفا في نفس المكان شابكين يديهما ناظرين الا الغروب ........
ثم تسقط البنت و يحاول هو...
((هكذا خسفت بهم الارض؟!؟!؟ ....يا اخي اين الرومنسية؟؟؟ ...... -حسناً حسناً)) .......
ثم يشير مادّاً ذراعه الى طير محلِّق في السماء قائلا
هكذا كنت انا بدونك ......احلق مثل هذا الطائر من الاعلى ابحث عن نصفي الاخر حتى وجدتكي ......
و يمسح على شعرها قائلا اما الان فلا توجد قوة تستطيع ان تبعدنا عن بعضنا ....... حتى و ان
(( لحظة لحظة , موبايلي يرنّ ..........نعم ....و عليكم السلام ..... اهلا بك .....
نعم نعم انا من حجزها , انا قادم بعد ساعة ابقي النوافذ مشرعة لو سمحت لحين وصولي .....
شكرا......الى اللقاء .......
اسف , كان الفندق يتأكد من اني سآتي......... تفضل اكمل لو سمحت فلم يبقى الكثير من الوقت .......
توقفنا عندما قال الشاب انه لا توجد قوة تستطيع ان تبعدنا عن بعضنا حتى و ان........ان ماذا؟؟)).....
حتى و ان مت فستظل روحي تحوم حولكي يا حبيبتي ........
هكذا كل غروب يأتيا الى تلك التبة ....ثم يعودان ادراجهما عندما تغرب الشمس تماما ........
و تظهر النجوم تتلألأ في السماء بين الشهب المسافرة .....
تمر من عند ذاك المكان عربات و لكن بقلَّة
فكل ساعة تمر واحدة و ساعات لا تمر اي عربة من هناك ...
و من بعيد تسمع صوت كلاب تعوي ........ و عندما تمر عربة تقف الحشرات للحظة عن القزيز.................
.......... (( سيِّدي ................................... سيِّدي!!! ...............................
الى ما تنظر؟؟ ...... الى اين شرد ذهنك؟؟؟؟ ........
على العموم انا مضطر ان ارحل فكما تعلم فالفندق ينتظرني و لا استطيع التأخر
و الا سأبيت في الشارع هذه الليلة فالفنادق قليلة هنا كما تعلم ,
شكرا لك على الحكاية و لكن في المرة التالية اريد حكاية مرحة اكثر
فسردك للقصص يعجبني و كأنك عشت القصص التي ترويها فعلا .........
بالمناسبة !!!..... كأني رأيت هذه اللوحات التي على الجدار سابقا و لكن لا ادري اين!!!!! ......
من اين اشتريتها؟؟ .....انظر التبّة!! ..... و الشابان!! ..........
جميل منظر الغروب هذا!! ......
اكنت تستلهم قصصك من هذه اللوحات يا رجل؟؟؟!!!.....
امرك غريب و عجيب ........و صمتك اغرب .......
هيا وداعا لا تنسى ان تغير هذه السيتارة التي امام الباب فقد اصبح منظرها كئيب جدا و تمزقت ...........
على فكرة اعرف انك لا تسأل عن الاجرة لكنني تركت المال في الفازا المكسورة
على الشرفة عندما ذهبت انت لقضاء حاجتك ......وداعا .............................
............................................
توك توك توك , .............
تفضل الباب مفتوح ......... ,
حكواتي !!! .... كيف حالك ايها الرجل العجوز؟؟ .....
اشتقت اليك والى حكاياتك التي لا تنتهي ابدا .....
اهلا اهلا يا ابنتي كيف حالك ؟؟ ....
هل ابليت حسنا في الامتحان الشهر الماضي؟؟ .......
نعم الحمد لله ....ذاكرتك لا تخونك ابدا ......
شكرا يا ابنتي و لكني خفت ان تكون حكايتي الاخيرة قد اثرت على اجتهادك ...
فلقد تأثرتي كثيرا و بكيتي و اخذت اهديء من روعكي عندها.....
و لكن يظهر انكي بنت قوية و تعرفين ما تريدين ...........
شكرا لك , هذه شهادة منك افخر بها طالما حييت ......
و هل يمكن ان يفخر احد بشهادة من حكواتي عجوز مثلي يا ابنتي ....
كدتي ان تضحكينني يا عزيزتي ......!!
لا تتواضع كثيرا ايه العجوز ...
فبعد ما مررت به في عمرك و كل هذه الخبرة يمكن اعتبارك جامعة رسميا .......
ها ها ها ها .... شكرا لهذا الاطراء يا ابنتي ....
وفري هذا الكلام لفارس احلامك ....
قولي لي ....
ماذا عاد بكي الى هنا ؟؟ ....
.... حبيبتك ..... ......
حبيبتي؟!؟!؟ .........
نعم فبعد ان خرجت من عندك في المرة السابقة , كنت اقول لنفسي .......
كم كانت تلك المرأة محظوظة برجل يكرس حياته في حبها ......
باستثناء ما حصل لها قبل ذلك عند تلك التبَّة اللعينه ..........
كفا كفا يا ابنتي ......
فلم يكن لها ان تتواجد في مكان و يكون لعينا .....
انا احتار في امرك ايها العجوز .....
الم تكن تلك التبَّة هي سبب ما حصل لها ؟؟؟!!!؟؟؟!؟؟ ......
كيف تغضب عندما اقول انها لعينة , و قد سلبتك اغلى ما عندك ,
اليس هذا كلامك ؟!؟!؟!؟ ........
نعم يا ابنتي ..... و لكنها كانت اخر مكان التقيتها فيه , .......
فكيف تريدينني ان العنه .......
لا تقل لي ان هذا السبب هو الذي جعلك تمضي بقية الايام على تلك التبَّة !!!!! .......
و هل كان علي ان اتركها هناك؟؟ ......
كان ذاك آخر مكان رأيتها فيه ......
كل عهوداتنا كانت على تلك التبّة .........
كنا كل يوم نلتقي عليها ... و نفترق عليها ....
و نعاهد بعضنا ان نعود غدا ........
و ان كان هناك ما اعاقها ان تعود , أفلا انتظرها ؟!؟!؟!؟!؟ .......
ماذا تعرفون انتم عن الوفاء؟!؟!؟ .....
انتم جيل الهاكم التلفاز و الموبايل .......
اما انا فلم يكن لدي تلفاز سوى الافق الكبير من على تلك التبّة الجميلة ......
و لم اكن بحاجة الى موبايل ......
فقد كنت ارسل كلماتي عبر السماء لها ........
حتى صدمت بما يمكن ان يكون لعينا ......
الا و هو خبر موتها ................................
و هل رحلت من التبّة بعدها ؟؟ ......
لا يا ابنتي لم ارحل ......... كيف لي ان ارحل ...
لقد فطرت على العيش هنا ..........
ماذا!!!!!! ......هل التبّة هنا؟!؟!؟!؟ ....
لم يكن يا ابنتي هذا البيت قائماً عندها ......................
............ يال الذهول , يال صبرك ايها العجوز!!! .....
بقيت هنا طول هذه السنين على ذكراها !!!!! ......
و لكن من اين كنت تأتي بالمال لتعيش؟!؟!؟!؟ ........
عندما طال غيابها قررت ان ارسم كل يوم يمر علي ....
حتى اذا ما مت قبل ان تعود , لتعرف هي اني كنت طيلة هذه الايام هنا انتظرها ......
الشروق....الغروب ....
الاشجار .... تغير منظر البلدة طول السنين........
و عندما عرفت انها قد ماتت ........ قررت ان يرى العالم جمال مكان لقائنا ........
لحظة !!!!! ذاك المحل بالاسفل!!!!!!! .....
نعم .... محل اللوحات , انه لي .......
اعيش على بيع السنين التي مرت من الرسم بانتظارها علني اذا ما انتهت اللوحات القاها ..........
و لكن لم يبقى هناك الكثير , اترسم غيرها؟؟ .....
هذا جيد ........اقتربت ساعة لقائها ........
لا .... انا ارسمها في خيال الناس آلاف المرات كل عام ......
أوهل نسيتي اني الحكواتي .............. أبو فيصل !!!!!!!!!!!!!!!!!