. [ نقطة تفتيش ]
د.محمد عبد الرحمن الحضيف
http://www.alhodaif.com/file.php?id=12
مسار :
[ أحداث العنف والإرهاب .. مزقت سكون الرياض ، وهتكت عذريتها . الرياض لم تكن ضحية فقط . بل كانت كذلك ، مسرحاً ، ذبحت على أديمه معان جميلة .. أحدها الجهاد .
حين كانت الرياض تتخضب بدمائها ، وتمد يدها ، بحثاً عن مخرج، كان ثمة ( حفار قبور ) و ( مثقف ) . قد صار معروفاً .. متى يزدهر حفار القبور ، وما هي أدواته .. ولماذا دائماً هو على ( الحياد ) .
المثقف .. هو لسان مجتمعه وقلبه ، ولا يستطيع أبداً ، أن يكون محايداً . بأدواته .. العمل الإبداعي ، يمارس المثقف ( فعلاً إبداعياً ) ، ويقوم بقراءة متعمدة ، ومؤلمة ،.. وصريحة لأوضاع مجتمعه . يحاول أن يكون ( شاهداً ) ، يجيب على جميع الأسئلة .
نقطة تفتيش .. فعل اجترحه ( مثقف ) . ارتأى أن يكون ( شاهداً ) ، وليس ( حفار قبور ) . شاهداً رأى مدينته .. حبيبته ، تُغتال طمأنينتها ، ومعنى جميلاً .. كان حلمه وأمنيته ، يُفتأت عليه ..
شاهد .. أراد أن يجيب على ( كل ) الأسئلة ، لتعودَ للمدينة سكينتها ، و يعود المعنى الجميل ، إلى ميدانه الحقيقي . ]
شتات :
عبد الله ( أبو القعقاع ) .. أحمد ( أبو الشهيد ) .. وليد ( أبو عمر ) .. ( أم ، أب ، أخت ، خاله ) .. ( أبا سلمان ) .. ( أبو طلحة ) .. ( رئيس الصحيفة الليبرالي ) .. ( الملا عبد السلام ) .. ( رحلة كراتشي وكويتا ) .. ( الذهاب إلى الموت عند بيت الخالة ) .. ( منظر حاوية البشر البشع ) .. ( جنود أمريكان ومتعاونون أفغان ) .. ( سوق السبت الكبير ) ..( 93 قتيل ) .. ( قلعة جهانجي ) .. ( الماء يقتل ) .. ( ناصر ، يزيد .... ) .. ( ورجال أمن ) .
مشاهد :
[ أصبح هذا دأبها منذ أشهر .. بعد أن غادرهم فجأة ، عقب صدور بيان أذاعته وسائل الإعلام الرسمية ، يتحدث عن مطلوبين للجهات الأمنية .... أدركت جزأه الأخير ، الذي اشتمل على أسماء المطلوبين . اسمه لم يكن من بين من ذكرهم البيان .. لكن هماً سيطر عليه ، فصار قلقاً ، وظل متوتراً ، حتى ساعة رحيله واختفائه ...]
[ بعد ساعات من حشر الأسرى في الحاويات ، بدأوا يصيحون ، ويضربون بعنف جوانب الحاويات ، المغلقة والمكتظة . كانوا يصرخون : " نحن نموت ، أعطونا ماء ، نحن بشر ولسنا *****ات " ....... بعد مضي 12 ساعة من بقاء الأسرى بلا ماء ، استبد بهم العطش ، فبدأ كل واحد منهم ، يلعق عرق جسد الآخر .
من الأسرى من فقد رشده وبدأ يعض ، ويمضغ جلد من وله . في حاوية أخرى ..... بدأ بعضهم في استخدام عمامته لاعتصار العرق وشربه ....... بدت مظاهر الجنون على كثير من الأسرى ، وشرع كل منهم ، يعض أصابع الآخر ، الذي حوله .. وذراعيه وساقيه ... ......في حاوية أخرى ، يقول أحد الناجين ، أن الأسرى كانوا يتوسلون ، طلباً للرحمة ، فأطلق أحد الجنود النار على الحاوية ، من أجل التهوية ، كما زعم ، فتدفق الدم من خلال الثقوب ، التي أحدثها الرصاص ، وقتل عدداً من الرجال داخلها . ]
[ إصابتي لم تكن شديدة ، لكنها تعيقني عن الحركة ، كان يجب أن أتصرف بسرعة ، إذ أنهم بعد قليل .. حين يبدأون بتفقد القتلى والجرحى من أفرادهم ، سيجدونني ، وسيجهزون علي . أخذت أقلب الأمور حول ما يمكن أن أفعله . الجثث المتناثرة حولي ، لبعض المجاهدين ، ولأفراد الميليشيات ، أوحت إلي بفكرة .. كانت آخر طوق نجاة ، يمكن أن أتعلق به . نزعت ملابس أحد أفراد المليشيا الأزبكية ، بعد أن خلعت ملابسي البشتونية .. ]
[ أجهش أحمد بالبكاء ، أما أبو سليمان فقد ضم كفيه لبعضهما ، وطأطأ رأسه ، فسقطت دمعة على الأوراق ، التي وضعها على الأرض بين يديه . مرت لحظات صمت ، سحب بعدها الورقة الأخيرة ، من بين الأوراق التي معه ، ثم دس يده في الجيب الداخلي لثوبه ، وأخرج قلماً .. وكتب :
91 – عبد الله الشاهد ، كنيته أبو القعقاع النجدي .. استشهد في القلعة ، بقذيفة أمريكية ......... ]
[ عقدت الصدمة لسانها ، واعتراها مثل الحمى ، فأخذت تنتفض ، ، ثم خرجت مغشياً عليها .
في غرفة مغلقة ، في مكان غير بعيد ، ثمة امرأة تتلمس بطنها ، بانتظار مولود ، سيرى الدنيا ، ولن يرى فيها أباه .. وفي غرفة أخرى ، في مكان آخر ، امرأة تنظر في عطفيها ، تتأمل ثوب زفافها .. إلى رجل ، لن يعود إليها أبداً ..! ]
××××
ما أروع أن تخلق فكرة... أن تحمل هما وما أجمل أن تنشر تلك الفكرة، لكن الأجمل، أن تجد من تقتسم معه ذلك الهم ( وتبقى الكتابة .. هم ورسالة )
د . محمد الحضيف
× علي أن لا أتحدث ،
ما كتب أعلاه يفي أن يبين لنا أن ثمة روح في حروف نثرت لتحكي عنا ، عنهم ، عن آخرين .. تُكتب لتحيى ، تحيي روحاً ذبلت أغراها ما أغراها ، أوجعها الألم ، تفتح لها باب أمل .. لتمضي !
أو تحكي عن حياة قضاها بشر ، لا زالوا يحاكون فصولها ، يرسمون لوحاتهم بألوانها ، ثم .. تنتهي !
[ هو يحكي عنا ..]
لن أطيل ؛ [ نقطة تفتيش ] - تتحدث عن نفسها – وهي من أجمل ما قرأت ، قضية ومعنى ولغة وجميع عناصر الرواية التي تستحق أن نقتنيها .. والأهم من ذلك ، انها حكت قصة كنا نشاهد لحظاتها تمر.. ونعيشها !
وتبين أفكاراً ، وتوضح حقائقاً وتكشف أسراراً .. "
هنا محمد الحضيف ،
http://www.alhodaif.com/bio.php
الرواية لا توجد في المكتبات ..!
لكن هنا طريق يفي أن نقتنيها
http://www.alhodaif.com/esd.php
.
| نهاية |