* حرية الرأي في الطرح مازال إعلامنا يفتقدها بجوانب إنما نجده يجليها بجوانب آخرى وخاصة حين الخوض بأمور الدين والشريعة فنجد أن الباب يفتح على مصراعيه للعلمانييين لإبداء وجهة نظرهم في حين يكبل القيد على الإسلاميين حين الرد عليهم بدعوى أن سياسة الصحيفة تمنع هذا !! لا أتحدث عن صحيفة بعينها إنما من واقع عدد من الصحف الموجودة اليوم بالساحة؟؟
فكيف ترى حرية الرأي وهل ما زلنا نعاني من مقص الرقيب الظالمة بأوقات فهي تبتر المقال بترا ؟؟
الجواب: ابتداء لي رأي حيال موضوع العلمانية التي تحتاج الى تحرير المصطلح ، وكنت قد تجادلت قبلا مع الدكتور خالد الدخيل حيال تعريف العلمانية وموقفها من الدين في مقال أوردها هنا فقط من باب الفائدة وكانت بعنوان ( د.الدخيل والعلمانية) بتاريخ 19/4/1426هـ ونصه :
كتب الأكاديمي السعودي المعروف د.خالد الدخيل مقالا مثيرا في صحيفة (الاتحاد) الظبيانية تحت عنوان ( لماذا نرفض العلمانية؟) بتاريخ 11مايو 2005م. ولأن الموضوع الذي تطرق إليه يتناول قضية الساعة بالنسبة للصراع الذي يعيشه الفكر الإسلامي ودعاته ضد تيارات التغريب فضلا عن علاقته الوثيقة بالأحداث السياسية التي تمور بمنطقتنا العربية والإسلامية، فهو يستحق القراءة والنقاش.
سأسجل هنا بعض الوقفات مع ما جاء في ثنايا مقالة د.الدخيل التي أرجو من المتابع الكريم قراءتها كاملة في موقع الصحيفة لتعذر نشرها كاملة هاهنا، مع أنني سأسوق بعض الفقرات من أجل التعقيب عليها.
ابتداء أقدر محاولة الدكتور حشد كمية من الأفكار والمعلومات في مقالة صحافية محكومة بعدد حروف لا يمكن معها التعبير الواضح والاستطراد ، ولعل ذلك هو ما يؤدي إلى بعض الثغرات والملاحظات العلمية, غير أن ذلك لا يمنع من إبداء ملاحظاتنا عليها طالما أنها باتت متاحة للقراءة.
تحدث د.الدخيل في بداية مقالته عن موقف المسلمين من العلمانية عبر أقوال كثير من العلماء والفقهاء الذين وصفوها, بتعبيره, بالكفر والإلحاد, والانحلال المشوب بالكثير من الفوضى الأخلاقية. ويصف د.الدخيل هذا الموقف بأنه موقف أخلاقي انتقائي يعكس تصور المسلمين للقضية من خلال علاقتهم السجالية مع الغرب وأنه لا ينطلق من تصور للعلمانية كما ظهرت وتطورت في أوروبا, بقدر ما ينطلق من رؤية صراعية مسبقة للغرب, أو الآخر كما يتحدد في مقابل الإسلام. ويعرّف د.الدخيل العلمانية بأنها ( فصل الدين عن الدولة. وهذا يشير بشكل محدد إلى أمرين: الأول فصل عملية التشريع عن الدين, بحيث تصبح مرجعية التشريع هي الدستور الوضعي, وليس الكتاب المقدس.
والثاني هو نزع الهوية الدينية عن الدولة بحيث تصبح دولة مدنية علمانية, أو دولة وطنية. والأخير يتضمن أن علاقة الدولة مع المجتمع هي في الأساس علاقة قانونية وسياسية, وليست مبنية أو مشروطة بشروط دينية. قانونية بمعنى أنها علاقة مواطن بدولته على أساس من دستور يحقق الإجماع, ويؤسس للمساواة بين المواطنين, لا فرق في ذلك بين متعلم أو غير متعلم, ولا فرق على أساس ديني أو أي شكل من أشكال الأيديولوجيا الإقصائية مثل الأصل الإثني أو الجنس, أو اللغة. بعبارة أخرى, علاقة الدولة مع المجتمع هي علاقة مع مواطنين, أفرادا أو من خلال مؤسسات سياسية أو نقابية أو غير ذلك. وهي بذلك علاقة سياسية بمعنى أنها اجتماعية ينتظم فيها جميع المواطنين في العملية السياسية داخل الدولة, من تصويت وانتخابات, وصراعات سياسية, وتحالفات, ...الخ) أ.هـ.
وقفتي الأولى في التعقيب على هذا الكلام هي أن التعريف الذي أورده د.الدخيل هو واحد من تعريفات عديدة للعلمانية بعضها يخالف ما ساقه, ونحتاج فعلا إذا ما أردنا النقاش تحرير المصطلح أولا.
وأعيد د.الدخيل إلى تعريف معجم لاروس الفرنسي لللعلمانية بأنها " فصل الكنيسة عن الدولة "séparation de l’Eglise et de l’Etat، وهذا هو أدق تعريف لها بحسب الباحث محمد المختار الشنقيطي الذي يبرر مقولته بان ذلك التعريف يضع العلمانية في سياقها الثقافي والاجتماعي، ويكشف عن حدودها الزمانية والمكانية، على خلاف التعريف المبهم الذي يستخدمه أنصاف المثقفين في الوطن العربي، حين يجردون العلمانية من سياقها التاريخي ويسبغونها بصبغة عالمية، فيعرفونها بأنها فصل الدين عن الدولة .
لعل د.الدخيل سيتفهم على أن مثل هذا التعريف يقرّر ويقود إلى أن العلمانية لم تكن هزيمة للمسيحية، ولا تقليصا لدور الدين في الحياة العامة بل كان هزيمة للكنيسة وانتصارا للمسيحية، إذ بقي تأثير الدين في السياسة والثقافة الغربية عميقا جدا،و كانت العلمانية قضاء, بحسب الشنقيطي, على ادعاء كاذب وهزيمة لمؤسسة مستبدة، ولم تكن نقضا للقيم المسيحية بل هي تأكيد لها.
ولعلي أتمنى على د.الدخيل أن يتأمل بنظرة واحدة فاحصة التطبيقات السياسية للدول التي ترى نفسها راعية للعلمانية لتنبئه في تصوري بأن ما سطّر أعلاه صحيح, فهل موقف فرنسا التي تعتبر بأنها قلعة التطرف العلماني من الحجاب تطبيق نزيه وحرفي للعلمانية؟ أم ما تفعله الإدارة الأمريكية الحالية التي ترسم سياساتها من صميم العقيدة الدينية هي فصل عن الدين. بل لعلي أضرب مثالا أقرب في الكيان الصهيوني الذي يعتبر نموذجا يستشهد به دعاة الدولة المدنية في الغرب والشرق.
في اللافتة الخارجية يعتبر اليهود دولتهم علمانية, ولكن البحث في تطبيقاتها السياسية والاجتماعية سيكشف بلا أي عناء أنها تنبع من صميم العقيدة اليهودية ، كما سيكشف دور الحاخامات الكبير في التأثير على قرارات قادتهم.
من حق المسلمين، بل من واجبهم أن ينظروا إلى العلمانية على أنها صيرورة تاريخية خاصة بجزء من الغرب وحده، ولا علاقة للآخرين بها، ولعل في النموذج التركي والتونسي البائسان ما يغنيانا عن التفكير في المسألة برمتها .
وعودا لسؤالك : لست معك بأن من يفسح لهم المجال هم علمانيون ،بل كثير منهم مسلمون وبعضهم محافظ على الصلوات، ولديه فقط موقف من المؤسسة الدينية وفقهها السائد، وأنا معك بأن أمثال هؤلاء أو اي احد لديه موقف من ممارسات التيار الديني يفسح له المجال بالكامل، والسبب بأن القائمين على معظم صحفنا ممن لديهم كثير من التحفظ على التدين للأسف أو له موقف مضاد، وينبغي توجيه اللوم للاخوة في التيار المحافظ لعدم وجود صحيفة تعبر عنه وعن افكاره ورؤاه تجاه المسائل الوطنية ، فهو الى الان لا يتوافر على صحيفة تمثله للأسف.
أما مقص الرقيب فحدث ولا حرج، الى الدرجة أن من يشتغل في الصحف أو يكتب فيها يتولد لديه فوبيا الرقيب ن فتراه عندما يكتب تجثم عليه هذه الفوبيا، ولطالما ضحكت من الدكتور محسن العواجي وهو يصيح متذمرا من مقص الرقيب.
* ينحو البعض إلى حصر مفهوم (المرأة الدَّاعية) في شريحة النسوة اللواتي يقمن بالوعظ والتوجيه ممن تخصّصن في العلوم الشرعية، لأن ذلك - من وجهة نظري الشخصية- تضييقٌ مجحفٌ لواسع، وخطأٌ منهجي يضرّ الدعوة والدَّاعيات، فأية امرأة تؤمن بقيم وأصالة هذا الدين في نفسها، وتمتثله سلوكاً رفيعاً في حياتها، وتبدع في مجال تخصصها، سواء أكانت طبيبة، أم مهندسة، أم معلمة، وتخدم وطنها ومجتمعها. كل هاته النساء يندرجن برأيي المتواضع ضمن مصطلح المرأة الدَّاعية التي تُؤجر على عملها، وربما كان أجرها أكثر من تلك التي تعظ.
.
لا فض فوك وجزاك الله خير الجزاء ، و إجابتك أيضاً أستاذنا الفاضل على أسئلة الأخت ترانيم جداً مهمة سأحتفظ بها إن شاء الله ، وإن كان وقتكم يسمح هلا أتحتم الفرصة لطرح ( أخشى أن أكتب بعض فلا تكون بعضاً قليلاً ) الأسئلة ؟!
جزاك الله خيراً.
__________________ .
يا الله
أنت القدير على جبري بوصلك لي = أنت العليم بأسراري الخفياتي
أنا الكسير أنا المحتاج يا أملي = جد لي بفضلك وأصفح عن خطيئاتي
وعبدك المشتكي والمرتجي فرجاً = يا سامع الصوت فأسمع شكياتي
*
ولعل في النموذج التركي والتونسي البائسان ما يغنيانا عن التفكير في المسألة برمتها .
.
على أية أسس جمعت بين النموذجين يا د. عبد العزيز ، و في تقديري فقط كمسلمة متابعة للأحداث انه شتان ما بين الاثنين ، و ما بين الايدلوجيات التي ينطلق منها زين العابدين و أردوغان ؟
__________________
إنني لم أعكر صفو حياتهم أبدا ,, إنني فقط أخبرهم بالحقيقة .. فيرونها جحيما .. !
هذه مداخلة الكترونية من الأخ الكريم، محمد جمال عرفة - صحفي مصري من موقع إسلام أون لاين
وصلتني عبر البريد ، وسوف انقلها نصاً ، ونأمل من جميع الإخوة الذين يرغبون في المشاركة في اللقاء وتعثر عليهم التسجيل أن يرسلوا لي عبر الإيميل حتى نسجلهم عن طريق الدعم الفني .
و شاكراً لكم و مقدراً ، وسأعود ببعض الأسئلة.
اقتباس:
المداخلة
صراحة أنا لم أكن أتابع أغلب الصحف السعودية والسبب معروف .. أنها مثل باقي الصحف الرسمية العربية لا جديد فيها خصوصا في مجال الراي الحر أو المناقشات الجادة بلا رقابة لمشاكلنا الحقيقة ، ولكني لاحظت في شخص الأخ الكريم عبد العزيز قاسم أولا ثم في جريدة المدينة ومحلق الرسالة ثانيا حالة حراك ونشاط غير عادية اجتذبتي لأنه فجر قضايا هامة وجديدة سواء في عموده اليومي أو الملحق ، هيا قضايا يجب أن تفتح لا أن نخفيها في التراب لأن هذا هو التجديد وهذا هو دور الصحافة الاسلامية .. فأنا أظن أن الكثيرين يفهمون مصطلح الصحافة الاسلامية خطأ علي أنه مجرد تركيز علي العمل المحافظ والديني فقط وليس روح هذه الصحافة بمعني التجديد واااصلاح وفتح أفاق جديدة للنقاش وحلول غير تقليدية ، وإلا لحق علينا أن يصمنا الغرب بأننا جامدون تقليديون .
لهذا أظن أن الأخ عبد العزيز ومعه أخرون لم تواتهم شجاعة قد فتح بابا واسعا لجدال واسع في مجال الصحافة حول ضرورة اختراق هذه المحظورات بما يخدم الدين ودخل عرين الأسد وناقش قضايا ساخنة اغضبت المحافظين رغم أنني أظن أن معارضي هذا الخط سيكونون هم أول من يفتح النقاش حول هذه القضايا مستقبلا ولكن فقط عندما تستفحل ؟
لماذا مثلا ندفن رؤسنا في الرمال ونحن نتحدث عن الشيعة في الخليج والتقارب السني الشيعي ونحن نعلم أن هناك أقلية شيعية كبيرة في الخليج وبدلا من أن نحتويها ونتحاور معها نتركها لعدونا يعمق الهوة بينهم وبين السنة ؟ وماذا لو قدر لهؤلاء مستقبلا أن يكون لهم دور في توجيه دفة المنطقة ، هل سنظل نرفض التعامل معهم أو الاقتراب - صحفيا - من مناقشة قضاياهم و التقارب السني الشيعي ؟ أليس الأسلم مناقشة هذه القضايا سلفا ودخول عرين الأسد للخلاصة لبلورة صورة عن طبيعة هذا التقارب ومشاكله ومزاياها وهكذا ، أي تكون هناك دراسة جدوي جاهزة .
حقيقة لقد أعجبت بصولات وجولات أخي عبد العزيز واعجبت اكثر عندما وجدت شخصيته تتطابق مع قناعاته الصحفية ، وأعجبني أكثر وأكثر طرحه لقضايا هامة لا يجب السكوت عنها مثل السينما السعودية وقضية الدولة الدينية والمدنية ولا أخفيكم السر كنت استغرب جرأته واتوقع ان يعترض البعض علي ما يكتب ولكني كنت ولا أزال أظن الخير بالجميع وألا يصل الأمر لحد تركه هذا الملحق الجبار أو مقاله الرشيق .
عزائي أن مدرسة الأخ قاسم في التجديد والتطوير في الاعلام الاسلامي سوف تنمو ولا شك هي تركت أثرا علي الكثيرين في الصحافة السعودية أو أتمني هذا
تحياتي لكم وسلام الله عليكم
محمد جمال عرفة
صحفي مصري
أحسنوا اختيار الضيف هنا فأنت ذو تجربة ممتدة تربط أولها بأستاذك : " طاش" .. وليس لها آخر..
أبا أسامة : الكثير من الذين يتابعون تحريراتك .. هم بين من يرى أن الاتجاه الإعلامي الإسلامي ينبغي أن يكون ثقيلا رزيناً وخالياً من عنصر الإثارة .. وهذا النوع من الناس لا يعرف قوانين الإعلام ولا يدرك مشاغل العصر وآالياته وأدوات التأثير فيه واختراقه ..
والنوع الثاني يرى أن المجال الإعلامي الإسلامي هو مستبد بطريقة لبقة فهو لا يدخل إلا الاسلاميين , وإذا حاور أو ناقش غيرهم فهو يحشد جملة من أتباع الإسلاميين للرد والمناقشة والتفنيد .. وهذا -باعتقاد هذا الصنف الثاني- يخالف الحياد الإعلامي والمهنة والمصداقية الإعلامية ..
والنوع الثالث .. يؤمن بقدر من الإثارة وكثير من المصداقية .. لكنه لا يرى أن مجرد الاتجاه الإسلامي العام للصحيفة كافٍ لتبرير كل اوسائل حتى ولو كانت الاسماء المستعارة أو قبول افكار معينة في الاتجاه الإسلامي دون أخرى ..
على أية حال .. هذه تساؤلات كانت تخطر في التعليق على الاتجاه الإعلامي الصحفي وأحياناً عملكم بالخصوص .. وأنا حشرت لك هذه هنا .. السؤال : ماذا بإمكانك تصنيف العمل الصحفي الذي تديره بين عناصر : .. الإثارة .. المصداقية .. الالتزام .. الموضوعية ..
وأخيراً لا أنسى أيامنا معاك .. مساك الله بكل الخيرات
__________________ "لقد حول الإسلام القبيلة إلى أمة ..
والصعلكة إلى تضحية ..
والوراثة إلى كفاءة "
رائع ، رائع..
الظاهر توها تبدأ مفاجئاتك التي وعدتنا بها ..
مع عبد العزيز قاسم ..من مكاشفات الى هنا ..
تجارب رائعة..
سؤالي خارج الملحق الى تجربته الشخصية من خلال المكاشفات ..
افضل شخصية اسلامية ترشحونها ؟
هل التيار الليبرالي يشكل قاعدة لها ثقلها في السعودية ؟
ام انها اكتسبت شهرتها من خلال ردات الفعل الاسلامية ؟
شكرالك.
حياك الله دكتور عبد العزيز وشرفت المنتدى بوجودك دكتور عبدالعزيز مارايك بالاعلام السعودي بكافة وسائله المسموعة والمرئية والمقرؤة وهل ترى انه يتناسب مع المرحلة الحالية التي تعيشها الامة وهل ترى بالفعل ان الكتاب في الصحافة لدينا نسبة كبيرة منهم يحملون افكار تغريبية بعيدة عن هموم المجتمع...........ولك جزيل الشكر.