هذه هي الورقة الأخيرة في ذلك العام، لا ندري هل تعود أم لا ؟!
فإن عادت فهي من باب الوفاء والجميل، وإن كانت الأخرى قلنا:
شغلتنا أموالنا وأهلونا فسامحونا واعذرونا، ولتعذرنا الرسائل أيضاً.
رسائلي إليه !! (3)
ليلةٌ ثالثةٌ من الليالي التي كنتُ فيها أسيرًا للغُربة، ونديمًا للهمومِ المتعبة، طَرَقتْ بابي رسالةٌ شَمَمتُ منها رائحةَ العتاب، والذي بعث بها أحدُ الأصحاب، وقد:
كتبت فيها :
•رسائلي إليه !! مالها لا تعودُ إليه؟ أتمنُّ بها عليه؟ لمَ لا تسلّي عما بجنبيه؟
فكتب إلي :
•ستعودُ .. عندما نفكُّ القُيود، ونزيلُ الحُدود ونكسرُ القُيود.
فكتبت إليه :
•ما ذكرتَ ستنفك وتنكسر وتُزال، إن أعدتَ جميلَ الأفعال، وعليكَ كلماتُ الودِّ تَنهال.
فكتب إلي :
•وهل رأيتَ قبيحَ الأفعال؟ أم رددتَ ما سمعتَ من أقوال؟ فتثبتْ أخا الفطنةِ والنوال.
فكتبت إليه :
•كلا .. إنما هي بعدُ الأنظار، أشد ما أرى من الأكدار، وإن كان اللسان بكم مِهذار.
فكتب إلي :
•إني أحسُّ بما تحس به .. من غربةٍ ونكد، وضيقٍ وكمد، وبؤسٍ وكبد، وهمٍ وعُقد، وبعدٍ وأمد.
فكتبت إليه :
•إذن .. رفقًا بالصاحب، وأنا لفرحكَ جاذب، وللحزنِ عنكَ ساحب، فهلا من أمرٍ غائب؟
فكتب إلي :
•كيفَ لا أحزن؟ والهمُّ قد ضَربَ أطنابَه ببابي، فصرتُ أسيرًا في حضرتي وغيابي.
فكتبت إليه :
•إن كان لا محالة، والصبرُ كسر بابه، والفتى زادَ عذابه، .. فهل يا خلُّ من علاجٍ لحاله؟
فكتب إلي :
•قد آن للهم أن ... يبني منائرَه & ويكتسي القلبُ من ... أنَّاتِهِ الألمُ
فكتبت إليه :
•قد آن للهم أن ... تُطوى غلائلُه & وفوقَ خضرِ الروابي تُشرق الشمسُ
فكتب إلي:
•هذا بالأمس، أما اليوم ... فغلائلُ الهمِّ قد نُشرت، وشمسُ النهارِ قد كَسَفت.
فكتبت إليه:
•يا صاحبي: ضع للفألِ مكانًا، ودع عنكَ وسواس الشيطان، لتعش بخيرٍ وأمان.
فكتب إلي:
•ما عادَ أمرًا غريبًا .. أن أُرى في أرضِ غيري!!
حررت في 16 / 8 / 1424هـ