بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الذي أتم علينا نعمه ومن قبل أتم دينه وتكفل بحفظه فلك اللهم الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى ولك الحمد ما شئت من شيء بعد أنت أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك العبد .
ولك الحمد أن شرفتنا بخاتم رسلك وأنبيائك الذي شرع لنا من الدين ما وصيته به سبحانك وبلغ الأمانة وأدى الرسالة على التمام فصلى الله عليه وسلم تسليماً مزيداً إلى يوم الدين .
ها نحن قد فرحنا بفضل الله ونعمه وفي قلوبنا فراغ كبير لربما قارب عند البعض جزء من فراغ قلب أم موسى - عليه السلام - على تخطي شهر رمضان أعمارنا ونسأله سبحانه أن يتقبل منا ويغفر لنا تقصيرنا وزللنا وتفريطنا ، ويا عباد الله رب رمضان رب كل الشهور ، في كل مكان الله معنا وفي كل زمان ولقد شرع لنا من العبادات ما يقربنا له ويفرحنا بذلك ومن عمل صالحاً وطلب الجنة فلأنفسهم يمهدون .
وقدم شوال شهر بين شهرين ( رمضان و شهر من أشهر الله الحُرم ) أراه أشبه الشهور بشهر رجب ، ولا أعلم هل لموقعه بين رمضان وشهر حرام دخل في التشاؤم عند الجاهلية ؟ ( من لديه علم فليطلعنا بارك الله فيه ) . ولربما كان من أزمنة الغفلة فتحمد العبادة عند غفلة الناس .
وفي شوال نافلة رمضان ( صيام الست ) وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : {من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر} [رواه مسلم وغيره].
( التالي منقول )
قال الإمام النووي - رحمه الله -: قال العلماء: (وإنما كان كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين..).
ونقل الحافظ ابن رجب عن ابن المبارك: (قيل: صيامها من شوال يلتحق بصيام رمضان في الفضل، فيكون له أجر صيام الدهر فرضاً).
أخي المسلم: صيام هذه الست بعض رمضان دليل على شكر الصائم لربه تعالى على توفيقه لصيام رمضان، وزيادة في الخير، كما أن صيامها دليل على حب الطاعات، ورغبة في المواصلة في طريق الصالحات.
قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله -: (فأما مقابلة نعمة التوفيق لصيام شهر رمضان بارتكاب المعاصي بعده، فهو من فعل من بدل نعمة الله كفراً).
أخي المسلم: ليس للطاعات موسماً معيناً، ثم إذا انقضى هذا الموسم عاد الإنسان إلى المعاصي!
بل إن موسم الطاعات يستمر مع العبد في حياته كلها، ولا ينقضي حتى يدخل العبد قبره..
قيل لبشر الحافي - رحمه الله -: إن قوماً يتعبدون ويجتهدون في رمضان. فقال: (بئس القوم قوم لا يعرفون لله حقاً إلا في شهر رمضان، إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها).
للمزيد من فضائل الست ( هنا ) >>>
...
وما أجمل قصيدة
" مع الركب إلى الله " للشيخ : عائض القرني - حفظه الله -
طويل الشوق يبقي في اغتراب=فقير في الحياة من الصـــــــــحاب
ومن يأمنك يا دنيا الدواهي= تدوسين المصاحب في التــــــــراب
وأعجب من مريدك وهو يدري= بأنك في الورى أم العجـــــــــاب
ولولا أن لي معني جمـــيلا=لبعت المكث فيها بالذهــــــــــاب
ولكني كشفت الحجـــب عني=فكان النور من بعد الحجـــــــــاب
رأيت الله في ذا الكون ربـــا= جميع الكائنات له تحـــــــــــابي
شواهد أنه فرد جـــــليل=علي رغم المجــــــادل بالكــــذاب
تأمل قدرة الرحمن وأنظــر=سيهديك التأمــــــل للصـــــواب
ومد الطرف في شتي النواحي=سؤالك سوف يرجــــــــع بالجواب
سماء لا عماد لهــا وأرض= تسير وفوقها قمم الروابــــــــــي
فضاء لا انتهاء له وشمس=تضيء بحسبه بين السحـــــــــاب
وماء من صخور بات يسري= يتيم في السهول وفي الهضــــــــاب
فشد كيانك الأدني بـــرب= تنال بقربه شرف الجنــــــــــاب
فقدم ما ترجى النفع منـــه= تزود فالرحــــــــــيل علي اقتراب
وودع هذه الدنيا زهيــــدا= فقد أدمتك من كأس العــــــــــذاب
وكيف تقيل والحادي ينادي= إلي الأخرى ورجلك في الركـــــــاب
تفيأ من ظلال الأرض حينا=ولا تغتر يوما بالســـــــــــراب
وقف فوق القبور فرب ذكرى= ستحمدها وتؤي بالأيــــــــــاب
وإن أنت في شك ووهــم= فأنت أقل من قدر الذبــــــــــاب
فباعد باليقين الشك حتى= بنسبته ستظفر بانتســـــــــــاب
ورتل نغمة القرآن ترقى= يباعدك الثواب عن العقـــــــــاب
وتابع مرسلا هاد حكيما=أشعة حكمة من كل بــــــــــاب