السلام عليكم
كيف حالكم !
عشركم مبارك هذي مقتطفات جمعتها من مقالات الشيخ د.سلمان بن فهد العودة .. لشهر رمضان
أتى رمضـان مزرعـة العبـاد
لتطهير القلوب من الفساد
فـأدّ حقوقـه قـولاً وفعـلاً
وزادك فاتخـذه للمعـاد
فمـن زرع الحبوب وما سقاها
تأوّه نادماً يوم الحصـاد
//
(( عن قراءة القرآن في رمضان ))
\\
يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب
حتى عصى ربه في شهر شعبان
لقد أظلك شهر الصـوم بعدهمـا
فلا تصيره أيضاً شهر عصـيان
واتل القرآن وسبح فيـه مجتهـداً
فإنـه شهر تسـبيح وقـرآن
واحمل على جسدٍ ترجو النجاة له
فسوف تضرم أجسـاد بنيران
كم كنت تعرف ممن صام في سلفٍ
من بين أهـل وجيران وإخواني
أفناهم المـوت واستبقاك بعدهـم
حياً فما أقرب القاصي من الداني
رمضان شهر القرآن، ابتدأ نزول القرآن فيه، ونزل القرآن بذكر الصوم وإيجابه، وشرع الإكثار من القراءة فيه، حتى كان جبريل يدارس النبي القرآن في شهر رمضان
فقراءة القرآن هي التجارة الرابحة التي لا تبور، وذلك في جميع الدهور، وعلى مدى الأيام والشهور، لكنَّ لها في رمضان شأنًا أعظم وآكد؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كانت تزيد عنايته بالقرآن في رمضان، وذلك لأسباب:
السبب الأول: أن ابتداء نزول القرآن كان في رمضان، فإن الليلة التي نزل فيها جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِكَ الَّذي خَلَقْ، خَلَقَ الإنْسانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُكَ الأَكْرَمُ، الذي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ"[العلق: 1- 4] كانت في شهر رمضان
السبب الثاني: أن رمضان هو الذي أنزل فيه القرآن من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا. كما جاء ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنهما-، وكما أطبق السلف على أن القرآن فُصِل من اللوح المحفوظ، وأُنزِل إلى بيت العزة في سماء الدنيا في ليلة القدر من رمضان، ثم كان ينـزل على الرسول صلى الله عليه وسلم نجومًا بحسب الوقائع والأحوال، كما هو معروف في أسباب النـزول.
السبب الثالث : أن جبريل كان يأتيه صلى الله عليه وسلم في رمضان فيدارسه القرآن كل ليلة، كما في الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنهما- قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلَرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة"
إذن، فقد كان رمضان بالذات مخصصًا لتدارس القرآن بين جبريل عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم في كل سنة، بحيث يتم في كل رمضان مراجعة ما أُنزل من القرآن فيقرأ النبي صلى الله عليه وسلم وجبريل يستمع إليه، ومن خلال المعارضة يتم إثبات ما أمر الله تعالى بإثباته، ونسخ ما أمر بنسخه "يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكِتابِ"[الرعد: 39]. كما أنه قد يتم – أيضًا- شرح معاني القرآن، وتدارسها بين جبريل والرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد أخذ أهل العلم من ذلك مشروعية ختم القران في رمضان؛ لأن جبريل والنبي عليهما صلوات الله وسلامه، كانا يُنْهِيَان في كل رمضان ما سبق نزوله من القرآن، وفي آخر سنة أنهياه مرتين بالمدارسة والمعارضة -كما تقدم-، فهذا دليل على أنه يستحب للمسلم أن يقرأ القرآن الكريم كاملاً في رمضان مرة أو أكثر؛ بل إن السُّنة أن يختم القرآن في كل شهر مرة، وإن استطاع ففي كل أسبوع مرة بل إن استطاع ففي كل ثلاث ليال مرة، كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم (18)؛ ولذلك كان السلف يخصصون جزءًا كبيرًا من وقتهم في رمضان لقراءة القرآن، حتى قال الزهري - رحمه الله-: إذا دخل رمضان فإنما هو قراءة القرآن، وإطعام الطعام.
وكان الإمام مالك - رحمه الله- إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث، وأقبل على قراءة القرآن الكريم من المصحف.
إذن، ففي رمضان أنزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، وفيه ابتدأ إنزال القرآن على المصطفى صلى الله عليه وسلم، وفيه كان جبريل يدارسه القرآن ويعارضه إياه؛ ولهذه الأسباب مجتمعة لابد أن تكون عناية المسلم بالقرآن مضاعفة في هذا الشهر الكريم، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالحين من بعده.
أن الغني يعرف به قدر نعمة الله علية بالغنى حيث أنعم الله تعالى علية بالطعام والشراب والنكاح وقد حرمها كثيراً من الخلق فيحمد الله على هذه النعمة ويشكره على هذا التيسير ويذكر بذلك أخاه الفقير الذي ربما يبيت طاوياً جائعاً فيجود عليه بالصدقة يكسو بها عورته ويسد بها جوعته ولذالك كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن .
أنه سبب للتقوى فإنه كلما هم بمعصية تذكر أنه صائم فامتنع عنها .
للصيام معانٍ عظيمة ومقاصد سامية، لو تأملناها وتفكرنا فيها مليّاً لطال عجبنا منها، ولأدركنا مدى عظمة هذا التشريع.
وربما ندرك قليلا منها، ويخفى علينا أكثرها، فمنها:
أولا: تحقيق معنى العبودية لله -تبارك وتعالى- والاستسلام له؛ ولهذا كان الصيام أحد أركان الإسلام بالاتفاق، فالإسلام لا يتم إلا بالصيام، والصيام فيه تدريب العبد على الطاعة والامتثال، وتذكيره بأنه عبد لله -تبارك وتعالى - لا لغيره، ولهذا أمر الله -سبحانه وتعالى - العبد أن يأكل في وقت، فلو صام لكان عاصيًا، كما في العيد أو الوصال على الخلاف، وفي أحوال أخرى يأمره سبحانه بالصوم فلو أفطر لكان عاصيًا.
وهكذا يتحقق هذا المعنى في الإحرام أيضاً؛ فالعبد يمنع من أشياء في الإحرام ويؤمر ﺑها في غيره؛ ليتذكر بها أنه عبد لله - سبحانه وتعالى - يأتمر بأمره ويقف عند حده.
وهذا معنى عظيم لو أن الناس أدركوه وتفطنوا له في عباداﺗهم، لكان أثره ممتداً في حياتهم كلها، وليس مقصورًا على الأركان المعروفة، فهو يجعل المسلم في أحواله كالجندي الملتزم الذي يده على الزناد وهو واقف مستعد، إذا أُمر أن يُقدم أقدم وإذا أمر أن يحجم أحجم.
فالصوم تربية على كمال العبودية لله؛ فالقضية ليست مجرد شهوات وأذواق، بل هي طاعة محضة لله وتنفيذ لأوامره.
والعبودية لله – جل جلاله - من أعظم مقاصد الصوم بل ومقاصد العبادات كلها، وكثير من المسلمين يُخلّون بهذا المعنى، فقد يلتزمون ببعض العبادات، لكنها فقدت روحها عندهم فأصبحت لا تؤثر فيهم الأثر المطلوب في تحقيق معنى العبودية لله -تبارك وتعالى-.
ولعمري إن العبودية لله هي الحرية الحقّة فكمال الحرية في كمال العبودية.
ومما زادني شرفاً وتيهاً
وكدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك يا عبادي
وأن صيرت أحمد لي نبيا
وقال آخر:
أطعت مطامعي فاستعبدتني
ولو أني قنعت لكنت حرا
ثانياً: الصوم مرتبط بالإيمان، فهو عبادة سرية بين العبد وبين ربه؛ فالصائم بإمكانه ألا يصوم إن شاء، سواء بمأكول أو مشروب أو بمجرد النية، وإن أمسك طوال نهاره، وظهر للناس أنه صائم.
فامتناع العبد عن المفطرات مع قدرته عليها خفية، دليل استشعاره اليقيني باطلاع ربه على سرائره وخفاياه.
ولو تأملت لوجدت هذا السر الإيماني يجري في سائر العبادات؛ فالوضوء والغسل مثلاً يتطهر بهما العبد من الأحداث، ولو أتى إلى الصلاة دون طهور لما علم به الناس، وكذلك الصلاة بأذكارها من قراءة قرآن وتسبيح في السجود والركوع، يقول المصلي ذلك سراً لا يسمعه من يجاوره، وما طربه إلى ذلك إلا إيمانه العميق بربه الذي يعلم السر وأخفى: "وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى"(7) سورة طه
الصوم جنة من أدواء الروح والقلب والبدن، مَنافِعُه تفوت الإحصاء، وله تأثير عجيب في حفظ الصحة، وإذابة الفضلات، وحبس النفس عن تناول مؤذياتها، ولاسيما إذا كان باعتدال وقصد في أفضل أوقاته شرعاً، وحاجة البدن إليه طبعاً.
وهو يدخل في الأدوية الروحانية والطبيعية، وإذا راعى الصائم فيه ما ينبغي مراعاته طبعاً وشرعاً، عظم انتفاع قلبه وبدنه به، وحبس عنه المواد الغريبة الفاسدة التي هو مستعِدّ لها، وأزال المواد الرديئة الحاصلة بحسب كماله ونقصانه، ويحفظ الصائم مما ينبغي أن يتحفظ منه، ويعينه على قيامه بمقصود الصوم.
ولمَّا كان الصوم وقايةً وجُنةً بين العبد وبين ما يؤذي قلبه وبدنه عاجلاً وآجلاً، قال الله تعالى:"يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصّيَامُ"[البقرة:183]، فأحد مقصودَي الصيام الجنةُ والوقاية؛ وهي حِمْية عظيمةُ النفع .
والمقصود الآخر اجتماعُ القلب والهمِّ على الله تعالى، وتوفيرُ قُوى النفس على محابِّهِ وطاعته
ولمَّا كان الصوم وقايةً وجُنةً بين العبد وبين ما يؤذي قلبه وبدنه عاجلاً وآجلاً، قال الله تعالى:"يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصّيَامُ"[البقرة:183]، فأحد مقصودَي الصيام الجنةُ والوقاية؛ وهي حِمْية عظيمةُ النفع
والمقصود الآخر اجتماعُ القلب والهمِّ على الله تعالى، وتوفيرُ قُوى النفس على محابِّهِ وطاعته
ومع أن الصوم عبادة جزاؤها الأجر والثواب في الآخرة، ورضوان المولى جل وتعالى، والطمأنينة في الدنيا بطاعة الله وذكره، وسرور القلب بإنجاز العمل، إلا أن من بديع الحكمة والرحمة أن يتعبدنا ربنا بما فيه خيرنا في العاجل والآجل، فتكون العبادات سبباً في العافية وصحة البدن، ونظافته
ومن فوائد الصوم القيمة للجسد والروح والنفس ما يلي:
1- الصوم راحة للجسم يمكنه من إصلاح أعطابه ومراجعة ذاته.
2- الصوم يوقف عملية امتصاص المواد المتبقية في الأمعاء ويعمل على طرحها والتي يمكن أن يؤدي طول مكثها إلى تحولها لنفايات سامة، كما أنه الوسيلة الوحيدة الفعالة التي يسمح بطرد السموم المتراكمة في البدن والآتية من المحيط الملوث.
3- بسبب الصوم تستعيد أجهزة الإفراغ نشاطها وقوتها ويتحسن أداؤها الوظيفي في تنقية الجسم، مما يؤدي إلى ضبط الثوابت الحيوية في الدم وسوائل البدن؛ ولذا نرى الإجماع الطبي على ضرورة إجراء الفحوص الدموية دائماً قبل الأكل وبعد الاستيقاظ، أي يكون المفحوص صائماً؛ فإذا حصل أن عاملاً من هذه الثوابت في غير مستواه فإنه يكون دليلاً على أن هناك خللاً ما.
4- بالصوم يستطيع البدن تحليل المواد الزائدة والترسبات المختلفة داخل الأنسجة المريضة.
5- الصوم أداة يمكن أن تعيد الشباب والحيوية إلى الخلايا والأنسجة المختلفة في البدن، ولقد أكدت أبحاث علمية أن الصوم سبب فيه إعادة الشباب الحقيقي للجسد.
6- الصوم يضمن الحفاظ على الطاقة الجسدية ويعمل على ترشيد توزيعها حسب حاجة الجسم.
9-للصوم تأثيرات هامة على الجلد، تماماً كما يفعل مرهم التجميل، يُجَمل وينظف الجلد.
10- والصوم أيضاً عامل في إيقاد القريحة، وإنفاذ البصيرة؛ فإن الشبع يورث البلادة، ويعمي القلب، ويكثر البخار في الدماغ شبه السكر، حتى يحتوي على معادن الفكر؛ فيثقل القلب بسببه عن الجريان في الأفكار، وعن سرعة الإدراك
11- الصوم من أسباب رقة القلب وصفائه الذي به يتهيأ لإدراك لذة المثابرة والتأثر بالذكر، فكم من ذكر يجري على اللسان مع حضور القلب، ولكن القلب لا يلتذ به ولا يتأثر، وقد يرق في بعض الأحوال فيعظم تأثره بالذكر وتلذذه بالمناجاة، وخلو المعدة هو السبب الأظهر فيه
12- ومن فوائده الانكسار والذل، وزوال البطر والفرح والأشر الذي هو مبدأ الطغيان والغفلة عن الله تعالى، فلا تنكسر النفس ولا تذل بشيء كما تذل بالجوع.
13- والصائم خاصة إذا اشتد جوعه وعطشه يتذكر بلاء الله وعذابه، ولا ينسى أهل البلاء؛ فإن الشبعان ينسى الجائع وينسى الجوع.
14- ومن أكبر الفوائد كسر شهوات المعاصي كلها، والاستيلاء على النفس الأمارة بالسوء، فإن منشأ المعاصي كلها الشهوات والقوى، ومادة القوى والشهوات لا محالة الأطعمة، فتقليلها يضعف كل شهوة وقوة، وإنما السعادة كلها في أن يملك الرجل نفسه، والشقاوة في أن تملكه نفسه.
15- تيسير المواظبة على العبادة، فإن الأكل يمنع من كثرة العبادات، لأنه يحتاج إلى زمان يشتغل فيه بالأكل، وربما يحتاج إلى زمان في شراء الطعام ومؤنته وغير ذلك...
16- يستفيد من قلة الأكل صحة البدن، ودفع الأمراض؛ فإن سببها كثرة الأكل، وحصول فضلة الأخلاط في المعدة والعروق، ثم المرض يمنع من العبادات، ويشوش القلب، ويمنع من الذكر والفكر، وينغص العيش، ويحوج إلى الدواء والطبيب.
حكي أن الرشيد جمع أربعة أطباء؛ هندي، ورومي، وعراقي، وسوادي. وقال: ليصف كل واحد منكم الدواء الذي لا داء فيه!
فقال الهندي:
الدواء الذي لا داء فيه عندي هو: الإهليلج الأسود.
وقال العراقي:
هو حب الرشاد الأبيض.
وقال الرومي:
هو عندي الماء الحار.
وقال السوادي -وكان أعلمهم-:
الإهليلج يعفص المعدة وهذا داء، وحب الرشاد يزلق المعدة وهذا داء، والماء الحار يرخي المعدة وهذا داء.
قالوا : فما عندك؟!
فقال:
الدواء الذي لا داء معه عندي ، أن لا تأكل الطعام حتى تشتهيه وأن ترفع يدك عنه وأنت تشتهيه.
فقالوا: صدقت
/
/
/
17-خفة المؤونة؛ فإن من تعود قلة الأكل كفاه من المال قدر يسير، والذي تعود الشبع صار بطنه غريماً ملازماً له، آخذاً بمخنقه في كل يوم، فيقول ماذا تأكل اليوم، فيحتاج إلى أن يدخل المداخل، فيكتسب من الحرام فيعصى، أو من الحلال فيذل.
18- الصوم يمكن صاحبه من الإيثار والتصدق بما فضل من الأطعمة على اليتامى والمساكين فينعم يوم القيامة بفضل صدقته.
19- الصوم علاج شاف، هو الأكثر فعالية والأقل خطراً لكثير من أمراض العصر المتنامية، فهو يخفف العبء عن جهاز الدوران، وتهبط نسبة الدسم وحمض البول في الدم أثناء الصيام، فيقي البدين من الإصابة بتصلب الشرايين، وداء النقرس، وغيرها من أمراض التغذية والدوران وآفات القلب.
و هكذا وبعد أن ينظف الجسم من سمومه وتأخذ أجهزته الراحة الطبيعية الكاملة بسبب الصوم، يتفرغ إلى لأم جروحه وإصلاح ما تلف من أنسجته وتنظيم الخلل الحاصل في وظائفها. إذ يسترجع الجسد أنفاسه ويستجمع قواه لمواجهة الطوارئ بفضل الراحة والاستجمام اللذين أتيحا له من أثر الصوم.
و قد يشعر الصائم ببعض المضايقات في أيام صومه الأولى، كالصداع والوهن وتوتر الأعصاب وانقلاب المزاج، وهذه تفسر بأن الجسم عندما يتخلص من رواسبه المتبقية داخل الأنسجة، ينتج عن تذويبها سموم تتدفق في الدم قبل أن يلقى بها خارج الجسم، وهي إذ تمر بالدم، تمر عبر الجسد وأجهزته كلها من قلب ودماغ وأعصاب مما يؤدي إلى ارتباكها أول الأمر وظهور هذه الأعراض، والتي تزول بعد أيام من بدء الصيام.
ومن وصايا لقمان لابنه قوله: يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة.
وقال سفيان الثوري: بقلة الطعام يملك سهر الليل.
و قال بعض السلف: لا تأكلوا كثيراً، فتشربوا كثيراً، فترقدوا كثيراً، فتخسروا كثيراً.
و قال سحنون: لا يصلح العلم لمن يأكل حتى يشبع.
يستحب للصائم أن يبادر بالفطر بمجرد ما يتيقن غروب الشمس، وأن يفطر على رطب، فإن لم يجد فعلى تمر، فإن لم يجد حَسَا حَسَوَاتٍ من ماء، كما روى أنس رضي الله عنه عن النبي :صلى الله عليه وسلم " أنه كان يُفطر على رطبات، فإن لم يجد فعلى تمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء"
ويقول عند الإفطار: ( ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ).
ولا يثبت في الإفطار غيره، لكن للصائم أن يدعو عند فطره بما شاء من خيري الدنيا والآخرة .
* الأعمال التي تفسد الصوم، وهي:
الأكل والشرب والجماع: إذا تعمد الصائم شيئًا منها، من غير إكراه ولا نسيان، فإنه يفسد صومه بنص القرآن، وإجماع أهل العلم
فمن أفطر بالأكل أو الشرب عمدًا فعليه التوبة والاستغفار، وأن يقضي يومًا مكان يومه الذي أفسد صومه فيه، وليس عليه كفارة، هذا هو الراجح من أقوال أهل العلم
ومن المفطرات القيء عمـدًا، وهو أن يتعمد المـرء إفراغ ما في معدته، إما بإدخال إصبعـه في فمه، أو بشـم شيء يهيج المعدة، أو بغير ذلك. فإذا بدر من الصائم هذا العمل؛ فقد فسـد صومه، وعليه قضاء يومه ذلك.
وأما من غلبه القيء بدون إرادة منه أو تعمد، فصومه صحيح ولا قضاء عليه.
جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدًا فليقض)
ومن المفطرات الحيض والنفاس، فإن المرأة إذا حاضت أو نفست؛ فإنه لا يصح منها الصوم بالإجماع، فقد قالت عائشة - رضي الله عنها-: "كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة