الإسلام ؛ لأنه كان يدافع عنه بما يستطيع ، لكنه مات على دين آبائه فحزن النبي (صلى الله عليه و سلم) على موت عمه ، و نزل فيه قول الله تعالى (إنك لا تهدي من أحببت ولا كن الله يهدى من يشاء وهو أعلم بالمهتدين(56) )).
وبعد أيام من موته توفيت زوجته خديجة (رضي الله عنها) ، فحزن الرسول (صلى الله عليه و سلم) على وفاة زوجته التي كانت أول من امن بدعوته و التي ظلت طول حياتها نعم الزوجة المؤمنة المخلصة و أطلق المؤرخون على هذا العام (عام الحزن) ، وبعد موت عمه و زوجته (رضي الله عنهما) اللذان كانا أهم نصيرين له ، أشتد أذى قريش له فخرج إلى الطائف أملاً في أن يجد لدى أهلها من ينصره ويحميه حتى يبلغ رسالة ربه لكنهم لم يستجيبوا له ، بل أذوه أشد الأذى و أغروا به سفهائهم ، وجعلوا يرمونه بالحجارة حتى أدميت قدميه.
ولجأ (صلى الله عليه و سلم) إلى بستان هناك ، ثم أخذ طريقه عائداً إلى مكة سائلاً الله أن يجعل له من كل ضيقاً مخرجاً حيث قال[اللهم إليك أشكوا ضعف قوتي ، وقلت حيلتي ، وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين...].
وبعد أن رجع إلى مكة أسري به ليلاً إلى المسجد الأقصى قال تعالى(( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير(1) )).ثم عرج به من هناك إلى السماء ليرى من آيات ربه الكبرى ما رأى قال تعالى((لقد رأى من ءايات ربه الكبرى(18) )).
وفرضت عليه وعلى أمته في معراجه الصلوات خمسين صلاة ثم خففت إلى خمس بأجر خمسين فكانت قرة عين له ولما أصبح أخبر قريشاً برحلته فلم يصدقوه بل لم تزدهم كل الأدلة الواضحة التي جاء بها إلا عتواً ونفوراً أما أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) فكان كلما أخبر النبي(صلى الله عليه و سلم) بشي من ذلك قال له صدقت.فسمي بالصديق.
بادر المسلمون بالهجرة إلى المدينة بعد أن أذن لهم الرسول (صلى الله عليه و سلم) بالهجرة و بعد فترة لم يبقى في مكة إلا الرسول (صلى الله عليه و سلم) و أبو بكر وعلي بن أبي طالب (رضي اله عنهما) وبعد ذلك خرج النبي و أبو بكر خفية إلى غار ثور وبعد مرور ثلاثة أيام على مكوثهما في الغار ، انطلقوا إلى المدينة فاستقبلهم المسلمون فرحين مسرورين.
وبعد ذلك وبعد فتح مكة ذهب الرسول للحج(حجة الوداع) وكان ذلك في السنة العاشرة من الهجرة فأمر الرسول (صلى الله عليه و سلم) بأن يجمع أكبر عدد من المسلمين لأن يحجوا معه،سارع المسلمون لتلبية أمره
(صلى الله عليه و سلم) حتى بلغ عدهم أكثر من مائة ألف فعلمهم المناسك قولاً و فعلاً وخطب فيهم في عرفات خطبة بليغة قال فيها ((أيها الناس اسمعوا قولي فإني لا ادري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا،أيها الناس:إن دمائكم و أموالكم و أعرضكم عليكم حرام إلى أن تقوا ربكم...أيها الناس إن ربكم واحد ،وإن أباكم واحد،كلكم لأدم،وأدم من تراب،إن أكرمكم عند اله اتقاكم، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى وكان كلما انتهى من مسألة قال ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد).
وفي ذلك اليوم نزل عليه قول اله تعالى ((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا).
و بعد أن أكم النبي (صلى الله عليه و سلم) حجه عاد إلى المدينة،و بعد وقت قصير من وصوله إليها أمر بتجهيز جيش لجهاد في بلاد الشام،وجعل قيادته لأسامة بن زيد (رضي اله عنه) وكان عمره لا يتجاوز العشرين عاماً،لا كن هذا الجيش لم يغادر المدينة بسب مرض النبي (صلى الله عليه و سلم) الذي بدأ في أخر صفر سنة إحدا عشر للهجرة،وكانت عائشة (رضي الله عنها) تقرأ المعوذتين و الأدعية الكثيرة التي حفظتها عن النبي (صلى الله عليه و سلم) وتنفث بها عليه.
وأخذ المرض يشتد يوماً بعد يوم،ولما عجز عن إمامة الناس في الصلاة أمر أبا بكر (رضي اله عنه) أن يؤمهم بها.
وكان أخر ما نطق به الرسول هو الوصية بالصلاة وما ملكت أيمانهم.
وفي ضحى يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول انتقل (صلى الله عليه و سلم) إلى رحمة الله ، فانتهت بذلك حياة النبي الكريم بعد عمر يناهز ثلاثة وستون عاماً قضا معظمها في الدعوة إلى الله،لما علم المسلمون بهذا الخبر حزنوا حزناً شديداً،فقدم إليهم أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) وخطبهم قائلاً (أيها الناس:من كان يعبد محمد فإن محمد قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت).ثم تلا قوله تعالى((ما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين إن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم...)).
فغسل الرسول وكفن وصلى عليه ولما اكتملت صلاتهم دفن في المكان الذي توفي في بيت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
وأحب أن أذكر بعض النقاط:.
كنيته (صلى الله عليه و سلم) :.أبو القاسم ، أبو إبراهيم.
ألقابه (صلى الله عليه و سلم) :.المصطفى ، ومن ما وردت في القرآن الكريم المدثر ، الأمي ، المزمل النذير ، المبين ، الكريم ، النور ، النعمة ، الرحمة ، وغيرها.
زوجاته (صلى الله عليه و سلم):.خديجة بنت خويلد - سوده بنت زعمه - عائشة بنت أبي بكر - غزيه بنت دودان - حفصة بنت عمر - رمله بنت أبي سفيان - أم سلمه بنت أبي أمية - زينب بنت جحش - زينب بنت خزيمة - ميمونة بنت الحارث - جويرية بنت الحارث - صفي بنت حيي بنت أخطب (رضي الله عنهن).
أولاده (صلى الله عليه و سلم) :.عبد الله- القاسم - إبراهيم(عليهم السلام)- فاطمة - زينب - رقية - أم كلثوم (رضي الله عنهن).
أعمامه (صلى الله عليه و سلم) :.الحارث - الزبير - أبو طالب - حمزة – الغيداق - ضرار المقوم - أبو لهب - العباس.
عماته (صلى الله عليه و سلم) .أميمه - أم حكيمة - بر ه- عاتكة - صفية - أروى.
بوابه.أنس بن مالك.
شعرائه.حسان بن ثابت - عبد الله بن رواحه - كعب بن مالك.
مؤذنوه.بلال بن رباح - ابن مكتوم - سعد القرط.
معجزاته (صلى الله عليه و سلم) .القرآن الكريم - نبوع الماء بين أصابعه - مجئ الشجر - حنين الجذع - إخباره بالمغيبات.
حروبه وغزواته .بدر - أحد - الخندق - خيبر - حنين.
ومن سننه صلى الله عليه وسلم :*1* النوم على وضوء
قـال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للبراء بن عازب رضي الله عنه
(( إذا أتيت مضجعك ، فتوضأ وضوءك للصلاة ، ثم اضطجع على شقك الأيمن... الحديث )) [ متفق عليه] .
*2* التكبير والتسبيح عند المنام
عن علي رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال حين طلبت منه فاطمة ـ رضي الله عنها ـ خادمًا:
(( ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم ؟ إذا أويتما إلى فراشكما ، أو أخذتما مضاجعكما ، فكبرا أربعًا وثلاثين ، وسبحا ثلاثًا وثلاثين ، واحمدا ثلاثًا وثلاثين. فهذا خير لكما من خادم )) [متفق عليه6318 – 6915]
الدعاء حين الاستيقاظ أثناء النوم
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال
(( من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله ، وسبحان الله ، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا ، استُجيب له ، فإنْ توضأ وصلى قُبِلت صلاته )) [ رواه البخاري: 1154].
*3* الدعاء عند الاستيقاظ من النوم بالدعاء الوارد :
(( الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا ، وإليه النشور )) رواه البخاري من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
*4* المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة:
عن عبدالله بن زيد رضي الله عنه ، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( تمضمض ، واستنشق من كف واحدة )) [ رواه مسلم: 555]
*5*التشهد بعد الوضوء:
عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أنَّ لا إله إلا الله ، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله إلاَّ فتحت له أبواب الجنة الثمانية ، يدخل من أيها شاء )) [ رواه مسلم: 553 ] .
*6*الاقتصاد في الماء
عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال
(( كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ، ويتوضأ بالـمُد )) [ متفق عليه: 201- 737 ].
*7* صلاة ركعتين بعد الوضوء
قال النبي صلى الله عليه وسلم
(( من توضأ نحو وضوئي هذا ، ثم صلى ركعتين لا يُحَدِّثُ فيهما نفسه ، غُفر له ما تقدم من ذنبه ))
[ متفق عليه من حديث حُمران مولى عثمان رضي الله عنهما:159- 539 ] .
*8*الترديد مع المؤذن ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ، أنه سمـع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقــول
(( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلاة ، صلى الله عليه بها عشرًا ... الحديث)) [ رواه مسلم: 849 ].
ثم يقول بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته ) رواه البخاري. من قال ذلك حلت له شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم .
*9* الإكثار من السواك
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال
(( لولا أنْ أشق على أمتي ، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )) [ متفق عليه:887 - 589 ] .
* كما أن من السنة، السواك عند الاستيقاظ من النوم ، وعند الوضوء ، وعند تغير رائحة الفم ، وعند قراءة القرآن ، وعند دخول المنزل.
*10*التبكير إلى المسجد
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( ... ولو يعلمون ما في التهجير ( التبكير ) لاستبقوا إليه ... الحديث )) [ متفق عليه: 615-981 ] .
*11* إتيان الصلاة بسكينة ووقار
عن أبي هـريرة ـ رضي الله عنه ـ قال سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول
(( إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ، وأتوها تمشون ، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا )) [ متفق عليه: 908 - 1359 ] .
*12* الدعاء عند دخول المسجد ، و الخروج منه
عن أبي حُميد الساعدي ، أو عن أبي أُسيد ـ رضي الله عنهما ـ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( إذا دخل أحدكم المسجد فليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج فليقل اللهم إني أسألك من فضلك )) [ رواه مسلم: 1652 ].
*13* الصلاة إلى سترة
عن موسى بن طلحة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليُصَلِّ ، ولا يبال مَنْ مر وراء ذلك)) [ رواه مسلم 1111 ].
* السترة هي ما يجعله المصلي أمامه حين الصلاة ، مثل: الجدار ، أو العمود ، أو غيره.
ومؤخرة الرحل ارتفاع ثُلثي ذراع تقريبا.
*14*الذهاب إلى المسجد ماشيا:
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال
(( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ، ويرفع به الدرجات )) قالوا بلى يا رسول الله. قال(( إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط )) [ رواه مسلم: 587 ].
*15* قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين قبل النوم
عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما ، فقرأ فيهما (( قل هو الله أحد )) و (( قل أعوذ برب الفلق )) و (( قل أعوذ برب الناس )) ، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما على رأسه ووجهه ، وما أقبل من جسده ، يفعل ذلك ثلاث مرات. [ رواه البخاري ]
نثرت الصحف وجفت الأقلامُ على فراق حــبيبٍ للإســلام عـــلامُ
بكت العين لفراق الحـــــــبيب وأشتد بالقلــــب الأحــــزان و الآلام
كتابات لم توفي جزئاُ من حقك ولا يكفــــي فـــي شـكرك الــــــكلامُ
يا خير رسولٍ للأمم أرســــــل على عتقك تولدت الآمال و الأحـلامُ
هذا زمن شاعت فيه الفتــــــن وفي الحقيقة نحـــن الذيــــن نـــــلامُ
هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين
منقول بتصرف