أستاذنا الكريم عبد الله العُتَيِّق
كما عودتنا دوما من إبداع لإبداع فمن الدائرة للمربع
لنصل لرباعية التكوين الإنساني فنغوص بها ... لنستخرج دررها
سأقف اليوم أمام شموخ الضلع الأول من المربع ألا و هو العقل... فلقد فاض قلمك ببحره و غوصه
و سأغوص قليلا في الذاكرة و رأي العلماء بقدرات العقل.
الذاكرة عند الإنسان:
لا تنظم الذاكرة الإنسانية أبجدياً أو عددياً أو حسب الموضوعات و لكن حسب طرق عديدة ... فعناصر المعرفة في العقل البشري منظمة عبر ملايين من خيوط شبكات العمل المتداخلة لذلك فإن أي كلمة ، أو أي صورة ،أو حدث سابق يمكن الوصول إليه عملياً من أي نقطة بداية عبر عدد هائل من الروابط العصبية ... فالمعرفة في شبكة الذاكرة البشرية موزعة في شكل رزم نمطية التكرار من مجموعات اشتهرت بوجود روابط السبب و النتيجة بينها و كل عقل بشري فيه ما يزيد على عشرة بلايين نسيج عصبي تصدر نبضات كهربائية ... و كل خلية عصبية لها آلاف المدخلات و المخرجات من و إلى الخلايا المنتشرة في الجسم البشري بأكمله .
و الملتقى الذي تستطيع فيه الخلية العصبية أن تنقل رسالتها إلى خلية عصبية ثانية( رد فعل ) أو عضلة ( تقلص) يسمى نقطة الاشتباك العصبي و تتم في أقل من 1/1000ثانية و ثُبت :
أن نقطة الاشتباك العصبي تصبح أقوى عندما يغلب استخدامها و تصبح أضعف إذا ما قل استخدامها
و قد قال وليام جيمس و العلماء اليوم ما زالوا يوافقونه :
( إننا نستخدم أقل من 10% من قوانا العقلية )
و إن القدرة التخزينية للعقل تساوي عشرة عناصر معرفية كل ثانية مدى الحياة
أي تخزين 600 عنصر معرفي في الدقيقة الواحدة
أو 36000 عنصر معرفي في الساعة الواحدة
وهناك مثل آخر لمعدل الذاكرة عند الإنسان:
و هو أن معدل ذاكرة الشخص البالغ لديها القدرة الكامنة لتخزين 500 ضعف على الأقل من قدر المعلومات الإجمالي الموجود في الموسوعة البريطانية .
النتيجة:
كلما زادت خبرتك بالأشياء ، زاد اكتسابك للمعرفة و زادت احتمالية زيادة القدرة الكامنة لاستخدام عقلك.
كما أن توقعاتك تؤثر بشكل فوري على الكيفية التي تستخدم فيها عقلك .
فإذا ما توقعت تحقيق القدر الضئيل فقط ، فهذا ما تحصل عليه .
شاكرة لك هذا الموضوع الهادف و لي عودة مع أجزاء المربع الأخرى بإذن الله تعالى