ودعته ..!!
وبودي لو يودعني .. صفو الحياة ..
وإني لا أودعه ..!!
’
إلى الراحلة من قلبي بلا عودة
اسمحي لي أن أهديكِ بعضاً من أحرفي قُبيل الغروب
واعلمي أني ما كتبتها رغبة في استعطافكِ
ولا طمعاً في إياب
,’
كُل ما أصبو إليه
وأحاول جاهدة أن أوصله إلى قلبكِ الذي بين جنبيكِ
أن تثقي بأن الخسران موتٌ بطيء
يُحيل قوى الجسد إلى عظامٍ نخرة ..!!
وأنتِ اخترتِ ذلك برهن إرادتكِ وكامل قواكِ العقلية
فتأهبي لذلك المصير فإنه آت لا محالة
ولو بعد حين
وإني والله لأشفق عليكِ وأرجو أن يتولاكِ الرحيم برحمته
أو يأخذكِ إليه أخذ رؤوف بكِ
قبل أن أرى بأم عيني سقوطكِ في فجوة العقاب
وانغماسـكِ بوحل الـذُّل وعويـل البكـاء الـلامنقطع
وأحترق أنا حزناً وتأسفاً على ما آلت إليه نفسكِ
فلقد أذنبتِ في حقي ذنباً عظيـماً لا يُغتفر ولا بد أن يكون العقاب عظيماً
كـ ذنبُكِ ..!!
/
فإليكِ مع حفنة وجع
آمل أن تختفي مع آخر حرف أنسجه لكِ:
,’
لم أكن أحسب أنّا سنغدو في زمنٍ ما
كـ ورقة خريف عافت معانقة غصن غض فآثرت السقوط على الترفع ..!
ولم يُخيل إليّ يوماً قط أن حُبنا الذي بنيناه معاً وأفنينا في بنائه
كل ما نملك وكل ما لا يخطر على قلب بشر سينهار في لحظة خاطفة
جراء سوء ظن !!
لا يخفى عليكِ كما لا يخفى على الجميع من حولنا
أني قضيت بصحبتكِ حياة مترعة وارفة وصداقة من أسمى الصداقات كنت أعدها حديقة ذات بهجة تأخذ برونقها لُبّ الألباب
وتُسحر بجمالها أعين الأحبة والأصحاب
وإنه لمن المحزن والمؤلم
أن ينقضي ما كان بيننا ونصبح بعد أن كُنا روحٌ في جسدين
روحان متناكرتان لا يذكر الواحد منا صاحبه إلا كما يذكر حلماً من أحلام ماضيه محت أثاره الأيام والأعوام ..!!
ولكن ما أسرع تقلبات الأيام
وما أبشع تصاريفها .!!
/\
كنت أحسب أن لا أحد على وجه الأرض يستطيع أن يُحيل بين قلبي وقلبكِ
ويُقصي روح كل واحدة منا عن الأخرى إلا الموت ..!!
أما وقد حال ونحن أحياء فتلك أعجوبة
لم يسبق لي أن واجهت مثلها في سني حياتي
ولم أسمع بها قبيل الفاجعة قط ..!!
لست طامعة في عودتكِ أبداً
ولست من الذي يجيدون البكاء على أطلال الخونة أمثالكِ
كلا ولن أذرف دمعة أسى أو أزفر زفرة فقد
أرتجي فيها وصالك
لا ..
لكن ثقي وكوني على يقين بأنكِ وإن شرقتِ أوغربتِ
وإن جُبتِ الصحاري والقفار بحثاً عن شخص تُسندين عليه ظهركِ لن تجدي قلباً كبيراً يحتويكِ كقلبي ولن تحظي بحُبّ لا متناهي كالذي أغدقت عليكِ به وسيطول بحثكِ ويطول شوقكِ لـ روحٍ تحوي بضعاً من عطائي
أو تُسقيكِ ببذخ رحيق كرحيق وفائي
وسينسكب دمعكِ قسراً
على ذكرياتي وطيوفي العابرة أمامكِ
وستزفرين حمماً بركانية ندماً على ما اقترفته في حقي
وستصرخين وتصرخين وتصرخين وسيرتد إليكِ صوتكِ
ليخبركِ بأني [ أقفلت أبواب قلبي دونكِ ]
عندها ستسري ما بين قمة رأسكِ وأخمص قدميكِ رعدة شديدة
تسقطين بعدها أسفل سافلين
,’
وإني لأنصحكِ بأن تحرقي رسائلي المكتظة في صندوق ذكرياتكِ
رأفة بقلبكِ المكلوم يوم أن يشتد به الحنين إليّ فتنهضين إليه وتسارعين بلثم وريقاتي
واستنشاق حبري المراق فيها صدقاً وعذوبة
فتغرقين بدموعكِ وتلفحكِ نيران الحسرة عن اليمين وعن الشمال لتحيل روحكِ رماداً وقلبكِ أشلاء مبعثرة
وستغتالُكِ أحرفي عندئذٍ ويالها من خاتمـــة ..!!
,
هُنا أوقفتُ النزف شفقة ورحمة بها
ثم طويت الرسالة بإحكام وكتبت على ظهرها
ستذكرني إذا عاشرت غيري ...!!
وتبكي عشرتي زمناً طويــــلاً
/
المرسل:
محبٌّ أُرغِم على الرحيل
المرسل إليه:
خائنة
التاريخ: 23/3/1429 هـ
__________________
الأعضاء 9 يشكرون مُزْن الضِّيَاءِ على هذا مشاركته المفيدة:
الكريمة : الطائر الحر .
ما أبدع التصويرَ للموقفِ ، و ما أبلغَ الوصفَ للحدثِ ، ألفاظٌ سَرَتْ بقارىءٍ في محارثِ ألحاظِ عقلِهِ ، فلا يكاد يقفُ على شيءٍ حتى يُستدرَك اغتيالاً من شيءٍ آخر ..
فصِدقاً كما قلتِ " ستغتالكِ أحرُفي " لتلك الخائنة ، فكذلك اغتالتنا بجمالٍ في السرْد و إبداعٍ في النثرِ ..
تحيتي مع الأمنية بالتوفيق ...
عبد الله العُتَيِّق
__________________
*
*
[ حينَ يُهدى إلى الشخصِ رَمْزُ شعارٍ يُميِّزُه ، يكون الشكرُ لازماً غيرَ منفَكٍّ ، و متَّصِلاً غيرَ منقطعٍ ، فلمن أهدى إليَّ هذه الصورةَ شُكرٌ ، و لكلِّ مَنْ أهداني صُوْرَةً ترْمُزُ لشعاري ... عبد الله العُتَيِّق ]
ماشاء الله تبارك الله
كلمــات في غاية الروعة والجمـــال
وإن كان فيها بعض القسوة ..
كم أفضّل " الصمت " في مثل هذه المواقف ..
صدقيني قي لحظات صفاء الذهن ستحدّثهم الذكريات بأيامنا وترسل لهم رسائل مرسلة من سابق عهدنا معهم تحمل أجمل المعاني وأروع المشاهد.. إن كانت فيهم ذرة وفاء سيعودون لامحالة .. وإن لم يكن فالحمد لله الحياة لم تتوقف عليهم !
رائعة تلك الكلمات التي نسجتيها، رغم تلك العاطفة القاسية بعض الشيء! إلا أنني قد أعذرك عندما ذكرت تلك الكلمة المؤلمة على القلب ألا وهي: الخيــــــــــــانة..