شهر الجود
الجود والكرم من مكارم الأخلاق التي من تحلى بها أحبه الله وأحبه الناس، وهي دليل المروءة والرجولة والإنسانية الصادقة، كرم النفس بالمال والجاه وبالعلم والوقت وبالنفس والنفيس.
و الجود عشر مراتب:
أحدها: الجود بالنفس، وهو أعلى مراتبه كما قال الشاعر:
يجود بالنفس إذ ضن البخيل بها
والجود بالنفس أقصى غاية الجود
كان جوده صلى الله عليه وسلم كله لله، وفي ابتغاء مرضاته، فإنه كان يبذل المال إما لفقير أو محتاج، أو ينفقه في سبيل الله، أو يتألف به على الإسلام، فيعطي عطاءً يعجز عنه الملوك مثل كسرى وقيصر، ويعيش في نفسه عيش الفقراء، فيأتي عليه الشهر والشهران لا يوقد في بيته نار، وربما ربط على بطنه الحجر من الجوع، وكان قد أتاه سبي فشكت إليه فاطمة ما تلقى من خدمة البيت، وطلبت منه خادماً يكفيها مؤنة بيتها، فأمرها أن تستعين بالتسبيح والتكبير والتحميد عند نومها، وقَالَ: ( لاَ أُعْطِيكِ خَادِمًا، وَأَدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ تُطْوَى بُطُونُهُمْ مِنَ الْجُوعِ...)(4)
تعوَّدَ بسط الكفِّ حتى لو انه
ثناها لقبضٍ لم تُجِبهُ أنامِلُهُ
ترَاه إذا ما جئـته متهـللاً
كأنَّك تُعطيهِ الذي أنتَ آمِلُهُ
ولو لم يكن في كفه غيرُ رُوحِهِ
لجـاد بهـا فليتقِّ اللهَ سائلهُ
هو البحر من أيّ النواحي أتيتَهُ
فلُجّتُهُ المعروفُ والجودُ ساحلُهُ
وللجود في رمضان خاصة فوائد منها: شرف الزمان، ومضاعفة أجر العامل فيه.
ومنها: إعانة الصائمين والقائمين والذاكرين على طاعتهم.
عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (5).