المناداةُ بالحريةِ كثرَ في الأوساط الثقافية بشتى اتجاهاتها ، كلٌّ حسب ما يُريد و وَفْقَ ما يرغبُه ، و هذا مبنيٌ على الفهم لمعنى الحرية و على المقصد من السعاية في تحقيقها .
لا يشك أحد في مدى أهمية الحرية ، و مدى حاجة البشر لها ، إلا أن الوقوف على جوهر المعنى أساسٌ في مدى نجاح التطبيق لها ، لأنه سيوقفنا على المفهوم الصحيح .
( حرية الحقوق لا حرية الفسوق ) هذه الكلمة فاهَ بها الدكتور سلمان بن فهد العودة في برنامجه الكبير " حجر الزاوية " فراقتْ لي ، فطرِبَ الفؤاد ، و عمِلَ الفكرُ ، فخطَّ القلمُ ، مهتبلاً الفرصةَ بُعيْدَ صلاةِ المغرب أسابقُ الزمن لأكتب وَحْيَ العقلِ .
حريةُ الحقوق :
كثيرة الحقوق التي من حقنا أن نطالبَ بها ، و التي يجبُ علينا أن نسعى في تلبية مطالبها ، لو استعرضنا شيئاً منها لانقضى زماننا دون دَرْك لآخرها . حريةُ حقِّ العقل :
هذا الجوهر الرباني الذي منحه الله عز وجلَّ البشر ، و ميزهم به عن غيرهم من المخلوقات لم نُوْفِهِ حقَّه في أخذ حريته في إخراجه مكنونه .
الكثيرُ من الناس ما أعطى العقل حريته التي تنهضُ به في عوالم الإبداع ، و آفاق الابتكار ، بل حرمه تلك الحرية حرماناً جعله مُضطهَداً مسلوبَ التصرف ، يُسَيَّرُ في كل دقيقةٍ و عظيمة بما لا يستلزم ذلك .
للعقل حريته في أن يقرأ و يعرف ما شاء لأن له قدرة في التمييز ، و له حريةٌ في أن يُبدع ما شاء لأن له قدرةٌ على الاختراع و الإبداع .
جريمةٌ عظيمة أن تُوضع وِصايةٌ على العقلِ بأن يقرأَ ما يُرادُ منه لا ما يُريد ، و أن يكتب للغير و لا يكتب لنفسه ، فلا قيمة لعقلٍ معقولٍ .
حريةُ حقِّ الجسد :حرية الجسدِ في أن ينالَ ما هو مباحٌ له في الشرائع ، و ما هو من مُستحقاته في التقاليد المتعارَف عليها ، كم من حريةٍ مُنِعَها الجسدُ بسبب وُجهاتٍ من النظرِ مغلوطةٍ ، مُنعَ حقَّ الزينة ، و حق الصحة ، و حق المتعة ، و حق الترفُّه . حرية حق اللسان :اللسانُ وسيلةُ تعبير عما يختلج في القلب و عما يحملُه العقل ، فإذا تدفَّقَت المعارف من العقل على الوسيلة و ألفِيَتْ محبوسةً مكتومةً ضاعتْ و ذهبت أدراجَ الرياح ، أوليس للسان حق أن يُعبِّرَ عما هو مخزون في خزائن الفكر ؟! حرية حقِّ العاطفة :الحب ، و الحنان ، و الشوقُ ، و المدح ، و الذم ، و الكُرْه ، و البغضُ أشياءُ من العاطفة ، بروزها عن محلِّها إلى أن تُدرَك من قِبَل الغير مهم ، و التعبيرُ عنها حُرية في قائمة حرية الحقوق .
العلاقاتُ مع الناس ، و التأقلُمُ معهم في المعايش نوعٌ من حرية الحقوق ، مصادرة هذه الحرية جُرمٌ لا يُغتفَر مهما كانت مُبرِّراتُه و دوافعه .
فحريةُ الحقوقِ مضبوطة بحرية الوثوق .
حرية الفسوق :طرفٌ آخر يُنادي بحريةٍ من نوعٍ نشازٍ ، معارِض للنوع الأول ، يُنادي بحرية الفُسوق ، الخروج عن المألوفِ شرعاً أو المألوف أدباً أو المألوفِ مروءة ، حريةُ الفسوق نوع مرفوضٌ ، لكنَّ رفضَه ليس مقبولاً في حالٍ ، مرفوض من طرفٍ منغلق على معلوماتٍ قليلة و فهوم عقيمة ، يرى الجيد فيستاءَ منه ، و يدركُ الحسَن فيستقبِحَه . و مرفوض من طرفٍ آخر لا زمام له و لا خُطم ، منفلتٌ من كلِّ قيدٍ إلا قيد الهوى ، معاكساً للطرف السابق .
كبحُ جماح حرية الفسوق بضبط حرية الحقوق ، لما انعدمتْ حرية الحقوق برزت حرية الفسوق بأسوأ مما كان مَخوفاً منه ، فلا تُضبط حرية الفسوق بالعقوق .
ع . العُتَيِّق
__________________
*
*
[ حينَ يُهدى إلى الشخصِ رَمْزُ شعارٍ يُميِّزُه ، يكون الشكرُ لازماً غيرَ منفَكٍّ ، و متَّصِلاً غيرَ منقطعٍ ، فلمن أهدى إليَّ هذه الصورةَ شُكرٌ ، و لكلِّ مَنْ أهداني صُوْرَةً ترْمُزُ لشعاري ... عبد الله العُتَيِّق ]
السيد.. عبدالله
أمتعتني حروفك.. والأكثر هي حرية العقل وحرية اللسان!
وجملةٌ كريمة لكرم صاحبها:
"نريد حرية الحقوق لا حرية الفسوق"
وفقت ووفق الشيخ لكل خير وفضيلة.
مقال اروع من رائع ، خرج من عقل عاقل ، لكن يا استاذ عبد الله العتيق ..
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله العُتَيِّق
20/9/1428
2/10/2007
حريةُ حقِّ العقل :
هذا الجوهر الرباني الذي منحه الله عز وجلَّ البشر ، و ميزهم به عن غيرهم من المخلوقات لم نُوْفِهِ حقَّه في أخذ حريته في إخراجه مكنونه .
الكثيرُ من الناس ما أعطى العقل حريته التي تنهضُ به في عوالم الإبداع ، و آفاق الابتكار ، بل حرمه تلك الحرية حرماناً جعله مُضطهَداً مسلوبَ التصرف ، يُسَيَّرُ في كل دقيقةٍ و عظيمة بما لا يستلزم ذلك . للعقل حريته في أن يقرأ و يعرف ما شاء لأن له قدرة في التمييز ، و له حريةٌ في أن يُبدع ما شاء لأن له قدرةٌ على الاختراع و الإبداع .
جريمةٌ عظيمة أن تُوضع وِصايةٌ على العقلِ بأن يقرأَ ما يُرادُ منه لا ما يُريد ، و أن يكتب للغير و لا يكتب لنفسه ، فلا قيمة لعقلٍ معقولٍ .
السيد.. عبدالله
أمتعتني حروفك.. والأكثر هي حرية العقل وحرية اللسان!
وجملةٌ كريمة لكرم صاحبها:
"نريد حرية الحقوق لا حرية الفسوق"
وفقت ووفق الشيخ لكل خير وفضيلة.
الكريم فواز ...
أمتعني مرورك الكريم ، و لك التحية على ذوق اختيارك ، شكري لك ..
__________________
*
*
[ حينَ يُهدى إلى الشخصِ رَمْزُ شعارٍ يُميِّزُه ، يكون الشكرُ لازماً غيرَ منفَكٍّ ، و متَّصِلاً غيرَ منقطعٍ ، فلمن أهدى إليَّ هذه الصورةَ شُكرٌ ، و لكلِّ مَنْ أهداني صُوْرَةً ترْمُزُ لشعاري ... عبد الله العُتَيِّق ]
مقال اروع من رائع ، خرج من عقل عاقل ، لكن يا استاذ عبد الله العتيق ..
هل للعقل ان يقرا ويعرف ما يشاء
لان له قدرة على التمييز .!
اختلف معك تماما تماما .
مع تحيات اخوك المسلم في الاسلام
الكريم : ذا اليدين ...
لا زالت أياديك تُنعمُ عليَّ بين فينات الجودِ كهبوب شمألٍ ..
على رسلك سيدي المبارك ، ليكن اختلافك ليس تماماً بل ليعتريه نوعٌ من الإنقاصِ لأن التعميم تعديم .
مرادي بأن العقلَ له قدرة على التمييز مبني على أصلين و قاعدتين :
الأولى : أن يكون معتمداً في التمييز على أصولٍ صحيحة من ديانةٍ و قواعد مقبولة في التمييز .
الثانية : أن يكون معتمداً على التجارب ، فيعرف أن هذا صواب و أن هذا خطأ .
و ليس الأمر على إطلاقه فيما فهمتَ فخالفتني فيه ..
و مرحباً بك مجدداً ..
__________________
*
*
[ حينَ يُهدى إلى الشخصِ رَمْزُ شعارٍ يُميِّزُه ، يكون الشكرُ لازماً غيرَ منفَكٍّ ، و متَّصِلاً غيرَ منقطعٍ ، فلمن أهدى إليَّ هذه الصورةَ شُكرٌ ، و لكلِّ مَنْ أهداني صُوْرَةً ترْمُزُ لشعاري ... عبد الله العُتَيِّق ]
جميل أن ينتهز المرء صفاء الفكر بعد الإفطار ليمتع الأخوان والأصدقاء بجميل المعاني والوقفات ليسترشد بها التائه الحيران وتبقى نوراً بهياً يضيء بها المكان ..
حياك الله أخي عبدالله على هذه الخاطرة الجميلة ..