الفهم والمفهوم/مامعنى الشخصية؟؟؟هل يمكن ان نقول لأحد منحرف العقيدة؟؟
~*¤ô§ô¤*~ارجوا الصبر وقراءته بتدبر وربما تنزيله على الكومبيوتر أفضل للوقت.~*¤ô§ô¤*~
الكلمات ما بين المعنى والمفهوم:
الجزء الأول(( الفهم والمفهوم))
يقول الدكتور محمد محمد إسماعيل في كتاب الشخصية** ص 5(( المفاهيم هي معاني الأفكار لا معاني الألفاظ، فاللفظ كلام دل على معاني قد تكون المعاني موجودة في الواقع وقد لا تكون )) ويقول(( فالمفاهيم هي المعاني المدرك لها واقع في الذهن سواء كان واقعاً محسوساً في الخارج أم واقعاً مسلماً به أنه موجود الخارج تسليماً مبنياً على واقع محسوس)).
ومن خلال التمعن في هذين التعريفين نجد أنهما يعرفان (( الفهم )) محسوسا ومعلوماً كحقيقة واضحة حساَ أو نقلاً وليس ( المفهوم)... وهذه المعاني ستعود إلى موطن اتخاذ القرار للحكم عليها وعلى ما تحتويه ، ويتضح ذلك من قوله(( وبتبلور هذا التكوين حسب القاعدة أو القواعد التي يجري عليها قياس المعلومات والواقع عند الربط؛أي حسب عقله للواقع والمعلومات حين الربط، أي حسب إدراكه لها؛ فتوجد بذلك للشخص عقلية تفهم الألفاظ والجمل وتدرك المعاني بواقعها المشخص وتصدر حكمها عليه )).وكما يبدو لي فإن هذا الوصف هو للفهم وليس للمفهوم ، فالفهم يختلف من شخص لآخر ولا يمكن لهذا الاختلاف أن يكون حقيقة الفكر أو حقيقة الحضارة ، فالتعدد في الفهم للواقع المحسوس أمر وارد ولكن هنالك فهم واحد هو الفهم الصحيح، وهو المشفوع بالأدلة والإثبات بعيدا عن التأويل المقحم أو التبرير بل تجده منسجما مع الواقع عند عصر ما .
أما المفهوم ــ فيما أرى ــ فهو القاعدة ذاتها التي يعود إليها الإنسان لاستنباط الحلول وهي الثابتة التي لا تتغير سواء استوعب الإنسان ما فهم ام لم يستوعبه، وأن الخطأ إن حصل عند هذه النقطة فسيكون في كيفية تبني الأحكام والقواعد وليس في الأحكام والقواعد أو المفاهيم ذاتها وكل هذا صادر عن الفكر في وصفه للواقع السليم ووفقها يكون الحكم على صحة الواقع وسلامته، فتحليل الواقع قد يكون قاصرا عند من يتبنى المفاهيم المولدة لعقلية سليمة لكنه من خلال قصور الفهم سيكون التحليل قاصرا ويقود إلى قياس خاطئ ، وقد يتفق ذوي العقائد المختلفة عل استقراء الواقع من خلال تشخيص سلبياته وإخفاقاته لكن الحلول التي تقدم ستكون مختلفة وهذا كما نلاحظ ليس مبنيا على اختلاف الفهم وإنما الاختلاف في المفاهيم التي هي أصل القياس،من هنا كان الإسلام متميزا في مفاهيمه الحضارية والقابلة لاستيعاب درجات مدنيات متباينة ومعالجتها سواء في ذات العصر أو في حقب متباعدة فقد تكون في وقت واحد عدة درجات من التقدم المدني وحتى البداوة وعيش بدائي لكن الإسلام لا يضع ذات القالب ليطبقه على كل هؤلاء كأي نظرية تقدم كقالب أصم جاهز مثلما قدمت الأفكار بشكل مصطلحات لها خط واحد عايشه الناس في هذه البلاد. (يليه الجزء الثاني ... المفاهيم والشخصية كمفهوم).
الجزء الثاني: المفهوم والشخصية:
[B]
بعد تعريفنا للفهم والمفهوم فإن العقلية هي الانعكاس العام الذي تتسم به صورة الفكرة في التعامل مع الفهم والمفاهيم المقاس عليها عن وجدت.
ولإيضاح ذلك نقول إن النفعية مثلا يكون فيها فهم الواقع بما ينتج التعامل من ربح فإذا كانت الفكرة مربحة يجري التعامل معها وإذا لم تك مربحة تهمل بغض النظر عن التأثر سلبا من الآخرين، ومقارنة لذلك مع الإسلام فإن قياس التعامل وجدواه يكون برده إلى رضا الله وهو أمر مطلق، لكن تفاصيله في قيادة الواقع تعود إلى وسائل الشورى من الخبرة واتفاق الرأي بين الخبراء وأما الميل فإننا يمكن أن ننظر إليه بمنظارين المنظار الأول هو الرغبة وهي ما يتعامل مع الحاجة والغريزة كرد فعل لواقع حادث أو مستمر فيميل الإنسان إلى سدها وإشباعها تلقائياً والغرائز محددة ومعروفة ولها علاجها وفق كل منظور إسلاميا أم غير إسلامي بغض النظر عن سلامته فعلاج الغرائز في الإسلام له أنظمة تدخل ضمن منظومة المجتمع الإسلامي وهو بحث آخر أما علاج الغرائز في الغرب فهو مستند إلى الإثارة والإشباع لهذا كان السفور والعلاقات العائلية ذات المسئولية المحددة وغيرها مما يطول شرحه، وأما الحاجات فهي غير محددة ومتجددة ووفق التطور المدني للتجمعات البشرية، (فألنت) مثلا هو حاجة عند مستخدميه وفي الحياة المدنية لكنه غير مهم عند البدو مثلا، وعموما فهو في تصنيف الحاجات إلى أساسية وغير أساسية مازال في تجمعات التخلف المدني ليس أساسيا،، لكن الميول تتعامل مع كلا التقسيمين بشكل جدي .
وأما المنظار الآخر فهو الهدف لأن الإنسان قد يميل لأمر ولكن هدفه يحدده من الانجرار وراء ميله ومداه فليس المسلم ملاك فقد تتدافع عنده الرغبة إلى مدى وقد يجرجر إليها لكن ما يحدد تماديه هو علاقته مع الله من هنا كانت التوبة والاستغفار وضمان الحقوق والحرمات وغيرها، وهو في السلامة ما دام يقيس إلى عقلية ثابتة تسحبه بلطف نحو تجنب الخلل بالمعرفة والاستقامة على الهدف( الإيمان والاستقامة)،وعلى هذا يمكن أن نعرف التالي: الرغبة: هي تفاعل وجداني مع الظواهر لم يجر بعد قياسه إلى المفاهيم فهو رد فعل اللحظة. الهدف: هو ناتج التفاعل الحقيقي مع المفاهيم والذي يتحد مع المفاهيم مشكلا عقلية الإنسان في التعامل مع الواقع. الميل: هو الصراع ما بين الرغبة والهدف يعتمد أساسا على مدى تفاعل المفاهيم والنفس البشرية فهي بذلك تشكل النفسية في مخرجاتها الواصفة للإنسان كمنظومة.
وعلى هذا يمكن أن نعرف العقلية والنفسية كالتالي: العقلية: هي المدى المتاح من المفاهيم في مرحلة الإدراك وحسب طبيعة الفهم وفق وسع الإنسان ، فمن الممكن أن توصف جماعة مثل (الإخوان المسلمون) بعقلية ما رغم تباين أفرادها في المخرجات قياسا إلى العقلية التي يصفها الإسلام وهم جميعا يسعون إلى التكامل معها. النفسية: هي قابلية الإنسان على إحداث تفاعل ايجابي بين الرغبات والأمنيات والهدف ويعني تطابق عقليته مع كل هذا باتجاه العقلية الفكرية، ونجد بهذا أن العصبية وردود الأفعال السريعة تخف كلما تكاملت النفسية باتجاه الهدف( ليس منا من دعا إلى عصبية.. )وهو نفي العصبية حتى عن التعصب للإسلام.لأن الحق والعدل وكثير من التفاصيل تشرح هذا في غير هذا المقام. ألأمنيات: هي الرغبات التي ليس لها واقع ويتوجب السعي لإدخالها ضمن الواقع بعد قياسها للمفاهيم فإما اضمحلالها أو ارتكازها.
وخلاصة القول أن المفاهيم هي من يصنع الواقع اليومي للفكر بعد علاجه وتكييفه بحكم كونها ثوابت من حيث البنية والتكوين وكذلك كمخرجات مطلوبة، ويعتبر تميز الشخصية الإسلامية تعبيرا عمليا عن الكفاءة، خصوصا إذا علمنا أن الشخصية هي صيغة تمازج واتحاد تفاعلي بين العقلية والنفسية المرتبطة بمفاهيم تتصف بها وأن فاعليتها في الواقع يعتمد على مدى نضج الواقع لتقبلها وليس مدى نضج الشخصية بحد ذاته، لأن خللا في الاتحاد المذكور الذي قد لا يكون تاما يعطي اضطرابا في شخصية الفرد والجماعة لكنها مع هذا قد تحدث نوعا من التفاعل الايجابي مع التحديات الذي يتيح مزيدا من التعمق وربما إعادة التنظيم للأولويات مما يصلح الجوانب المهتزة لتصبح مكتملة مع واقع راغب فيها ، إذن هي المعرفة التي تأخذ شكلا تهذيبيا بما يعرف (بالثقافة) وهذا يحفزه الواقع والتحديات، حيث تهذب الطبائع، تفهم سنة التدرج وتسير الرغبات والأهداف والميول بشكل يزداد تحسنا.
إن قبول الإنسان لمبدأ التوحيد يجعل منه شخصية باحثة لمعرفة ما يرضي الله لكن حذار من الحيرة واقتلوها بالمعرفة التي تحسن وسيلة الطاعة ضمن التعبد دونما جعل العبادة بما يشبه طقوسا صماء محبطة،فالإسلام ليس هذا وإنما جهله يقود لهذا فإذا انعزل المسلم يعني نقص في كفاءته أنت تسعى لرضا الله غير أسلوبك تقبل كل شئ ما دام يوصلك لرضا الله بوسائل الإسلام المعروفة، من أجل هذا على المسلم أن يشكل المحيط ، التدرج وسائله الأكثر ثبوتا لتقوم الدولة الضرورة للمجتمع الإسلامي.
الجزء الثالث/ تصحيح الدارج عن الشخصية كمفهوم إن شاء الله
درج بين الناس أن فلان شخصية قوية ؛وحين تتطلع إلى المعنى تجد أنهم يعنون أنه شخص قادر على فرض رأيه واستعداده الدائم للتصادم وهو يفصح عن أشياء يريدها دون الاهتمام بالعواقب أو مشاعر الآخرين، وقد يكون الناس ــ في الغالب ــ من الذين يتجنبون التأثيرات تلك فينسحبون متحملين حماقاته ، وهذا الوصف يوضح تماما جانبا استبداديا ليس له علاقة بقوة الشخصية بل هو نوع من القيادة الغريزية للشخص في التعامل مع الواقع ومنقول عن فكرة فرض الإرادة أو الإرادة الحرة من الغرب؛كذلك الشخصية لا علاقة لها بالمظهر من كونها تتفاعل والمفاهيم الحضارية والمظهر يتفاعل مع المستلزمات المحدودة الالتصاق بالمدنية.
إن الشخصية بمعناها (العقلية والنفسية) تحتاج للتكامل وقتا من البحث والمعرفة ، لكن الإنسان يبقى عرضة للانحراف وإن لم يكن لديه العلم الكافي إلى الانجراف وليس من معصوم بعد رسول الله ( ص ) الذي عصمه القرآن والنبوة ومهما بلغ من الإنسان عليه أن يحذر وأن يصوب نفسه ويبتعد عن التبرير فيكون انحراف في الفكر .
إن جنوح الميول هو محض جنوح لكن ضعف استدراكه قد يحدث فصلاً عن العقيدة حينما يدخل إلى النفاق والفسق رغم المعرفة بعلوم الإسلام. يليه الجزء الرابع(العقيدة وهل يمكن للمسلم أن يكون منحرف العقيدة)
الجزء الأخير/ العقيدة كمفهوم..:
إن الإيمان هو التصديق الجازم بوجود الدليل والقرآن دليل المسلمين على هذا التصديق، والإيمان يتدعم بالمعرفة فالمعرفة من يواجه التحديات لمنظومة الإسلام والمعرفة من تحدث الفاعلية لذا كان الفهم عاملا مهما في إدارة ما يمكن تسميته بالتكتيك في المواجهة والتقدم نحو تحقيق ولاية الأمة وحاكميه الشريعة ، وقد سرى تعبير غير صحيح البتة بوصف المسلمين لبعضهم بفساد العقيدة، فالعقيدة هي ما مذكور في سورة البقرة بأنها الإيمان بالله وكتبه ورسله والقدر واليوم الآخر وهذا ما لا يختلف فيه مسلمان قطعا إذن لماذا كل هذه الفرق وهذه التسميات والأساليب المختلفة تماما عن بعضها إنها متأتية من الفهم للمفاهيم وضعف المعلوماتية وعدم التمييز بين الفكر والتخطيط والتنفيذ فالمسلمون متفقون بالفكر ويختلفون كثيرا في الآليات، والاختلاف في الآليات لا يعني أكثر من الاختلاف في الفهم للواقع وأخذ الإسلام بقوالب وليس كفكر معالج للواقع ـوإن ظنوا أنهم يعالجون الواقع ــ فتجد من يقول قال الله وقال الرسول وهو يأخذ بالحرفية بل حتى في تطبيقاته يتجاوز فعل رسول الله والمفهوم الأساس الذي يريد تحقيقه، فالتكفير مثلا هو نوع من الوكالة والوكالة لم تمنح لبشر والحكم على النوايا تجاوز كبير فرسول الله لم يفضح المنافقين رغم علمه بهم بالاسم وكان الخليفة عمر يسأل حذيفة بن اليمان (رضي الله عنهما) ( هل في عمالي منافق) وكان حذيفة سر رسول الله علمه بأسمائهم. لم يقتل أحداً منهم ! إذن المسألة في فهم التكليف وكيفية تنفيذه وليس انحراف في العقيدة، كذلك تجد الشيعة كفرقة هم لا يقولون بغير العقيدة ذاتها إنما فهم مخطوء يقود للخطأ ومثال ذلك أذكره كمثال على إضعاف الفكر والمفهوم بالفهم ،فحاكميه الشريعة وولاية الأمة هي أساس الإسلام وحين قالوا بالولاية الواجبة المقررة من الله ورسوله حذفوا ولاية الأمة، إلا الزيدية فقد جعلوا ولاية الأمة في اختيارها لأحد أبناء الإمام (ع) فهو نقص في فهم معنى الولاية التي تشرحها السيرة، وفي سوء الفهم للتقليد جعلوا رجال الدين من يشرع لهم وغالبا ما يكون بالرأي وليس بالاستنباط ويظهر الأمر جليا في التعامل مع الواقع وقبلوا ما لا يقبله العقل بما يتهم رسول الله وآل البيت بالغفلة بذم يأخذ صيغة المدح بل حتى السنة اليوم يقف الكثر منهم بانتظار فتوى وكأن القرار الذي يتخذه (رجل الدين) ــوليس في الإسلام رجال دين ــ سينهي موضوع حسابه مع الله، لست أدري كيف يمنح الله عباده شرف التوجه إليه مباشرة وهم يتجهون لعباده ويجعلون منهم موقع الإله ؛قد أكون مقصرا في إيضاح الأمر لضيق المجال لكني أردت تبيان دور الفهم في الابتعاد عن جوهر المفهوم، فالنبحث عن المعرفة وتثقيف الناس نجد العودة سريعة للصواب، ويدرك الناس أن أتباع البشر يضله ذلك الإنسان ويجعل منه مضلا للآخرين. الله اسأل أن يغفر لي الخطأ وما قد جرحت بقولي من إخوة في هذا البيان إنما حللت فيه الفهم الضروري للتفاعل ومفاهيم الإسلام فالإسلام نظام وليس دين طلاسم وطقوس صماء.
__________________
حين تغيب رابطة الإسلام العليا التي تسمو بالنفوس تحل محلها الروابط الهابطة؛ تقاد الأمة نحو الشرذمة والضحالة وتضمحل فاعليتها فتصبح على هامش الحياة