الأستاذ الدكتور / مسفر القحطاني ..
في الحقيقية لم احظى بشرف القراءة لكم سوى بعد الإعلان عن هذا اللقاء، وقد كانت مقالاتكم على موقع الإسلام اليوم بمثابة هدية وخيرمعرف عن فكركم النير المعتدل ،و لفت انتباهي عدد من الموضوعات التي كتبتم حولها ولدي بعض الاستفسارات اتمنى ان تجد متسع من الوقت للتطرق لها:
** كانت لكم في مقالكم ( الحوار الحضاري بعد أزمة الرسوم) نظرةعميقة للأحداث ودعوة صريحة لحسن استثمار الحدث آنذاك ، فما قراءاتك للأزمة الجديدة سواء للجانب الدنمركي وماقام به من تكرار الإساءة او لردود افعال الشارع العربي والاسلامي والنخب والمثقفين فيه؟
ومارايكم في الرسائل الإلكترونية ورسائل الجوال المتبادلة بعد الإزمة و التي تحمل معلومات بعضها غير دقيق والبعض الآخر يشحذ العاطفة الاسلامية لدى المتلقي بدون ان تطرح مشروع يستوعب تلك الطاقة ويوظفها، مااقراءتك لحجم التاثير الذي تركته تلك الرسائل وهل كانت دائما وسيلة ايجابية فعالة؟!!!
*** بدى لي من خلال بعض مقالاتك وردودك هنا أن لك نظرة معتدلة حول وضع المرأة تؤمن بإهليتها وضرورة توعيتها ومشاركتها للرجل في نهضة الأمة من منطلق طبيعتها البيولوجية وليس وفق نظرة اجتماعية ضيقة .. الحاصل ان هذه القوانين والبرامج التي دعوت لسنها في السعودية في احدى مقالاتك قد تحققت في دول عربية اخرى مجاورة تحققت معها فرص كثيرة لحركة المرأة وتفاعلها الاجتماعي ولكنها هنا وقعت بين مايمكن ان نسميه ب ( فكي كماشة) بين تيار متحرر من كثير من قيمنا الاسلامية لايرى سوى الصورة الغربية للمراة مستوردا معها كل تلك القيم والثقافات التي لاتتناسب او تمت لقيمنا وثقافتنا بصلة ،وهو يتعامل بإقصائية كبيرة فمن لم يكن معهم فهو لاشك متاخر أو ضدهم وهذا يحدد بالتالي من خيارات المراة هناك والتي لم تجد من التيار المحافظ والذي يمثله غالبية شرائح المجتمع معاملة افضل من اولئك فهم ايضا يمارسون سياسة إقصائية فإن لم تتبع قيمهم ونظرتهم لدور المرأة فهي المبعدة المنبوذة .. فما هي الأسس والمبادئ التي ينبغي على المراة ان تلتزم بها ؟ المراة التي لاتريد سوى ان تمارس دورها و حقوقها التي كفلها لها الأسلام بنصوصه الواضحة وليس بالقراءة الجزئية والقاصرة لتلك النصوص التي يفرضها التيار المحافظ حتى لاتحيد عن الطريق وتنصاع لإطروحات التيار المتحرر من اي مبدأ او قيمة لها معنى وقدسية لديها باعتبارها مسلمة ؟!!
**** كانت لكم عدد من المقالات حول اهمية الفقة المقاصدي ودور مقاصد الشريعة في تعديل انماط التفكير بشكل عام _ او هكذا فهمت - فقد كتبت فيما كتبت في مقالكم الوعي المقاصدي: (...مبررات العودة إلى مقاصد الشريعة في كشف الخلل الفكري في بنية العقل المسلم؛ بالتأكيد على دور الوعي المقاصدي في حفظ العقل من الشطط أو الانحراف بتأسيس قواعد الكشف عن الموهوم والمظنون والمردود والمرجوح. وهذه القواعد هي في بنيتها معايير عقلية راجعية إلى مقاصد الشرع وكلياته..) فهل هذه دعوة صريحة لتعليم الاسس التي يقوم عليها الفقة المقاصدي للجميع بقصد رفع مستوى وعي الفرد المسلم وحماية عقله من الشطط الانحراف؟ بمعنى آخر هل يمكن تعليم وتدريس هذه الاسس للعامة ليس بقصد ان يتصدروا للفتيا - بالطبع - ولكن بقصد بناء عقولهم وحمايتها من الشطط والانحراف؟ وهل هناك كتب تحدثت عن مقاصد الشرعية واصول الفقة من هذا المنظور تنصح بقراءاتها؟
اتمنى ان يتاح لكم الوقت للإجابة عن استفساراتي كما واتمنى لكم سفرا قاصدا وعودة حميدة.
__________________ جاء في الآثار: إن العبد إذا دعا ربه وهو يحبه، قال: يا جبريل، لا تعجل بقضاء حاجة عبدي، فإني أحب أن أسمع صوته. وقال تعالى: ( وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين)
جامع العلوم والحكم : ج2 .ص 403 |