http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentid=9930
مجلة العصر » قضية وآراء
حديث عن مراجعات السلفيين
د. عبدالله المفلح
بعد مرور خمس سنوات على غزو العراق، وبعد مرور أكثر من ست سنوات على غزو أفغانستان، وبعد مرور حوالي سبع سنوات على أحداث سبتمبر بأمريكا، هل سأل أو تساءل أطراف النزاع والمتسببون فيه في الأحداث السابقة عن مدى سلامة أو خطأ التصرفات السابقة، وكذلك التيارات المتضررة التي أُقحمت في الصراع، شاءت أم أبت، أو على الأقل، هل تساءلوا وراجعوا أنفسهم في ظل النتائج التي باتت واضحة خلال الفترة الماضية؟
أما الطرف الأكبر والأقوى، وهو أمريكا، فلا يهمنا أمرها؟
ولكن الطرف الثاني، وهم كثر، هل حاسبوا أنفسهم؟ لا أعتقد أنهم أجروا أي مراجعة حقيقية لسير عملهم! أو حتى مناقشة لذلك! ولو فعلوا ذلك، فما قيمة مراجعة ليس لها أي نتائج عملية!!!
لا أريد أن أسهب هنا في الحديث عن النتائج التي آلت إليها المناطق المذكورة خصوصا والعالم الإسلامي عموما. للأسف، فإن العالم المتخلف أو العالم النامي! ومن أهم مكونات هذا العالم هو العالم الإسلامي! لا يعرف النقد أو المحاسبة إلا بطريقة العراك، أو طريقة الضحك على أنفسهم ( الثناء على أنفسهم وإلقاء اللوم على الآخرين)، وللأسف، فإن هذا الوضع ليس خاصا بالحكومات، كما يحلو للبعض الادعاء، تخلصا من هذه المشكلة! فهو يشمل كثيرا من التيارات الإسلامية، وخصوصا السلفية في المنطقة! ذلك أنها لا ترغب في نقد ذاتها، ولم تعتمد أي وسيلة دورية منهجية للنقد والمحاسبة والمراجعة، كما تفعل الحركات والأحزاب في العالم!!
أما بالنسبة للنتائج الكارثية التي وصلت إليها المنطقة المستهدفة، فكلها ليست في صالح أهلها ولا في صالح الإسلام ،ولا في صالح التيار المتسبب، أو الذي اتُخذ مبررا لكل الهجمات على المنطقة!
نجد أن أفغانستان سقطت بيد طرفين اثنين؛ الأمريكي والغربي؛ والطرف الشيعي الإيراني!!!
نجد أن العراق سقط في النتيجة ذاتها! وزاد عليها أن النفوذ الإيراني فيه أقوى من الأول!
نجد أن النفوذ الإيراني أصبح قويا جدا في كلٍ من سوريا ولبنان وجزر القمر وطاجيكستان...
وجدنا أن الفكر السياسي لدى الشيعة يرتقي وينمو، بينما الفكر السياسي السني، والسلفي خصوصا، يضعف ويضمر!
هذا، دون ذكر الضحايا بالملايين الذين سقطوا نتيجة الحروب في المنطقة
للأسف، لم أرَ مراجعة حقيقية لأي تيار إسلامي عموما، وسلفي خصوصا، لنتيجة الماضي! بل للأسف بعضهم لا يجد حتى مبررا لذلك!
لا أريد أن أحمّل التيار السلفي أو الإسلامي، كل النتائج! بل أقول إن التيار السلفي متهم وكثيرا ما يُلام على ذلك! وكثيرا ما يتحدث عنه السياسيون بأنه فكر ديني لا يفهم السياسة المعاصرة قريب من الدروشة ـ في نظر الغربيين ـ وكثيرا ما يُستغل للوصول إلى نتائج معينه!
هناك شواهد على هذا كثيرة جدا! من أهمها المفتاح الذهبي (هجمات سبتمبر)، الذي وهبه المغرر بهم لأمريكا للسيطرة على العالم! وما حصل ويحصل في العراق من النتائج الجهنمية لهذا التنظيم على العراق عموما وعلى السنة خصوصا! وفي باكستان، ولبنان مؤخرا، وغيرها من البلدان.
ولو نجحت مخططاته في البلدان العربية الأخرى، بالإضافة إلى باكستان، لكانت النتائج أكثر كارثية ومأساوية مما حصل ويحصل، بسبب تلك الحماقات والتصرفات العبثية المتطرفة، وفي ظل تجاهل كثير من الحركات الإسلامية، أو لنقل على أقل تقدير، مع عدم اعتبار كل ذلك قضية تحتاج إلى بيان ومراجعة وتقويم! بينما نجد قضايا صغيرة، مثل قيادة مرأة لسيارة، تخرج في حقها العديد من البيانات التقليدية المكرورة!!
في المحصلة، أتساءل: متى سيتحرك السلفيون والإسلاميون ليحاسبوا قياداتهم؟ متى سيتحركون ليضعوا لأنفسهم منهجا سياسيا ممكنا وواقعيا، متى سنرى التيار السلفي، والإسلامي عموما، يضع لنفسه مجلسا يحاسب ويدرس وينتخب ويراجع ويعزل القيادات؟؟؟
إلى متى نرى العفوية وسلطة الأصوات العالية، الخالية من أي عمق وفهم، هي المسيطرة على التيارات السلفية، وحتى بعض التيارات السنية الأخرى، إن لم تكن كلها؟
إلى متى نرى كل من أعفى لحيته وترقى في سلم الجماعات (بطريقة الطاعة العمياء والإغلاق الكلي لمنافذ العقل المعارض للقيادة) هو الذي يخوض في شؤون الحركة وفي كل القضايا، سواء يفهم في الشؤون التي يتحدث عنها أو لا؟ لماذا نرى أن الحركات الإسلامية، وخصوصا الخليجية منها، يسيطر عليها في جوانبها السياسية، أناس لا يفهمون في السياسة إلا الاسم!
لنراجع آخر انتخابات في السعودية، وننظر إلى الناس الذين رشحوهم ـ الجماعات ـ إلى المنافسة، نجد كثيرا منهم هم من الشرعيين، ورشحوهم لانتخابات بلدية لا علاقة لها بالجوانب الشرعية التخصصية؟ هذا بلا شك يشكل أمية سياسية، ولا يمكن تفسيره إلا أن يكون استغلالا من أصحابها للتدين!
أتمنى أن يتغير الوضع قريبا!!!
تعليق
سيتغير الوضع حين نقرأ القرآن !!!
حين ندرك و نفهم معنى و فحوى كلمة تخصص و أن الرجل الدعوة غير الرجل الدولة
" قال إن الله اصطفاه عليكم و زاده بسطة في العلم و الجسم"