((بسم الله الرحمن الرحيم ))
الحمد لله على حُلو القضاء و مُرَّه ،
و أشكره على ما أنفذ من أمره ..
و أشهَد أن لا إله الا َّ الله و حدَه لا شَريك له ... عِدَّة الصابرين و سَلوى المُصابين ، و أشهَد أن محمد عبدَه و رَسوله ، و خَير خَلقه .
وبعد ،
منذ أيام ودعناك يا " أُمي " ،
و كم أتعبتني كلماتي اليوم و أنا أرجوها لتصف لحظات فراقك يا أغلى الناس ،
وكم تمنيت أن يتوقف الزمن هناك في تلك اللحظه .. و نحن معك في المسجد ، و قد كنّا جميعاً " متحلقين حولك " كما تحبين دائماً أن نكون ..
همست في أذنك و انا أقبِّلك قبل أن يحملك أبنائك و إخوتك على الأكتاف .. ليوارو جثمانك الثرى :
< وداعاً يا أعز الناس ... الى جنات الخُلد ان شاء الله يا "أماه " >
رَوح و رَيحان و رَبٌ راضٍ غَير غَضبان إن شاء الله ..
كان عزائنا جميعاً بفراقك ما روته لنا دموع الناس الطيبين _ قبل ألسنتهم _ عن طيبة قلبك و برِّك و صِلة رَحمِك و صفاء سَريرتك و مَحبتك لكل من عَرفتيه و عَرفك ....
" مذكورة بالخير أنت يا أمي " لله الحَمد و الفَضل و المنِّه .
لن أنسى ابداً ما حييت نظراتك الأخيره لي و لاخوتي و نحن حول سريرك الابيض في المستشفى ، و انت تشدِّين "بقوه" على أيدينا جميعاً رغم ما يعانيه جسمك الهزيل من وَهن وضَعف ..و كأنك توصينا بأبينا و بِبعضنا و بأنفسنا خيراً ،
وكأنك تقولين :
لا تبكوا علي الان يا "حصاد العمر " بل ادعوا لي بالهون و الرحمه ...
أطمئنك يا أُمي ان كلماتكم و توجيهاتكم أنتِ و والدي (اطال الله بعمره و أعانه على فراقك ) على عفويتها وبساطتها كانت و ما زالت نبراساً نستنير بضوئه ما حيينا ، و نربي أبنائنا عليه ..
فكل الامور عندكم بسيطه و " أمرها سهل " ، و كل مشكله ولها حل بإذن الله .. وكل مصيبه تهون الا المصيبه في الدين ..
ما ربيتمونا عليه من قيَم خيرِّه لم تتعلموها من كتب التربيه و علم النفس ، ولا من المدارس والجامعات ،
بل كانت عصارة تجاربكم و معاناتكم مع كل ألوان الحياة التي تقلبتم بها ، وعايشتموها حتى وإن جُبلت على كدر ...
لن أنسى ما حييت ردة فعلك عندما جائتك احدى أخواتي وهي تبكي و تشكي لك من مشكله لها مع زوجها .. ردِّك "المختصر " عليها _ اّن ذاك _ علمنا الشيء الكثير :
زوجك من خيرة الرِجال ، و أهله من أحسن الناس ..
العيب فيك أنت ، و الحل بيدك أنت ... لا تبحثين عن حل عندنا هنا !!!
حطيه فوق راسك ، و إحشميه و قدِّريه هو و أولاده و أهله و شوفي كيف راح يتغير ، و يصير لك عبد مملوك !
اليوم رن هاتفي يا أُمي صباحاً ..
وركضتُ مسرعه اليه ، كم تمنيت ان تكونين أنت المتَّصل ، فيأتيني صوتك العذب الحاني ليسألني عن حالي و" يصبِّح عليِّ " كعادتك ...
ولكن .....................................لله الحمد من قبل و من بعد .
اخيراً ،
اللهُّم إن أُمي قد رُدَّت إليك ، فأرأف بها و ارحمها ، و جاف الأرض عن بَدَنِها و افتَح أبواب السَّماء لروحِها ، و تَقَبَّلها قَبول حَسَن يا أرحَم الراحمين ..
اللهُّم إنَّي أُشهِدك إنها كانت نِعمَ الزوجه لزوجها ، و نِعمَ الأُخت لأخوَتها ، و نِعمَ الأُم لأبنائها ،ونِعمَ الجاره لجيرانها ..
فلا تحرِمها بردَ عفوك و جِنانك و جَميل غفرانك ....
ابنتك / ام نواف
حُرر في 6/12/2007