| العــــــام باحة شاسعة يحدها الأفق، لتسع آراءكم وأطروحاتكم وحواراتكم، التي لم تسعفها المنتديات الأخرى .. |
31-12-2007, 01:29 PM
|
#1 (permalink)
| | صديق مشارك
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 161
عدد مرات شكره للأعضاء: 16
شُكر 55 في 26 موضوع
| (***عندما يصبح الدكتور تركي الحمد فقيهاً***) همس لي صاحبي الفلسطيني المغترب قائلا: لدينا في الجالية الفلسطينية ((صراع على الدين)) بين الإسلاميين وخصومهم من العلمانيين... قلت له: عفواً، ولكني لا أتصور أن الصراع في حقيقته على الدين، بقدر ما هي منازلة بين أنصار الدين وخصومه... استغرب صديقي من إجابتي، فاستسمحته في إطالة الجواب، قائلاً:
عندما فشت في الأمة الرايات الشيوعية والقومية والعلمانية خلال الستينيات وأوائل السبعينيات، كان خصوم الإسلاميين لا يجدون غضاضة في التصريح المكشوف، برغبتهم المحمومة لعزل الشريعة الإسلامية عن الحياة، والسخرية بالحجاب واللحية وكافة شعائر الإسلام.
ومع بزوغ شمس الصحوة الإسلامية، وانفضاض الناس عن المشروع القومي والشيوعي وانجفالهم عنها نحو الخيار الإسلامي، أصبح التصريح بالسخرية بشعائر الإسلام، خيارا غير واقعي لدى الخصوم، إذ إن هذا سيعرض من يتبناه لغضب الشارع الإسلامي، والرمي به في مزبلة التاريخ بلا رجعة، ولهذا عمد خصوم الإسلاميين "الليبراليون الجدد" إلى خطاب جديد، اقتضته ظروف المرحلة في نظرهم، وخلاصته طرح المنهج العلماني في لهجة تصالحية مع الإسلام، مع الاستعانة بنتاج أصحاب المدرسة العصرانية في فهم النصوص الشرعية، بحيث يشعر المتلقي بعدم وجود تعارض بين العلمانية والإسلام.
لقد فرغت للتو من قراءة كتاب "السياسة بين الحلال والحرام، أنتم أعلم بأمور دنياكم" لليبرالي السعودي (د.تركي الحمد)، ولاحظت أن الدكتور أجهد نفسه في التأليف في مجال لا يحسنه، فقد أخذ يستدل بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية وبعض الآثار عن الصحابة.....وختم ذلك بنقلين عن الشيخ الندوي وابن باز رحمها الله، ومع أن الحصيلة الشرعية الضحلة للدكتور، ظهرت مراراً من خلال استنباطات ذوقية لا علاقة لها بمنهج الاستنباط العلمي، أو عزو الأحاديث النبوية لكتب التاريخ، مثل كتاب البداية والنهاية أو سيرة ابن هشام، إلا أنه حرص أن يوظف هذه اللهجة الشرعية التصالحية مع الدين لتأييد أفكاره، وطفق الدكتور الحمد خلال مراحل كتابه، تصريحاً تارة وتلميحاً تارة أخرى، لبلورة ما يعتبره "حتمية الحل العلماني" للدول العربية، وحاول لي أعناق النصوص وقطع دلالتها المباشرة، إن لزم الأمر، ليؤكد أن الإسلام جاء مؤيداً للعلمنة أو على الأقل محايداً في شؤون السياسة.. إن خطورة هذا الخطاب، والذي تشكل المدرسة العصرانية رافداً علمياً له، أنه يصور لعموم الناس، أن العلمانية ما هي إلا منهج دنيوي مباح لا يتعارض مع جوهر الإسلام، وأن مشكلة الليبراليين ليست مع الإسلام، وإنما هي مع فهم الدعاة أو من يسمونهم بـ"الإسلامويين" للإسلام.
وأما الإسلام بمصادره وشعائره، فهو محل التقدير والاحترام، بل ربما زعموا أنهم أحرص من دعاة الإسلام على الإسلام، إذ إن إقحام الإسلام في السياسة بالدخول في الممارسات الانتخابية وتشكيل الأحزاب...الخ، مما يؤدي لتدنيس الإسلام والحط من مكانته، وهذا الأسلوب الماكر في تسويق الخطاب الليبرالي، قد يتعذر كشفه من قبل العامة، سيما وأن بعض "المتساقطين" من الصف الإسلامي سار في ركابه، بل ربما انطلى مكر أولئك على بعض الإسلاميين من الإعلاميين والمثقفين، تحت دعاوى "التسامح الإسلامي" و"الوئام الفكري"، وهنا يبرز واجب أهل العلم الشرعي في التصدي لهذا الأسلوب الحديث، إذ لا يعسر على طالب العلم الشرعي المتمكن، تفكيك هذا الخطاب وإظهار عواره للمتلقي. ويجدر بطالب العلم في خضم هذه المنازلة، ألا ينجرف نحو "الشخصنة"، بل عليه أن يركز على نقد الأفكار ومحددات هذا المنهج، ففي هذا فوائد عديدة، من أهمها أن كشف عوار هذا الفكر، يغني عن تتبع رموزه وحملته، فالوجوه تتغير والأشخاص يتبدلون، وأما محددات هذا الخطاب فهي باقية.
كما أن من مزايا التركيز على الأفكار، الارتقاء بعقلية شباب الصحوة، الذين دأب المتحمسون منهم على نقد بعض العلمانيين بـ"الواسطة"، دون الإطلاع على حقيقة انحرافهم، عدا بعض النقول من رواية أو كتاب، لم يطلعوا عليه يوماً، مما ساهم في بناء فكري هش لقطاع عريض من الشباب.
ولست أدعو هنا ليقرأ الشباب المسلم كتابات هؤلاء، ولكن من رام مناقشة أفكار الليبراليين، أو دحض شبهاتهم أمام الناس، فلا يسعه التقليد والنقل من كتب فلان أو فتوى فلان، بل عليه أن يعرف جيداً مكامن انحراف هؤلاء عن الشريعة الإسلامية، ودحض شبهاتهم، والمكتبة الإسلامية زاخرة بالمادة العلمية والفكرية، ولكنها تحتاج لشباب جادين لا يقتاتون على صراعات إعلامية واتهامات مدوية، لا يملك قائلها سوى الاستقواء بالسلطة السياسية أو الدينية، ليضرب بها مخالفيه، فهذا اللون لن يكتب له النجاح مستقبلاً في ظل الانفتاح المعرفي والإعلامي، وتراخي قبضة السلطة الدينية أو التيار الديني الرسمي، كنتيجة طبيعية للمتغيرات التي تعيشها البلاد على مختلف الأصعدة. http://www.alasr.ws/index.cfm?method...contentid=9686
__________________ قال الإمام الذهبي: " ولو أنا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له قمنا عليه وبدعناه وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة ". السير [14/39-40].
للتواصل aaw1415@maktoob.com |
| |
01-01-2008, 04:48 PM
|
#2 (permalink)
| | مشرف المنتدى العام
تاريخ التسجيل: Nov 2005 الدولة: مدينة الحب والأحلام
المشاركات: 1,924
مزاجي: عدد مرات شكره للأعضاء: 93
شُكر 235 في 128 موضوع
| أخي الكريم عبد الرحيم الوهيبي
بارك الله فيك على هذا المقال الكاشف.
وإن كنت أجد نوعاً من التعارض حينما تنادي بالبعد عن الشخصنة، وبين عنوان الموضوع. فقد وددت أن يكون المقال من دون ذكر أسماء حتى يتعوّد القارئ على نقد الفكرة بمعزل عن صاحبها، فربما ظهرت الفكرة بألف صاحب كل منهم يعرّض بطريقة مختلفة عن الآخر.
وأعجبتني الفقرة الأخيرة وأؤمن أنها جزءً كبيراً من طوق النجاة، خاصة حينما ذكرت تراخي قبضة السلطة الدينية عن شؤون البلاد طبيعة للمتغيرات العالمية من حولنا، مما يفرض علينا أن نفكر بطريقة أكثر فعالية، نحافظ بها على وجودنا الثقافي - إن صح التعبير- ولا نكون عُرضة للانصهار.
نتابع مقالاتك بلهف وشوق.
ودمت بعافية.
__________________
.
. تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال |
| |
02-01-2008, 03:16 PM
|
#3 (permalink)
| | صديق مشارك
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 208
مزاجي: عدد مرات شكره للأعضاء: 64
شُكر 64 في 32 موضوع
|
الأخ الكريم عبدالرحيم الوهيبي .. بعض النظر عن الشخص الذي تطرقت إليه في مقالك ... ولكن .. قرأت بعض مقالاتك وأستفدت منها ولكن با النسبة لهذا المقال .. أرى فيه لهجه حادة وكأنك تريد إحتكار الدين على مجموعة ممن أُبرزو على أنهم أئمة وفطاحلة وفقهاء عظام !! للأسف أن عندنا المؤسسة الدينية غير مؤهلة لقيادة الفكر أو الثقافة أو المعرفة ... حيث وللأسف هي محتكرة من قبل مجموعة من كبار السن من حنابلة نجد المتعصبين .. وأصبحت صورتهم ومنطقهم على أنهم المتحدثين الرسميين بإسم الكتاب والسنة والإسلام .. هناك إقصاء واقعي لعلماء الحجاز الشافعي وعلماء الأحساء الأحناف والمالكية والشافعية وعلماء جازان وعلماء عسير يجب أن يكون هناك دور حضاري وعقلي وفهم واقع المجتمع والمستجدات الدولية للمؤسسة الدينية كما كان مفتي مصر العلامه الإمام محمد عبده رحمه الله والشيخ محمد الغزالي رحمه الله والعلامه الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله .. لعلك يا أخي الكريم تطلع على بعض الكتب المفيده مثل بنية العقل العربي لمحمد عابد الجابري وإن كان فيه شطحات وهفوات إلا انه لا يخلو من فائدة .
|
| |
03-01-2008, 11:52 PM
|
#4 (permalink)
| | صديق مشارك
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 161
عدد مرات شكره للأعضاء: 16
شُكر 55 في 26 موضوع
| الأستاذ الفاضل فهد الحازمي:
مرحبا بك مشرفنا الفاضل , والحقيقة أن إيرادك كان متوقعاً منذ اختياري العنوان....ولكن حديثي عن البعد عن الشخصنة لا يعني تجنب ذكر أسماء الأشخاص من حملة هذا الخطاب ,فكل فكرة أو مذهب يحمله أشخاص لهم وزنهم , فخلو الدراسة النقدية من ذكر أمثلة واقعية يجعلها في كثير من الأحيان تنظيراً خالي من ملامسة الواقع , "الشخصنة" في نظري تكون مذمومة حينما يوظف المرء طاقته وجهوده لتتبع كتب ومقالات شخص من ضمن تيار عريض ليقوم بجرد مؤلفاته وتتبع أقواله في عموم القضايا والمسائل فهنا يتحول الهدف من مهمة القضاء على فكر ينخر هوية الأمة إلى محاربة شخص يبقى تأثيره محدوداً مهما كانت مكانته وأثره الفكري والأدبي....ولهذا فحديثي العابر عن كتاب الدكتور الحمد كان في سياق ذكر مثال عن خطاب ليبرالي جديد يتزعمه في نظري معظم العلمانيين العرب في العقد الأخير , سعُدت أخي فهد لمرورك وتعقيبك.
__________________ قال الإمام الذهبي: " ولو أنا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له قمنا عليه وبدعناه وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة ". السير [14/39-40].
للتواصل aaw1415@maktoob.com |
| |
04-01-2008, 09:40 PM
|
#5 (permalink)
| | صديق مشارك
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 161
عدد مرات شكره للأعضاء: 16
شُكر 55 في 26 موضوع
| كل تيار ومذهب فقهي وفكري فيه الغالي والجافي والمعتدل , فتعميم النظرة عند الحديث عن شيوخ نجد أرى فيه قدر من الجور , وقد قُدر لي أن ألتقي ببعض من ذكرت من شيوخ المدارس الفقهية في المملكة فوجدت فيهم الجافي والغالي حتى أني استمعت لشريط يدافع فيه أحد الصوفية عن علي الجفري اتهم فيه الشيخ ابن عثيمين بتنقص النبي صلى الله عليه وسلم ثم اعقبه بتبديع السلفيين ومروقهم عما يعتبره مذهب أهل السنة والجماعية "مذهب الأشاعرة" ولهذا فللتعصب وجوهه المختلفة من كافة التيارات وإن كانت ظروف الواقع وقوة التيار السلفي ألجأت " بعض خصومه" لأن يسلك طريق المناورة والدعوى للتسامح لتحقيق مكاسب مرحلية لمذهبه وتياره , والخلاصة أني أوافقك في وجود تهميش لعدد من رموز المدارس الفقهية الأخرى إلا أني ألحظ نوعاً من الانفراج في هذا الجانب ولعل التعيينات الجديدة لأئمة الحرمين وهيئة كبار العلماء خلال العامين الماضيين التي شملت قراء وعلماء من عدة مناطق فيه إشارة لزوال هذه الإشكالية.
يبقى أخي الكريم أن أقول:
إن خلاف علماء الإسلام من كافة المذاهب الفقهية في فهم النصوص الشرعية لا علاقة له البته بما يطرحه الليبراليون والعصرانيون و يسمونه فهماً خاصاً بهم للنص الشرعي , يحاولون فيه عبثاً "تطبيع" القيم والنظم الغربية بخطاب إسلامي فُرغت مضمانينه عبر التفاف على دلالات النصوص الشرعية القطعية ...
__________________ قال الإمام الذهبي: " ولو أنا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له قمنا عليه وبدعناه وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة ". السير [14/39-40].
للتواصل aaw1415@maktoob.com |
| |
05-01-2008, 12:35 AM
|
#6 (permalink)
| | Banned
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 1,839
عدد مرات شكره للأعضاء: 109
شُكر 30 في 25 موضوع
| قافلتهم تسير ونحن نتجاذب اطراف الحديث عنهم !؟
الدكتور تركي الحمد خاصة
ومعظم لبراليوا السعودية عامة
كلامهم في الغالب منطقي
يحمل بين طياته تطلع للمستقبل الحياتي
لكن يحتاج الكثير منا إلى مساحة من الوقت
ليصل إلى مستوى فهمهم لواقع الحياة !!!!؟
كما وصل مشائختنا إلى مستوى الفهم
الذي كان عليه من سبقهم إليه !؟
أما مسائل الدين
فهذه علاقة خاصة بين العبد وربه
لادخل لأحد فيها على أحد
والله اعلم بمن اتقى
تقديري |
| |
05-01-2008, 04:13 PM
|
#7 (permalink)
| | صديق مشارك
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 161
عدد مرات شكره للأعضاء: 16
شُكر 55 في 26 موضوع
|
المعتدل: الحكم على الفكر الفلاني بأنه منطقي لا ضابط له فيما تفضلت به , لقد بيعت فلسطين ومقدسات الأمة وتم شرعنة الاستعمار في العراق وفلسطين بحجة "المنطقية" و" التطلع للمستقبل الحياتي" , وحشر الدين الإسلامي الذي جاء كمنهج حياة ليهيمن على حياة المسلمين في زاوية المساجد والتكايا "خيار فاشل" إذ أن نجاح العلمنة في الغرب جاء نتيجة طبعية لخلو التربة الأوربية الثقافية من منهج رباني معصوم يجمع بين الدين والدنيا , وأما التربة الإسلامية فلا تورق فيها مثل هذه النابته الأجنبية في مصدرها , وأجوائها , ومزارعيها , وفقك الله.
__________________ قال الإمام الذهبي: " ولو أنا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له قمنا عليه وبدعناه وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة ". السير [14/39-40].
للتواصل aaw1415@maktoob.com |
| |
05-01-2008, 05:05 PM
|
#8 (permalink)
| | مشرف المنتدى العام
تاريخ التسجيل: Nov 2005 الدولة: مدينة الحب والأحلام
المشاركات: 1,924
مزاجي: عدد مرات شكره للأعضاء: 93
شُكر 235 في 128 موضوع
| اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحيم الوهيبي
الأستاذ الفاضل فهد الحازمي:
مرحبا بك مشرفنا الفاضل , والحقيقة أن إيرادك كان متوقعاً منذ اختياري العنوان....ولكن حديثي عن البعد عن الشخصنة لا يعني تجنب ذكر أسماء الأشخاص من حملة هذا الخطاب ,فكل فكرة أو مذهب يحمله أشخاص لهم وزنهم , فخلو الدراسة النقدية من ذكر أمثلة واقعية يجعلها في كثير من الأحيان تنظيراً خالي من ملامسة الواقع , "الشخصنة" في نظري تكون مذمومة حينما يوظف المرء طاقته وجهوده لتتبع كتب ومقالات شخص من ضمن تيار عريض ليقوم بجرد مؤلفاته وتتبع أقواله في عموم القضايا والمسائل فهنا يتحول الهدف من مهمة القضاء على فكر ينخر هوية الأمة إلى محاربة شخص يبقى تأثيره محدوداً مهما كانت مكانته وأثره الفكري والأدبي....ولهذا فحديثي العابر عن كتاب الدكتور الحمد كان في سياق ذكر مثال عن خطاب ليبرالي جديد يتزعمه في نظري معظم العلمانيين العرب في العقد الأخير , سعُدت أخي فهد لمرورك وتعقيبك. | أخي الكريم عبد الرحيم الوهيبي
جزاك الله خيراً على تعقيبك ، ولكن دعنا نتحدث بمنهجيّة أكبر،
مقالك الجميل فكرته منطقية - من وجهة نظري- ولكن كما تعلم فنحن بشر في النهاية ، ولابد من أن نقع في الأخطاء الواعية و أللا واعية.
الذي فهمته أنك تقول أنك عرّضت بشخصية تركي الحمد فقط كأنموذج يمثل هذا الخطاب، لكي لا يصبح كلامك تنظيراً خالياً من ملامسة الواقع، وهذا لا يتعارض مع ندائك للشباب بالبعد عن الشخصنة وتتبع الشخص وتجزئة مقالاته وبذل الجهد في مواجهته لأنه يبقى تأثيره محدوداً في الجمهور. فيجب أن نتوجه للأفكار.
أقول :
الوضعية الفكرية لكثير من الشباب في العالم العربي -والله أعلم- ليست بذلك المستوى الذي يسمح لهم بتجنب الأسلاك الشائكة - كما تعبر الأستاذة غادة أحمد - والبعد عن الشخصنة، وهذا مُشاهد من خلال الإعلام والصحافة وكذلك الجدالات والمساجلات الحركيّة، حيث تجد في مجتماعتنا نوع من الوثنية الحديثة.
والغرض من هذه الوثنية هو تبسيط الأفكار وتجسيدها على الواقع من خلال صنع أنموذج حسي لها يتم التعامل مع الأفكار عن طريقه، بطريقة سلبية أو إيجابية، وإن كان يظهر فيها جانباً إيجابياً حيث أن في ثناياها نوع من تحريك المبادئ وإظهارها للعامة، بدلاً من جمودها، إلا أن الآثار السلبية لها أكبر بكثير. فعن طريقها يتم اختزال كم هائل يشتمل على سياق تاريخي وأحداث مؤثرة ومبادئ فاعلة في أنموذج بشري بسيط، وربما غُيّبت بعض الحقائق وطمست.
حينما تتحدث أخي الكريم عن تركي الحمد بوصفه أنموذجاً للخطاب الليبرالي -حد وصفك- فهذا يجعل من هذا الشخص ممثلاً للبرالية، وأظن أن هذا نوع من أحتقار أنفسنا وثقافتنا التي لم تفهم اللبرالية إلا في نفر لا يعرفون أصلاً ولا فصلاً.
أظن أن الدراسات النقدية أياً كانت، يجب أن تتخلص تماماً من شخصنة المبادئ، ليكون النقد موجهاًً إلى ذلك المذهب بعينه، فربما اختلط عند الشخص شيء من المذهب الفكري وشيء من تخريفه، فيؤخذ تخريفه على أنه جزء من المذهب وفي هذا خلل كبير سيؤثر في قراءتنا للآخرين بلا شك.
أظن أنك لو قمت بدراسة هذه الظاهرة بشكل أعمق وتوسعت في كتب من تسميهم "اللبراليين" عموماً وأخذت بجذور هذه الظاهرة وعرضتها ثم مثّلت عليها ببعض النصوص أو حتى الشخصيات، فهذا أقرب لمنطق النقد، وليس أن تأخذ أنموذجاً واحداً لتجعل منه أشبه برأس قلم لهذا التيار في مجتمعاتنا، وتحاكم التيار على مقولاته ونصوصه التي لا تمت بصلة.
هل تعرف الليبرالية كمذهب فكري فلسفي؟ وتاريخه القديم الممتد في مئات العقود ونشوءه والأفكار التي قام عليها والأحداث التاريخية التي عزّزت وجوده ثم بعد ذلك الأشكال العصرية للمبدأ وأبرز أنماطه الفكرية، لتقوم بعد ذلك بعرض "تركي الحمد" أو غيره كممثل لهذا التيار.
أظن أن هذه عملية شاقة جداً ، ولا يفهم الليبرالية بالشكل الصحيح إلا القلة القليلة.
ونفس الأمر عن العلمانية، وأستغرب قولك : اقتباس: |
ولهذا فحديثي العابر عن كتاب الدكتور الحمد كان في سياق ذكر مثال عن خطاب ليبرالي جديد يتزعمه في نظري معظم العلمانيين العرب في العقد الأخير
| حيث سردت الليبرالية والعلمانية في سياق واحد، وكأن الليبرالية هي العلمانية أو وجه آخر لنفس العملة، ولا أدري هل هذا مبني على قاعدة معرفية؟ أم هو تأثير ردة الفعل الذي يلغي التأني في الأحكام، ويجعل من كل منادي ببعض الأمور التافهة لكنها مواجهة للنمط الاجتماعي كقيادة المرأة أو ظهورها في الإعلام علمانياً وليبرالياً وبوق غربي ووو ؟
__________________
.
. تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال |
| |
06-01-2008, 01:08 PM
|
#9 (permalink)
| | صديق مشارك
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 161
عدد مرات شكره للأعضاء: 16
شُكر 55 في 26 موضوع
|
اعتذر للأخ الكريم الحارث بن همام الذي سقط اسمه سهواً أثناء إدراج ردي على تعقيبه فأرجو قبول اعتذاري , وأشكر الأخ فهد الحازمي على مداخلته , ولي عودة إن شاء الله لمناقشة ما تفضل به , بارك الله فيكم.
__________________ قال الإمام الذهبي: " ولو أنا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له قمنا عليه وبدعناه وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة ". السير [14/39-40].
للتواصل aaw1415@maktoob.com |
| |
06-01-2008, 08:48 PM
|
#10 (permalink)
| | صديق مشارك
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 161
عدد مرات شكره للأعضاء: 16
شُكر 55 في 26 موضوع
| [size=4]الأخ الفاضل فهد الحازمي :
جُزيت خيراً على ما تفضلت به وسأحاول تعقب ما تفضلت به في نقاط محددة فأقول: أولاً: المقال لا يتعرض للفكرة الليبرالية بالنقد والتحليل بشكل أساس , بل لا يعدو أن يكون إطلالة عابرة على أسلوب جديد سلكه الليبراليون لتدشين فكرهم المنحرف لخلخلة عقيدة الأمة وثقافتها, ولهذا فمطالبتك بدراسة معمقة عن الليبرالية....الخ اقتراح رائع ولكنه بعيد عن فكرة المقال. الثاني: هل تدعو أخي لتجنب ذكر الأشخاص مطلقاً عند الحديث عن الليبرالية وغيرها لأجل " أن الشباب لم يصلوا لمرحلة النضج لتجنب ما أسمته الأستاذ غادة الأسلاك الشائكة؟ أم أنك تدعو لتجنب ذكر الأشخاص لمفسدة فكرية في نظرك أسميتها "اختزال كم هائل يشتمل على سياق تاريخي وأحداث مؤثرة ومبادئ فاعلة في أنموذج بشري بسيط" ؟؟ بمعنى : لو نجحنا في تربية معظم شبابنا على تجنب الأسلاك الشائكة هل يسوغ لنا ذكر الأشخاص؟ أم أن عدم ذكر الأشخاص مبدأ منهجي _ لديك _ عند دراستنا النقدية لا بد لنا من سلوكه على كل حال ؟
في اعتقادي أن ذكر الأشخاص أصحاب الفكر"موضع النقد" مما يقويها, ويرفع من قيمتها العلمية وبيان ذلك في أمور: 1_ أن لكل فكر أو مذهب رموزه ومنظريه الذين يسعون لنشر فكرهم عبر منابرهم الإعلامية , فدراسة أي مذهب بمعزل عن رموزه داخل مجتمعاتنا يقلل من الفائدة المرتجاه منها إذ أن مقصد الدراسة في نظر المثقف المسلم يتركز في وقاية المجتمع وعلاج من اصيب بلوثات هذا الفكر المنحرف, ومن الخطأ أن يحلق قلم المثقف الإسلامي لنقد الليبرالية على كتب أوربية وأسماء أعجمية دون أن يعرج على ذكر أمثلة لكتب ومصنفات لليبراليين عرب تغص بها مكتبات بلده العربي, إن هذا يوهم عموم الناس أن هذا المثقف يتحدث عن أفكار ومذاهب توجد في أماكن وبلاد أخرى , ودوره يصبح شبيهاً بالواعظ الذي يحصر حديثه عند الحديث عن المنافقين مثلا ....بعبدالله ابن أبي سلول وأمثاله دون أن يعرج على سيما وطرائق أحفادهم في واقعنا المعاصر. 2_ الحقيقة أنه لا تلازم بين ذكر الأشخاص وبين شخصنة المبادئ , ولهذا فافتراض هذا التلازم يضعف من الدور التوعوي للمثقف الإسلامي داخل مجتمعه المسلم سيما وإن تزامن هذا مع "لغة ناعمة" عند الحديث أو الاجتماع مع أصحاب التوجهات المنحرفة. ثالثاً: الأسلوب الذي ذكرته في مقالي يسلكه معظم العلمانيين العرب , فقلة قليلة تصرح بمصادمتها لأحكام الشريعة كفرج فودة مثلا....والأمثلة كثيرة في الداخل والخارج ولهذا فالدكتور الحمد بأسلوبه المذكور في مقالي لم يسلك درباً مختلفاً أو خاصاً كما ألمحت في تعقيبك بل إن طبيعة خطابه في الكتاب المذكور يتكرر كثيراً في الصحف المحلية والعربية. رابعاً: للعبد الفقير إطلاع لا بأس به بتاريخ الليبرالية منذ ظهورها في أوربا إلى اليوم والذي اتسم بالتقلب والتغير , حتى أن كبار منظريها اختلفوا في تعريفها , ولكن دعنا أخي فهد نتلمس حقيقة دورنا كدعاة ومصلحين , بعيداً عن الانغماس في "النفس الأكاديمي " والقيام بمقايسة خصائص وسمات الليبرالية ( والذي يختلف حولها أربابها) على أفكار الدكتور الحمد أو غيره .إن العلمانيين العرب يتفقون مع "الليبرالية السياسية" في نسختها الجديدة على السعي في إقامة نظام وضعي مناقض لأصل دين الإسلام فيه يقوم الناس بإحلال شهواتهم وعقولهم مكان الوحي المعصوم , فالمسألة لا تتعلق أخي الكريم بامرأة تقود سيارة أو تلعب الجمباز في صالة رياضية بل الخلاف أصلي كلي يلغي عقيدة الأمة ودينها وثقافتها عن التأثير في حياة الناس...... إن واجب الدعاة وشباب الإسلام الحريصين على عقيدة الأمة وثقافتها أن يكثفوا جهودهم التوعوية والاحتسابية على مواطن مناقضة المنحرفين للشريعة الإسلامية ومن الجميل أن نعرف دقائق وخفايا هذه المذاهب والأفكار ولكن من الخطأ ان يُعمينا الإنشغال في هذا عن الهدف الأسمى , إن الأمر يصبح حينها شبيهاً بذلك الرجل الذي جاء إلى الشيخ سائلاً باكياً فقال: لقد زنيت بإمرأة "أجلكم الله" فحملت مني , فقال له الشيخ: ويحك....هلا عزلت عنها ؟؟ قال الرجل: لقد بلغني يا شيخ أن العزل مكروه !! قال الشيخ : تباً لك , بلغك أن العزل مكروه ولم يبلغك أن الزنى حرام ؟؟؟
اعتذر للإطالة.....وأشكرك أخي فهد على مداخلتك , وفقك الله.[/size]
__________________ قال الإمام الذهبي: " ولو أنا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له قمنا عليه وبدعناه وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة ". السير [14/39-40].
للتواصل aaw1415@maktoob.com |
| | |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | | | | أدوات الموضوع | | | | انواع عرض الموضوع | العرض العادي |
تعليمات المشاركة
| لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة لا تستطيع الرد على المواضيع لا تستطيع إرفاق ملفات لا تستطيع تعديل مشاركاتك كود HTML معطلة | | | الساعة الآن 06:36 PM. |