هدى ..تلك البريئة الطيبة ..كانت بالكاد ..تستطيع أن ترد التحية لمن حولها
ابتسامتها كانت ..تغرق فيها كل المعاني ..تمتزج في عمقها ..لتصنع تلك الإطلالة الوضاءة من وجهها
محبة للخير هي بل محبوبة ...خجولة حد الإعياء ...لا تقوى على إظهار رأيها فضلا عن الدفاع عنه
كانت جذابة ولبقة ..تكسر طرفها سريعا .كي لا تواجه جراءة النظرات حولها
تسأل عن الكثير لتتعلم لكن سؤالها يخرج بصوت خفيض ..يخيل إليك حينها أنه سؤال طفلة في ثوب شابة يافعة
كانت المواقف دوما تجبرها على سكب دموعها بصمت ..وسرعان ما تهاتف صديقتها المقربة إلى نفسها لتبرر لها وحدها موقفها من أي حدث جديد ومدى مرارة ما حصل
كانت بعد كل مكالمة .تشعر بأنها ألقت بأحمال أمثال الجبال وتشكر الله أن وهب لها صديقة مثل نورة فهي التي تثلج صدرها بآرائها وعباراتها المؤثرة
كانت هدى تكتسب بعضا من صفات نورة يوما بعد يوم وتتقوى بآرائها وتحفظها عن ظهر قلب وتستشهد بها كلما أسعفتها شجاعة بدأت تدب بين جنبيها
لقد بدأت هدى تتغيير بالفعل ..و بدأت تظفر باحترام أكبر في نفوس الآخرين وأصبحت تحقق نجاحات كبيرة في حياتها ..وكانت ..تنفذ نصائح صديقة العمر الوفية
فقد كانت نورة بحق أرضا ذلولا وقلبا واسعا وعطاء سخيا بلا حدود
كانت تعّلم هدى كيف تبدي آرائها وتبرزها وكيف تصبح إنسانة متميزة لا إمعة ولا ضعيفة
ومرت الأيام و دارت السنون .. وظلت نورة تحمل قلبا صدوقا مخلصا وفيا
ولكنها باتت تلمح مع الأيام تبدلا في أسلوب هدى ..و طريقة حركاتها وانفعالاتها
وأصبحت تشعر أن هدى .. تبدي شيئا من جفاف تشوبه قسوة في عباراتها
وأن هذا الشيء الغريب ينمو ويتضاعف مع الأيام على الرغم من محاولاتها للتلميح لها وتذكيرها ونصحها
كانت ترى جدالها سرعان ما يصبح شجارا ترفع به صوتها وتنتقص فيه من حولها وتتمسك برأيها الخاطىء بل قد ييحول إلى هجران لخصمها حتى و لو كان خصمها رفيقة دربها...
لقد تغيرت بالفعل هدى ..وتركت خلفها ذلك الخجل الذي كان يقيدها ..وذاقت طعم النجاح و الثقة
لكنها لم تنتبه أن فيروس العجب اقتحم فؤادها دون أن تشعر ..فكانت أولى زلاتها أن تغرس سكينها في فؤاد نورة غير آبهة لأقل درجات الوفاء
لقد نجحت بالفعل في إحراق روعة تواضعها