إن للحقيقة المطلقة شي أشبه بالرحم ، لكنه ليس بطبقات ثلاث فقط ، بل بطبقات متعددة .
تلك الطبقات معتمة من الخارج فلا ينفذ منها البصر إلى داخلها ، وهي من الداخل شفافة لدرجة أنك لا تراها .
وهي ليست دوائر بعضها في بطن بعض ـ وقد تبدو كذلك ـ لكنها غشاء واحد لولبي.
هو لولبي لأنك لا تستطيع تجاوز غشاء إلى آخر حتى تحيط بالأول ، فتدرك فيه المنظور من خلال موقعك في رحم الحقيقة ، والموقع المقابل في الجهة الأخرى من الحقيقة .
والرسم في الصورة أدناه يوضح هذه الفكرة :
وعلى الرسم أعلاه :
حين يكون موقعك من الحقيقة هو النقطة ( أ ) داخل رحم الحقيقة .
فكيف تتوقع أن تكون نظرتك لمن هو لمن هو في الموضع ( ب ) ، وأنت تعلم أنه لا يرى كما ترى؟
فثمة أغشية تحول بينه وبين الرؤية وأنت قد تجاوزتها .
ثم كيف سيكون تعاملك معه ؟ وحوارك له ؟ وتعاطيك لمنظوره ومفاهيمه ؟
هل تذكرون موقف عمر بن الخطاب رضي اله عنه ، حين كان ينظر إلى اليهود ويبكي وهو يقول : " عاملة ناصبة ، تصلى ناراً حامية ".ـــــــــــــ
وعلى من هو موقع ( ب ) أن يستمع لمنظور ومفاهيم من هو في موضع ( أ ) ليدرك بذاك منظوراً يشرح الحقيقة من جهة مقابلة وموقع آخر . فذلك يساعده على الإحاطة بالغشاء لموالي . ومن ثم إمكانية تجاوزه.
وعلى نظيره في موقع ( أ ) أن لا ينسى المنظور من موقع ( ب ) حتى تتسع إحاطته برحم الحقيقة .
كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشاء في الإسلام من لا يعرف الجاهلية ".
ــــــــــــــ
هذه إشارة فقط للموضوع وأتمنى أن يدلي كل بدلوه على ضوء هذه الحقيقة .
بالتمثيل على أي حقيقة
فالله تعالى حقيقة
والإنسان حقيقة
والإسلام الحقيقة
والمرأة حقيقة والرجل حقيقة
فالموضوع على ضوء هذه الحقيقة يحدد مفهوم الخلاف مع الآخر حول نواة الحقيقة ، ببصيرة ، وكذلك يقرير أن فوق كل ذي علم عليم ، فلاأحد يستطيع أن يتأكد من موقعه تماماً في تلك الدائرة ، لأنه لا يستطيع أصلاً أن يحدد كم دائرة شكل اللوللب دون نواة الحقيقة ، وكذلك يضفي السكينة والإطمئنان بإدراك مدى محيط الحقيقة ، ويشد العزم لمحاولة تجاوز أي دائرة دون لب الحقيقة.
إذاً تلك إشارة عجلى ، ولي عودة
__________________ سأكتب للحق والحكمة ، ويوماً ما ستندحر الخرافة