إن من بلغ هذه السن أو قارب ، و عنده استعداد للتأمل في هذه الحياة و الأحداث و أحوال الخلق حوله يستشعر بالفعل بهذا الفارق الممتع جداً حيث وكما أشرت يتلون العطاء و يتسم بالهدوء و النضج و الحكمة و التروي و تتنامى القدرة على الاحتواء و الاستيعاب .
و لكنها مرحلة خطيرة جداً أيضاً من ناحية أن المرء يعيد فيها قراءة تجربته في هذه الحياة و ترتيب أوراقه من جديد و يعيد النظر أيضاً في علاقاته بمن حوله و بخاصة الأقربين و كيف كان تقديرهم لمشاركاته معهم في هذه الحياة .
فإن لم يكن لديه رصيد قوي من الحب و التقدير و الاحترام يربطه بمن حوله ، فلعلك تعجب إن بحث المرء في هذه الحالة عن الحب و الاحتواء كأشد ما يفعل الظمآن للماء القراح ، ولذا تجد الكثير من المشاكل و الخلافات الزوجية و التي قد تصل للطلاق تحدث في هذه المرحلة أيضاً و هي ما يطلق عليه "مرحلة منتصف العمر" و هي حقيقة و ليست بوهمٍ أبداً و تحتاج لاستعداد لتقبلها و كيفية التعايش معها و حسن توظيف هذا النضج الذي يميز الشخصية حينها فيكون عامل بناء لا معول هدم .
دراسة الشخصية و أنماطها و تقلباتها النفسية أصبحت من الأهمية بمكان و بخاصة في هذا العصر الذي أصبحت فيه الحياة معقدة على نحو كبير و فقدت الكثير من بساطتها و عفويتها عما كانت عليه في السابق ،
فهلا شملت مناهجنا التعليمية مثل هذا الفن ؟
تحياتي لهذه الخاطرة
و دمت طيباً .