| صديق جديد
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 13
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 0 في 0 موضوع
| ولادة النور
الجزيرة العربية , أرض الصحارى والقفار , والجدب والبوار , اختلط فيها الحابل بالنابل , حيث تشتت القبائل , و تصدعت الشمائل , واستشرت الرذائل , و مات حسن الخصائل , إلا رفات بعض الفضائل , والعبادة تفرقت شذر مذر , فمن قيام للوثن والشجر , وركوع للصنم والمدر , وسجود للشمس والقمر , إلا بقايا الدين القويم , ملة إبراهيم الحليم .
وأدوا البنات خشية العار , واستحيوا الشباب للفخار , استقسموا بالأزلام ، وسفهوا الأحلام , لعبوا الميسر , ورضوا بحكم القداح , و أكلوا الربا , و أترعوا بالخمر الأقداح , من نكاحهم الرهط والاستبضاع , وسلكوا فيه الفن والإبداع .
قصارى القول , أواصر الألفة مفككة , والتقاليد بين الدين و الخرافة مشتركة .
أراد الله تطهيرها من الغواية , فقدر لها الهداية , وأشرقت الأرض بنور ربها , و تمخض رحم الكون عن ولادة نبي آخر الزمان ، سيد ولد عدنان , سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
جاء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فأرسى قواعد الدين , وانتشى الإنسانية من طينة الفساد , و طهر من حمأة الدنس العباد , وحرر الإنسان من رجس التبعية للإنسان , وأدخله في حرية العبودية للواحد الديان.
القلوب متعطشة لهذا النور ، فما يكاد ينبثق شعاعه , حتى تطاير الناس إليه من كل حدب ينسلون , و أقبلوا إليه يزفون , وبه يؤمنون , ولأحكامه يخضعون .
اقتدوا بالرسول صلى الله عليه وسلم ونهلوا من سيرته , وتخلقوا بآدابه , و تمسكوا بتعاليم شريعته , حتى عملت سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في نفوسهم عَمَلَ القلب في الجسد , وكانت رقيبة عليها رقابة الضمير على العقل , ارتقى صلى الله عليه وسلم بهم فوق جواذب المادة , وأطلقهم من قيود الأرض.
هذا ربعي بن عامر رضي الله عنه أحد الصحابة , يعرض عليه رستم ( قائد الفرس ) المال على أن يدع القتال , ويقفلَ راجعاً من حيث أتى , فيجيبه رضي الله عنه برباطة جأش , وعزة نفس , وكبرياء إيمان ، إن الله ابتعثنا ؛ لنخرج من شاء من عبادة العباد , إلى عبادة رب العباد , ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام , ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة .
عبارات خرجت من نفس تربت على يد المعلم الأول , و تخرجت من مدرسة مؤسسها ، و مهذبها محمد صلى الله عليه وسلم ، إنها نفس أدركت غاية وجودها , فعملت على تحقيقها ، وشاركت في سيرتها الطويلة على توثيقها .
هلموا بنا اليوم : نطفئ مواقد الشهوات ، و نوقد مراكب صدق العزمات , ونمر بالدنيا الفاتنة مسبحين , وبالله من فتنتها مستعيذين ؛ لتظل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم هي الرصيد التاريخي الأول ، الذي نستمد منه زاد مسيرتنا , و عنصر بقائنا , وأصول امتدادنا , كي تنبت الدنيا من أزهارنا إنسانية جميلة , وتشذب من ورودنا حدائق خميلة .
__________________ بين الفضيلة والرذيلة صفاء الروح |