| صديق جديد
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 29
مزاجي: عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 19 في 7 موضوع
| الفياجــــرا ... مــــراَة الشعوب الفياجــــرا ... مــــراَة الشعوب كان عام 1996 م عاماً مشهوداً في مجال الصناعة الدوائية , حيث قامت شركة كبرى في هذا المجال , وهي شركة فايزر الأميركية الشهيرة باختراع دواء جديد لمرضى القلب, يقوم بتقليل ضغط الدم,ويعالج الذبحة الصدرية أيضاً , يسمى (سيلدينافيل) .
أحدث هذا الدواء ضجة علمية كبرى بعد فترة وجيزة من اختراعه ,وثبات نجاحه , وأوجد حلولاً لمشاكل كان يعاني منها بعض الأشخاص (وإن لم يكونوا من مرضى القلب) .
هذه الحبة الزرقاء رسمت البسمة على شفاه أضحت حزينة , وأعادت السعادة إلى بيوت كانت سعيدة , وأنام جفوناً كانت لا تنام ... أوتنام وهي غير مرضية .
هذا الدواء العجيب لم يتوقف مفعوله عند الناحية العضوية للإنسان , لكنه فاجأ الجميع (وحتى مصنعوه) , بأنه أيضاً أثر على ثقافة المجتمعات , وكشف عن جانب كبير منها , وأصبح مراَة يستطيع الشخص أن يقيس به التطور الحاصل في البلدان , سواء من الناحية الثقافية , أو القانونية , أو التوعوية , أوغير ذلك .
الفياجرا اختراع عظيم , ونعمة من نعم الله على البشرية , فقد عالج مشكلة من يعاني من عدم القدرة أو ضعف الانتصاب , ووفر لهم حياة هانئة بإذن الله .
لكنني أريد أن أتناول بعض الجوانب المختلفة التي كشفها هذا الاختراع :
1. الإعلانات التي تلاحقنا في الفضائيات , والصيدليات, عن هذا الدواء (والأدوية الجنسية عموماً) , بأسلوب رخيص مبتذل لا يليق , خصوصاً إذا عرفنا أن أغلب المتابعين لهذه القنوات هم صغار السن والشباب , وعند دخولك إلى الصيدلية ترى الملصقات وضعت في كل مكان , وكأن الصيدليات لم تفتح إلا لهذا الغرض (التجاري التسويقي البحت) .
2. يعتبر هذا الدواء من الأدوية التي لاتصرف إلا بوصفة طبية (أو من المفترض أن يكون كذلك) ,لأنه غير اَمن إذا استخدم من المريض مباشرة ,لكنني أظن أنه لا يوجد في قاموس وزارة الصحة عندنا هذا المسمى , وكل الأدوية يعاملونها معاملة أدوية الــ OTC (مصطلح يطلق على الأدوية التي لاتحتاج لوصفة طبية كالبنادول ...) .
من المفترض ألا يسمح باستخدامها دون وصفة, ولا يسمح بالإعلان عنها ( وإن كان ذلك مسموحاً في أمريكا ) , إلا أن أغلب دول العالم تمنعه , لعدم وجود فائدة جوهرية للمريض من معرفة هذه الأدوية .
3. كشف هذا الدواء اهتزاز الثقة بالنفس في المجتمعات العربية بشكل عام , والسعودي بشكل خاص ,حيث أننا نعتبر من المجتمعات التي تستهلك هذا الدواء بشكل كبير , والمؤسف حقاً أن معظم من يستخدمه هم الشباب , الذين هم في قمة نشاطهم البدني والجنسي , ولا يعانون من أي مشكلة عضوية , ولكن مشكلتهم الكبرى في عقولهم التي توقفت عن العمل , والدليل على أن مشكلتهم في عقولهم هي أن أغلب مشكلات الشباب الجنسية هي نفسية بحتة , والمشكلات النفسية هي انعكاس لما يدور في عقل الإنسان , من الأفكار السلبية , وضعف الثقة .
قام الباحثون في جامعة كوين في بلفاست بأيرلندا , بدراسة أثبتوا فيها أن تعاطي الفياجرا يتسبب بآثار مدمرة على القدرات الجنسية للشباب , ويضعف من خصوبتهم .
4. انحراف مفهوم الحياة الزوجية عن معناها الجوهري , وهو الشراكة والحب والتعاون , إلى منحى آخر, أصبح معركة لإثبات الذات , وإظهار القوى الخارقة , وكل هذا بسبب ضعف الثقافة الجنسية (أو انعدامها) عند الشباب , فلو كان الشخص يحمل حصيلة جيدة منها , لاستطاع أن يسير بحياته الزوجية في مسار صحيح , خصوصاً الجنسي الذي لا يخفى على كل شخص متزوج أثره الكبير في استقرار الحياة الزوجية .
هنا أقترح أن يلزم كل شاب وشابة من بحضور دورة لا تقل عن أسبوع في أمور الحياة الزوجية (كالتي يعقدها مشروع ابن باز) ولا يتم تسجيل عقد النكاح إلا بحضورها , أجزم أننا سنرى انخفاض في معدلات الطلاق المرتفعة عندنا في السعودية .
5. كما يعرف الجميع أن الأدوية مركبات كيميائية , تؤثر سلباً وإيجاباً ,ومن أثار الحبة الزرقاء الجانبية :
• عسر الهضم.
• صداع.
• اضطراب النظر(هناك حالات حصل فيها عمى).
• هبوط الضغط.
• فقدان السمع.
• عدم انتظام ضربات القلب.
في نهاية مقالي , أتمنى ألا تفهموا مقالي على أنه حرب على هذه الأدوية , فليس لي مصلحة من ذلك , ولكنها تنبيه لبعض إساءتنا للتصرف مع بعض الأمور .
أتمنى لكم صحة طيبة , وحياة جميلة ... |