بينما أنا أقرأ في كتاب: المقالة في الأدب السعودي الحديث- الجزء الأول..
قرات كلام جميل، " لمحمد حسن فقي" وكأنه قد شارك معنا في هذا المحور..!
( أيها الليل.. في سكونك الرهيب وبين أحشائك الموحشة القاتمة وخلال ساعاتك الدهرية المملة سكبت دموع الأسى يصعّدها قلب متأجج حزين.
وفي سديمك المخوف ووسط عبابك الملظلم الزاخر، تماوجت أناتي المتقطعة وزفراتي الملتهبة إلى حيث تلقى جواً فسيحاً غير صدري الضيق المصطخب.
أيها الليل.. كتوم أنت حينما تجمع في حقيبتك السوداء آهة الحزين، ولوعة اليائس، وألم المنكوب، ودمعة الثاكل، ولهفة العاشق، وتململ السقيم، ومضاضة المظلوم، وتسدل عليها غطاء من ردائك الأبدي الكثيف، وعندما تنتثر كواكبك المتلألئة الخفاقة كعيون تحاول الإغماض، أو كقلوب أقلقها الشوق وأترعها الأسى، فهي ترتعش كقلبي الكسير وتقاسمني شقاء عيشي المرير. وحينما يشرق قمرك الجميل فيتمشى في سمائه ببط وتثاقل، ويرسل أشعته الفضية المنعشة إلى الجفون الساهرة، والقلوب الكليمة فيذّر عليها بلسماً وغذاء، ويكون كشاهد على آلام البشر التي تطويها في بردك الفاحم المهيب وتطغى السحب المتراكمة، "أحياناً" فيحجب عني ذلك السمير المحبوب............ إلى أن قال: وحين ينبثق ضياء الفجر، وتطلع على هذا الكون شمسه المنيرة الفاضحة..
حينذاك أسحب من جوفك العميق استرسالاتي الأليمة، وأهب من ضجعتي مسارعاً خوفاً على أسراري من النهار النمّام.
فلسكونك وكتمانك وظلامك وقمرك وكواكبك محبوب عندي أنت أيها الليل )..
التعديل الأخير تم بواسطة @ شموخ همة @ ; 06-04-2008 الساعة 03:11 AM.
|