أقبلت عشر ذي الحجة ...فهل من مشمّر...؟؟؟
ياأخوتي : قد أطلتكم أيام عظيمة هي أفضل أيام الدنيا كما صح عنه صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: ((أفضل أيام الدنيا أيام العشر)). وقال عليه الصلاة والسلام ((ما العمل الصالح في أيام
أفضل منه في عشر ذي الحجة)) وفي رواية: ((ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من
عشر ذي الحجة)) قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج
يخاطر بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء)) فأي فضل هذا ، وأي موسم للخيرات، وأي باب
لجمع الحسنات ، يا له من موسم يفتح للمتنافسين، فاستبقوا الخيرات يا عباد الله وسارعوا إلى
مغفرة من الله وجنة عرضها السماوات والأرض وإياكم والتواني واحذروا من الدعة والكسل فقد صح
عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة)) بل
في عمل الآخرة الاستباق والمسارعة (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) وقال سبحانه:
(فاستبقوا الخيرات) ألا وإن أبواب الخير كثير ألا فلا يفوتنكم موسمها فالعاقل من أجهد نفسه وقت
المواسم ليظفر بالربح الكبير.
أيها الأخوة : الأعمال الصالحة في هذه الأيام غير محصورة بعبادة معينة أوقربة خاصة فكل القربات
التي يتقرب يها إلى الله تشرع في هذه الأيام من صلاة وقراءة قرآن وذكر ودعاء وصدقة وصلة وأمر
بمعروف ونهي عن منكر، وأبواب الخير مشرعةوإن من أفضل الأعمال في هذه الأيام الإهلال بالحج
والتقرب إلى الله جل وعلا به وقد فرض الله الحج على المستطيع مرة في العمر، وجعله ركنًا من
أركان دينه، قال تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ
غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ) وقد حذرنا النبي صلى الله عليهوسلم من تأخير الحج مع الاستطاعة أشد
تحذير، فقال : ((تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له)) أخرجه أحمد وحسنه الألباني،
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : (من أطاق الحج فلم يحج فسواء عليه مات يهوديًا أو نصرانيا)
، قال ابن كثير: "وهذا إسناد صحيح إلى عمر ".
أبعد هذا يبقى مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر تاركًا للحج وقد استطاع؟! كيف يلقى الله وقد ترك ركنًا
من أركان دينه؟! ومن يضمن له البقاء إلى السنة القادمة حتى يؤدي فريضة الحج؟! فإن الأعمار بيد
الله، فربما مات قبل أن يحج، أو عرض له أمر من مرض أو فقر أو تغير في الأحوال في السنة القادمة
فلم يستطع الحج. ألا ترونَ الكثير من المسلمين يأتون من المشرق والمغرب من بلاد بعيدة، قد
تركوا الأهل والأوطان وعرضوا أنفسهم لمخاطر الطرق والأسفار، ليصلوا إلى بيت الله الحرام، مع ما
هم فيه من فقر وحاجة؟! فما بالنا نحن الذين في بلاد الحرمين، وقد أنعم الله علينا بنعم عظيمة،
ومع ذلك نفرط في الحج رغم قربه وتيسر أموره؟!
فدونكم الفضائل فاغتنموها وإياكم والتواني والكسل ولنعلم أن لله جل وعلا نفحات في أيامه
فلنغتنم الفرصة ولنستكثر من الحسنات عل الله جل وعلا أن يعفو عن زلاتنا وسيئاتن.
التعديل الأخير تم بواسطة الوسيم ; 07-12-2007 الساعة 03:35 PM.
|