الأخ الكريم والكبير..
عبد الله العتيّق الوائلي..
موضوع رائع ومميز..جدااا..
وإن كنتم أهلا لتفسير الرؤيا ..
فلا تنسونا من ذلك
لي بعض الوقفات السريعة على بعضٍ مما ذكر..
_ تنبيهٌ : لا أعرفُ طريقةَ إثباتِ المُقتَبَسِ المُقتَبَسِ ، لذا غابَ ما اقتبستيه .
أشدد على هذه النقطة ...فقد دخل في هذا الفن كثير من المتعالمين.وزاد الخرق اتساعا..
وتفسير الرؤيا فُتيا..وياليت قومي يعلمون..
_ أشكرُ لك ثناءك ، و الأهليةُ تفتقرُ إلى أصولٍ في المفسِّر للرؤى ، قلَّ تواجدُ كثيرٍ منها في كثيرٍ ، و عند عَرْضِ المُفسِّرِ على ذاك القانون الموضوع لدى أهل الفنِّ بالتعبيرِ للرؤى نجدُ أنَّ كثيراً من أصولِه لا تنطبقُ عليه ، و تفسيرُ الرؤى دقيقٌ و ما كلٌّ يُحسِنُه .
أوافق على ذلك..
لكني عجبت من ذلك المفسر _حفظه الله _ حينما أثنى على ذلك الرجل الذي قصّ رؤيا امرأتَه..
وأثنى على غيرته ..!!

وأنا لاأرى غيرة في الموضوع..
فعاتكة رضي الله عنهما خاطبها علي رضي الله عنه.. أمام زوجها وبكت امامه..
وكلنا نعرف غيرة عمربن الخطاب رضي الله عنه..
وكانت النساء في عهد المصطفى عليه الصلاة والسلام يناقشن الرجال.وينصحنهم ويخطّئنهم.
والأمر في ذلك واسع مالم يصل إلى المحضور(ولاتخضعن بالقول)..
_ النيابةُ في الحكاية مالَ لتجويزها جماعةٌ من علماءِ الشريعة ، بياناً للحكم الأصلي فيها و ليسَ بياناً للأولى في حكايتها ، و إذا اعتبرْنا في الرؤيا حالَ الرائي و نفسيتَه فإنَّ النيابة في الرؤيا يسبب إشكالاً في فهم المعبِّر لها ، و قد يختلفُ التفسيرُ جذرياً للرؤيا في حالِ كونها محكيةً من الرائي و من النائب .
أضحك الله سنك..فقد ذكّرتني بمن يقتنون كتب ابن سيرين..ويفسرون الركوبة (كالجحش) زوجا
ووالله أني لاأبالغ فيما يتناقلونه..
والحيّه هي المرأه..
وكنت أتسال دائما..
هل نجزم بكل حيه أنها امرأه ..أو أن كل جحش زوجا !! _ مما يُعْجَبُ منه اشتهارُ تفاسيرَ معيَّنة أخذها الناسُ باليقين ، مثل : من رأى ميتاً يُناديه أو شيئاً من هذا فإنه سيموتُ ، و أن من رأى أسنانه سقطت فإنَّ قريباً له سيموت ، حكتْ إحداهنَّ أنها عدَّدَت من أقاربها من سيموت من كبار السن فلم تجد أحداً فكلهم ماتوا ، فقالت : كيف جاء هذا الحلم ، أكيد فيه غلط

، و مثل من رأى ذهباً فإنَّ مالاً سيأتيه ، و أشياءَ كثيرة يَعْجَبُ منها الشخصُ .
هنا مسألة..!
هل على المفسر إن رأى تفسيرا سيئا لرؤيا الرائي أن يخبره بها..؟!!
فالرؤيا كما نحسب على جناح طائر..إن فُسرت وقعت..
وهل له في رسول الله _لما كان قد فسر لتلك الرائية بخير_ أسوةٌ حسنه..
أم أنه لايبالي بمايقول..المهم أن يكون تفسيره صحيحا..
لقد سمعت لبعض المفسرين..تفسيرات سيئه لا يتوانون عن قولها..
وبعضهم جزاهم الله خيرا ..يحذّرون فقط ..ويرفضون الإفصاح..
_ قد تكون الرؤيا تحتملُ وجهين اثنين من التفسير أحدهما حسنٌ و الآخرُ سئٌ ، فالحسنُ بيِّنٌ حاله ، و أما الشئُ فق نصَّ أساطينُ الفنِّ الراسخين فيه أنَّ على المعبِّر ألا يُبَيِّنَ ذلك بل يُومئُ إيماءً إليه يُفهمُ منه ، و لا يكون ذلك منه إلا على يقينٍ بأن الرؤيا ذات محملٍ سئٍ ، و هنا محلُّ التنبُّهِ لحال المعبِّرِ و كونه من أهل التعبير الصحيح ، أذكرُ أحد المعبرين _ قبل ستِّ سنواتٍ _ جاءته رؤيا بأنَّ امرأةً مخطوبةً رأت في مكان خطيبها الذي جلسَ فيه حال رؤيتها قرداً فخافت و سألت ، فقال المعبرُ (!) : اتقي الله ، لا تفتحي بابَ بدعةٍ و حدَثٍ في الدين _ أمنيتي أن أدري ما شأن هذا في الرؤيا ، و هيهات _ اقبلي الشخصَ و لا تتردَّدي _ و ليس في الرؤيا ما يشير لحاله بتاتاً _ . فأرسلتُ إليه قائلاً مستفسراً : تعبيرُك في منأىً عن الصواب قطعاً لأن الرؤيا فيها بيانُ ما انطوتْ عليه بواطن الرجل أو فيها أنَّه ليس أهلاً ، فقال _ و بئسَ ما قال _ : أصلا تعبيرها أنه ستكون المحبة بينهما ملازمة كملازمة القراد ، فقلتْ : لمَ لمْ تذكر لها ذلك ، مع أن التعبيرَ ليس صحيحاً ؟ ، فقال : حتى لا يُفتح بابٌ في رَدِّ الخُطَّاب .
و هنا الرجلُ لم يُفَسِّر الرؤيا على وجهها الصحيح ، و هذا محلُّ بحثٍ عند أهل المعرفة بالتعبير ، و سوءها ينقلبُ إلى المعبِّرِ إذا كانت الرؤيا حسنة ففسرها بالسوء .
وهنا نصيحة أخيرة لكل
مفسرّ..
تفسير الرؤيا علم كغيره..وموهبه لايقلل من شأنها..
لكن هذا العلم كغيره..تصح له آداب..
أولاها..عدم الاغترار بالنفس والذي قد يوصل بعضهم والعياذ بالله في أسوأ الحالات
إلى ادعاء علم الغيب..
ثانيها..الإهتمام بمشاعر الآخرين..وعدم تخويفهم بتفسيرات تقض مضاجعهم وتروّعهم..
ثالثها..
أن يخبروا كل من مر عليهم أن مايقولون يقبل الخطأ وليس صوابا محضا..
مع دماثة الخلق المطلوبة في كل العلوم وفي شتى الأزمان..
_ ليتَ المتعرِّضين للتفسيرِ يَعون ما ذكرتي ، و لكن : لقد أسمعتَ ... ، أحدهم مرَّت عليه رؤى لامرأةٍ أنَّ العملَ الذي سُحرتْ به موجودٌ في مكان كذا و في محلِّ كذا فلم يُخبرها خوفاً على خاطر أم زوجها التي سَعت في السحر و كادت المرأة تَهلَك بسبب التخوُّفِ السقيم ، بيِّن مع التوجيه ، و هذه غفلةٌ و فجوة كبيرة في عالم المعبرين .
باختصار : علمُ الرؤى لم يُفْقَه كما هو عليه ، و كلُّ من تكلَّم عنه تكلَّم من منطلقِ الـ : أنا ، و من قاعدة { ما أريكم إلا ما أرى } .
سعيدة بما تخطه يداك..
دمت طيبا وإلى الأبد..
_ و أنا أسعد جداُ بما أثارته قريحتك النثرية ، فدمتي طيبةً ..
هاجس..