تحية لأهل الوفاء، وأهل المودة والصفاء..
للذات صولات وجولات في هذه الحياة، وللغربة موقعها الكبير في هذا العمر. كان مما يبعد كدرها، وجود من يقاسمك ألمها.
حين جن الليل على الفتى، وتذكر ما مضى، ظهرت له صفحة من صفحات الذكريات الجميلة، والحاملة لعبق الأخوة القديمة، فأراد إيناسكم بها، بإظهارها لكم.
بيني وبين الأخ القريب، والأستاذ الأديب:
عبدالعزيز العديم. رسائلي إليه !! (1)
في ليلة هادئة ، اكتمل القمر فيها فأصبح بدرا ، ففكرت بعمل يبقى فعله ذكرى ، فاهتديت إلى إرسال رسائل قصيرةْ ، ليحدد من أُرسلها إليه مصيرهْ ، فعمدت لرسائل العتابْ ، وبعثتها لأحد الأصحابْ .
كتب لي :
• جنيتَ على فؤادي ، وتغلّبتَ على مُرادي ، وسَلبتَ منّي عَتادي ، فهلْ آمنكَ أيّها المُعادي ؟
-فكتبت إليه :
• ما هذا الصمتُ الرّهيبْ ؟ أدهاكَ أمرٌ غَريبْ ؟ لا تُقلقني يا حَبيبْ ، وعُد للودّ القَديم .
فكتب لي :
• قد دَهاني ما دَهاكْ ، وعَراني ما عَراكْ ، فما هَجَرْتُكَ إلا لِفعلكْ ، ولا حَاجَة لِعُذركْ .
-فكتبت إليه :
• يا صاحبي كفى ! يعجزُ عن وصفكَ والثناءِ عليكَ لساني ، ويبقى حُبّكَ وذِكرُكَ بوجداني .
فكتب لي :
• نكأتَ جُرحي ، وكَسرتَ رُمحي ، فكيف أكفّ عن عتابكْ ؟ وقد بتّ ليلتي عندَ بابكْ .
-فكتبت إليه :
• سأُلحّ في اعتذاري ، وأبثّ شِكاتي ، علّي أجدُ مُرادي ، وتَعُود صاحبي إلى ودَادي .
فكتب لي :
• لا تَعتذرْ !! فخطؤكَ واضحْ ، وفعلكَ فاضحْ ، فهلْ ستبقى المودّة ؟ أم أُعدّ لِهجركَ العُدّة ؟
-فكتبت إليه :
• صاحبي : أكثرتَ عتابكْ ، وقرأتُ كتابكْ ، فهل إلى سبيل لمرضاتكْ ؟
فكتب لي :
• كلاّ لن يُجدِ اعتذارُكْ ، فطبعكَ لئيمْ ، وخطؤكَ جَسيمْ ، فهلْ أرجو الطِبّ من سَقيم ؟
-فكتبت إليه :
• أيها الفتى كفى ! أراكَ زِدتَ العِنادْ ، ولنْ أحصلَ على المُرادْ ، وسأعملُ للبُعادْ .
فكتب لي :
• لا تُصدق ! إنّما هي عباراتُ حَبيبْ ، وزفراتُ قريبْ ، يشكو الهَمّ ، ويُعاني الغَمّ .
-فكتبت إليه :
• سأبحثُ عن ما يُضيرُكْ ، وسأزيدُ سَعيركْ ، فكنْ لِفعلي بالمرصادْ ، وترقبْ ما أجنيه من فسادْ .
فكتب لي :
• افعــــلْ ما بــــدا لكْ ، فلــن أزْدَدْ ببعـــدكَ إلاّ فَرَحَـــا ، ولـمْ أجـــنِ من قُربــكَ إلاّ كَمــــَدا!!