الإيجابية قرينة الفعل بل هي مرادفة له تماماً ، إذ أن الفعل إنما هو ما أوجبه البدن بعد إصدار الأمر من العقل والقلب .
فمن أوجب على نفسه شيئاً كان إيجابياً ومن لم يتحرك ولم يفعل أو يحرك ساكناً كان سلبياً والسلب نقيض الإيجاب . فمسلوب الإرادة عديمها وفاقدها .
إن حركة القلب غضباً وحنقاً وتمعّر الوجه
واحمراره من ما يراه من المنكرات والمخالفات الشرعية هو عمل إيجابي وخير من سكوت وجمود سلبي فكأنه خرس من الشيطان ناهيك عن رضى بالواقع أو تماشياً معه .
والرب جلً وعز أراد من عباده الإيجابية والعمل فقال سبحانه (وقل اعملوا فسيرى عملكم ورسوله والمؤمنون)وماكان ابن آدم مستخلفاً في الأرض إلا لأنه فيه سر الحركة العاقلة المفكرة الواعية .وفي المقابل (وفضل الله المجاهدين على القاعدين درجة) .ولأهمية الإيجابية في حياة المؤمن أن الإيمان يتبعه عمل صالح(الذين آمنوا وعملوا الصالحات) وقد تعود نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من العجز والكسل وهما أخص معاني السلبية بل لم يتعود فحسب بل كان القدوة فهاهو يتمعّر وجهه صلى الله عليه وسلم عندما وجد وفد مضر في حالة يرثى لها خطب في الناس وحثهم على الصدقة حتى تغير الحال .
ولم تقم الحضارات ولا الصناعات والمبتكرات والإنجازات إلا بإيجابية الإنسان وعمله وسعيه بعد توفيق الله عزوجل إذ (ليس للإنسان إلا ما سعى )عجباً لقوم يريدون التغيير والإصلاح وهم قعدة خاملين ليس لهم إلا الترقب (لمن الدائرة اليوم؟). وقوم يحلمون بدولة الخلافة الراشدة وهم يخافون من الاعتقال والسجن والتعذيب لسان حالهم (في فمي ماء وهل ينطق من في فيه ماء).وقوم ينتظرون الخلاص على يد فارس مغوار أو حتى عدو لا يرقب فيهم إلا ولا ذمة أو مهدي طال انتظارهم له حالهم كحال أصحاب السرداب.
لقد ربانا وعلمنا نبينا اٌيجابية حتى في أحلك المواقف والقيامة على الأبواب وفي يد أحدنا فسيلة فإن استطاع أن يغرسها فليفعل .
وليس بالضرورة أن أرى ثمار إيجابيتي بين عيني فقد أموت ولم يحصل الأمر الذي أريده وسعيتُ من أجله كما يظن البعض حتى أن وصل الأمر بهم أن ركنوا إلى الدعة والسكون .
يجب أن أكون إيجابي في كل مكان أتواجد فيه وفي كل زمان أعيش فيه ؛في بيتي ومع أسرتي في مدرستي ودكاني ومصنعي ومؤسستي ومسجدي وشارعي وفي السوق والمنتزهات والحافلة والدراجة والطائرة والمشاعر المقدسة وكذا في زمن الصبا والشباب والمراهقة والكهولة والشيخوخة شعاري الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالكلمة الصادقة والحكمة والموعظة الحسنة وكذا بالإتقان والإبداع والإنجاز .
وصدق الشافعي حين قال :
أبيت سهران الدجى وتبيته نوما وتبغي بعد ذاك لحاقي
ما أحوجنا لتفعيل هذه الخصلة فينا والتذكير بها بين الفينة والأخرى ليصلح الحال.