ترددت كثيرا في عرض سطوري لكم بعد أن كتبتها..
لكنني تشجعت..
و ضغطت على الزناد..
اقصد على زر إعتماد الموضوع..
و
أرحب كثيرا بنقدكم..
...
و سأكتبها على أجزاء متفرقة إن شاء الله..
علما بأني لا أعلم ما أحداث الحلقة القادمة<<
و هاهي بين أيديكم..
وقفتُ خلفه و قلت بأسى:
_ها قد أتى الغد..و أبي بعدُ لم يعد..
التفت إليّ جدي..و مسح بيده على شعري..
_عما قريب سيؤوب..و ستفرحين به يا عروب..
نظرت إليه شزرا..
_قريبك بعيدٌ بعيد بعيد..كغدك الذي كل يوم يزيد..
خرجت من غرفته غاضبة إلى فنائنا الصغير..
_عروب..
_نعم يا أماه..
_أحضري لي الثياب..من خلف الباب..
_و لمه..؟
ابتسمت أمي..
_لأغسلها..
_و لمه..؟
جدتي بغضب:
_دعي عنكِ السؤال..و احضريها في الحال..
صرخت بهم:
_و لمَ غسل الثياب..و العطر و الخضاب..
و أبي لن يؤوب ليرانا..و جيراننا بنفس حالنا..
فلنشعث و نغبر ..أبد الدهر..
سرت إلى الشارع..و خطواتي تكاد تخترق الأرضية الأسمنتية لقوتها..
هتفت أمي:
_البسي خفيكِ .. لا تخرجي حافية..
_احتفظي بها..فهي بالية..
سمعتُ جدتي حينها تحادث أمي:
_جسدها صغير..و لسانها بطول زرافة..
ردت عليها أمي:
_لكنها في غاية الطرافة و الظرافة..
و في الشارع..
جلست تحت شجرة النبق..و صرت أرمي الحجر بحنق..
وضعت يداها على عينتي و قالت:
_من أكون..؟؟
_و من غيركِ يا هتون..
_أوووف ..دائما تربحين..
غمزتني بعينها:
_هل كنتِ تغشين..؟؟
_بل كان عليكِ أن تغيري صوتكِ النشاز..و تقلدي صوت نادية..
_إذن دعيني أجرب ثانية..
أشحت بوجهي عنها..
_كفاكِ غباء يا هتينة..
_ما بالكِ ..تبدين اليوم حزينة..؟؟
هززت رأسي ..
_لا شيء أيتها البدينة..
ضربتني ضربة موجعة على ظهري..
_أولم نتفق على أن نكف عن الألقاب المهينة..؟؟
مسحت بيدي على موضع الألم و قلت:
_بلى..لكن هذا مؤلم..
ضحكت..
_تستحقين..
عروب..أريد أن أرى مسلم..
_إنه يغط في سبات عميق..
_لا بأس..سأدعه يفيق..
_و من طلب منكِ ذلك..؟؟
_حتى لا يزعجكم في الليل الحالك..
************
تابعونا في الحلقة القادمة..
بإذن الله..
كانت هالة تعد العدة للإنتقال..
وضعت حقيبتها عند الباب..
ثم اتكأت عليه..
و راحت تفكر فيما سيؤول إليه الحال..
فلم تصمد أمام ألمٍ لم تتذوقه بعد..
ضربت الباب بقبضتها الناعمة..
و همست..
"سأبقى..
مهما كان الثمن.."
قطع عليها صوته..
_هالة ..هيا سنذهب لوداع أهلكِ..
التقطت عباءتها و هي تكتم عبراتها..
و سارت تجر أذيال الهزيمة..
عندما طُرق الباب..
كنتُ أجلس بجانب جدي و هو يصنع لي دمية من الخشب..
_افتحيه يا عروب..لا بد أنها هالة و زوجها..
نهضتُ بسرعة..و وجهي يتهلل بشرا بمقدمها..
و عندما فتحته..اخرجت رأسي من الباب..و شعري المنكوش قد تبعني..
اقترب علاء مني..ثم أشار إلى شعري..
_ما هذا..؟؟
قلت بغضب..
_عصفور..أو ترى غير ذلك..؟؟
سمعت هالة تضحك من خلفه و هي تقول..
_انقلب السحر على الساحر..
و لا تسألوا عن لون وجهه حينها..
افسحت الطريق لهما..
و لما دخلا..
تعلقت بكتفَي هالة..
و أخبرتها عن مدى اشتياقي لها..
و سألتها أن تبقى لدينا طوال اليوم..
لكن غصة في حلقها أشغلتها عن الجواب..لم أعلم كنهها إلا فيما بعد..
*****
قضيت وقتا ممتعا معها..
و عندما حان وقت الذهاب..
رأيت جدي كئيبا على غير عادته..
و دمعات جدتي قد سالت على خديها..
قالت..
_هالة..لربما لن ألتقيكِ ثانية..
كفكفت هالة دموعها..
_أطال الله بعمركِ يا جدة..
أما أمي فقد عانقت هالة و أبت عنها فكاكا..
أدركت أن في الأمر سرا ما..
سألت علاء..
_هيي..مالأمر..؟؟
أخبرني بطيب نية..و يبدو أنه ندم على ذلك..
أسرعت إلى هالة و تعلقت بعباءتها..
سألتها بأسى..
_هالة..ستتركينا..؟؟
سترحلين عنا..
لن نراكِ أخرى..
هزت رأسها نافية و دموعها لا تتوقف..
_من قال ذلك..؟؟
لن أتأخر عنكم..
رميت بنفسي في حضنها..
و صرخت بقوة..
_لا تذهبي..
أرجوكِ..أنا أحبكِ..
سارع جدي إلى انتزاعي منها..
فموعد السفر قد حان..
تلعقت بها بشدة..
و قلت..
_و من يضمن لي عودتكِ..
سافر أبي قبلكِ و لم يعد..
كفاكم إيلاما لقلبي..
عشت بلا أب..و لن أتخلى عنكِ..
.
كانت كلماتي كالسيف الذي يطعن في قلوبهم..
عندها دفع جدي علاء و هالة إلى الباب..
ليبقي على قلب هالة المسكينة..
رأيته يحادثها..
_ستكون بخير..
ثم أغلق الباب..
أما أنا فصرت أضرب بيديّ الأرض.. و أصيح..
حتى بحّ حلقي..و كلّت يداي..
خرجت بعدها إلى شجرة النبق..
جلست أسيفة تحتها..
عازفة عن إجابة تساؤلات صحبي..
في صبيحة الغد..
سمعت أمي تحادث جدتي و هي تدافع عبراتها..
_المسكينة..لن تصبر على البعد..في تلك المدينة النائية..
ليتني لم أزوجها في هذا السن..
لم تزل صغيرة..
_ذاك قدر الله..
دعيكِ من الجزع..
***
و هنا..
تراءى لي طيف هالة..
و هي تمشط شعري..
تشاركني لعبي..
تحكي لي الحكايا..
كان كلمة السفر مرتبطة لدي بالغياب الأبدي..
فكثيرا ما أسأل أمي..
_أين أبي..؟؟
فتجيبني..
_سافر..و سيعود..
و حتى الآن لم يعد..
و لن يعود..
كما هيَ..
و بذلك طويت صفحة من حياتي..
"لــن تــعــود"
مرت الأيام و الشهور بحلوها و مرها..
بعيدا عن هالة..
.
استيقظت يوما على بكاء أمي..
قمت من فراشي فزِعة..
وجدتها منطرحة على جسد جدتي..
و جدتي ليس بها حراك..
فأيقنت أنها ..ميتة..
كنت أسمع كثيرا عن الموت..
مات إمام الجامع..و والد نادية..
لكن..
لم أعلم أنه سيحدث قريبا مني..
و لجدتي الحبيبة..
تسمرت في مكاني..
و فكري يسترجع شريط ذكرياتي معها..
و مشاكساتي لها..
فقط بالأمس..
خاطت لي فستانا جميلا لعيد الأضحى..
و أعطتني حلوى..
حكت لي عن شوقها لأبي_ابنها الوحيد_..
ثم أهدتني قبلة..
و مضت لفراشها..
و كانت الرحلة الأخيرة..
أردت أن افعل شيئا حيال أمي المسكينة..
فقلبها يكاد يتقطع من فرط الصياح..
خرجت إلى الفناء..
أبحث عن جدي..
وجدته متكئا على عصاه..
قد عجزت قدماه عن حمله..
في تلك اللحظة أصبت بالصمم..
فقط أشير إلى غرفة جدتي..
و هو ينظر إليّ بألم..
*******
؛
من يوقف سيل جراحاتي..؟؟