»البطيخ« والثقافة: علاقة تاريخية
الثقافة: »مجموع المعارف المكتسبة التي تسمح بتنمية الذوق وحاسة النقد وقدرة الحكم على الناس
وفي الأمور والأشياء« (المنجد 165).
البِطيِّخ: نبات متمدد من الفصيلة القرعية ثمرته كبيرة حلوة كرويَّة أو مستطيلة وقشرته خضراء"
(المنجد 98).
حسب »موسوعة ويبستر العالمية« يوجد هناك نوعان من البطيخ: »الأحمر« (»الرقي« في بعض
اللهجات الخليجية الشعبية) وما يطلق عليه »الشمام«وهذا الأخير, حسب مصدرنا, ينقسم الى ثلاثة
أنواع: الشمام العسلي, والبطيخ الأصفر والفارسي ويتميز البطيخ الأصفر عن غيره بأنه يفسد
بسرعة بينما يمكن أن تستمر الأنواع الأخرى صالحة للأكل لأشهر عدة (725). ولقد أرتبط البطيخ
و"الثقافة" الانسانية بشكل كبير فهناك على ما يبدو علاقة "حميمة" بين البطيخ والحضارة الانسانية!
وثمة مثل أفريقي شائع حول البطيخ يشير الى حقيقة إنسانية معروفة: »سواء وقعت السكين على
البطيخ أو البطيخ على السكين, فآخر من سيعاني هي البطيخة نفسها« فقط لا غير! ويذكر الفيلسوف
الأميركي الشهير بينجامين فرانكلين في أحد كتاباته أنه بالنسبة له: »صعب سبر غور الإنسان
والبطيخ«, فكلاهما على ما يبدو يصعب معرفته لغموضهم او ربما لعدم وضوح »دوافعهما« الشخصية
لكونهما بشراً أم بطيخاً?! بل ان الكاتب الأميركي الأشهر مارك توين ذكر مرة أن: »الرقي« هو عنوان
للذوق و»الفخامة الملكية« فعندما يتذوق الإنسان هذه الثمرة الشهية سيعرف مباشرة ما هو طعم
الأكل الملكي, بل حتى قبل ذلك اي خلال القرن الخامس عشر ذكر ملك فرنسا آنذاك هنري الرابع
أن: »البطيخ لا يسبب له كثيراً من المشكلات« وعلى العكس فعندما يتناولها »ناضجة« حسب
كلامه" »قبل أو بعد الأكل« يسعد كثيراً!
وفي سياقنا العربي اللطيف والسعيد دائماً يمثل »البطيخ«, بعض الأحيان, صورة رمزية تستخدم للدلالة
إما على تفاهه الثقافة أو دلالة على تميزها, فعادة ما يربط رجل الشارع في العالم العربي بين الثقافة
والبطيخ وتجلياتها المختلفة وعدم اتصالها مثلاً بما يعانيه في حياته اليومية, فكلاهما سواء بالنسبة له,
فهما لا ينفعان, ولا يضران, ولا يؤذيان, ولا يخدشان, بل أحياناً لا يستطيع الفرد التمييز بينهما إذا
صادف وعثر على البطيخ أو الثقافة تباع في سوق الخضار(نظراً بالطبع لتشابههما في تفاصيل كثيرة,
فكلاهما أملس...الخ), ولكن يوجد هناك جانب آخر »ايجابي« حول علاقة البطيخ بالثقافة العربية وهو
بشكل واضح يشير الى التميز والأبداع: فالبِطيِّخ, وهو على فكرة عادة ما يكون متمدداً على الأرض
وثمرته كبيرة وحلوة وكرويَّة, يفتح الشهية قبل الأكل, كما هي الثقافة تماماً, فهذة الأخيرة عادة ما تنمي
الذوق الفردي وتحسن من القدرة على النقد البناء بل وتفتح "شهية" المثقف للنهوض من الانبطاح
الأزلي ليبدأ ينتج ويعمل ويسمي الأشياء بأسمائها!
سياحة في عالم البطيخ