كلٌّ ميسّر لما خٌلق له . الأخ الكاتب / أود أن أقدم لك الشكر بداية على نشاطك الملحوظ , حيث أجد اسمك بين العشر المواضيع الأواخر , يتكرر ! وبذلك ستبقى لك بصمة عطاء في الفضاء جديرة بالذكر .. أثابك الله . دائما ماكان المجتمع يحمل الكثير من الأخطاء والضغط على المنتسبين له أيا كانوا , ونظرا لكونه يضم فراغاً في كثير من العقول القائدة فيه , فإنها تتأثر بتاريخ المجتمع مهما حمل من جاهليات وتتخذه مرجعية لحكم الجماعة , فتتعارف على عادات ووصفات جاهزة , تكفيه هم الاجتهاد والبحث اللذين يتطلبان الكثير من العلم والعدل والعقل ! , ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا .
ولذلك يا أيها الفاضل فأنا أحيي فيك وعيك المتمرد على ذلك النقص , وأشير بأن الضغط الاجتماعي قوي في إشاعة أعرافه , لكنه يبقي مساحة من الحرية لا يمنحها , بل يستطيع الفرد الواعي أن يتحايل لاستغلالها ليعالج خطأ المجتمع , ويمارس حريته التي يكفلها انتماؤه الذي يُخلص إليه من شرع ونحوه , من غير أن يتصادم مع مجتمعه .
وهذه المساحة الحرة تتطلب ذكاءً للتحايل عليها , وللنساء مقدرة كبيرة في هذا المجال , وهذا ظاهر في دلالات الأحاديث الشريفة المطهرة , من قول النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " مشيرا إليها باستخدام قدرتها على التخفي والأخذ من غير ملاحظة الزوج , والذي من طبيعته قصر الملاحظة عن دقائق الأمور التي تلاحظها المرأة وتستغلها !
وحديث آخر يبين قوة تستمدها النساء من المرجعية الخارجة عن الولي حين يقصّر أو يعتدي , متمثلة في قصة الفتاة التي تشتكي للرسول تزويج أبيها لها إجبارا , وبشكل مباشر قالت , حتى يعلم الرجال . ومن القصتين أقول . أولاً : بأن المرأة وصفت بكيد عظيم , وحين تستغله في الحق فسيكون حظا لها , وقوة داخلية في استغلال نقاط ضعف القوي حينما تضعف , مثلما كان الشرع يحل الرشوة في الوصول إلى الحق . وثانياً : هناك وسيلة دفاع غير نقاط الضعف , قوة يستعان بها متمثلة في الاستعانة بالقوي ماديا ومعنويا {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ }القصص26 , ومتمثلة في استعانة الفتاة على أبيها بالرسول قاضيا وآمرا ومؤثرا في أبيها وقومها . نهايةً أشيد بكلام الأخ المعتدل , وأتفق معه , وقد أبدى تشخيصا جميلا , سدده الله وبارك فيه .
__________________ إن الفتاة بحاجة إلى أن تؤمن مستقبلها , ليس فقط وهي بنت العشرين , بل وهي بنت الثلاثين والأربعين والخمسين , بل وهي تجلس إلى سن الشيخوخة والكبر , لتحمل معها الذكريات الجميلة , لا أن تجد في تاريخها ما تستحي أن تتحدث عنه عند أبنائها وأولادها وأحفادها . ( د . سلمان العودة ) |