في خضم ما يشغل فكري في عصرنا الحالي من دعوة للتعلم
وخاصة في مجال المرأة وحثها على دخول معترك الحياة
في جميع التخصصات التي تتناسب ودينها الإسلامي وطبيعتها
المتفردة والمطالبة بحقها الذي سلب في ظل عفرنة العادات
والتقاليد ، فما ألبث أجد ذلك يمتد إلى طالبات العلم الشرعي
والذي هو العلم الواجب على كل مسلمة... فتعوقه العوائق
وتوضع له الحدود فينحو فكري بي نحو البحث والتقصي في الكتب
وغيرها... حتى وقفت عند سؤال مهم
أين هن عالماتنا في عصرنا الحالي؟ ولماذا فقد ذالك المصطلح
العظيم (العالمة،الفقيهة،الشيخة) وأصبح ظهوره فريداً من نوعه؟!
وما هي تلك العوائق التي ساهمت في التضييق عليهنّ وحصرعملهنّ
في نطاق واحد لا يتعدى المرأة وقضايها حتى لاتسطيع البت في شيئ
آخر وتفرّد دعوتها للنساء دون الرجال
مما أدى بي الى قراءة مقتطفات وطرحها في هذا الفضاء حتى تعم
الفائدة والقبول بإذن الله
فذلك ما قرأته وزدت عليه القليل من معرفتي المتواضعة
إن ما إستشعرته المرأة في بحثها عن العلم والتعلم في القرون الماضية
يتمثل من خلال تلك المرأة التي جائت للنبي صلى الله عليه وسلم
تنقل له رغبة بنات جنسها في طلبهن للعلم ، ففي الصحيحين من حديث
أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال(جائت إمراة إلى رسول الله
فقالت يارسول الله ذهب الرجال بحديثك فأجعل لنا من نفسك يوماً
نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله فقال (إجتمعن في ويوم كذا وكذا في مكان
كذا وكذا) فاجتمعن فأتاهنّ مما علمه الله)
ولذا لا عجب أن يوجد في التاريخ الإسلامي نابغات في العلوم الشرعية
في مختلف فنونها
ولعل تلك الكوكبة تقودها الصديقة عائشة رضي الله عنها حيث كانت مرجعاً
للصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم يسألونها عما اشكل عليهم
وغيرها من نماذج سافرد لها أمثلة في ثنايا حديثي
بل لقد كانت المرأة
في برهة من الزمن لا تزف العروس إلا ومعها بعض الكتب الشرعية
كما في كتاب (سير أعلام النبلاء )للإمام الذهبي رحمه الله
وبناءً على هذا السبب وثمة سبب آخر ألا وهو أن كثير من النساء
ظنت أنها في معزل عن ذالك وأن هذا من خصائص الرجال
فأصبحت المرأة ألعوبة في أيدي أعداء الله حين قذفوا اليها من خلال
مطابعهم بالمجلة الماجنة والرواية الهابطة فتلقفت هذه الأشياء ثلة من نسائنا
فأحست ثلة أخرى بحمد الله بحاجة النساء إلى طلب العلم الشرعي
دفعهن مع ذلك جهل مطبق يعيشه بعض الرجال
أردن من خلال طلبهن للعلم أن يرفعن الجهل في أحكام الدين عنهن
وهنا لطالما تبادر من أفواه الخيرات سؤالاً مفاده:
أتكون المرأة عالمة؟ وهل من صور يقتدى بها حتى في عصرنا الحالي؟
وللإجابه على الشق الأول أنقل كلاماً جميلا أورده ابو عبيدة آل سلمان
في كتابه(عناية المرأة بالحديث) حيث قال (وقفنا من خلال البحث في
كتب التراجم والتاريخ على أن الكريمات من النساء النجيبات منهن من لم
يكن لهن في درس الحديث النبوي نصيب فحسب بل تعداه إلى الخوض في
عبابه وتدريسه فكانت لهن مع الرحلة يد ظافره وسعي غير قليل
ويظهر ذلك جلياً لمن تصفح تاريخ علم الحديث أن المئات بل الألوف
من تلك النساء لم تتشرف بدراسة علم الحديث فقط بل كان منهن عدداً
وافر له باع طويلاً وصيت ذائع وشهرة طائله في تدريسه أيضاً
لحذقهن فيه وتضلعهن منه فكن يدرسنه بعزيمة واضحة وذهن ثاقب
وهمه عاليه ويحضرن حلق ودروس الفطاحل وينلن شهادات الفضل
من العلماء،بل الحذاق من المحدثين وبعض أمراء المؤمنين منهم من قد حضروا دروسهن
وعدوا ذلك فخراً لهم
شهادة على تضلع كثير من النساء بعلم الحديث
وروايته وطافحة بشهادة فضلهن بالتدريس حتى من كان له
أوفى قراءة وإلمام بـــ(الصحيحين)بل قل انهن أصبحن فيها بيت القصيد
فأن سكتت السن قالهن فقد نطقت ألسن حالهن سراً وجهرا وأصغى العالم إليهن طرا
تلك آثار تدل علينا ******* فأنظروا بعدنا إلى الآثار
لعلي من خلال هذه العجالة أذكر بعض هذه الصور المضيئه مثل
1كريمة بنت احمد بن محمد بن حاتم المروزية
فقد كانت ركناً ركيناً للحديث وقد نعتها الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء)
(الشيخة العالمة المسندة)
2أم الدرداء الصغرى هُجيمة
ويقال الاوصابية الحميرية الدمشقية فقيهة ،كبيرة وعالمة عاملة واسعة الاطلاع
كثيرة الرواية وافرة العقل والذكاء نعتها الذهبي بقوله السيدة العالمة الفقيهة
ويروى عنها قولها (تعلموا الحكمة صغاراً تعلموا بها كباراً)،(وإن كل زارع
حاصدمازرع من خير او شر)وقال لها رجل :إني لأجد في قلبي داء لا أجد له
دواء وأجد قسوة شديدة وأملاً بعيداً قالت(اطلع في القبور،وأشهد الموتى))
3 عابدة المدنية
فقد قال بعض الحفاظ أنها( تروي عشرة ألاف حديث وقال ابن الانبار إنها تسند حديثا
كثيراً)
فهذه ثلاثة نماذج تبين للمرأة بجلاء ما للمرأة من فهم ثاقب وتبين من ناحية أخرى
من سهم كبير وعظيم في مجال طلب العلم ونشره
وحتى لا تعلل طالبة العلم بأن نساء السلف يختلف واقعهن عن واقعنا فأني اذكر
على سبيل الاشاره نموذجا يحتذى بإمكانية إعادة المجد المفقود من قبل فتياتنا
فها هي إحدى الفتيات في 19فقط من عمرها تحفظ بعد حفظها لكتاب الله ما يقرب
من عشرة متون في مختلف العلوم الشرعية ولها إسهامات مباركة في جانب طلب العلم
أما عن المعوقات التي دفعت إلى قلة وجود العالمات والفقيهات في العصر الحالي
فسأذكرها في موضوع آخر لأهميتها الكبيرة مع إبداء شيء من الحلول بعد ذكر كل
عائق بإذن الله
إنوه على أن المقتطفات من( المرأة وطلب العلم)
للشيخ خالد بن إبراهيم الصقعبي جزاه الله خير الجزاء
تحياتي
__________________ سبحان الله والحمدالله والله أكبر ولا إله إلا الله