إن من لوازم النهضة العارمة التي تنتشي أوصال أية أمة ، أن تعي مدارك سبل حياتها ، وكيفية إدارتها، وطريقة نسقها بأجمل الأمور ، وأبسطها هيئةً وتنظيماً ، وسبيل ذلك متاح بأن تدرك الوسائل التي تؤول بها إلى ذلك المسار بمعرفية ويقين واحتراف دقيق ، دون أن يطول ذلك كله إسفاف من ارتجالية ، وتجربة غير متدبر لها الخطط والإعداد الناجح لها .
وسبيل الناس في السير على ذلك النسق بشكل شفاف وبسيط ولائق ، وتحقيقه بجدارة تامة ، يعود إلى معرفتهم بما ينظم أحوالهم ، ويكيفها في دائرة الترتيب ، لا تطال حيالها أية فوضى أو عشوائية ، وخاصة إن كانت هذه التنظيمات تتصل بما يمت بصلة في شؤون حياتنا ؛ من تعامل وتعاطي مع الآخرين ، واكتساب الحقوق مع المتنازعين ، وإمضاء العقود مع التجار والمستثمرين ، وهذا طريق لا تشرع أبوابه بمعرفية ومهارة ، إلا لمن حاز مفتاحه بثقة يعلوها الاقتدار والتمكن .
وأبسط مقاليد امتلاك زمام هذا المفتاح بالوصول المعرفي لتنمية الثقافة القانونية والنظامية في الوصال الفكري ، بأن يحوي الدماغ بين دفة المعارف نظم وقوانين البلد الذي يتفيأ ظلاله ، ويزخر بين شعبه وتنظيماته، فإن أمكن الأمور لإثراء احترام الشعوب لما بينهم ، وللمحيط الذي ينشئون فيه ، كامن في تنامي معرفتهم بالقانون الذي يعمد إلى تنظيم كافة تعاملاتهم ، وترتيب طريقة عيشهم ، إذ بإدراكه ومعرفته يتيسر السبيل إلى تطبيقه والامتثال له ، وتتيسر حياة الناس بتعاطيهم مع بعضهم بكل ما يحفظ الحقوق ويكسب الاحترام ، إذ بمعرفة الأوضاع القانونية والنظامية تحاط الأمور بقالب من الحماية ، وينشأ من نوازعها رادع في القلب من الإفراط والغواية ، فالكل يدرك الحال ، ويلزم جانب السلامة في المآل .
وفي غياهب الأمر ، وتأمله من الجانب الآخر ، يلحظ فداحة غياب الوعي النظامي للفرد ، في تفشي حالات من الفوضى التي تخرج عن مداره لتقحم في مدارات الآخرين ، وتحدر بنمط سلوكه إلى العشوائية والارتجالية في التعامل ، فلا يدرك يقيناً ما يفعل ، ولا يحوز الرضا الذاتي بما يصنع في وهلة الأمر .
وقد يخلق ذلك جواً متضارباً في التعامل ، والذي يمضي مداه في غصب الحقوق بالقوة والبطش ، وقد أمكن تفاديه لو مضت نفحة من معرفة نظامية لتسود أجواء المكان ، ولأمكنت من ذلك دفع عجلة التقاضي والإسهام في رد الحقوق لأهلها ، لو لم يجثو على الصدور هذا التغافل والإعراض عن معرفة النظام والقانون الذي يمضي الناس حياله في قول وعمل ، ولكان ذلك دافعاً وعوناً لقوة تطبيقه ، وإضفاء صبغة التقدير له .
__________________
إنَّ أرقى المجتمعات البشرية هي التي يَشِعُّ فيها الأدب، ويعلو مناره، وينتظم به القول مع العمل، ويتآخى فيه الخيال مع الواقع، وتسير به الحقائق إلى جانب الرقائق؛ فإنَّ الطَّبْعَ البشري يأبى التمحض في منحًى واحد، ولا بُدَّ لرُقِي المجتمع من تأليف الأضداد، وتعديل الأقسام؛ حتَّى يحصل الاعتدال ..
حياك الله أخي ابدعاتكم .. وشكرا على مرورك ..
وكان الله بعونك في المعاناة النظامية التي تجابهك !!!
__________________
إنَّ أرقى المجتمعات البشرية هي التي يَشِعُّ فيها الأدب، ويعلو مناره، وينتظم به القول مع العمل، ويتآخى فيه الخيال مع الواقع، وتسير به الحقائق إلى جانب الرقائق؛ فإنَّ الطَّبْعَ البشري يأبى التمحض في منحًى واحد، ولا بُدَّ لرُقِي المجتمع من تأليف الأضداد، وتعديل الأقسام؛ حتَّى يحصل الاعتدال ..
الفوضى لا تولد إلا التخبط والتصادم والنظام المستند للخطط والمعايير المعتمدة تنتج النجاح والانجاز هكذا هي قواعد الأعمال الناجحة فمن أرادها ارتجالية مهما بلغت أمواله من الكثرة والعظمة فإن مآلها إلى اضمحلال ..
تسعدنا دائما بقلمك الرائع أستاذ أحمد بارك الله فيك ووفقك ..
حياك الله أستاذ / طه بافضل ..
وأسعد الله الملأ بقلمك وفكرك..
وشكر لك حضورك ..
__________________
إنَّ أرقى المجتمعات البشرية هي التي يَشِعُّ فيها الأدب، ويعلو مناره، وينتظم به القول مع العمل، ويتآخى فيه الخيال مع الواقع، وتسير به الحقائق إلى جانب الرقائق؛ فإنَّ الطَّبْعَ البشري يأبى التمحض في منحًى واحد، ولا بُدَّ لرُقِي المجتمع من تأليف الأضداد، وتعديل الأقسام؛ حتَّى يحصل الاعتدال ..