العودة   منتديات الإسلام اليوم > .°ˆ~*¤®§(*§ منتدى الإبداع الفكري §*)§®¤*~ˆ°. > العــــــام
التسجيل All Albums إستضافة الصور قائمة الأعضاء أوسمة التميز اجعل كافة الأقسام مقروءة

العــــــام باحة شاسعة يحدها الأفق، لتسع آراءكم وأطروحاتكم وحواراتكم، التي لم تسعفها المنتديات الأخرى ..

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-02-2008, 03:45 PM   #1 (permalink)
صديق مشارك
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 467
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 32 في 27 موضوع
محمد المنسلح is on a distinguished road
Red face صفحة لشاعرالعروبة والاسلام

بطاقة تعريف الكاتب الكبير: رشيد سليم الخوري الملقب بالقروي
هشام سعيد شمسان - في كتابه: "القروي" شاعر العروبة في المهجر "يحاول الدكتور: أحمد مطلوب أن يبرز لنا شخصية "رشيد سليم الخوري" كنموذج فريد للسفراء العرب الذين وهبوا أنفسهم للعروبة، والوحدة العربية، وللقضايا القومية بشكل عام، والقضية الوطنية بشكل خاص؛ بالرغم من أن "رشيد الخوري" لم يكن بجسده داخل الوطن العربي، وإنما بروحه، أما الجسد فقد هاجر به ونأى به بعيداً، مستقراً في المهجر، وبالتحديد "البرازيل" إذْ كان الشاعر "رشيد الخوري" الملقب ب"القروي" أحد شعراء وكتاب "المهجر الجنوبي" وتولّى رئاسة تحرير مجلة "الرابطة" لمدة ثلاث سنوات، ثم رئاسة "العصبة الأندلسية" عام 1958م، فكان رئيسها الثاني بعد "ميشال معلوف"، وظل في المهجر مدّة خمسةٍ وأربعين عاماً؛ حيث عاد إلى وطنه - الذي قضى فيه ثلاثة وعشرين سنة - وذلك في عهد الوحدة بين سوريا ومصر عام 1958م.

كتاب "القروي....." يستعرض من خلاله الكاتب كثيراً من الجوانب الهامّة والغامضة في حياة هذا الشاعر وشعره "الثائر"؛ حيث احتوى الكتاب على أربعة فصول ركزت على أربع نواحٍ هي: (السيرة – الوطنية – القومية – الإنسانية) إلى جانب المقدِّمة التي تفسِّر سبب اختياره لهذه الشخصية توجز محتوى الفصول الأربعة.. يلي ا لمقدمة ما سُمي بـ"الإطلالة" وهي إيجاز للتاريخ الحضاري منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وحتى بدء انهيار معالم هذه الحضارة وأسباب هذا الانهيار.. وقد اعتمد الكاتب - في تناولاته - جميعها على عدة مصادر زادت عن خمس وثلاثين مصدراً استعان من خلالها على إيضاح بعض الحقائق وما غمض منها، فكان ديوان الشاعر أهم تلك المصادر، والكتابُ ليس تناولاً نقدياً وإنما تعريف بالشاعر وإنتاجه والأغراض التي طرقتها أشعاره، وإيضاح المكانة التي يحتلها الشاعر بين شعراء عصره؛ إذ هو ليس سوى تذكير بشاعر – كما يقول الكاتب – " وهب نفسه للعروبة" " وإن نسيه قومه وجحد فضله أعداء الأمة والوطن سيظل خالداً".

وبدا الكاتب متأثراً كثيراً بشاعر نحو "رشيد الخوري" لا سيما وهو يخلع عليه كثيراً من النعوت والأوصاف فهو "حمل الراية واتخذ العروبة شرعةً ومنهاجاً" وهو "قدِّيس الوحدة العربية" وهو "شاعرة العروبة" "كانت قصائده في الثورة من أروع ما عرف الشعر الحديث" "ويكاد يكون فارس هذا الميدان" "لو ظهر في وطن حرٍّّ لملأ الدنيا حبّاً ونجوى" "هذا العربي الهارب من جحيم العبودية "عاش من أجل الإنسانية" "ناضل من أجل أهداف الأمة والوحدة والحرية"... إلخ.

ونحن لا بد أن نعذر الكاتب لا سيما إذا ما أدركنا أنه – أي الكاتب - كان أحد المقاتلين ضد العدو الصهيوني يوماً ما فكان أحد جنود الجبهة شرق البصرة، فكانت قصائد القروي" الثائرة" صدىً لأفعاله؛ لا سيما وهي تطرق جوانب وطنية قومية كانت سمة تلك الفترة من الزمن الماضي. ويهمنا في هذه السطور أن نبرز بعض الجوانب الهامة التي تناولها الكاتب ومنها:

· ولادة الشاعر: حيث "ولد الشاعر سليم الخوري في قرية البربارة بلبنان عام 1887" "ولرشيد الخوري من الإخوة قيصر الذي عرف بالشاعر المدني".

اللقب: استعان الكاتب بحكاية طريفة وردت على لسان الشاعر نفسه رواها في ديوانه حيث يذكر بأن يعقوب العودات "البدوي الملثم" سأله يوماً: كيف اخترت اسم الشاعر القروي.. فيسرد له الشاعر حكاية مؤداها بأن الشاعر ولدى صدور ديوانه "الرشيديات" لم يُرق لأحد النقاد وهو "قسطنطين الحدَّاد" فظل لفترة ينقده في جريدة "المؤدب" واصفاً الشاعر بنعوت هدفها التقليل من شأنه وشأن شعره، وذات يوم وهو يقرأ الصحيفة متابعاً نقد الناقد له، ظل يقرأ إلى أن وصل إلى قوله "من هو هذا الشاعر "الـ.. شاعر" جرن الكبَّة.. ألشاعر القروي".

وبما أن الناقد كان يحاول من خلال إطلاق هذا اللقب التقليل من شأن شعره لكن الشاعر استهوته هذه التسمية وجذبه هذا اللقب فأصرَّ على التشبث به، وقد كان له ما أراد.

ثقافة الشاعر: عن ثقافة القروي يقول الكاتب بأنها " لم تكن واسعةً لأنه انصرف إلى تحصيل لقمة العيش" والشاعر نفسه من خلال ديوانه يعترف بأنه ليس من العلم من شيء "ولكنني أميل إلى مطالعة الأخبار العلمية قبل أية قصيدة ".. يقول الكاتب" وبالرغم من هذا الاعتراف ترجم قصيدة "أطل" عن البرتغالية، بتصرف ونقل عن الأنكيرية مقاطع من قصيدة "أجراس العيد".. فإذا كان الكاتب يقول بأن الشاعر انصرف إلى لقمة العيش أكثر من انصرافه للعلم فبماذا نفسر قول الشاعر "القروي":

"صرفت شبابي أطلب العمل ثروةً

فقالوا جنونٌ والجنون الذي قالوا"

شقيت لأني بينكم غير جاهلٍ

فما بالكم لو كان لي حظ عالم"

هجرة الشاعر: عن هجرة الشاعر إلى "البرازيل" يستعين الكاتب بما قاله الشاعر عن نفسه.- واصفاً هذه الرحلة - حيث أبحر الشاعر برفقه أخيه قيصر "عام 1913م متجهاً إلى البرازيل، بعد تلقيه دعوة من عمه "اسكندر" القبطان في الجيش البرازيلي مرفقاً معها المال اللازم لهذه الرحلة، ولكن الشاعر - ولدى وصول "البرازيل"- ظل يتنقل من مدينة إلى مدينة، ليستقر به المقام في مدينة "صنبول" ونجده في بداية إقامته متنقلاً من مدينة لأخرى، وقد ضاق به الحال واشتد به الضيق نتيجة بُعده عن الوطن؛ فيلجأ إلى القصيد لينفث من خلاله زفراته وأحزانه:

"يا دهرُ قد صيَّرت حالي غبرة

بُعدٌ ووجدٌ وجوىً وعبرة"

وقال: "نأت عنك الأحبة والديار ُ

فدمعك والأسى وطن، وجارُ"

وقال: "أهمومٌ لا أزال لها أسيراً

وشر مصائب الحرِّ الإسارُ"

أما عن السبب الرئيسي لهجرة الشاعر فلم يكن سوى الحاجة إلى المال، حيث نجد الفاقة والفقر دافعين قويين لهذه الهجرة، إذا ما أضيف لهما الحالة السياسية والاقتصادية لوطنه آنذاك لبنان، ولكن الشاعر لم يُهزم ويقول "ما هاجمتني الفاقة إلا وواهنت قرنها بحائط من عناية الله، ولكم أمسيتُ خالي الوفاض فضحكت استهزاءً من العدم، وتساءلت: رشيد خوري يجوع!! فهذا هو القروي الشاعر.

· بداية الانطلاق: في مدينة صنبول التي "ازدانت ببعض نجوم الأدب العربي، وصدرت منها صحف وتأسست جمعيات وأندية، وكانت الحفلات الأدبية، والخيرية والوطنية تقوم على قدم وساق"، في هذه المدينة يجد القروي ضالته، فاتخذها مقاماً، ومنها ينطلق صوته المجاهد ليؤدي واجبه نحو وطنه وأمته، فذاع صيته، وانطلقت قصائده الثائرة تحرِّض أبناء جلدته على الاستماتة في سبيل نيل الحرية وصون الكرامة، ظل خلال ذلك متَّصلاً بقضايا أمته ووطنه لبنان، فكانت هذه ميزة اتسم بها الأدب العربي في المهجر الجنوبي، وهي الاتصال الدائم بقضايا الأمة.. يقول " نظير زيتون" "وميزة الأدب العربي في "البرازيل" أنه يستمد وحيه من الواقع العربي في الدرجة الأولى؛ ومن الحياة والتسامي الفكري في الدرجة الثانية، في حين أن الأدب العربي في الولايات المتحدة وبالتالي "أدب الرابطة القلمية" كان طابعع الرئيس وجدانيَّاً صوفيَّاً، وقف بمعزل عن الواقع العربي والقضايا العربية وإن كان ينزع بعض الأحيان إلى الاتصال الروحي والاجتماعي" ( الاتجاهات الأدبية في العالم العربي الحديث).

· نهاية الشاعر العودة إلى الوطن : وبعد خمسة وأربعين عاماً كان لا بد للطائر أن يعود إلى عشِّه الأول:

"بنت العروبة هيئي كفني

أنا عائد لأموت في وطني"

وعن مجلة "آفاق عربية" ينقل الكاتب خبر وفاة الشاعر وكيفيتها، حيث تفارقه الروح وهو متجه بالسيارة إلى قريته "البربارة".. كان ذلك صباح الاثنين 27 من عام 1984م

· وصية الشاعر: كانت وصية الشاعر "القروي" - على طرافتها، وغرابتها – دالة على شخصية مزدوجة؛ إذ من خلال هذه الوصية يتضح لنا بأن الشاعر لم يكن مسيحياً خالصاً أو مسلماً خالصاً، ذاك لأنه خلط ما بين ولائه للديانة المسيحية، والديانة الإسلامية، ولا بأس أن نسرد جانباً من تلك الوصية "الطريفة" التي أوردها الكاتب مستعيناً بما كتبه الشاعر؛ فقد طلب الشاعر في وصيته أن يصلي على جثمانه شيخ وكاهن، والاقتصار على تلاوة الفاتحة والصلاة المسيحية.. كما طلب "أن ينصب على قبره شاهد خشبي متين في رأسه صليب وهلال متعانقان رمز للديانتين الإسلامية وامحسيحية".

ونعلم بأن "القروي" مسيحي الديانة وينتمي إلى عقيدة "الأرثوذوكسية" التي تعتقد بالمسيح إنساناً لا إلهاً، كما تقول العقيدة "الأرثوذكسية" .. أما هل اعتنق "ألقروي" الديانة الإسلامية قبل وفاته، يقول الكاتب: لا " ولكنه اتخذ من دين العروبة سبيلاً له في الحياة".

· من آثار الشاعر:

- الرشيديات" أول مجموعة شعرية له طبعت عام 1916م – في البرازيل.

- "القرويات" طبع عام 1916م – في البرازيل.

- الأعاصير: شعر قومي الطبعة الأولى عام 1933م

- الزمازم: مختارات حماسية طبعت عام 1962م.

- اللاميات الثلاث منها قصيدتان للقروي، والثالثة للأمير "شكيب أرسلان".

- ديوان "القروي" صدرت طبعته الأولى عام 1952م – في البرازيل.



نماذج من أعماله

أول قصيدة للقروي

لنـا وطنٌ



لنـا وطنٌ هـلاّ سمِعـنا نحيـبهُ



وهلاّ رأيـنا ضعـفَه وشحوبَـهُ



إذا كان حبُّ الغيرِ فرضاً على الفتى



فكم هو فرضٌ أن يُحبَّ قريبَـه



لعينـيكَ يا لبـنان قُـوتي وقوَّتي



وتعـرفني غضَّ الشبابِ رطيبَـهُ



لأنتَ حبـيبي قبلَ أيِّ حبــيبة



وإنِّي محبٌّ لا يخـون حبـيـبَهُ



حملتُ صـليبي قاصداً أرضَ موعدي



فمن شاءَ فليحمل ورائي صليبـهُ





الفتنة الكبرى





عرتني خشــيـةٌ لله لـما رأيت الشمس تأذن بالشروق

فلم أرفع يدي بالحمد حتى ذكرت بضاعتي وكساد سوقي

ولما قمت منصرفاً لشأني تذكرت الصلاة على الطريق

* * *

حملت بضاعتي .. ألقي اتكالي على المولى ووعد من صديق

فلم أبصر جمال الروض حتى عرتني هزة الشعر الرقيق

ولما عدت من نظم القوافي تذكرت الصديق على الطريق

* * *

وإني في ذهول الشعر يوماً أحوم به على غصن وريق

إذا بحمامةٍ تبكي بكاءً له جمدت دمائي في عروقي

فلما ذاب في سمعي صداها تذكرت القريض على الطريق

* * *

سمعتُ كمنجةً في كفّ أعمى تثير كوامن الحس العميق

فلما كنتُ منجذباً إليها ومِلْتِ إلي ّ بالقدِّ الرشيق

ذُهلتُ عن الصلاةِ وكسبِ رزقي وشِعْري والكمنجة والطريق



لبنان مل



نبِّهْ جفونكَ من لذيذ منامِ

طلع الصباحُ على ربوع الشامِ

ما ضرَّ من أفنى الحياةَ مُسهَّداً

أن بات يُوقَظ مرَّةً في العام

يا سيّدَ القلمِ الذي انقادت لهُ

يومَ النضال أعنّةُ الأقلام

بشرى إليكَ نزفُّها وقلوبُنا

فُلْكٌ على دمع السرورِ الطامي

نزلتْ كرضوان العليِّ وغلغلتْ

كالمُزْن بين جنادلٍ ورَغام

وسرتْ مُروِّحةً رُفاتَكَ بالندى

والبُرءِ تلمس موطنَ الآلام

وتعيد حجرتَكَ الوضيعةَ قبّةً

زهراءَ تُطلع ألفَ بدرِ تمام

ما أنتَ بعدُ من الردى في غمرةٍ

بل أنتَ في شفقٍ من الأحلام

لبنانُ ملَّ سريرَه وأبلَّ من

شللِ الخمول وسُلِّ الاستسلام

غسل «الدخانُ»(1) من الشحوب جبينَه

وكم اكتسى من ثلجه بقَتام!!!

****

لبنانُ يا وطنَ الجمالِ ومُنجبَ الْـ

أبطالِ والصُيّابة الأعلام

كم قد نصحتكَ فاتَّهمتَ نصيحتي

أفأقنعتْكَ حوادثُ الأيام؟

يهديك نورُ العلمِ يا أعمى ولا

يهديكَ غيرُ اللّهِ يا متعامي!

أسلمتَ للأمّ الحنونِ(2) فقل لنا

أَوَجدتْها خيراً من الإسلام؟

يمشي الغريبُ إلى خِوانكَ ساخراً

ويؤوب بالإجلال والإكرام

كرمُ الخِلالِ جنى على أربابهِ

يا ليتَ أهلَ الشامِ غيرُ كرام

أنا ما رأيتُ فضيلةً مكروهةً

كتواضعِ الأعراب للأعجام

****

أ فَتَى الشمال وفي يمينك مُصحَفٌ

للمجد خُطَّ بشفرة الصمصام

بجراحكَ اشْفِ جراحَ نفسكَ في العُلا

ما الجِلدُ خيراً من فؤادٍ دام

هبْ كان راعيكَ «المسيحَ» وداعةً

أيردُّ عنك شراسةَ الضرغام؟

حبُّ السلامِ إذا تجاوز حدَّهُ

أفضى إلى موتٍ بغير سلام

إني أُعيذكَ أن تظلَّ مُعَلّقاً

بنطاق مطرانٍ وذيل إمام

إن الأُسودَ إذا تولّى أمرَها

راعٍ فقد حُشِرتْ مع الأغنام

****

كم ذا تَشيد على أساسٍ واهنٍ

والبيتُ مفتقرٌ إلى هَدّام

قَصْرُ الذليلِ مَقمّةٌ ولَوَ انّهُ

أوفى سُرادقُه على الأجرام

لا ترجُوَنَّ بالانتداب تقدُّماً

ما في بلاد النورِ غيرُ ظلام...

حتّامَ تستجدي وأرضُكَ جَنّةٌ؟

وإلامَ تستندي وغيثُكَ هامي؟

****

من شطّ «بحر الكنجِ» زأرُ غضنفرٍ

أشجى لسمعي من هديل حَمام

صوتٌ يردّده مسيحُ الهند(1) في

«دلهي» لتسمعَ يا مسيحَ الشام

ذُدْ عن حماكَ ونادِ باستقلالهُ

لا ترعَ فيه خواطرَ الحُكّام

حَرِّرْه من رقّ السياسة أوّلاً

يُنجبْ محرِّرَه من الأوهام

ماذا يطيق من الفعال مُقيَّدٌ

بزمامِ غيرِ مُقيَّدٍ بذِمام؟

جرِّدْ لهم غصنَ السلام فربما

أغناكَ عن تجريد ألفِ حسام

إن كَلَّ زندٌ لن تكِلَّ إرادةٌ

والعزمُ في الأرواح لا الأجسام

أفنيتُ أعدائي بسيف تجلُّدي

وبرئتُ عند اللهِ من إجرام

إن عفتَ تِبْغَكَ في القصور فإنني

قد عفتُ قبلكَ في السجون طعامي!!
__________________
فيــــــا أيـهـا الإنـسـان هـاك صـداقـة *** أبـّــــر مــــن الأم الرءوم وأحدبـــــــا
تـعــال نـعيـد الـوصــل عهـداً مباركاً *** وخـذنـي أخــاً إذ كــان آدم لــي أبـــــا
تحياتي
الغريب صديق الغرباء وسفيرالفقراء والمساكين والمظلومين المظطهدين
محمد المنسلح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-02-2008, 08:11 PM   #2 (permalink)
صديق مشارك
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 467
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 32 في 27 موضوع
محمد المنسلح is on a distinguished road
افتراضي

البعض اعتبره شاعر العروبة الأكبر
ذكريات ... رشيد الخوري "القروي" الفخور بعروبته
عرف الشاعر اللبناني رشيد سليم الخوري بالشاعر القروي، عندما كان في البرازيل مع عدد من مثقفي لبنان الذين اختاروا الهجرة إلى الأمريكتين منذ مطالع القرن العشرين. فقد كانت له سجالات مع بعض خصومه من الشعراء حول الشعر وفنونه، وحول القضايا التي كانت محور شعر عدد ممن يسمّون بالمهجريين. فضاق ذرعاً به أحدهم، فكتب مقالاً يهاجمه فيه، ناعتاً إياه بالقروي، باعتباره ينتمي إلى إحدى قرى منطقة جبيل المطلة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط. فعقب الشاعر رشيد سليم الخوري على مقال صاحبه بمقال وقعه باسم الشاعر القروي، تأكيداً منه أن قرويته ليست عيباً، وأنه لا يتنكر لها. وبهذا الاسم صار يوقع قصائده. واشتهر به بين شعراء جيله. حدث ذلك في العقد الثاني من القرن الماضي، أي في المرحلة الأولى من وجود الشاعر القروي في البرازيل.



كريم مروة

واجهت الشاعر القروي، منذ بداية نشاطه الأدبي في البرازيل، وحتى آخر أيام حياته، خصومات عديدة مع شعراء جيله ومع النقاد. ولهذه الخصومة تفسيرات عند بعض من كتبوا عنه، ومن أرّخوا لسيرته، وحتى عنده هو في بعض ملاحظاته التي دوّنها فيما يشبه الذاكرة. وهي أمور لن أقحم نفسي فيها، إذ إن بعضها يعود لأسباب تتعلق بتقييم شعره. وبعضها يعود للخلاف بينه وبين خصومه حول مواقف سياسية. وبعضها الآخر يعود إلى أسباب شخصية. لذلك سأتجاوز هذه الخصومات للحديث عن الشاعر القروي، كما عرفته، وكما قرأت سيرته، وكما دلت على شخصيته قصائده ومواقفه العامة من قضايا بلاده.

والواقع هو أن الشاعر القروي اشتهر كشاعر القضية القومية العربية. إذ احتلت هذه القضايا معظم قصائده. وكان من أكثر ما فجر عنده هذا الموقف القومي العارم ما أصاب القضية الفلسطينية، منذ “وعد بلفور” حتى آخر الهزائم التي انتهت إليها حروب الدول العربية لتحرير فلسطين، ودفع الشعب الفلسطيني الثمن الباهظ من جرّائها. كما دفعت الثمن مع الشعب الفلسطيني، من جراء هذه الهزائم، جميع الشعوب العربية، ومنها الشعب اللبناني الذي ينتمي إليه الشاعر القروي. ولعل ديوانه “الأعاصير” يشكل العنوان الأبرز لما أشير إليه حول مواقفه القومية، إذ يتضمن مجموعة من القصائد القومية يبدأها بتحية إلى الأندلس، وينهيها بوعد بلفور المشؤوم. وتتوسط الديوان قصائد يحيّي فيها استقلال لبنان، وبطولات الثوار في فلسطين، وبطولات الثوار في جبل حوران السوري.

وأشهد أن الشاعر القروي كان من بين أوائل الشعراء الذين سمعت بأسمائهم، وقرأت لهم، وغنيت معهم أمجادنا، وبكيت معهم على أطلال تلك الأمجاد، وتوعدت خصوم قضايانا بالنضال حتى تحرير فلسطين وتحقيق وحدة البلدان العربية. ولذلك فإنني، إذ أعود اليوم إلى الشاعر القروي لأكتب عنه، فلأنه، ولأن شعره، يشكلان جزءاً من ذاكرتي، وجزءاً من حنيني إلى تلك الأيام الخاليات.

لكنني أعترف بأنني أكتشف، اليوم، وأنا أقرأ شعر رشيد سليم الخوري، “الشاعر القروي”، أنه لم يكن، كما كنت أتصوره، بمستوى كبار شعراء الحقبة التي عاش فيها وذاع صيته، من أمثال الجواهري وبدوي الجبل وعمر أبو ريشة وسعيد عقل والأخطل الصغير. وهو رأي قد يخالفني فيه محبو الشاعر القروي، ومعظمو شأنه، بالنظر لموقفه القومي الرومانسي. أقول ذلك من دون أن أقلل من قيمة الشاعر الذي، كما أشرت، قد ترك تأثيره في وجداني، في مرحلة شبابي الأول، حين لم أكن قادراً على المقارنة بين الشعراء إلا في مدى تعبيرهم في شعرهم عن القضايا التي كانت تشكل محور اهتماماتي وهمومي الوطنية والقومية والاجتماعية، إلا أن بعض كبار السياسيين والأدباء من جيل الشاعر القروي دوّنوا في رسائلهم إليه إعجابهم بشعره وتقديرهم لمواقفه، فيما يشبه الاعتراف به كواحد من كبار شعراء العروبة. يقول فارس الخوري، رئيس وزراء سوريا، اللبناني الأصل من بلدة الكفير في جنوب لبنان، في رسالة إلى القروي، بعد تلقيه منه أحد دواوينه: “وصل إلي ديوانك العظيم، وأنا مصاب بعاهة كادت تفقدني حاسة البصر... وقد جعلت هذا الديوان الجليل وسيلة الإيناس لكل من عادني ليقرأ لي ما تيسّر منه ما يتيسّر من المقاطع المثيرة للإعجاب والإكبار...”.

ويقول الناقد والروائي اللبناني مارون عبود في رسالة بعث بها إلى الشاعر القروي: “مارون عبود يحيّي بإعجاب ضخم شاعرنا القومي الأعظم. وقد قرأ أكثر من مرة “عرائس الإلهام” (من شعر القروي)، وهي إحدى معلقاته الرائعة التي نفح بها دنيا العروبة. إنك أيها الشاعر الكبير أشبه بالتحفة اللبنانية التي كلما عتقت جادت”.

أما الشاعرة العراقية نازك الملائكة فتتحدث في رسالتها إليه عن قضايا سياسية وشخصية وتخصه بالسؤال عما إذا كان لا يزال يزاول الغناء والعزف على العود. وتفضي له بأنها استمتعت بغنائه وبعزفه. ومعروف أن نازك كانت تمارس هواية العزف على العود.

ولد رشيد سليم الخوري في قرية “البربارة” الواقعة في الحدود الشمالية بين قضائيّ جبيل والبترون، اللذين تمتد مساحتهما من الساحل اللبناني صعوداً إلى الأعالي في سلسلة جبال لبنان الغربية. كانت الولادة في شهر أبريل/ نيسان من عام 1887 وقد أرّخ القروي لميلاده ببيت من الشعر أعلن فيه اعتزازه بأن يصادف تاريخ ميلاده تاريخ جلاء القوات الاستعمارية عن الأرض السورية.

إن فاخر الناس بأعيادهم

فعيد ميلادي عيد الجلاء


ويتحدث الأديب اللبناني جورج طراد في كتابه المكرّس للشاعر القروي عن تفاصيل سيرة شاعرنا. ويدخل في تفاصيل ولادته وجذور عائلته وسيرته الشخصية والشعرية. ويقول طراد إن جدّ القروي كان طبيباً. “وقد نقل بخط يده عن ابن سينا عدة كتب وجلدها بيده. وكان يضيف إليها كل ما يقع عليه من مستحدثات الطب... وانتقل علم الجد إلى الأب وإلى القروي... وكان شغوفاً بالشعر، ناظماً له. وشجع ابنه رشيد (القروي) على نظم الشعر...”.

تحمل القروي المسؤوليات عن عائلته، بعد وفاة والده، باعتباره الابن البكر لوالديه، إذ كانت الديون التي خلّفها والده كبيرة. لكنه كان منذ شبابه الباكر مهموماً بقضايا وطنه وأمته. وكان من بواكير شعره قصائد يندد فيها بالحكم العثماني. وقد أعجبت تلك القصائد عمه، الذي كان قد هاجر عام 1989 إلى البرازيل، فأرسل إليه دعوة للالتحاق به، مرفقة بمبلغ خمسين ليرة إنجليزية ليسافر في الدرجة الأولى، كما يقول القروي في مذكراته. لكنه تقاسم المبلغ بينه وبين شقيقه الذي رافقه في السفر إلى البرازيل. وكان ذلك عام 1913.

تنقل القروي في المدارس بين مدرسة قريته، ثم مدرسة الفنون الأمريكية في صيدا، ثم مدرسة سوق الغرب. وأنهى المرحلة الثانوية في الكلية السورية الإنجيلية في بيروت. وانصرف بعد ذلك إلى التعليم متنقلاً بين مدارس في طرابلس وفي زحلة وفي سوق الغرب. وكانت شخصيته تتكون بالتدريج صعوداً في اتجاه الارتقاء إلى أن أصبح في مهجره بالبرازيل أديباً وشاعراً مرموقاً.

لم يتزوج القروي. ويقول في تفسير ذلك في مذكراته: “كان شبابي وقفاً على إخوتي الاصاغر. فلما كبرت في السن كبر عقلي ولم يكبر جيبي. ولو كبر جيبي لما نفعني كبر عقلي”. ثم قال في إحدى جلساته الخاصة: “لم أتزوج لأنني لا أحب الازدواجية. فأنا قد تزوجت أمتي ووطني”. ثم يضيف في الجلسة ذاتها مخاطباً من سأله عن سبب عدم زواجه: “كن على ثقة أنني عشت مغامرات عاطفية يقف عمر ابن أبي ربيعة صغيراً بالقياس إليها”.

ظهرت موهبة القروي الشعرية وهو في الرابعة عشرة من عمره، في قصيدة سماها “الباكورة”. وقد نشرها في ديوانه الأول “الرشيديات” الذي صدر عام 691_ وفيما يلي مطلع هذه القصيدة:

خطرت تهزّ من القوام الأسمرا

ومن اللحاظ تسلّ سيفاً أبترا

تركية تركت قلوب أولي الهوى

قبساً وأعينهم غماماً ممطرا

صادت بساحر طرفها لما رنت

مني الفؤاد فما علمت بما جرى

حتى تلاقينا بساعة غفلة

غفلت بها عين الرقيب وما درى

لاقى القروي في هجرته صعوبات لم يكن ينتظرها. وكان قد مارس أعمالاً عديدة، في لبنان قبل الهجرة، لم تقتصر على التدريس. منها أنه عمل في التجارة مستخدماً، في مهمة مندوب معتمد لبعض المحال التجارية. وهو يعبّر عن صعوبات حياته في المرحلة الأولى لهجرته في الأبيات التالية:

أكذا أظل الدهر مرتطماً

أنجرّ من صخر إلى صخر

خمس مضت واليوم سادسة

من غربتي في أثرها تجري

لم ألق في أثنائها سنة

إلا وأهون ما بها فقري

ويبرر فشله في الحصول على الثروة بقوله:

إذا لم أصب مالاً فما عن بطالة

فللعلم أشغال وللمال أشغال

اهتمام القروي الأكبر، كما يشير إلى ذلك في أكثر من قصيدة، وفي أكثر من مكان في مذكراته، كان ينصب على القضايا الوطنية والقومية الكبرى. وكانت قصيدته المنددة بوعد بلفور من أولى قصائده العاصفة التي ضمّنها ديوانه “الأعاصير”. يقول في هذه القصيدة:

الحق منك ومن وعودك أكبرُ

فاحسب حساب الحق يا متجبرُ

تعد الوعود وتقتضي إنجازها

مهج العباد، خسئتَ يا مستعمرُ

لو كنتَ من أهل المكارم لم تكن

من جيب غيرك محسناً يا “بُلفرُ”

ومعروف أن الأدباء المهجريين انقسموا فيما بينهم إلى فريقين: الفريق الأول هو الذي كان يعيش ويعمل ويمارس نشاطه الأدبي في الولايات المتحدة الأمريكية. وكان من كبار رموز هؤلاء الأدباء جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وأمين الريحاني. وأنشأوا جمعية لهم أطلقوا عليها اسم “الرابطة القلمية”. أما أدباء أمريكا الجنوبية فأنشأوا لهم جمعية أطلقوا عليها اسم “العصبة الأندلسية”. وكان من بين أعضائها الشاعر القروي. وقد نشأت بين القروي ونعيمة معركة أدبية، إثر صدور كتاب “الغربال” لنعيمة، الذي يقلل فيه من شأن القروي كشاعر. وقد رد عليه القروي بعنف. وأرفق معركته تلك بتصنيف لأدباء الرابطتين بقوله:

“(...) أعتقد أننا في العصبة كنا أكثر واقعية في حين أن أعضاء الرابطة كانوا ما ورائيين وروحانيين أكثر منا. نحن ارتبطنا بالقضايا السياسية بشكل عام أكثر من ارتباطهم في الرابطة”.

ومثل هذه المعارك الأدبية كان شائعاَ بين أدباء المهجر. كما كان شائعاً كذلك في البلدان العربية، بين مشرقها ومغربها، وتحديداً في مصر، التي كانت لها على امتداد زمن طويل إمارة الشعر، حتى بعد وفاة أحمد شوقي.

يقول جورج طراد في كتابه الآنف الذكر المكرس للشاعر القروي، والذي استقيت منه الكثير حول شاعرنا، إن ثمة لغطاً حول الانتماء الديني للشاعر القروي. فهو مسيحي بالولادة. وكان يشاع بأنه اعتنق الإسلام. ومصدر هذه الأقاويل ما جاء في بعض قصائد القروي. لكن القروي يحسم الجدل بهذه الكلمات: أما أنا فحسبي من التقوى أن أكون إنساناً. وجهد الرجل المهذب أن يكون إنساناً، وبالتالي مسلماً لا أكثر ولا أقل!! لكن هذه الكلمات لا تحسم الجدل. إذ إن شاعرنا، المسيحي بالولادة، كان يتعاطف مع الإسلام كموقف سياسي، وليس كانتماء ديني. وفي أي حال فإن وصيته الأخيرة توضح ما يمكن أن يكون قد التبس في هذا الشأن. وفيما يلي مقاطع من هذه الوصية:... لقد كان في نيتي إعجاباً مني بالقرآن الكريم، وإيماناً بصدق نبينا العربي ووضوح سيرته، أن أكون قدوة لإخواني أدباء النصرانية، فأدخل في دين الله. لكن بدا لي أن الدعوة إلى تصحيحنا خطأ طارئاً على ديننا تكون أكثر قبولاً وشمولاً من الدعوة إلى عدولنا عنه إلى سواه. فقررت أن تكون لي الخطوة الأولى في هذا السبيل: إيقاظ الأرثوذكسية الموحدة من نومها الطويل ليعود الحق إلى نصابه، وتزول العقبة الوحيدة المفتعلة الفاصلة بين الدينين، ونغدو بعدها إخواناً على سرر متقابلين. فيتيسر لنا تحقيق وحدتنا الكبرى، وبعث حضارتنا الأخلاقية التي طالما ملأت دنيا الناس عدلاً وسلاماً. أما خطوتي المبكرة المشار إليها فهي أنني أذيع على الملأ عزوفي عن أرثوذكسيتي المكاريوسية إلى الأرثوذكسية الآريوسية، وأطلب في وصيتي هذه أن يصلي على جثماني شيخ وكاهن فيقتصران على تلاوة الفاتحة والصلاة الربانية لا أكثر ولا أقل، ثم أوارى الثرى في بقعة طيبة حددتها قرب منزلي، وينصب على قبري شاهد خشبي متين وبسيط في رأسه صليب وهلال متعانقين رمز الوحدة التي جاهدت في سبيلها طول حياتي. هذه وصيتي التي أريد تنفيذها بعد وفاتي، وأصب لعنتي على من يخالفها. ورحم الله حياً وميتاً كل من يذكرني بالخير ويترحم عليّ.

لقد ظل القروي على امتداد حياته، في مهجره البرازيلي، ثم بعد عودته منه إلى لبنان، وحتى وفاته عام ،1984 أميناً لالتزامه بالقضايا العربية. الأمر الذي جعل بعض معاصريه من السياسيين العرب يعتبرونه شاعر العروبة الأكبر. ومن بين هؤلاء ساطع الحصري وأكرم زعيتر.

وفيما يلي أبيات من قصيدتين يعلن فيهما إيمانه بعروبته. يقول في القصيدة الأولى:

إني على دين العروبة واقف

قلبي على سبحاتها ولساني

إنجيلي الحب المقيم لأهلها

والذود عن حرماتها فرقاني

ويقول في القصيدة الثانية:

عش للعروبة هاتفاً

بحياتها ودوامها

وامدد يمين الحب يا

لبنانها لشآمها

انظر إلى آثارها

تنبئك عن أيامها

هذا التراث يمتّ مع

ظمه إلى إسلامها
__________________
فيــــــا أيـهـا الإنـسـان هـاك صـداقـة *** أبـّــــر مــــن الأم الرءوم وأحدبـــــــا
تـعــال نـعيـد الـوصــل عهـداً مباركاً *** وخـذنـي أخــاً إذ كــان آدم لــي أبـــــا
تحياتي
الغريب صديق الغرباء وسفيرالفقراء والمساكين والمظلومين المظطهدين
محمد المنسلح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-02-2008, 05:28 PM   #3 (permalink)
صديق مشارك
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 467
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 32 في 27 موضوع
محمد المنسلح is on a distinguished road
افتراضي

لقد كان القروي، وهو في غربته، عيناً ساهرة على وطنه لبنان وعلى الأمة العربية في شتى أقطارها، فقد كثرت النكبات والأحداث على هذا الوطن أوائل القرن الواحد والعشرين، من جميع الجهات السياسية، فيتأثَّر شاعرنا وينبري مدافعاً عنه، فيقف في وجه الأتراك تارة، وفي وجه الإنجليز تارة أخرى، ثم في وجه الفرنسيين المعتدين، ثم يخاطب الشباب العربي المتخاذل عن نصرة الوطن. ويقول:

ثِبْ يا شباب العربِ ثِبْ

مشتِ الشعوبُ وأنتَ نائم

ثِبْ فالعُلى نارٌ تأجج في

العروقِ وفي العزائمْ

ورِدِ المجــرَّة بالضراغِمِ

تحت أجنحة القشاعم

بعد أن اشتدَّت الأحوال على جبل لبنان، وافتقد جبروته وهيبته، وبات يعاني الأمرين بتوالي المظالم عليه من كلِّ جانب، بعد أن كان مرهوب الجانب، كلُّ من حوله يحسب له حساباً، وقف أمام أحد القبور يرى معاناة الموت من خلال معاناة الحياة، وذلك قبل مغادرته إلى البرازيل. ليقول:

فوقَ الترابِ بقيَّةِ الأجدادِ

أجثو وأندبُ أمَّتي وبلادي

وطني، ولكنْ للغريبِ وأمَّةُ

ملهى الطغاةِ وملعبُ الأضدادِ

يا أمَّةً أعيتْ لطول جهادها

أسكونُ موتٍ أم سكونُ رُقادِ

هل نرتقي يوماً وملء نفوسنا

وَجَلُ المَسوقِ وذلَّةُ المنقــادِ

يا أيُّها القبر الأنيس بقربِ مَنْ

يجلو دُجاك بنوره الوقَّــادِ

إنَّ الذين تركتَهم في ساحة

الدنيا هُمُ الأحزان في أجسادِ

التجربة صعبة، حيث تظهر المعاناة من الحرية والعبودية والشوق إلى الحياة والتوق إلى الموت، ففي مطلع الأبيات يستنهض الهمم، ويبكي على طلل وطنه الذي استحلَّه الغريب وتعسَّف به الطغاة وأملق ذووه. فيتحرَّى عن سكون ذلك الشعب، أهو راقد، متحفِّز للوثوب، أم أنَّه ميِّتٌ لا تُرجى له قيامة؟ ولعلَّ كل ذلك جعل الشاعر يقرر الهجرة، برغم فقره المدقع، امتطى البحرَ والمجهول وقلبه يتقطَّر هلعاً ولوعةً على ذويه، وعلى إخوةٍ كالفراخ لم تنبت قوادمها بعد ولم يكسُ ريشها، ووطن مفجوع،

لم يجد في السفر ما ينقصه في البلاد، فقد لاقى بشراً لم يألفهم من قبل، ولم يشاطرهم أفراحهم وأتراحهم، وكان دأبه الوطن، والهروب من الأتراك، فوجد الناس هناك يلقبون العربي ب (التركو) فلا أنسَ في وجوههم، هم أناس لذواتهم وليس لبعضهم البعض.

سفرٌ نهايتهُ سفرْ

مثل النسيم بلا مقرْ

حتَّام أبقى دائراً

حول البسيطة كالقمرْ

أصطادُ أطيار السعادة

وهي من وجهي تفرْ

أيوب سلِّم صولجانك

لست أعظم من صبرْ

لو ذقتَ يوماً ما أذوق

لكنت أول من كفرْ

ويزيد في الطنبور أني

بين نـاسٍ كالبـقر

لا يفهمون من الحياة

سوى البطالة والبطر

كنْ بينهم رجل الزمان

تظلُّ "تركو" محتـقر

حتى عبيد البرِّ قد سخروا

بنا مع من سخر

وطني ويا لك موطناً

قد مزَّقته يدُ الغِيَرْ

يشقى المقيم اليوم فيك

وليس يسلمُ من هجر
__________________
فيــــــا أيـهـا الإنـسـان هـاك صـداقـة *** أبـّــــر مــــن الأم الرءوم وأحدبـــــــا
تـعــال نـعيـد الـوصــل عهـداً مباركاً *** وخـذنـي أخــاً إذ كــان آدم لــي أبـــــا
تحياتي
الغريب صديق الغرباء وسفيرالفقراء والمساكين والمظلومين المظطهدين
محمد المنسلح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع


الساعة الآن 02:54 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92