العودة   منتديات الإسلام اليوم > .°ˆ~*¤®§(*§ منتدى الملتقيات والتواصل§*)§®¤*~ˆ°. > ملتقى الفتيات
التسجيل All Albums إستضافة الصور قائمة الأعضاء أوسمة التميز اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الفتيات .. وهنا بوح الفتيات ، وهمس القوارير ، ليتجاذبن أحاديثهن وأمانيهن و يحكين عن مستقبلهن..

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-02-2008, 01:29 PM   #1 (permalink)
صديق مشارك
 
الصورة الرمزية العبقرية جودي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 281
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 4 في 3 موضوع
العبقرية جودي is on a distinguished road
افتراضي قصة كاملة .... لم يؤلفها بشر !!!

قصة كاملة لم يؤلفها بشر !!
للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته..
فيها عظة وعبرة ...!!


كنت أسرد في الذكريات أحداث حياتي ، فقال قوم : هلا نوعت الأساليب وذكرت ما مر بك من وقائع الناس ، ولم تقصر حديثك على نفسك ، فجربت أن أصنع ما قالوا ، فسردت خبر واقعتين ، عندي من أمثالهما الكثير ، فأعجب بهما جل القارئين ، وقال ناس : إنها ممتعة ، ولكنها ليست ذكريات .

قلت : ولِمَ لا تكون من الذكريات ؟ وهل الذكريات إلا ما وقع لي أنا ، وما رأيت وما سمعت به أو قرأته ، ولقد قرأت في هذه السنين التي عشتها من القصص الأدبية ، وقصص المغامرات وما يسمونه : ( القصص البوليسية ) ما لا يحصيه عد ، وعملت فترة من عمري – نحو سنة 1930 م – في الصحافة ناقدا مسرحيا ، أشهد الرواية ، أو أرى الفلم في السينما ، فألخصه وأنقده ، وعندي بقية مما كتبت في ذلك منشورة تملأ كتابا صغيرا .

ولكني لن أعرض في الذكريات لشيء منه بل ألخص وقائع أغرب من القصص ، ما ألفها أديب قصصي ، ولا عمل فيها خيال روائي ، بل ألفتها الحياة ، فجاءت بأحداثها ومصادفاتها ، وبداياتها ، وخواتيمها ، أبلغ مما ألف القصاص من الأدباء ، هذه التي أعرض بعضها في هذه الذكريات ، وما تخيلت أحداثها تخيلا ، ولكن أخذت ما وقع فصغته بقلمي هذه الصياغة التي ترونها . وإنكم لتحسبون من إحكامها وترابط أجزائها ، أنها منقولة عن أهل الخيال من الأدباء ، وأنا أؤكد لمن لم يصدقني منكم بأنها واقعة .

ومن الوقائع ما هو أغرب من الخيال .

ِكنت ذاهبا إلى بيروت من أكثر من أربعين سنة ( نشرت هذه في 27/ 11/ 1986 م في جريدة الشرق الأوسط ) في سيارة صغيرة ، لصديق لي ، فلما جاوزنا شتورا وبدأنا نتسلق الجبل ، مرت بجنبنا سيارة " شيفروليت " من المقياس الواسع ، جديدة مسرعة ، فمشينا وراءها ، وإذا هي تسابق السيارات ، كلما رأت سيارة أسرعت حتى تسبقها ، فيصيح من فيها ويضحكون ويصفقون ، فلما رأينا ذلك تأخرنا عنها ، ولكننا لبثنا نراها ، حتى إذا وصلت إلى المنعطف الكبير ، حيث يمشي الطريق على شفير الوادي ، يشرف على سهل البقاع ، رأيناها تحاول أن تسبق سيارة صهريج كبيرة من التي تنقل البنزين ، ضخمة كلها من الحديد ، وكانت تريد أن تدور ، فلم تنتظر السيارة الصغيرة دورانها ، بل زاحمتها ومرت من جنبها ، فمال الصهريج عليها ، فصدمها ، فلم نرها إلا وهي ساقطة في الوادي ، تتدحرج كأنها كرة قذفتها قدما غلام ، فدهشنا ووقفنا سيارتنا ووقفت السيارات المارة كلها ، ونزلنا نرى فلم نصل إليها إلا بعد ربع ساعة ، فوجدنا أطفالا ثلاثة وبنتا في نحو التاسعة قد أصابتهم خدوش وجروح ولكنهم أحياء ، ووجدنا فتاة شابة إلى جنب السيارة قد أصابها الإغماء ولكن يبدو أنها سليمة ، أما باقي الركاب فقد صاروا عجينة واحدة ، منظر من أفظع المناظر التي يمكن أن تراها العين ، قد اختلط فيها اللحم والعظم ، منظر لم أر مثله إلا مرة أخرى سنة 1970 م في الطريق الدولي في ألمانيا ، عند ( دوسلدورف ) – إذ تمشي السيارات في المسرى الأيسر من الطريق بسرعة تزيد دائما عن المائة والخمسين كيلا ، فإذا وقفت واحدة منها فجأة ، لم تستطع التي وراءها أن تقف فيكون هذا الصدام الهائل – فأسعفنا الأولاد ولم نمس شيئا حتى تصل النجدة التي ذهبت إحدى السيارات لطلبها من المريجات على طرف الوادي ، وسرعان ما حضر المحقق والطبيب والشرطة ، وجعل الناس ينصرفون يتابعون طريقهم ، ووقفت مع المحقق وكنت يومئذ من رجال القضاء ، فاستمعت أول التحقيق وأمسكت بطرف الخيط . فلما رجعت إلى دمشق ، تتبعت بقية القصة واطلعت على الأوراق ، وجمعت الخيوط كلها ، حتى عرفت القصة كاملة ، فقلت : لا إله إلا الله ، ما أعظم عدالتك يا رب ؟ !

ووجدت قصة فيها عبرة من أعظم العبر ، فكتبتها وتركتها بين أوراقي ، حتى جئت اليوم أقلب هذه الأوراق القديمة فوجدتها ، فقلت : أحدثكم حديثها .

كانت بنتا جميلة ، وكان أبوها واسع النعمة ، مبسوط اليد ، فنشًأها على الدلال ، وعلى أن تتمنى فتنال ، وأن تطلب فتعطى .

فلما بلغت السابعة عشرة خطبت ، فاعتل أبوها بصغرها ، فقال أبو الخاطب : ألا ترضى أن أجعلها مني بمثابة ابنتي ، وأن أسكنها معي في داري ، فتكون أبدا في سمعي وبصري ؟

قال : بلى .

وعقد العقد ، ووصاها أبوها حين زفها إلى زوجها ، أن تكون لحميها – أي لوالد زوجها – بنتا ليكون لها أبا ، وأن تمنحه التوقير والطاعة ، ليخلص لها الرعاية والحب ، وأن تجعل حماتها كأمها ، وأن تثق بها ، ولا تكذب عليها ولا تخالف أمرها .

ولم تكن تحتاج إلى هذه الوصاة لأنه كان لها من طبيعتها ، ومن أسلوب نشأتها ، ما يدفعها إلى الصدق والاستقامة ، ويمنعها من الانحراف والكذب .

وعاشت معهم ، وكانوا أربعة في الدار :

الزوج ، وهو شاب رضي الخلق صادق الحب يريد لها الخير والإسعاد ، ولكنه لا يملك مع أبيه في الدكان عطاء ولا منعا ، ولا مع أمه في الدار أمرا ولا نهيا .

وعمة الزوج ، وهي عجوز عانس سعيدة في ظاهرها ، ولكنها شقية في حقيقتها ، فهي لهذا تحسد كل بنت متزوجة سعيدة في زواجها ، وتتمنى زوال نعمتها عنها .

وأم الزوج ، وهي امرأة بخيلة شحيحة العين ، مقبوضة الكف ، ربها الدينار ، ودينها جمع المال ، ودستورها ادخار الدرهم الأبيض لليوم الأسود ، ثم إنها تظن أن الأرض كفت عن الدوران ، وأنه وقف الزمان ، وأن سنة 1920 م بعاداتها وأزيائها يمكن أن تجيء في سنة 1947 م – سنة وقعت هذه الواقعة – فإذا هي لم تجئ معها ، أفرغت غيظها على بنات هذا الجيل الجديد ، وترحمت على جيلها وزمانها .

والرابع أبو الزوج ، وهو رجل شديد الأسر ، سليط اللسان ، ولكنه إذا قابل امرأته كلّ لسانه ، ولان ساعده ، ولم يكن له مع رأيها رأي ، ولا مع سلطانها سلطان .

وعملوا بدستور المرأة وادخروا ، وكثرت في أيديهم الدراهم البيض ، والدنانير الصفر ، والأوراق الملونة المنقوشة ، ودفاتر الصكوك – الشيكات – وأسناد العمارات ، فاحتفظوا بها كلها ، خوفا من اليوم الأسود.

ولم يأت اليوم الأسود ولكنهم جعلوا أيامهم كلها من خوفهم سوداء ، كمن كان عنده الطعام الكثير فخاف أن يأكل فينفد فيجوع بعده ، فجوّع نفسه العمر كله ، خوفا من أن يجوع يوما واحدا .

وكانت في بيت أبيها تجد الطعام أمامها ، من الخبز إلى أفخر الحلوى ، ومن الفاكهة إلى النقل والسكاكر ، وكان أبوها إذا وجد منها ومن إخوتها عزوفا عن الطعام ، جعل لهم على الأكل جُعْلا ، أي مكافأة ليرغبهم فيه .
فلما جاءت بيت زوجها وجدت إقلالا من كل شيء ، إن جاؤوا يوما بعلبة حلوى ، حفظوها في الخزانة ، وأقفلوا عليها كأنما هي علبة جوهر ، وإن هم وضعوها بين أيدي الضيوف وضعوا عيونهم عليها ، وقلوهم معها ، لا يمدون أيديهم إليها ، لعل الضيف تقصر يده عنها .
وكانت قطع اللحم في بيت أبيها أكثر من حبات الفاصوليا مثلا ، فوجدت اللحم عندهم أخفى من نجم السها ، فهو لا يرى إلا بالمجهر الكهربي ( الإلكتروني ) .
وكانت الفاكهة توضع في بيت أبيها على المائدة ، فمن شاء أكل ، فوجدت ظهور الفاكهة هنا أندر من ظهور قرص الشمس في بلاد الإنكليز ، وإن هم شروها ؛ فإنما يشترون منها الرخيص الفاسد الذي لا يؤكل .
فتألمت لذلك ولكنها ما تكلمت ، وكانت قليلة الطعام ، شبعانة العين ، فلم تبال .
وكانت مدللة لا تشتغل ؛ لأن في بيت أبيها خادمتين ، فكلفت هنا خدمت الأسرة كلها ، يكومون لها كومة الصحون الوسخة ، ويدخلون ليسمروا وتبقى هي في المطبخ لتغسلها ، لا يسمحون لها من أن تسخن الماء ، خوفا من كلفة التسخين ، فكانت أصابعها تحمر من الماء البارد في الشتاء القاسي ، فإذا دخلت وجدت المدفأة مطفأة توفيرا للنقود ، وخوفا من اليوم الأسود .
فتشققت يداها ، واسودت أظافرها ، واجتمع عليها من نقص الغذاء وزيادة التعب ، وفقد الاطمئنان والعطف ، فذهبت صحتها وذاب جسمها .
وكان زوجها يحبها ويبتغي الخير لها ، وكان مستقيم السيرة ، متين الدين ، فلم يكن ينظر إلى غيرها ، أو يفكر في سواها ، ولكنه لم يكن يستطيع أن يبدي حبه إياها ، وعطفه عليها لأن هذه العيون الست كانت أبدا مفتحة عليه ناظرة إليه ، مراقبة حركاته وسكناته ، لاسيما عينا عمته العجوز العانس ، الحاسدة الحاقدة ، التي لم تعرف يوما حب الزوج ، وسعادة الزواج ، فهي تريد أن تنتقم لنفسها من المجتمع ، بحرمان هذه الفتاة من الحب والسعادة ، فكانت تلازمها دائما ، لا تفارقها لحظة ، وكانت لها ولزوجها أشد من الرقيب للمحب ، والعزول للعاشق ، وكانت أكبر من أخيها سنا ، وكانت كالمربية للزوج في صغره ، فاتخذت لنفسها حق النصح له في كبره فكانت تنخر أبدا في قلبه نخر السوس ، إن رأته منح زوجته بسمة ، أو رقق لها كلمة ، عاتبته وقالت : أنت يا ولدي صغير لا تعرف النساء ، إن المرأة إن رأت من زوجها ضعفا ركبته ركوبا ، ولم تعد تطع له أمرا . وإن رأته أطال الخلوة بها ، وسوست له وسواس الشيطان ، ووضعت في قلبه جراثيم الكره لها ، كما تضع الجراثيم بذور المرض في جسم الصحيح ، حتى كادت تكرهه بها ، فتبدلت سيرته معها ، فصار يتأخر عن العودة في المساء ، وإن عاد عاد مقطبا ، لا لذنب منها ، بل لما وسوست له شيطانته – أي : عمته – من أن إظهار الشدة للزوجة من حسن السياسة ، ومن فضل العقل . وكانت تنتظره حتى يجيء فلا يشكرها ولكنه يلومها ويستقبح عملها ، وإن هو أطال السهرة ليلة فغلبها النوم جاءته الشيطانة – أي : العمة – فقالت : أرأيت كيف تهملك ولا تبالي بك ؟ ولا تنتظرك كما تنتظر الزوجات رجالهن ؟ فزادت نقمته عليها .

وكانت البنت تحاول أن تشكو إلى أبيها ، أو أن تخبر أمها ، فلا تستطيع أن تنفرد بهما ؛ لأنهم لا يدعونها تذهب إلى أهلها وحدها ، لا تذهب إلا ومعها زوجها أو معها هذه العمة التي تظهر لها – من مكرها – أمام أهلها أشد الحب ، وأكثر الحنو ، وإذا رأوها هزيلة وسألوها ؛ قالت : إنها لا تأكل ..عجزنا عن إقناعها بوجوب الغذاء ، فيصدق أهلها.
وكانت البنت تكتم ألمها في نفسها ، لا تجد من تشكو إليه ، فتنفرد في غرفتها تبكي وحدها حتى تبلل بدموعها وسادتها ، ثم تنام ، وكان معجّل مهرها عشرة آلاف ليرة سورية ومؤجله مثل ذلك ، وكان ذلك مبلغا ضخما جدا ، وكان أبوها لسماحة نفسه ، وكرم يده ، لا يفكر بالمال ، فكتب المهر في صك الزواج ، ولم يطالب به ، ثم زاد فجهز بنته من ماله، جهازا ضخما يليق مثله ببنات الملوك .

ولم يرض أهل الزوج أولا بهذا المهر ، ولكن الوالد أصر فكتبوه مرغمين ، وهم يرسمون الخطط الشيطانية للخلاص منه، إذ كانوا يحاسبون على ( الفرنك ) ويموتون على ( الليرة ) ، أفيدفعون هذا المبلغ كله مهرا للبنت ؟ وسلكوا إلى إزعاجها كل طريق ، من الإعراض عنها وإهمالها ، إن تكلمت لم يصغوا إليها ، وإن سألت لم يجيبوها ، وإن قعدت تستريح شغلوها ، وكلفوها بأعمال الدار كلها ، يقترون عليها بالطعام أو يحدثون لها عند كل أكلة ما يزعجها حتى تقوم عن المائدة ويستعملون جهازها في استقبال ضيوفهم ، ويتخذونه لقعودهم ، ويعملون على إفساده عمدا .
وكان مقصدهم الأول أن يتخلصوا من المهر ، يقدّرون أن إزعاجها يضيق صدرها ، وينفد صبرها فيدفعها إلى طلب المخالعة ، ولكن المسكينة لم تكن تدري ما المخالعة ، ولم تسمع بها ، وكانت تتقبل ما كتب عليها صابرة لا مفزع لها إلا دمعها .

ثم وسوست إليهم الشيطانة ، فبيتوا أمرا ، فبدلوا معاملتها فجأة ، وصاروا يخصونها بالرعاية ، ويلينون لها القول ، ويقومون عنها ببعض أعمال الدار ، ويمدحونها بأنها هي المتعلمة الكاتبة القارئة ، ولم يكن في العادة يطرق بابهم طارق ، لأنهم – لبخلهم – لا يزورون أحدا أبدا ، لئلا يزورهم فيكلفهم ثمن الضيافة ، فصار بابهم يطرق كل يوم ، يطرقه موزعو البريد برسائل مسجلة ، فكانوا يجيئونها بالوصل لتمضيه ؛ لأنها هي الكاتبة القارئة وكل من في الدار أميات ؛ فكانت تسر بذلك وتفرح .
وكانت يوما في المطبخ ويدها في جلي الصحون ، فسمعت قرع الباب ، فجاءت العمة مسرعة ، قالت : خذي الله يرضى عليك إمض هنا ، قالت : ألا ترين يدي في الصابون ، انتظري حتى أغسلها وأقرأ ما في الورق ، فقالت لها : الرجل على الباب ، إمض وبعد ذلك تقرئين ما فيها ، وماذا يكون فيها ؟ إنه إيصال بريد كغيره من الإيصالات .
فمسحت يدها وأخذت الورقة ، وكانت مثنية ما يظهر ما فيها ، فوقعت حيث أشاروا إليها .
وساءت معاملتهم إياها فجأة ، كما حسنت فجأة ، وعادوا أفظع عما كانوا عليه ، وشاركهم زوجها وانقلب معهم عليها ، وكانت حاملا في شهرها الأخير ، فأرادوا أن يتخلصوا من تكاليف الولادة فطردوها ، فذهبت إلى بيت أبيها .

وعجب لما رآها داخلة عليه ، وأسرع يلومها ، ويقول لها : ما هذا العمل ، ومتى كان الحرد من شمائلنا ؟ وأيدته أمها، لأنهما لم يكونا يعرفان شيئا من حال أحمائها ، فانطلقت تبكي بكاء موجعا ، يقطع القلوب ، وتقص عليهما قصتها من خلال دموعها .
وطيب أبوها خاطرها ، وأولاها من قلبه ومن ماله ، ما ضمد جراحها ، وفتحت لها أمها صدرها ، ومشت الوسائط بين الفريقين ، فإذا بيت الأحماء يقلبون لها ظهر المجن ، ويجاهرون بالعداوة ، ويكشفون عن حقيقتهم التي كانوا يخفونها وراء ستار التصنع والنفاق ، فيئس أهل البنت ، وطلبوا أن يطلقها الزوج ويؤدي إليها حقوقها ، ويرد عليها جهازها .

قالوا : هيهات ! حقوقها وصلت إليها لقد قبضت مهرها كله ، معجله ومؤجله وسند القبض بأيدينا ، أما الجهاز فهو لنا نحن اشتريناه .
وكانت قصة الجهاز أن بيت الأحماء من مكرهم قد عرضوا على الأب أن يتولوا هم شراء الجهاز واختياره ، ورضي أبو البنت ، فاشتروه وهو الذي دفع الثمن ولكن كانت ورقة الإيصال بأسمائهم وكانت بأيديهم .
وأما المهر فإن الورقة التي جاؤوا بها إليها لتمضيها ، وزعموا أنها وصل البريد ، كانت سندا بوصول المبلغ إليها ، وكانت قصة رسائل البريد التي ترد كل يوم قصة مصطنعة اتخذوها تمهيدا لما أرادوه وبيتوه .

وأقيمت الدعوى ووكل أبو البنت محاميا قديرا ، ودفع له أجرا وفيرا ، وبذل له المحامي جهده ، وكان القاضي من قضاة العدل . ولكنهم عجزوا عن الإثبات ، فطلبوا تحليف اليمين كذبا وبهتانا ، وخسرت البنت دعواها ، خرجت بلا زوج ولا مهر ولا جهاز ، ما بقي معها إلا ابنتها التي ولدتها .
وجاء المحامي يريد أن يأذنوا له بإقامة الدعوى الجزائية لليمين الكاذبة . فقال الأب : لا أريد ، قال المحامي : لِمَ لا تريد ؟ قال : أما رأيت كيف ضاع حقنا ؟ قال : ما ضاع لتقصير في الدفاع ، ولا لميل من القاضي عن الحق ، بل لأن القضاء البشري إنما يحكم بالبينات الظاهرة ، ولا يستطيع أن ينفذ إلى الحقائق ؛ ولذلك يخطئ القاضي حينا ، ويصيب حينا ، والرسول صلى الله عليه وسلم وهو أعدل قاض في تاريخ البشرية كلها ، قال : " إنكم لتحتكمون إلي ، ولعل أحدكما ألحن بحجته من صاحبه – أي : أقدر على الدفاع – فأقضي له ، فإنما أقضي له بقطعة من النار " .
والقضاة ما عندهم إلا الأوراق والشهود والأيمان ، وقد تزّور الأوراق ، وقد يكذب الشهود ، وقد تفجر اليمين ، والله وحده هو الذي يعرف المحق من المبطل دائما ، قال الأب : ولذلك فإني أقيم الدعوى عليه عند الله .

ومرت الأيام ، وكانت الأم تجد أنسها ببنتها ، جعلتها هي حظها من دنياها ، وقنعت بها ، ووقفت نفسها عليها ، وبلغت البنت التاسعة فجاء الأب يطلبها .
وكان قد تزوج من بعدها ورزق بولدين ، فتجددت للأم المسكينة أحزانها كلها ، وعادت مأساتها التي حسبتها قد طواها النسيان ، وأصبحت تشعر بأن فراق روحها أهون عليها من فراق ابنتها .
لقد جعلت هذه البنت دنياها ، فماذا يبقى لها إن فقدتها ؟ وصارت لا تستطيع فراقها لحظة ، وكلما رأتها ضمتها إليها ، وبكت البنت بين ساعديها وبكى كل من رآهما ، وجاء يوم المحاكمة وصدر الحكم بتسليم البنت إلى أبيها .

أخذ الأب البنت ، وأراد أهله مبالغة في الكيد والانتقام ، أن يخرجوا إلى النزهة ليفرحوا في يوم مأساة الأم ، ويضحكوا في يوم بكائها ، وكانت له سيارة اشتراها على معارضة من أبيه فأخذ أباه وأمه وعمته وزوجته الجديدة وبنته الأولى التي أخذها من أمها وسافر إلى لبنان .
وكان حديثهم طول الطريق عن الزوجة الأولى ( أم البنت ) والسخرية بها ، والبنت المسكينة تسمع ، لا يدركهم خوف الله فيكفوا عن غيبة الغائبة ، وظلم البريئة ، ولا رحمة الإنسان فيرعوا عواطف هذه الطفلة التي انتزعوها من أمها .

وبلغ بهم الكبر والجبروت الغاية ، فكان من فرحه بظفره يسابق السيارات ، فكلما رأى سيارة أمامه أسرع حتى يسبقها ، فرأى ذلك الصهريج ، فقالوا له : قف حتى يمر ، قال : لا ، إني أسبقه إلى المنعطف ، وقد صارت لي خبرة للخلاص من المآزق ، أما تخلصت من تلك المرأة فأخرجتها يدا من الوراء ويدا من الأمام ، بلا مال ولا جهاز ، ثم نزعت منها ابنتها ؟ وقهقه ضاحكا ، وكان قد صار بجنب الصهريج ، ووقعت المأساة...

مال الصهريج كما عرفتم على سيارته ، كما يميل الفيل على شاة صغيرة ، فرمى بها إلى الوادي ، فتحطمت ، أما الركاب ، فإن الزوج والأب والأم والعمة قد صاروا عجينة واحدة اختلط لحمها بعظمها ، والزوجة الجديدة والأولاد الذين لا ذنب لهم خرجوا سالمين ، ما أصابهم كبير أذى لأنهم أبرياء ما اشتركوا في الجريمة ، أما الذين اشتركوا فيها ، وأقام عليهم أبو البنت المظلومة الدعوى في محكمة الله ؛ فكان هذا مصيرهم!!
ومن لم يلق مثله في الدنيا ؛ فليعلم أنه ينتظره عند الله ما هو أشد وأكبر !
__________________


إن الذي بيني وبين بني أبي .. وبين بني عمي لمختلف جداً

فإن هتكو لحمي وهبت لحومهم .. وإن هدمو مجدي بنيت لهم مجدا

ولا أحمل الحقد القديم عليهم .. فليس رئيس القوم من يحمل الحقد
العبقرية جودي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-02-2008, 04:19 PM   #2 (permalink)
صديق مشارك
 
الصورة الرمزية المقصره
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 246
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 11 في 9 موضوع
المقصره is on a distinguished road
افتراضي

حلوه القصه يا جودي بس عورتني عيوني لنها طويله ............
الله يجزاكي الجنه..


.................سبحان الله..................
__________________
المقصره غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-02-2008, 06:49 PM   #3 (permalink)
صديق مشارك
 
الصورة الرمزية العبقرية جودي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 281
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 4 في 3 موضوع
العبقرية جودي is on a distinguished road
افتراضي

المقصره

عيونك الحلوة يا قمرررر

ما عليه طويله لكن مفيدة >>> لك أجر المشقة هع هع
__________________


إن الذي بيني وبين بني أبي .. وبين بني عمي لمختلف جداً

فإن هتكو لحمي وهبت لحومهم .. وإن هدمو مجدي بنيت لهم مجدا

ولا أحمل الحقد القديم عليهم .. فليس رئيس القوم من يحمل الحقد
العبقرية جودي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-02-2008, 07:38 PM   #4 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
الصورة الرمزية أجناديـن
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
الدولة: بين البشر ( لا ملائكة ولا شياطين )
المشاركات: 6,871
عدد مرات شكره للأعضاء: 161
شُكر 355 في 168 موضوع
أجناديـن is on a distinguished road
افتراضي

شكلي بأجيب عشاي وأقعد أقراها لأنها طويلة

يعطيك العافية جودي
__________________
.
يا الله

أنت القدير على جبري بوصلك لي = أنت العليم بأسراري الخفياتي
أنا الكسير أنا المحتاج يا أملي = جد لي بفضلك وأصفح عن خطيئاتي
وعبدك المشتكي والمرتجي فرجاً = يا سامع الصوت فأسمع شكياتي

*


مجموعة مواقع الإسلام
موقع الشيخ : محمد الددو
صفحة الشيخ صالح المغامسي
موقع د . عبد الكريم بكار

متغيبة حتى حين ، سأكون بخير إن شاء الله
دعائكم يهمنا وسيعيننا بعد الله
أجناديـن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-02-2008, 07:57 PM   #5 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
الصورة الرمزية أجناديـن
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
الدولة: بين البشر ( لا ملائكة ولا شياطين )
المشاركات: 6,871
عدد مرات شكره للأعضاء: 161
شُكر 355 في 168 موضوع
أجناديـن is on a distinguished road
افتراضي

سبحان الله ، الأيام دول والله يمهل ولا يهمل

بارك الله فيكِ .
__________________
.
يا الله

أنت القدير على جبري بوصلك لي = أنت العليم بأسراري الخفياتي
أنا الكسير أنا المحتاج يا أملي = جد لي بفضلك وأصفح عن خطيئاتي
وعبدك المشتكي والمرتجي فرجاً = يا سامع الصوت فأسمع شكياتي

*


مجموعة مواقع الإسلام
موقع الشيخ : محمد الددو
صفحة الشيخ صالح المغامسي
موقع د . عبد الكريم بكار

متغيبة حتى حين ، سأكون بخير إن شاء الله
دعائكم يهمنا وسيعيننا بعد الله
أجناديـن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-02-2008, 10:48 PM   #6 (permalink)
صديق مميز
 
الصورة الرمزية لحظة صمت
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
الدولة: City of silence
المشاركات: 1,114
عدد مرات شكره للأعضاء: 15
شُكر 5 في 5 موضوع
لحظة صمت is on a distinguished road
افتراضي

هي هذه نهايتهم،،،،، سبحان الله
إن لهم موعداً لايستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون،،،

اللهم إنا نعوذ بك من أن نَظلِم أو نُظلم ،،،


.

قصة مؤثرة ومؤلمة
بارك الله في نقلك ,,,,





.
__________________


اقتباس:
كلُّ آهٍ عنـــــد آهي كالدقــــــــاق........إن آهي صرخاتٌ لاحـــــــتراقْ
تسحق القــلب ولا تبقـــي بـــــهِ......غيــــر نزفٍ بات بالشعرِ يـــراقْ
كيف سعدي والأسى في وجهتي.....كلما سرتُ خطىً نحوي يــســـاقْ
كم حمـــلتُ الهـــمَّ وزراً مثقـــلا .......أطَّ منه عاتقـــي والهمُ شــــاقْ
(1) \ (2) \ (3)\(4)\(5)
لحظة صمت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2008, 12:22 AM   #7 (permalink)
صديق ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 1,708
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 788
شُكر 450 في 248 موضوع
الصمت حكمه is on a distinguished road
افتراضي

الأخت العبقريه00

شكرالقلمك الفياض00أمتعتيناوأفدتينا

ليتناأن نقرأكثير من هذه السير000
مشكوره00
الصمت حكمه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2008, 11:38 AM   #8 (permalink)
صديق ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 2,266
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 4
شُكر 14 في 14 موضوع
قوووت is on a distinguished road
افتراضي

رووووووعة
سبحان الله يمهل ولايهمل
ومايؤخر الا لحكمة يعلمها
مشكووووورة جودي حبيبتي
__________________
كم أشتاق اليك يامكة وما أبهاك وأجلك ياكعبة..

أم أسيد مشكورة على البطاقة ياعمري..

أمـــوت و يـبـقـى كـل مـا كـتـبـتـــه ذكــرى....
فيـا ليت كـل من قـرأ خطـي دعا لي..
قوووت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2008, 02:03 PM   #9 (permalink)
صديق مشارك
 
الصورة الرمزية العبقرية جودي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 281
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 4 في 3 موضوع
العبقرية جودي is on a distinguished road
افتراضي

أجناديـن

شكلي بأجيب عشاي وأقعد أقراها لأنها طويلة

يعطيك العافية جودي

لا تنسيني من عشاك تراي أختك

سبحان الله ، الأيام دول والله يمهل ولا يهمل

بارك الله فيكِ

وياك يا الغالية

لحظة صمت


هي هذه نهايتهم،،،،، سبحان الله
إن لهم موعداً لايستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون،،،

اللهم إنا نعوذ بك من أن نَظلِم أو نُظلم ،،،


.

قصة مؤثرة ومؤلمة
بارك الله في نقلك ,,,,

إن الله يمهل ولا يهمل

يعطيك العافية ع المرور


الصمت حكمه

العفو يا الغلا حياك ربي

قوووت

هلا يا الغالية .. أيعدني مرورك والله
__________________


إن الذي بيني وبين بني أبي .. وبين بني عمي لمختلف جداً

فإن هتكو لحمي وهبت لحومهم .. وإن هدمو مجدي بنيت لهم مجدا

ولا أحمل الحقد القديم عليهم .. فليس رئيس القوم من يحمل الحقد
العبقرية جودي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2008, 03:50 PM   #10 (permalink)
صديق مشارك
 
الصورة الرمزية ابداااع
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 296
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 28
شُكر 17 في 17 موضوع
ابداااع is on a distinguished road
افتراضي

لا اله الا الله
فعلا الله يمهل ولا يهمل
واذا اخذ اخذ عزيز مقتدر
جزاك الله خير ا على القصة المعبرة
__________________

الحياة مليئة بالحجارة ..
فلا تتعثر بها ..
بل اجمعها
وابن بها سلما
تصعد به نحو
~:: القمة::~

ومن معاني الأمانة إن يحرص المرء على أداء واجبه كاملا في العمل الذي يناط به وان يستنفد جهده في إبلاغه تمام الإحسان. أجل إنها الأمانة التي يمجدها الإسلام :أن يخلص الرجل لشغله وان يعنى بإجادته وان يسهر على حقوق الناس التي وضعت بين يديه ,فإن استهانة الفرد بما كلف به -وان كان تافها- تستتبع شيوع التفريط في حياة الجماعة كلها ثم استشراء الفساد في كيان الأمة وتداعيه برمته . من كتاب خلق المسلم للغزالي
ابداااع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع


الساعة الآن 10:57 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92