منْ نَحْنُ ومن َلغةُ الكلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لُغَةُ الكَلامِ على مَرِّ العُصورِ هي لُغَةٌ يُجيدُهَا الجميعُ كِبَاراً كانوا أو صِغاراً مَعَ استثناءِ حالات ذَوي الإحتياجاتِ الخَاصَّة والتي لظروفٍ أقعدتْهُم لم يتكلموا كثيراً ، أمَّا عن باقي شرائحِ المجتمعِ فالكلامُ لديْهَا أمْرٌ لا بُدَّ مِنهُ وإن كانَ لا يَمتُّ للحقِّ بِصِلة ! فِعْلاً شيءٌ عجيبٌ حينما نَجْعَلُ شِعَارنا فقط عند حركةِ هذا اللسان الذي صاحَ منهُ سلفُنَا الصَّالح فالتزموا بأعمالهم التَّعَبُدِية خلالَ حياتهم الدُّنْيَا وكانَ كلامهم لا يُذكر . كانت أوقاتهم كلَّها طاعةً لله تعالى الزَّوْجُ مع زوجتهِ طاعةً لله تعالى
الأب مع أبنائهِ طاعةً لله تعالى
التَّاجرُ مع البَاعةِ طاعةً لله تعالى
الأميرُ مع رعِيَّتِهِ طاعةً لله تعالى .. وهكذا قِس
لذلكـ لم يكن كلامهم كثير ؛ بل إن أفعالهم هي التي كانتْ ولا زالت خالدةً حتّى يومِ القيامة .
في مجتمعنا الذي نَقْبَعُ فيهِ وغيرنا كثير لدينا مُتَوَهِمونَ لا يُجيدون سِوى لُغةَ الكلامِ التي ألْبَسَها نفسهُ وهو لا يزالُ حديثُ عَهْدٍ بِمهنة !
في مجتمعنا بكلِّ أسفٍ شديد يوجدُ لدينا فِئةً من الشباب مَا إنْ يحفظُ آيةً أو حديثاً إلا وَعَيْنَ نفسه قاضي الأسرة والجِيران ومسجد الحَارة !
في مجتمعنا بكلِّ أسفٍ شديد لدينا شريحة مُعينة من الأفراد لا تَقْبَل رأيَاً ، ولا صَرفَاً ، ولا عَدْلاً ، وإذا ما حاكتها الظروف انسلَ من أمامكـَ يريدُ الخروج لا أكثر !
ولأنَّ الواقعَ الذي نعيشهُ اليومَ أصبحَ مبتورَ الفِقه فَضْلاً عن التَّوَسع فيهِ ، كانَ الأحرى بِنَا أنْ نتعلَّمَ تلكـ الطُّقوس المختلفة التي تَخْتلفُ من بلدٍ لآخر ؛ وإلا فإنَّهُ من الصَّعْبِ جداً أنْ أذهب مثلاً إلى جمهورية مصر العربية والْزِمُ النَّاس هناكـَ بأفكاري وأطروحاتي ، حينها سوْف يقذِفونني بالجنونِ ولا ريب ، من أجْلِّ ذلكـَ كانَ لِزاماً علينا أنْ نتعلَّمَ صورةَ المجتمعِ بأفرادهِ وميولهِ المختلفة ، وما يريدُهُ وما لا يريدهُ ، حِينَهَا لا شكـَّ بأنَّ لُغَةَ الكلامِ عِنْدنا سوْفَ تكونُ مُختلفة !
وَيَكْفِيكـَ أنْ تَعْلَّمَ أنَّ المجتمعاتِ العربية من أقصاها إلى أقْصاها هي مُجتمعاتٌ فِطْرية سلِيمةَ الحِس ، فؤاديةَ القلب ، تَشْرَبُ من كأسٍ واحدة وإن اختلفت الأيادي . |