"أوقن أن العاطفة فيكِ جبارة .. المح من بين حروفك فيض من حنان لعله يغمر من حولك حيناً، و حيناً أرى كبرياء ، بل شراسة تطغى على هذا الحنان"
هكذا جاءت كلماته معلقاً على إحدى كتاباتها لما خالجه إحساس بالخوف عليها ، فالمرء مخبوء تحت لسانه ، أن يُخدش مقام الأنوثة على يديها حين تستغرق في مثل هذه النقاشات الفكرية و الحوارات العقلية .
استوقفني همسها حين أسرت به إلىّ ، و تشكلت أمامي ملامح لصور عدة ، بعضها قفز من الماضي و الآخر لعله من الحاضر القريب الذي لا زال وهجه متوقداً في الذهن .
بل لم تكن حينها مجرد حوارات أو نقاشات ، بل مواقف يتساءل المرء معها ، أَتجردت أم سليم حينها من كل عاطفة فُطرت عليها حين تتزين لزوجها و بل و تغريه بمعاشرتها ليلة وفاة أبنها ؟
أي أنوثة ، و أقوى روافدها الأمومة ، بقيت لأسماء و هي تتحسس ثوب ابنها عبد الله و تأمره أن يخلع عنه ما أراد به الاحتماء من ضربات الأعداء ، و العلة لديها أن هذا ليس لباس من أراد الشهادة ؟! بل و تنتظر الفارس حين يترجل لتغسله بيديها !
و ما الذي حمل زينب الغزالي على تحمل ما لاقته و قد كان بيديها ألا تفعل حتى يخاطبها واحداً من الشباب بقوله "لقد تحملتِ يا أماه ما لم يتحمله الرجال" ، فهل ودعت حينها مقام الأنوثة بلا رجعة ؟
و نستغرب كثيراً أن حاضرنا بات عقيماً من أمثال هؤلاء ، إذ لما تكون المرجعية هي الإسلام - و أن المرأة و الرجل كلاهما إنسان و الاختلاف للتنوع لا للتضاد - في النظرة و التقييم للفعل بحسب الموقف ، لا بحسب العاطفة أو العقل ، تكون البيئة والعقلية حينها قادرة على الدمج بين ديمومة الأنوثة وصدور مثل هذه الأفعال ، و الباعث .. الظرف و الموقف ، و الفاعل .. إنسان رجلاً كان أم اِمرأة.
لكن حين تتسلل الأعراف و بعض الأقوال المأثورة " العاطفة أنثى و العقل الذكر و ليس الذكر كالأنثى"! أو حين يُستشهد من تراث الرافعي " كم من عاشقة متكبرة على من تهواه تصدّه و تباعده وهى في خَلوتها ساجدة على أقدام خياله تمرّغ وجهها هنا وهناك على هذه القدم وعلى هذه القدم!ّ!" لتكون الحَكَم على الفعل ، فلا قابلية حينئذ لصدور فعل أو قول سمته العقل و الفكر من أنثى "لا تثبت على كلمة" و الآخذ برأيها باطن الأرض خير له ، و مخالفتها من سمات من أهل الشورى ! .
عندها تختزل الأنوثة في كل ما يرتبط بالعاطفة فقط قولاً أو فعلاً ، و إذا ما ثبت تصدر العقل ، هنا لا بد من حمايتها و نصحها و مساعدتها للرجوع عما هي فيه طلباً للحق ! و البقاء على فطرتها المحددة في عقول البعض سلفاً طبقاً للعرف لا الشرع .
و من المتناقضات التي يرسف في أغلالها العقل العربي ، انك ما تجد ناصحاً لشاعر أو كاتب وهب حياته كلها للشعر و الأدب و الذي من أهم مصادره عاطفة متوقدة و قلباً نابضاً ، بأن هذا لا يستقيم و مقام الرجولة ، و لِمَ ، فهو القادر على الفصل ، حين يقتضي المقام العاطفة تكون ، و إن هَتِف بالعقل حضر ، أما المرأة فلن تستقيم لها النظرة أبداً إلا من خلال الإسلام الصافي من دخن العرف الذي يشوش على إنسانيتها و قدرتها أيضاً على الفصل بين العقل و العاطفة و مهارتها فيمن أحق بالاستدعاء العقل أم العاطفة بعد الوثوق بتصنيفها للفعل و الحدث.
و يا من جئت ببينة ! و الرواية للرافعي ..يا من أراك تفتش عن قصائدي ..و تعيد العزف على مسامعي ..و تحاول لمس دفين مشاعري ..و أراك تقلب أوراق دفاتري ..و تقترب محاولاً فك طلاسمي ..و توقد الشموع على موائدي ..أوَ ما تدري أني أطفأتها ..و بيدي أخمدت لهيب حرائقي
و أراك ..تحاول جدل ضفائري ..قد نثرتها ، بل و أبيعها ..و لست أبكي على لحظة ..تحول بيني و بين بيعتي ..و في خلوتي لا سجود إلا لربي و خالقي ..أي كائن هذا أُمرغ عنده حتى همستي ! ..خيالك هذا تعيشه أنت و الرافعي ، أو تعال أعلمك ما معنى كبرياء الأنثى و ألقنك أبجديات عزتي ، لعلك يوماً تكتب عنه ناقداً بدلاً من النقل و التقليد دون تدقيق أو تمحيص ، فمن منا صاحب العقل المغيبِ ؟
يُقال أن المرأة تنظر أعمق ، و الرجل ينظر أبعد ، لعلها يوماً تكتمل رؤية الإنسان ! .
__________________
إنني لم أعكر صفو حياتهم أبدا ,, إنني فقط أخبرهم بالحقيقة .. فيرونها جحيما .. !
هاري ترومان
آخر تعديل غادة أحمد يوم
11-02-2008 في 12:08 PM.
الأعضاء 2 يشكرون غادة أحمد على هذا مشاركته المفيدة:
ولو كان النساء كما ذكرنا ** لفضلت النساء على الرجالِ
تغيرت النظرة منذ أن أسموها بالشاة التي لاتعي ولاتعقل..
في كل مكان تسمعين صرخات التحذير والإنذار بالهلاك والثبور..
سُلِبت منها الثقة ..وأُحكِم عليها الوثاق..و ضُربت بسذاجتها الأمثال
فاستحالت شاة مذعورة ..وتقمصت تلك الشخصية التي لاتمُت إليها بصله..!!
ونسيت أنها هي ممن! يصرعن ذا اللب حتى لا حراك له** وهن أضعف خلق الله إنسانا
وهي التي يحذر من فتنتها النبي عليه الصلاة والسلام معاشر الرجال.. عجبي...
وهل تستطيع أنثى ساذجة تغلب عليها العاطفه أن تغوي رجلا عاقلا لايختلف بمدحه اثنان..!
وهل كيد النساء إلأّ نباهة وحنكة وذكاء!
هذا ماجعل أمثالهن يوشكن على الإنقراض!
وكان الأولى أن تُحصَّن المرأةُ دينيا وثقافيا ثم تُمنح الثقة التي تؤهلها للعيش بعاطفة وعقل..
تُمنح الثقة لتنتج وتُفكر وتُبدِع..
الدين هو دليلها وكتاب الله نور يضيء طريقها..وسنته هداية تسير بها نحو الجنه..
هي من تستطيع تربية ابناءها الرجال على الثقة..
لا تهزّها صعاب المواقف..ولاتعبث بها أيدي العابثين..
ولا تغريها كافة الشهوات..
فالتقليل من شأنها لايزيدها إلا هوانا وضعفا!
وسذاجة وغباء..وخوفا وبلاهه..
إن استمر الرجل يفهم حديث حبيبنا صلى الله عليه وسلم
(ناقصات عقل ودين)
بفهمٍ سقيم!..فسنظل في مجتمع الشياه والذئاب!
أبلا غادة..شكرا سبعين ولاتكفيك..
فقد سعدت كثيرا بهذا المقال
دمتِ كما أرجو..
هاجس
__________________ !
!
!
وداااعا ..
آخر تعديل هاجسية يوم
11-02-2008 في 02:14 AM.
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "هاجسية" على مشاركتك المفيدة:
لكن حين تتسلل الأعراف و بعض الأقوال المأثورة " العاطفة أنثى و العقل الذكر و ليس الذكر كالأنثى"! أو حين يُستشهد من تراث الرافعي " كم من عاشقة متكبرة على من تهواه تصدّه و تباعده وهى في خَلوتها ساجدة على أقدام خياله تمرّغ وجهها هنا وهناك على هذه القدم وعلى هذه القدم!ّ! لتكون الحَكَم على الفعل ، فلا قابلية حينئذ لصدور فعل أو قول سمته العقل و الفكر من أنثى "لا تثبت على كلمة" و الآخذ برأيها باطن الأرض خير له ، و مخالفتها من سمات من أهل الشورى ! .
احسنتى اختى ذرة ضوء
كلماتك في الصميم ... رائعة معبرة صادقة
واعجبنى ايضا ما قالت الاخت الهاجسيه
اقتباس:
ولو كان النساء كما ذكرنا ** لفضلت النساء على الرجالِ
تغيرت النظرة منذ أن أسموها بالشاة التي لاتعي ولاتعقل..
في كل مكان تسمعين صرخات التحذير والإنذار بالهلاك والثبور
لم يشك الرجل بأنوثة المرأة ولكن عندما تزاحم المرأة الرجل في الأمور التي تلاءم فطرته مقابل إهمالها ما يخص فطرتها حينها يظن الرجل أنها بدت تفقد شيء من أنوثتها.
فما أجمل المرأة حينما تظل أنثى وما أعظمها حينما تعرف قدر نفسها
حينها يتفنن الرجل في رسم ابتسامتها
فلماذا تظن حواء أنها في حرب وتتخذ أدم عدوا لها رغم أن الزمن قد ابخس حقها
__________________
يقال: اذا نظرت بعين التفاؤل الى الوجود رأيت الجمال شائعا في كل ذراته
و من المتناقضات التي يرسف في أغلالها العقل العربي ، انك ما تجد ناصحاً لشاعر أو كاتب وهب حياته كلها للشعر و الأدب و الذي من أهم مصادره عاطفة متوقدة و قلباً نابضاً ، بأن هذا لا يستقيم و مقام الرجولة ، و لِمَ ، فهو القادر على الفصل ، حين يقتضي المقام العاطفة تكون ، و إن هَتِف بالعقل حضر ، أما المرأة فلن تستقيم لها النظرة أبداً إلا من خلال الإسلام الصافي من دخن العرف الذي يشوش على إنسانيتها و قدرتها أيضاً على الفصل بين العقل و العاطفة و مهارتها فيمن أحق بالاستدعاء العقل أم العاطفة بعد الوثوق بتصنيفها للفعل و الحدث.
الأخت الكريمة ذرة ضوء
أعتقد أن هذا اليوم هو يوم الجمال بحق، فقد انتقلت من مقال ماجدة إلى تحفتك بعد أن استمتعت بما خطه بنان أبي رضوان. وإن كانت المضامين تتفاوت، وقناعتنا حولها تتباين، إلا أن الجميل - للأسف- يأسر بقوة. ولم نكره الشعر والأدب إلا بسبب انتشار مثل كلام الرافعي غفر الله له، وحسبنا الله ونعم الوكيل. ولأن الأدب العربي شديد الجمال، ولأن صياغته لقيمنا محكمة، كان لا بد من تدمير النقد الأدبي والانتقال منه إلى النقد الثقافي. وأول من سنحاسب سنحاسب نزار.
دمت بخير،،
__________________ أشفق على من حرم متعة الابتسامة!!
ابتسموا
يُقال أن المرأة تنظر أعمق ، و الرجل ينظر أبعد ، لعلها يوماً تكتمل رؤية الإنسان ! .
الأخت الكريمة ذرة ضوء
اسمحي لي أن أختلف معك في هذه الجملة، وأنا أنك أبيت أن لا تختمي مقالك إلا بتصنيف خطير كهذا من وجهة نظري الخاصة. لأني آمنت أن جزءا من الخلل الذي نواجهه عند تعاملنا مع قضية معقدة مثل هذه يرجع إلى أن خطاباتنا تستقطب الأتباع من خلال مثل هذه التصنيفات. فالكثير يتعامل مع مثل كلامك بشكل خاطئ، فيظن أن كل امرأة تنظر بشكل أعمق وأن كل رجل يفكر بشكل أبعد عن أي امرأة، ولا شك أن الواقع يكذب هذا الاستنتاج كثيرا.
فقد قابلنا من الرجال من لا يستطيع أن يفكر أبعد من أرنبة أنفه، وقابلنا عددا من النساء من إذا غاص فكرها نحو العمق أغرق السفينة. وهذا هو الحكم العام، بأن التمايزات غير مرتبطة بجنس معين في الغالب. وقد وجدت من الرجال من هو أضعف من أي فتاة لا تتجاوز العاشرة من عمرها مثلا. ولأن تعاملنا مع مثل هذه العبارات يكون خاطئا على غير مقصد كاتبها في الغالب، رأيت التنبيه حتى لا نساهم في ترسيخ الخطأ.
لكن عبارتك لها أصل، لكنه يعتمد على استثناء لا يشمل جموع الناس في الحقيقة. فالصحيح أن أعمق فكرة لا يمكن أن تأتي بها إلا أنثى - خلافا للدين الذي جاء به الرسل، وقد قلت هذا منعا لتكفيري من البعض-، وفي المقابل فإن أبعد فكرة لا يمكن أن تأتي إلا من رجل. ومن يقرأ للسيدة Simone de Beauvoir سيدرك معنى العمق الحقيقي على نحو غير مشهود.
الشيء الظريف جدا، أن الكتاب الذي أقرأه عن سيمون مقدمته عنوانها Women get Wise، وتعني أن النساء أصبحن حكماء!. وقد كتبه بأسلوب ساخر وعلق عليه تعليقا ساخرا حتى أنه شكك أن سيمون قد تكون أنثى، وزعم بمجموعة من الشواهد والقصص - وهذه مرتع لمن هب ودب- من أنها رجل أجرى بعض التجميل والتحايل. وهذا شيء متوقع كلما صعدت أنثى، ودائما ما أنقل ما قاله الشيخ أبو تراب الظاهري غفر الله له، عندما سئل عن النساء والفلسفة؟ فقال وهل هان شأن الفلسفة حتى نتلمسها بين حيض وبيض.!
الزبدة، لا أحد يريد المرأة أن تكون حكيمة
__________________ أشفق على من حرم متعة الابتسامة!!
ابتسموا