قرارات في الاتجاه الواقعي.. يوسف الكويليت- كلمة الرياض
لم تأت قرارات مجلس الوزراء ارتجالية أو عفوية كصدى لواقع غلاء المعيشة وتنامي الزيادة في معظم السلع الأساسية، لأن منظور خادم الحرمين الشريفين نعرفه فهو أكثر من يتابع ويدقق بالأحوال العامة للمواطنين، وبالتالي فصدور تلك القرارات يوافق بين مصلحة الدولة والمواطن، أي التوازن الذي تتطلبه أوضاع الغالبية العظمى من المواطنين الذين تضرروا من التضخم، وبنفس الوقت عدم الضغط على مداخيل الدولة في المستقبل البعيد..
فتقليص الرسوم عن الكثير من الخدمات وزيادة الرواتب ومراقبة الأسعار والتعجيل بمشاريع الإسكان وتنظيمها تتفق مع الاتجاه الواقعي الذي يحدد الالتزامات للدولة والمواطن معاً.
نحن نعرف أننا بلد غني بمورده الوحيد من النفط، وأنه لابد أن تتجه الدخول إلى مصادر أخرى تعتمد على خلق بيئة عمل وتدريب وتدريس وانتاج، وان العبء الأكبر يقع على الدولة باعتبارها من تتجه إليه الدخول من مختلف المسارب، وتوجيهها إلى البناء الشامل في الطرق والمستشفيات والمدارس والجامعات وغيرها، أي أن العمل في توزيع الثروة الوطنية باتجاهاتها الصحيحة يوفر الوظيفة والدخل ويرفع من مستويات الأسرة، وما يجب أن ندركه أننا لسنا بلد زراعة وموارد قومية أخرى ولذلك لابد من توجيه الطاقات إلى بناء الإنسان المحرك الأساسي لكل نشاط باعتباره الثروة الوطنية غير الناضبة، وعلى هذا الأساس كان لابد من الاسراع بمعالجة صعود الأسعار وتراكم الأعباء على المواطن، لكن بصيغة دمج المصالح لا الإضرار بها بعد سنوات قادمة.
ومثلما نوقشت مسائل الغلاء بصورها العالمية والداخلية، وكيف أصبح نمو أكبر بلدين من حيث تعداد السكان، وهما الهند والصين يضغط على الموارد الأساسية وكذلك الطاقة تبعاً لنمو البلدين وشراهتهما لمختلف السلع، فإن السبب أصبح تراكمياً وليس حالة منفردة يمكن أن تعالج بصيغ مختلفة لمثل هذه القضايا..
صحيح أن أسعار النفط تصاعدت، ومعها منتجات "البتروكيماويات" وأصبح للدولة دخل هائل وكبير، لكن نزول الدولار، وصعوبة فك ارتباطه بالريال، وكذلك صعود العملات الأخرى مقابل الدولار جعل المملكة تحاول وضع آليات توافق لا تضر بها، لكن لا تجعلها قيداً عليها..
المعالجة الجديدة لا يمكن الحكم عليها في أيامها الأولى لأنه لابد من خلق تكافؤ مصالح بين التاجر والمواطن، وألا تترك مسائل من يحدد السعر ويكيّفه على مزاجه أمراً مقبولاً لتذهب هذه الاستقطاعات من دخل الدولة من أجل المواطن إلى شراهة التاجر، بعقد صفقات مع تاجر الأطعمة والأدوية أو المنتجات التي تهيمن عليها الدول الخارجية..
المطلوب ليس فقط دعم الدولة، ولكن حماية المستهلك لأنه من العبث أن تذهب هذه التنازلات والدعم الأساسي من الدولة إلى خزانة التاجر وكأننا نقايض الخسارة بأخرى، وحتى لا نكون قساة على المستورد فإن الواقع يفرض من تنظيم مسيرة السلعة من مصدرها وحتى موردها حتى لا تلحقنا أضرار أخرى.