مع العزيز : ابداعاتكم
الذي كان سؤاله : أفضل شخصية اسلامية ترشحونها ؟
الجواب : حاليا بات الشيخ سلمان العودة كما المتنبي: مالئ الدنيا وشاغل الناس، وحاولت معه مرارا في السابق الا أنه كان يعتذر لي، والان بعد اتساع رؤيته الفقهية وخواته الانفتاحية أتصور أنه أفضل شخصية اسلامية تصلح للمكاشفات..ولكن من يقنع لنا أبا معاذ الذي استجاب للقريب والبعيد، من تركي الدخيل الى كمال عبدالقادر ، والمسكين عبدالعزيز قاسم يتأبى عليه ويترفع.
السؤال الثاني: * هل التيار الليبرالي يشكل قاعدة لها ثقلها في السعودية ؟
ام انها اكتسبت شهرتها من خلال ردات الفعل الاسلامية ؟
- جوابي: لا زلت أصرّ بأن من يؤمن بالليبرالية في مجتمعنا كلا كاملا وينتهجها اسلوب حياة هم قلة قليلة في مجتمعنا ، أما الآخرون فقد ركبوا الموجة الجديدة دون أن يعوا حتى تعريفها، وبالتأكيد أن للسياسة دور كبير في دعم هؤلاء، وظني ان في المرحلة القادمة سيتبدد هؤلاء لأنهم بلا مبادئ، وأنا أعني ذلك، واليكم مقالة كتبتها في هذا الموضوع كانت بعنوان : بائعو المبادىء ، ونشرت في ملحق الرسالة بتاريخ 22/2/1426هـ :
-
الزميل الخلوق عبد العزيز الخضر أعاد لمجلة (المجلة ) وهجها ونَفسَها المحلي الذي خفت كثيراً بعد رئيس تحريرها الأسبق عبد العزيز الخميس. ومما يحمد للخضر استكتابه لنخبة متميزة أجاد انتقاءها من مدارس فكرية شتى, لعل أبرزهم في رأيي الأستاذ جمال سلطان، الكاتب الإسلامي المصري الذي عرفته ساحتنا المحلية من خلال كتب عديدة من بينها (أدب الردة) و(تجديد الوعي) و(ثقافتنا: غزو من الداخل).
للأستاذ جمال في عدد (المجلة) بتاريخ 25 محرم 1426هـ مقال جدير بالمتابعة كان بعنوان ( أزمة الليبراليين العرب)، تابع فيه تحولات التيار الليبرالي العربي، حيث ذهب إلى أن الفترة الوحيدة الذي توهج فيها هذا التيار وحقق حضورا في الواقع الاجتماعي والسياسي العربي هي الفترة التي خضعت فيها الأمة لقوى الاحتلال المباشر من الغرب, كالاحتلال الإنجليزي لمصر والفرنسي لسوريا, ثم خبا بعد ذلك ُمخلياً مكانه للتيار القومي الذي ورثه التيار الإسلامي حتى إشعار آخر.
في ملاحظة مهمة أخرى، ذهب الكاتب إلى أن الليبراليين الحاليين, وخصوصا في مصر والخليج, ما إن يدخلوا أي اختبار حقيقي وجاد حتى يكون الفشل الذريع مصيرهم رغم كل الضجيج الإعلامي والادعاء الفجّ بشأن حضورهم الفكري والسياسي. وهو ما يختلف عن المشروع الليبرالي العربي في النصف الأول من القرن العشرين الميلادي، ذلك الذي كان يمتلك رؤية وطنية وهمًّا شعبياً ملتحماً مع قضايا الجماهير، كما هو حال حزب الوفد المصري ذي التوجه الليبرالي والذي قاد المجتمع المصري بكامله لعشرات السنين وفق منطلقات مصرية أصيلة طوعت الرؤية الليبرالية لخدمة قضايا الوطن, إضافة إلى مراعاتها لحساسيات المجتمع وثوابت ضميره الديني والأخلاقي, فلم تكن تدعم أي نزق فكري أو أدبي أو سياسي يسخر من تلك الثوابت، في حين أن تيار الليبرالية الجديد يصادم دين الأمة ويتلذذ بإهانة مقدساتها ويناصر أي نزق فكري أو أدبي يبصق على تاريخها أو حضارتها أو قيمها..
ما أودّ أن أضيفه هنا هو ضرورة الالتفات إلى تشكيلة هؤلاء الليبراليين الجدد. فالمتأمل لأسمائهم وخلفياتهم لا بد أن يدرك أنهم حفنة من يساريين بؤساء تهاوت كل مبادئهم التي اقتاتوا عليها بتهاوي صنمهم الأحمر في موسكو مطلع تسعينيات القرن الماضي, فلم يجدوا من أجل البقاء على قيد الحضور بدّا من نقل البندقية من كتف إلى كتف، ومنح الولاء المطلق لمن عاشوا واقتاتوا على محاربته, أما شعارات الستينيات والسبعينيات كالموت للامبريالية والبروجوازية والبروليتاريا والرأسمالية المستغلة والإقطاع ، فقد تبعثرت ومعها كل مفردات انتصار الكادحين أدراج الرياح , ولا عجب في ذلك فنحن ازاء لغة لمرتزقة المبادئ والقيم.
لو لم يكن هؤلاء يساريون تابعون للقطب الشيوعي، لكان حالهم مختلفاً، فاليسارية الوطنية المنطلقة من هموم الجماهير ووعيها لا تزال قائمة في أوروبا، بل تزداد حضوراً، كما هو الحال في إسبانيا وفرنسا وعدد من الدول الأوروبية، لكن الأمر يبدو مختلفاً هاهنا في بلادنا، فقد كنا إزاء قوم دخلوا في صدام مع دين الأمة وهويتها، وأعلنوا تبعيتهم للآخر الشرقي، وما موقف اليسار الأوروبي الرافض لغزو أفغانستان قياساً بموقف اليسار العربي المؤيد له غير مثال حي على ذلك.
الفصيل الثاني الذي يشكل هذه المجموعة هم نفر من بقايا القوميين العرب الذين تهاوت أحلامهم مثل تمثال من "الليغو" إثر هزيمة 67 م ، فما كان منهم سوى الالتحاق بإخوتهم من أهل اليسار في الركوع لسيد البيت الأبيض وهم الذين عاشوا على حلم الوحدة وأمجاد يا عرب أمجاد ومن الخليج الثائر إلى المحيط الهادر وأحمد سعيد وبقية الزفة والشعارات. مع ضرورة الإشارة، من باب الأمانة، إلى من بقي من الشرفاء منهم على عهده لم يتغير بتغير الموازين بل ازداد تمسكا وإصرارا، كما هو دأب الشرفاء وأصحاب القيم وان اختلفنا معهم.
لقد انخلع هؤلاء أو معظمهم عن مجتمعاتهم وشعوبهم, وباتوا يسبّحون بحمد سيد البيت الأبيض ضد أوطانهم وقادتهم, ويتلقون منه أوامره في حفلات السفارات والقنصليات والملاحق والمراكز الثقافية التي تمولها الاستخبارات الأمريكية, واليك ما بعثه ليبراليو سوريا الأسبوع الماضي يستعدون على وطنهم, وقبل ذلك ما فعله العفيف الأخضر وشاكر النابلسي وبقية الجوقة حين اشتكوا علماء الأمة إلى الأمم المتحدة.
يتوهم الليبراليون إن ظنوا أن الشعوب غير مدركة لما يفعلون, وواهمون أكثر إذا أصروا على أن الغلبة ستكون في يد الكاوبوي الفجّ الذي سيمتطيهم كما امتطى غيرهم, وسيكون مصيرهم ذات المصير: محارم ورق غير قابلة للاستخدام. إنه مصير خونة الأوطان ممن يضعون أياديهم في يد الغربي ضد أوطانهم، وتبقى فرصتهم قائمة في أن يتداركوا أنفسهم وشرفهم عبر طريق واحد لا غير وهو الالتحام مع قضايا شعوبهم والانطلاق من ضمير الأمة.
|