( تأملات مع الخطاب )
( تأملات مع الخطاب )
عشية انصباب الحديث وانجرافه عن ( الخطاب الديني ) ، وما اعتراه من البعض من نقد أو تفنيد ، وسعي الآخر فيه للتغيير أو التجديد ، وطرق مسالكه بسنان القلم وانغماس الفكر فيه بنهم ، حتى ليخال أن هذا الخطاب لم يجافى صحوة التجديد ، ولم يتقلب على أحوال تلو أحوال بحسب مقتضيات العصر وأوضاعه ؛ من شدة ورخاء ، وذل وزهاء ، فالخطاب الديني تقلبت أحواله مع كافة الأصعدة التي تناولت العصور النامية فيه ، وتبدت فيه الأساليب والطرائق المحاكية له والمناسبة للمحيط الناهض فيه .
ولم يخفى عن ذهن المتأمل حيال النوازع التي تفشت في جذب ( الخطاب الديني ) ، الوضع الزمني الراهن التي تكبد فيها هذا الخطاب معاناة المغيرين والمحافظين ، الطامحين لتغيير فحواه بعد مضي الدرك فيه على وسائل لم تتبدل ، ليرقى إلى مكانة أصبى ، وبين منافحين لتماسكه على حاله ، ومنافحين عن صلابته وتواءمه مع العصر الذي يجول فيه ، فلم يرق للفريقين طرح الآخر ، وكل تمسك بأهداب الوقت الذي أزفت فيه المطالبة بالنقاش حول مفاد هذا الخطاب ، وحملا على تمزيقه بين الأهداف الرامية لكل منهما .
وتبدى وسط الفريقين ؛ فريق ساع بخطى خافتة ، يطرح أبجديات الخطاب برصانة ، ويمضي في تجديده بإظهاره بالطريقة الأولى التي نما عليها في سماء الوجود ، فنمت علي يديه طلائع المدنية ، وزخرت بحاضره معالم النهضة الفكرية ، وبعد أن كان سبيل نمو هذا الخطاب على يد العارفين والناصحين ، بعيداً عن غلواء المتعالمين ، وتجاذب المتشنجين ، وبالخصوص إن دراسة ظواهر الخطاب لا تتم إلا بما يعلو في أفق الساحة ، وبما تتمحور حوله من أفكار وسلوكيات ، تكون صدى لعمومية هذا الخطاب من قبول وامتثال ومعارضة وإحجام
ونشهد حيال هذا صحوة فكرية نهضوية شاملة ، تغربل الأفكار البالية وتسحق تراكمات ماضية ، وتحقق عصفاً ذهنياً لما لا يمت بصلة إلى ما نعيشه في زمننا ، مع اندفاع عجلة الزمن في عصرنا هذا ، فنكاد نسابق الرياح فيما نمتطيه من أنماط حياتنا ، وهذا يتطلب نظرة متأملة ومتجددة للخطاب ؛ وفق القضايا الفروعية الجزئية ؛ مراعية الواقع الذي نعيشه ونحيك كثير من أحداثه ، ونائية للعوالق التي تكدر سيره ، وتنكب من وصوله ونموه على أفضل الوجوه ، على الرغم من أن عمومه وبساطته وما يحمله من أفكار ورسائل تحيط بالعالم أجمع ، مما يجعله حضناً آمناً وملاذاً حافظاً لما يعوق سلامة الحياة وصفاءها ،محافظة على رزانة ما ننتحله ، ومعبرة بصورة ساطعة عن تسامحه . وقد أدرك بعض الآخرين هذا الخطاب رغم تباين الوسائل المعبرة والمبينة له ، فتأملوه بعد أن طلبوه ، فتلمسوا بساطته وجماله ، فكسبنا ودهم وأحرزنا تقديرهم واحترامهم ، حتى لنجد تقدير خطابنا عندهم أوفر حظاً وقدراً من عندنا .
__________________ إنَّ أرقى المجتمعات البشرية هي التي يَشِعُّ فيها الأدب، ويعلو مناره، وينتظم به القول مع العمل، ويتآخى فيه الخيال مع الواقع، وتسير به الحقائق إلى جانب الرقائق؛ فإنَّ الطَّبْعَ البشري يأبى التمحض في منحًى واحد، ولا بُدَّ لرُقِي المجتمع من تأليف الأضداد، وتعديل الأقسام؛ حتَّى يحصل الاعتدال ..
أميـر البيان .. شكيـب أرسـلان
طـريـق النجـاح .. مسـار يبـدأ بجـرأة خطـواتـك ..
للمراسلـة / ahmed-khaled999@hotmail.com |