( 2 )
بعد أن غادرَ الكلُّ الوليمة ...
بقيَ يُسامِرُ أهلَه و أولادَه ..
كلٌّ يحكي ما كان له معَ أخدانه ..
الولدُ مع أصحابِهِ ...
البنتُ مع صُويحباتها ...
تغمرُه الفرحةُ ...
أخذهُ السرحانُ ...
و غابَ في حديثٍ ذاتي ...
آآآهٍ أمَّاه ..
لقد جمعتُ أخي و أخواتي ..
ابتسمنا و فرحنا ...
لم ينقصنا سواكِ ...
آآآهٍ لو كنتي موجودةً ...
كم ستكون الفرحةُ تغمرنا ...
تمازحين الأحفاد و الأسباط ...
تحكين قصصَ الأولين ...
حكايا الجوعِ و الفاقة ...
تجارب الدنيا ...
رحمةُ ربي عليك ...
انتبه على صوتِ أولادِه ...
أين سرحتَ أبا العربِ ...
علته ابتسامة ...
تذكرتُ أمي لو كانت معنا ...
لم تدركوها ..
أدركها عبد الله و فلان ...
تذكرُ تدليلها إياك ...
آآهٍ منكَ ..
كانت لك حِصناً منيعاً
كففتُ عنك عتابي و ضربي ...
يحِقُّ لك أيها الحفيد المدلَّل ...
أخذت عبد الله ابتسامة النصر ...
و لكن بلا حرب ...
فلا معنى لها ...
نهضَ لينامَ بعدَ جهدٍ يومٍ طويلٍ ..
ذكر اسم الله و نام قريراً ...
القدرُ ...
[ آآهٍ...
هكذا قلتها أنا و ليس هو ... ]
( 3 )
مرَّتْ أيامٌ على تلك الوليمة ...
بل الأسابيع ...
أحسَّ بالتعبِ ...
و الإرهاق ...
لفتَ نظرَ الناسِ حالُه ...
سألوه ...
_ لا شئ ...
استحلفوه ...
_ و ربي اللهُ ...
و بدأ جسدُه بالعدِّ التنازلي ...
هزُلَ و ضَعُفَ ...
داهمَه المرضُ ...
ليتَه كان عُضوياً فَحَسْب ...
_ ما بك أبي ...
سأله ابنُه ..
_ آهٍ ...
تذكرُ يومَ ...
و بدأ بالكلامِ عن الوليمة ...
و ذكر قصة الرجلِ و سؤالَه ...
انتهى ...
هذا هو سببُ ما أنا فيه ...
بعدها بيومين ...
أحسستُ بالتعبِ ...
_ لماذا لا تأخذ منه شيئاً ...
سؤالٌ برئٌ من ولدٍ لم يُمهلْهُ الصبرُ ...
_ لا ...
و انتبَه أن تصنعَ شيئاً مثل هذا ...
في نفسك لا شأن لي ..
أما أنا فلا ...
دُهِشَ الابن من جوابِ الأبِ ..
ساءلَ نفسَه ..
أفي عقلِهِ هو ؟
أم لعلَّه سطا على تفكيره ؟
قطع حديثَه الذاتيَّ كلامُ أبيه ...
ولدي ..
لا أريدُ أن يشعُرَ بألمٍ بسببي ...
فيقطع زيارَتَه لي ...
و لكنه ستفهَّم الأمرَ و يعذرَك ...
و لعلَّه غير قاصِدٍ ..
بهذا الكلام اعترضَ الابن أباه ...
كان الأبُ قائداً ...
فأصرَّ على كلامِهِ ...
لزمَ الابنُ الأكبرُ الأمرَ ...
يتبع ..