العودة   منتديات الإسلام اليوم > .°ˆ~*¤®§(*§ منتدى الإبداع الأدبي §*)§®¤*~ˆ°. > منتدى النثر الأدبي
التسجيل All Albums إستضافة الصور قائمة الأعضاء أوسمة التميز اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى النثر الأدبي ميدان لإبداع اليراع فانثره هنا ؛ قصة أو رواية أو خاطرة أدبية أو تمثيلية معبرة أو مسرحية هادفة..

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-09-2007, 11:52 AM   #1 (permalink)
صديق مميز
 
الصورة الرمزية عبد الله العُتَيِّق
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 1,095
عدد مرات شكره للأعضاء: 31
شُكر 321 في 109 موضوع
عبد الله العُتَيِّق is on a distinguished road
افتراضي المجلس المتنبي (5)

المجلس الخامس
12/9/1428هـ
24/9/2007م




قال أبو الطيب المتنبي :
إِذا تَغَلغَلَ فِكرُ المَرءِ في طَرَفٍ=مِن مَجدِهِ غَرِقَت فيهِ خَواطِرُهُ
وَحْيُ البيت :
عادات الكبارِ مِن أهلِ الهمم أنَّهم إذا أردوا الخوضَ في أمرٍ مِن غاياتهم و مقاصدهم أعملوا العقلَ في التفكيرِ ، و أعملوا أُخرى في التدبيرِ ، فيستغرقون فيه استغراقاً كُلِّيَّاً ، حتى يأتوا على أتمِّ أوْجُهُهِ ، فإذا بدأوا فيه بالتنفيذِ يكونون قد برئوا من تَبِعَةِ اللومِ في التقصيرِ ، و برئوا من هُمومِ الإهمالِ .
فمن رامَ شيئاً من المقاصِدِ الحِسان ، و الغاياتِ الكبارِ أغرقَ فِكْرَه في معرفتِها ، و سَبْرِ غورِها ، و درْكِ أبعادها ، فيكون متصوِّراً الغايةَ كأنها يراها ، و يُبصرها أمامه رأيَ العَيْنِ ، حتى لا يَفْترِقَ عنده خيالٌ مِن حقيقةٍ ، فيعرفَ من ذلك كلِّه مواطنَ الكمالِ و الجمال ، فيُنَمِّيْها و يُرَبِّيْها ، و يعرفَ محالَّ النقصِ و العيبِ ، فيُعَدِّلَ ما يُعَدَّل ، و يُبدِّلَ ما يُبتَذَل .
فإذا خاضَ في بحرِ هذا الاستغراق ، و غاصَ في أعماقِهِ ، اجتاحتُه حالةٌ تَدَعُه يَرىَ غايتَه في أجملِ اللونِ ، و أحسنِ الصوَرِ ، فتكتحل عينُ باطنه بذاك الجمال ، و تُسْبَى بذلك الحُسْن ، و يُبصرُ دقيقَ الصورِ ، و تدرُّجاتِ اللونِ ، فيكون مُسْتَغرِقاً خاطرَ التخيُّلِ البَصَري .
و يُشَنِّف أُذُنَيْهِ بِهُتافاتِ المجدِ مُنْشَدَة ، و بلابلِ المدحِ مُغَرِّدَة ، تنتابُه حينها نشوةٌ تُطْرِبُ فؤاده ، و تهُزُّ أنغامَ قلبِهِ ، تخترِقُ حُجُبَ السماعِ فتغدو هباءً منثوراً ، يُنادي على نفسِه في فلاحه ، و يُثنى عليه بنجاحه ، و يُبارَك له في البلوغ ، و يُهنأ بالنبوغ ، تمام الاستغراق في السَّمْعِ في بلوغِ الغايات .
فيبعث الاستغراقانِ في نفسِهِ نزوةَ الشموخ ، و زُهُوَّ السُّموِّ ، و بَرْدَ الاطمئنانِ ، و راحةَ المرتجلِ ، مشاعرٌ أغرقَه فيها تمامُ استغراقِهِ في تَفَكُّرِهِ في بلوغِ مجدِهِ ، فيتمَّ له في ذلك التكوُّنُ الداخليُّ ليقينِ البلوغ ، و ثِقةِ التحقيق .
فإذا ما اجتازَ هذا الاستغراقَ بإتقانٍ نَقَلَه إلى الاستغراقِ في التدبير ، فيُقَلِّب الأمورَ ، و يُصرِّف الأحوال ، و يُقايسُ بين مُتْعَةِ البلوغِ و ألم المسيرِ ، و بين مصالحِ الوصولِ و مفاسدِ الخمولِ ، فيُقَدِّمَ مُسْتَحِقَّ التقديم ، و يَضْبِطَ الزمانَ فلا تختلطَ الوظائف ، و يتمهَّرُ وسيلةَ الترابُط و التواصُلِ ، فيخدِمَ الغايةَ و المقْصَدَ .
و بعدُ ، فلا يُبْقِيْهِ في عريْنِ الاستغراقِ التدبيري إلا عجزُ و خَوَرٌ ، و لا يستقيمانِ معَ كلِّ مَن بَدتْ فيه بوادرُ الشوقِ نحو المجد ، و بواعثُ السموِّ نحو السماءِ ، و إنما ينتقلُ إلى الاستغراقِ في سُوْحِ التنفيذِ ، بَدْءاً من رَسْمٍ للمسيرِ ، و تخطيطِ الانطلاقِ ، و تثنيةٍ بالخَطْوِ في أولِ الدرْبِ ، حيثُ العينُ على النهايةِ ، و القلبُ في الغاية ، و النفسُ تتوقُ ، و الهمةُ تسوق ، في ميدانٍ كثُرَ المُزاحمُ و قلَّ الحازم ، و التفَّ المُدَّعي و احتُفَّ بالألمعي .
هذا الاستغراقُ في صورِه و أشكالِه ، يأتي للمرءِ في طَرَفٍ من مجدٍ يَرومه ، ليُدرِك الكلُّ أنَّ القاعدةَ الراسخة ، لا مجدَ إلا باستغراقٍ في بحرٍ عميقٍ قعرُهُ ، ليُسْلَكَ طريقٌ عَتِيٌّ ظَهرُه ، فيُرْتَقى جبلٌ شديدٌ وعرُه ، لتُدرَك الراحةُ في قمة الساحة .
دستورٌ كونيٌ ، سنَّه الربُ تعالى ، و بانتْ حقائقه ، و بدتْ نتائجه ، فمن غالطَ دُفِعَ ، و من عاندَ صُفِعَ ، فالحقائقُ براهينُ اليقين ، و التجاربُ سوابل التمكين .
__________________
*
*




[ حينَ يُهدى إلى الشخصِ رَمْزُ شعارٍ يُميِّزُه ، يكون الشكرُ لازماً غيرَ منفَكٍّ ، و متَّصِلاً غيرَ منقطعٍ ، فلمن أهدى إليَّ هذه الصورةَ شُكرٌ ، و لكلِّ مَنْ أهداني صُوْرَةً ترْمُزُ لشعاري ... عبد الله العُتَيِّق ]

*
*

أُفُولٌ
عبد الله العُتَيِّق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2007, 01:49 PM   #2 (permalink)
صديق مشارك
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
الدولة: حالياً : malaysia
المشاركات: 217
عدد مرات شكره للأعضاء: 17
شُكر 48 في 11 موضوع
عبدالله العودة is on a distinguished road
افتراضي

.. أحسنت الإيحاء .. أما الشيخ أبو الطيب (برّد الله عليه) في قوله :
"
إِذا تَغَلغَلَ فِكرُ المَرءِ في طَرَفٍ
مِن مَجدِهِ غَرِقَت فيهِ خَواطِرُهُ
"
فلي قراءة إضافية .. :

فمن إيحاء هذا الحرف الطيبي(نسبة لقائله) يبدو أن المتنبي يشير إلى أن استغراق الإنسان في معنى معين من معاني العظمة والمجد واستحواذ هذه الجهة الواحدة من جهات العظمة عليه تجعل خواطره تغرق فيها فينسى أو يغفل عن جوانب العظمة الأخرى .. إما لأن الناس أغرقوه بتفاصيل وجه من وجوه عظمته ومجده أو أن واقعه الخاص أيّا كان.. فرض عليه هذا الجو .. فقد يصل الظن به هو أن ذلك فحسب وجه عظمته .. على حين أن وجوه الإبداع في شخصيته أقوى وأكبر وأشمل .. ,
وذلك كله ليشير أبو محسد ((هذا اسم الدلع للمتنبي! : لأن ولده الأكبر-كما يقولون-اسمه محسد)) إلى أن ما يعرفه الناس أو الشخص أو القارئ بعد قرون وما يشعر به من وجوه عظمة المتنبي قد يكون كل ذلك وجها واحدا وطرفاً من مجده وعظمته .. وتلك نرجسية معهودة يتحلى بها الأذكياء الذين يصفّق لهم الناس ولا يفهمون عمق معانيهم .

على اية حال هذه إضافة بسيطة على المعاني الظافية والإيحاءات المؤنسة من الأستاذ عبدالله العتيّق .
__________________
"لقد حول الإسلام القبيلة إلى أمة ..
والصعلكة إلى تضحية ..
والوراثة إلى كفاءة "

(م المختار ش)
عبدالله العودة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2007, 01:57 PM   #3 (permalink)
صديق مميز
 
الصورة الرمزية عبد الله العُتَيِّق
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 1,095
عدد مرات شكره للأعضاء: 31
شُكر 321 في 109 موضوع
عبد الله العُتَيِّق is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله العودة مشاهدة المشاركة
.. أحسنت الإيحاء .. أما الشيخ أبو الطيب (برّد الله عليه) في قوله :
"
إِذا تَغَلغَلَ فِكرُ المَرءِ في طَرَفٍ
مِن مَجدِهِ غَرِقَت فيهِ خَواطِرُهُ
"
فلي قراءة إضافية .. :

فمن إيحاء هذا الحرف الطيبي(نسبة لقائله) يبدو أن المتنبي يشير إلى أن استغراق الإنسان في معنى معين من معاني العظمة والمجد واستحواذ هذه الجهة الواحدة من جهات العظمة عليه تجعل خواطره تغرق فيها فينسى أو يغفل عن جوانب العظمة الأخرى .. إما لأن الناس أغرقوه بتفاصيل وجه من وجوه عظمته ومجده أو أن واقعه الخاص أيّا كان.. فرض عليه هذا الجو .. فقد يصل الظن به هو أن ذلك فحسب وجه عظمته .. على حين أن وجوه الإبداع في شخصيته أقوى وأكبر وأشمل .. ,
وذلك كله ليشير أبو محسد ((هذا اسم الدلع للمتنبي! : لأن ولده الأكبر-كما يقولون-اسمه محسد)) إلى أن ما يعرفه الناس أو الشخص أو القارئ بعد قرون وما يشعر به من وجوه عظمة المتنبي قد يكون كل ذلك وجها واحدا وطرفاً من مجده وعظمته .. وتلك نرجسية معهودة يتحلى بها الأذكياء الذين يصفّق لهم الناس ولا يفهمون عمق معانيهم .

على اية حال هذه إضافة بسيطة على المعاني الظافية والإيحاءات المؤنسة من الأستاذ عبدالله العتيّق .
أهلا و سهلا بالكريم ابن الكريم ، أ. عبد الله ...
سرَّني مرورك ، و ازدنتُ بإضافتك القراءة ، فإيحاؤك رائعٌ ، و لفتةٌ ذاتُ بالٍ ، لا عدمتَُ منكَ حرفاً ، و مللتُ لك وصفاً ، عِدْ بالعَودِ ، واضبطه بتاءِ الربط ...
__________________
*
*




[ حينَ يُهدى إلى الشخصِ رَمْزُ شعارٍ يُميِّزُه ، يكون الشكرُ لازماً غيرَ منفَكٍّ ، و متَّصِلاً غيرَ منقطعٍ ، فلمن أهدى إليَّ هذه الصورةَ شُكرٌ ، و لكلِّ مَنْ أهداني صُوْرَةً ترْمُزُ لشعاري ... عبد الله العُتَيِّق ]

*
*

أُفُولٌ
عبد الله العُتَيِّق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2007, 02:25 PM   #4 (permalink)
مشرفة ملتقى الأشبال و الفراشات
 
الصورة الرمزية حواء
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: The Unique Space
المشاركات: 4,896
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 43
شُكر 48 في 43 موضوع
حواء is on a distinguished road
افتراضي

لله درُّ المتنبي حين قالها !
بينما نرى كثيراً ممن يرسم طريقَ المجدِ، يجعل الصبرَ و التصبّرَ و الاصطبار سبيلَ المجد، نرى المتنبي هنا يضع لنا قاعدة مهمة لبلوغ المجد و تحقيق النهايات، و تزيد - في الوقت ذاته - جرعة الصبر المهمة لنيل الشرف عند المرء، فالمتنبي عرف سبيل التحلي بالتصبّر أثناء سلوك المرءِ المجدَ و هو طَرقُ ما يعينُـه عليه من الوسائل، فكان التغلغل و الاستغراق. و بشرحكم التفصيلي- أستاذنا الكريم - وصفة عملية لتلك القاعدة.
أسأل الله أن يجزل لكم الثواب، منذ خمسة أسابيع و نحن نستمتع بين بحرَيْـن مليئن درراً و لؤلؤاً. فليبارك الله جهدكم، و دمتم بخير و سعادة.
تحيتي
__________________
مــا أحلــــى أوقــات الدراســــة !

::

متى تتعدل أنظمتنا التعليمية؟!!
::

رغم الظلمة، نرى النــــور يلــوح ..!
حواء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-09-2007, 07:39 AM   #5 (permalink)
صديق مميز
 
الصورة الرمزية عبد الله العُتَيِّق
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 1,095
عدد مرات شكره للأعضاء: 31
شُكر 321 في 109 موضوع
عبد الله العُتَيِّق is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حواء مشاهدة المشاركة
لله درُّ المتنبي حين قالها !
بينما نرى كثيراً ممن يرسم طريقَ المجدِ، يجعل الصبرَ و التصبّرَ و الاصطبار سبيلَ المجد، نرى المتنبي هنا يضع لنا قاعدة مهمة لبلوغ المجد و تحقيق النهايات، و تزيد - في الوقت ذاته - جرعة الصبر المهمة لنيل الشرف عند المرء، فالمتنبي عرف سبيل التحلي بالتصبّر أثناء سلوك المرءِ المجدَ و هو طَرقُ ما يعينُـه عليه من الوسائل، فكان التغلغل و الاستغراق. و بشرحكم التفصيلي- أستاذنا الكريم - وصفة عملية لتلك القاعدة.
أسأل الله أن يجزل لكم الثواب، منذ خمسة أسابيع و نحن نستمتع بين بحرَيْـن مليئن درراً و لؤلؤاً. فليبارك الله جهدكم، و دمتم بخير و سعادة.
تحيتي
أ.حواء ...
إطلالةُ سعدٍ مباركٍ ، و إضافةُ لفظٍ طيبٍ ، أشكرُ لك المرور ...
تحية ..
__________________
*
*




[ حينَ يُهدى إلى الشخصِ رَمْزُ شعارٍ يُميِّزُه ، يكون الشكرُ لازماً غيرَ منفَكٍّ ، و متَّصِلاً غيرَ منقطعٍ ، فلمن أهدى إليَّ هذه الصورةَ شُكرٌ ، و لكلِّ مَنْ أهداني صُوْرَةً ترْمُزُ لشعاري ... عبد الله العُتَيِّق ]

*
*

أُفُولٌ
عبد الله العُتَيِّق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع


الساعة الآن 09:02 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92