أولاً الأدلة من القرآن الكريم
والحجاب كما هو واجبٌ ومفروض على زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وبناته فهو واجب على كل مسلمة حرة بالغة مكلفة والأدلة من الكتاب والسنة هي التي تشفي العليل وتروي الغليل وتهد السبيل الأدلة هي التي تزيل الشبهات وتحرق المغالطات الأدلة هي التي تنقذ الغريق وتنير الطريق .
( فمن الأدلة )
قوله تعالى{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً}( )
قال : القرطبي في تفسيرة الجامع لأحكام القرآن قوله (مِنْ جَلابِيبِهِنَّ) الجلابيب جمع جلباب وهو ثوب أكبر من الخمار وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنه الرداء وقيل أنه القناع والصحيح أن الثوب الذي يستر جميع البدن.
وفي صحيح مسلم عن أم عطية قلت يا رسول الله إحدانا يكون لها جِلْباب, قال صلى الله عليه وسلم : ((لتلبسها أختها من جلبابها )) .
واختلف الناس في صورة إرخائة فقال ابن عباس وعبيدة السلماني ذلك أن تلوية المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها .( )
وقال ابو السعود في تفسيرة ( إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم ) الجلباب ثوب اوسع من الخمار ودون الرداء تلويه المرأة على راسها وتبقي منه ما ترسلة على صدرها وقيل هي الملحفة وكل ما يتسترون به أي يغطين بها وجوهن وابدانهن إذا برزن لداعية من الدواعي أهـ . ( )
وقال : الشوكاني . في تفسيرة فتح القدير والجلابيب جمع جلباب وهو ثقيل أكبر من الخمار قال الجوهري الجلباب الملحفة وقيل القناع وقيل هو ثوب يستر جميع بدن المرأة .
كما ثبت في صحيح من حديث ام عطية انها قالت يارسول الله احدانا لا يكون لها جلباب فقال صلى الله عليه وسلم لتلبسها اختها من جلبا بها
قال : الواحدي قال المفسرون يغطين وجوههن ورؤوسهن إلا عينا واحدة فيعلم انهن حرائر فلا يعرض لهن بأذي وقال الحسن تغطي نصف وجهها وقال قتادة تلوية فوق الجبين وتشده ثم تعطفة على الأنف وان ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه أهـ . ( )
قلت وقول بعض المفسرين الا عينا واحدة هذه واحدة رخصة لتنظر طريقها فاذا لم يكن هناك حاجة فلا موجب لكشف العين .
وقال النسفي في تفسيرة : الجلباب ما يستر الكل مثل الملحفة عن البرد ومعنى
( يدنين عليهن من جلابيبهن ) يرخينها عليهن ويغطين بها وجوهن وأعطافهن يقال اذا زال عن وجه المرأة أدنى ثوبك على وجهك ومن للتبعيض أي ترخي بعض جلبابها وفضله على وجهها أهـ . ( )
وقال : البغوي في تفسيره وقال ابن عباس وعبيدة السلماني أمر نساء المؤمنين أن يغطين وجوهن بالجلابيب إلا عين واحدة أهـ .( )
وقال البيضاوي يغطين وجوهن وابدأنهن بملاحفهن ( ومن ) للتبغيض فإن المرأة ترخي بعض جلبابها وتلتحف ببعضه أهـ . ( )
وقال الخازن في تفسيرة قوله ( يدنين ) أي يرخين ويغطين عليهن من جلابيبهن جمع جلباب وهو الملاءة التي تشتمل بها المراه فوق الدرع والخمار وقيل هو الملحفة وكل ما يستر به كساء وغيره .
قال ابن عباس أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوهن بالجلابيب إلا عينا واحدة أهـ .( )
وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في تفسيرة ( تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ) بعد سياقة للأية الكريمة وهي قوله تعالى{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً}.
قال : هذه الأية هي التي تسمى آية الحجاب فأمر الله نبيه إني أمر النساء عموما ويبدأ بزوجاته وبناته لأنهن أكد من غيرهن ولأن الأمر لغيره ينبغي ان يبدأ بأهله قبل غيرهم كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ) وهن اللأتي يكن فوق الثياب من ملحفة وخمار ورداء ونحوه أي يغطين بها وجوهن وصدورهن .
ثم ذكر حكمة ذلك فقال (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) دل على وجود أذية إن لم يحتجبن وذلك لأنهن إذا لم يحتجبن ربما ظن أنهن غير عفيفات فيتعرض لهن من في قلبه مرض فيؤذيهن أهـ . ( )
وقال : ابن الجوزي في تفسيرة (زاد المسير في علم التفسير ) قوله تعالى : (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ) قال ابن قتيبه يلبس (ذَلِكَ أَدْنَى) أي : أحرى واقرب (أَنْ يُعْرَفْنَ) أنهن حرائر (فَلا يُؤْذَيْنَ) أهـ . ( )
وقال : الشيخ محمد الأمين الشنقيطي . في تفسيرة ( أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقران )ومن الأدلة القرآنية على احتجاب المرأة وسترها جميع بدنها حتى وجهها قوله تعالى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ }
فقد قال : غير واحد من أهل العلم إن معنى (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ) إنهن يسترون بها جميع وجوهن ولا يظهر منهن شيء إلا عين واحدة تبصر بها وممن قال به ابن مسعود وابن عباس وعبيدة السلماني أهـ . ( )
وقال ابن كثير في تفسيرة يقول تعالى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمر النساء المؤمنات خاصة أزواجه وبناته لشرفهن بأن (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ) ليتميزن عن نساء الجاهلية وسمات الإماء والجلباب هو الرداء فوق الخمار قاله ابن مسعود وعبيدة وقتادة والحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وعطاء الخراساني وغير واحد وهو بمنزله الإزار اليوم قال الجوهري : الجلباب الملحفة قالت امراه من هذيل ترثي قتيلا لها
تمشي النسور الية وهي لاهية مشي العذاري عليهن الجلابيب
قال على بن ابي طلحة عن ابن عبس امر الله النساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة ان يغطين وجوهن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة وقال محمد بن سيرين سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ) فغطى وجهه ورأسه وابرز عينه اليسري وقال ابن أبي حاتم : حدثنا ابو عبد الله الطهراني فيما كتب إلى حدثنا عبد الرازق أخبرنا معمر عن ابن خيثم عن صفية بنت شيبة عن أم سلمة قالت لما نزلت هذه الآية (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ) خرج نساء الأنصار كان على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها أهـ .( )
ولو ذهبنا نذكر ما قاله الصحابة والمفسرون والعلماء لطال بنا الكلام وفيما ذكرنا كفاية وكلهم صرحوا بكيفية حجاب المرأة المسلمة وهو أن عليها أن تستر وجهها وجميع بدنها عن الرجال الأجانب امتثالاً لأمر الله وامر رسوله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً}.
فالله تعالى أمر رسوله والرسول أمر جميع نساء المؤمنين والصحابة والتابعون لهم بإحسان وضحوا معنى ما أمر الله به وأمر به الرسول صلى الله عليه وسلم وكل مسلمة نقية تقية شريفة عفيفة علمت بما جاء عن الله وعن رسوله فكانت خير خلف لخير سلف .
كل مسلمة ترجو ثواب الله , وتخشى عقابة لا تغنج ولا تفرنج , ولا تبرج , بل تستر بلباسها لباس الحشمة , والوقار , لباس المؤمنات لا لباس الداعرات المغرورات , تَسْتُرُ بهندامها , وجلبابها , وجْهَهَا وجميع مواضع الفتنه والإغراء منها هذا اللباس هو الذي به الحفظ والسلامة والصيانة .
وقال أبو حيان في البحر المحيط وقوله تعالى (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ )شامل لجميع اجسادهن والمراد بقوله (عَلَيْهِنَّ ) أي على وجوهن لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهية هو الوجه أهـ . ( )
وقال ابن جرير في تفسيره عن ابن سيرين أنه قال : سالت عبيدة السلماني عن قوله (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ) فرفع ملحفة كانت علية فتقنع بها وغطى رأسه كله حتى بلغ الحاجبين وغطى وجه واخرج عينه اليسرى من شق وجه الأيسر وروي مثل ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما أهـ .( )
وقال الجصاص : في كتابة ( أحكام القران ) وفي هذه الآيه (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ) دلاله على ان المرأةالشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبين وإظهار الستر والعفاف عند الخروج لئلا يطمع فيهن أهل الريب أهـ . ( )
أيها القارئ الكريم نقلنا لك كلام جهابذه المفسرين من الصحابة والتابعين وصريح كلامهم أن الحجاب واجب ومفروض على زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى بناته وعلى كل امرأة مسلمة بالغة حرة رشيدة امتثالاً لأمر الله تعالى ف قوله { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ }
وفي تفسير الجلالين الجلابيب جمع جلباب وهي الملاءة التي تشتمل بها المرأة أي يرخين بعضها على الوجوة إذا خرجنا لحاجتهن إلا عيناً واحده أهـ .( )
( تنْبِيْهٌ )
قوله تعالى (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ ) في ذلك دليل على تخصيص الوجه لأن به تحصل المعرفة فالآيه نص على وجوب ستر الوجه نص صريح لا يحتمل التأويل والحكمة الألهية تقتضي ذلك لأن وجه المرأة هو موضع الجمال منها ومكان الإغراء والفتنه اللهم نسألك البصيرة في الدين ونعوذ بك من نزعات الشياطين .
الدليل الثاني على وجوب الحجاب , وتحريم التبرج والسفور , وبالحجاب والتسترِ , ولباسِ الحشمِةِ , العِزُ والشرَفُ , والخيرُ والسعادة َ, وبالحجاب والتسترِ طهارةُ القلوبِ , وزكاءُ النفوسِ , وسلامَةُ المجتمع من الانحرافِ والشذوذ .
قال تعالى{ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً(32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ }( )
هذه الآية الكريمة , برهان ساطع , وحجة قاطعة , على وجوب الحجاب ,والتستر , وتحريم التبرج , والسفور , والخطاب وإن كان موجهاً لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم , فهو شامل لغيرهن من المسلمات ,في كل زمان , ومكان , بدليل ما ذكره الله في سياق هذه الآية الكريمة .
فكما أن تقوي الله واجبة على أمهات المؤمنين , فهي واجبة على كل مسلمة , وكما أن الخضوع , وترقيق الكلام لا يجوز من أمهات المؤمنين , فلا يجوز من غيرهن , وقول المعروف ليس خاصاً بنساء النبي صلى الله عليه وسلم , وكذا القرار في البيوت حكمه عام .
وكذا التبرج حرام على أمهات المؤمنين , وحرام على غيرهن , ومثل ذلك طاعة الله ,وطاعة رسوله , وإقامةُ الصلاةِ , وإيتاءُ الزكاةِ , واجبٌ ذلك على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وعلى جميع المسلمات , قال ابن كثير: في تفسيره بعد سياق هذه الآية الكريمة , هذه آداب أمر الله تعالى بها نساءَ النبي صلى الله عليه وسلم , ونساءُ الأمةِ تبع لهن في ذلك أهـ .
وقال القرطبي : والخطاب وإن كان لنساء النبي صلى الله عليه وسلم , فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى , هذا لو لم يرد دليل يخص النساء كيف , والشريعة طافحة بلزوم النساء بتوتهن , والإنكفافِ عن الخروج منها إلا لضرورة أهـ .
وقال ابن الجوزي : في زاد المسير في علم التفسير , قوله تعالى (وَلا تَبَرَّجْنَ ) قال أبو عبيدة : التبرج أن يُبْرِزْنَ محاسنَهن , وقال الزجاج : التبرج إظهار الزينة وما يُستعدي به شهوةُ الرجل أهـ .
وقال ابن كثير وقوله تعالى (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) قال مجاهد : كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال , فذلك تبرج الجاهلية وقال : قتادة ((وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) يقول اذا خرجتن من بيوتكن , وكانت لهن مشية وتكسر وتغنج فنهي
الله تعالى عن ذلك
وقال : مقاتل بن حيان (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) والتبرج انها تُلقيِ الخمارَ على رأسها ,ولا تشده فيواري قلائدها , وقرطها وعنقها , ويبدو ذلك كله منها , وذلك التبرج ثم عمت نساء المؤمنين في التبرج أهـ .
وقال الصابوني : في كتابة صفوة التفاسير .قوله تعالى (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) أي لا تظهرن زينَتَكنِّ ومحاسنَكنَّ للأجانب , مثل ما كان نساء الجاهلية يفعلن ,حيث كانت المرأة تخرج إلى الأسواق مظهرةً لمحاسنها , كاشفةً من بدنها ما لايليق كشفه أهـ .
وقال محمد الشقيطي , في تفسيره : ومن الأدلة على أن حكم آية الحجاب عام , هو ما تقرر في الأصول من أن خطاب الواحد يعم حكمه جميع الأمة , ولا يختص الحكم بذلك الواحد المخاطب اهـ .
وقال البخاري , في صحيحة : وقال معمر :التبرج أن تخرج المرأة محاسنها أهـ .
( أصْلُ التَّبَرُّجِ )
قال محمد الصابوني في كتبة تفسير آيات الأحكام . أصل التبرج التكلف في إظهار ما يخفى من الأشياء , ومادة (تبَرَّجَ ) تدل على الظهور , والإنكشاف , ومنه بروج مشيدة, وبروج السماء , والمراد بالتبرج في الآية , إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال , قال تعالى (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) .
قال الزمخشري : فإن قلت ما حقيقه التبرج , قلت : تكلف إظهار ما يجب اخفاءه من قولهم سفينة بارجة أي لا غطاء عليها , والبَرَجُ سعة العين , يري بياضها محيطاً بسوادها كله , لا يغيب منه شيء , إلا أنه اختص بأن تنكشِفَ المرأةُ للرجال بابداء زينتها وإظهارِ محاسنها أ.هـ .( ) قلت :ومن المعروف أن كل عضو من المرأة فيه زينة وجمال , ولكن وجهُ المرأةِ هو أصل الزينة والجمال, فاولاً وقبل كل شيءٍ يجب على المراه المسلمة أن تستر وجْهَها ’ وجميع بدنها , والله الموفق والهادي الى سواء السبيل .
( الدَّلِيْلُ الثَّالِثُ )
الدليل الثالث من أدلة الحجاب , قوله جل وعلا { وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.( )
وجه الدلاله من الآية الكريمة , هو أن المرأة الشابة , أو التي فيها بقية من شباب , وغالباً تطمع في النكاح , لا يرخص لها في وضع شيءٍ من ملابسها بحضرة الرجال الأجانب , بل يجب عليها أن تحتجبَ , وتلبسَ لباس السِّترِ والإحتشام ,إذا كان يراها رجل أجنبي .
أما النساء العجائز , اللاتي لا رغبة لهن في الزواج , وهن القواعد , فلا جناح عليهن أن يضعن بعض ثبابهن كالعباءة , والجلباب ويظهرن أمامَ الرجال بلباسهن المعتاد , الذي ليس فيه ما يلفت أنظارَ الرجال , وإذا تسترتِ القواعدُ من النساء فهو خير لهن , وأفضل, وأطيب , وأزكى , وفي مثل العامي , لكل ساقطةٍ لا قطة .
وقال محمد الشنقيطى في تفسيره : أضواء البيان , ما نصه: ومن الأدله القرآنية, الدالة على الحجاب , قوله تعالى {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }
لأن الله جل وعلا بين في هذه الآية الكريمة, أن القواعد أي العجائز , اللاتي لا يرجون نكاحاً , أي لا يطمعن في النكاح لكبر السن , وعدم حاجة الرجال إليهن , يرخص لهن برفع الجناح عنهن في وضع ثيابهن , يشترط كونهن غير متبرجات بزينة .
ثم قال : فقوله تعالى (وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ) في هذه الآية الكريمة , دليل واضح على أن المرأة التي فيها جمال ولها طمع في النكاح ,لا يرخص لها في وضع شيء من ثيابها ولا الإخلال بشيء من التستر ,بحضرة الأجانب .
وإذا عَلِمْتَ بما ذكرنا أن حكم آية الحجاب عام ,وأن ما ذكرنا معها من الآيات فيه الدلالة على احتجاب جميع بدن المرأة عن الرجال الأجانب , عَلِمْتَ أن القران الكريم دل على الحجاب .
ولو فرضنا أن آية الحجاب خاصة بأزواجه صلى الله عليه وسلم , فلا شك أنهن خير أسوة لنساء , المسلمين في الأداب الكريمة المقتضيةِ للطهارةِ التامةِ , وعدمِ التدنس بأنجاس الريبة .
فمن يحاولُ مَنْعَ نساءِ المسلمين , كالدعاةِ للسفورِ , والتبرج , والاختلاط اليوم , من الإقتداء بهن في هذا الأدب السماوي , المتضمن سلامةَ العرض والطهارة ومن دنس الريبة غاشٌ لأمه محمد صلى الله عليه وسلم , مريض القلب كما ترى أ.هـ ( )فعلى القول الصحيح الحجاب ليس خاصاً بأمهات المؤمنين بل الحجاب واجب على كل مسلمة حرة مكلفة .
( تَنْبَيْهٌ )
إذا أظهرت المراه المسلمة , شيئا من محاسنها للرجال الأجانب , كالعنق , والصدر , والرأس , والشعر , والساق , والذراع , فقد أجمع العلماء قديماً وحديثاً , سلفاً وخلفاً , على تحريم ذلك ,لما يترتب على ذلك من الفتنة ,والإغراء , وأسباب الفساد .
وإنما الخلاف في الوجه والكفين , وعلى القول الراجح ,الذي تشهد له نصوص الكتاب, والسنة, وهو قول جماهيرالعلماء لا يجوز للمراه كشف وجهها للرجال الأجانب
قال (وهبي سليمان غاوجي الألباني ) في كتابه :المرأة في الإسلام ,( ) يجب على المرأة أن تستر جميعَ بدنها , ووجْهَهَا وكفيها , سداً لذرائع الفسادِ وعوارض الفتن , فحكُم وجهِ المرأة وكفيها في المذهب الحنفي , في مثل أيامنا هذه هو كحكمة في باقي المذاهب الأربعة , وهو حرمة كشف المرأة وجهها لغير ضرورة والله اعلم .
وبالجملة فقد اتفقت مذاهبُ الفقهاء وجمهورُ الأمة على أنه ,لا يجوز للنساء الشوابِ , كشفُ الوجة والأكُفِ بين الأجانب , ويستثنى فيه العجائز لقوله تعالى (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء) والضرورات مستثناه من الجميع بالإجماع أهـ .
( الدَّلِيْلُ الرَّابِع )
الدليل الرابع على وجوب الحجاب , وتحريم التبرج والسفور , قوله جل وعلا { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ( ) .
فالله جل شأن يأمر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم , بأن يأمر المؤمنات والأمر هنا للوجوب , يأمر تعالى بغض الأبصار , لأن النظر بريْدُ الزنا , ومن أقوى وسائلة , وفي الشريعة الإسلامية قاعدة وهي أن وسيلةَ الطاعةِ طاعة ,ووسيلةَ المحرم محرمة .
فالنظرةُ تزرع في القلبِ شهوةً , ورب شهوةٍ أورثت مصيبةً , ومحنةً , وأحزاناً , فيجب على المسلمين , والمسلمات , والمؤمنين و والمؤمنات , أن يغضوا من أبصارهم , امتثالاً لأمْرِ الله , وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم , وطلباً للسلامة , وحفاظاً على الأعراضِ والأخلاقِ , وصيانةً للمجتمع عن اسباب الشر والفساد .
وإن شاء الله وبإعانة الله بعدما نذكر بعض أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي فيها التحديز من النظر الذي لا يحل وبعدما نذكر بعض الأشعار التي فيها عبرة واعتبار بعد ذلك نتكلم عن معاني الآية الكريمة التي هي صريحة في وجوب الحجاب .
وحيث قال صلى الله عليه وسلم ( اتقوا الدنيا . واتقوا النساء ) .
وقال عليه الصلاة والسلام : ((النساء حبائل الشيطان)) .
وقال عليه الصلاة والسلام : ( جعلت فتنه بني إسرائيل في النساء . من أجل هذه المحاذير .
نصح الرسول صلى الله عليه وسلم وانذر واعذر وحذر من النظر الذي لا يحل , فعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأه فقال (( اصرف بصرك)) رواه احمد ومسلم وأبو داود والترمذي .
وعن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : ياعلي لا تتبع النظرة . النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الأخره رواه احمد وأبو داود والترمذي .
وعن أبي هريرة رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كتب على ابن آدم نصيبة من الزنا مدرك ذلك لا محالة , فالعينان زناهما النظر , والأذنانِ زناهما الإسْتماع , واللسانُ زناه الكلام , واليدُ زناها البَطْشُ , والرجل زناها الخُطا , والقلبُ يهوي ويتمنى, ويُصدِقُ ذِلكَ الفَرْجُ ويكذبه )) .متفق عليه واللفظ لمسلم .
وكم من نظره أورثت ندامةً وحسرة .
ولا شك أن المرأة كالشاه بين الذئاب , فهي محتاجة لمن يحفظها ويحرسها , ويصونها , وقد أجاد ,وصدق من قال :
إن الرجالَ الناظريْنَ الى النساء مثْلُ السِّباع تطُوفُ باللُّحْمانِ
إن لم تَصُنْ تِلكَ اللحُومَ أسُِودُها أكِلَتْ بِلا عِوَضٍ ولا أثْمانِ
وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على غض البصر , ورغب فيه, روي الطبراني , عن عبد الله بمن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن النظر سهم من سهام إبليس مسموم من تركه خوفا من الله تعالى , أبدله الله ايمانا يجد حلاوته في قلبه )).
وعن أبي أمام رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأةٍ, ثم يغض بَصَرَهُ إلاَّ أخلف الله له عبادةً يجد حلاوتها)) . رواه الإمام أحمد والطبراني .
والأدلة من الكتاب والسنة التي هي صريحة في النهي عن النظر كثيرة وشهيرة .
ثم قال تعالى (وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) أي عن الجريمة النكرى . وهي الزنا (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) أي لا يظهرن زينتهن للأجانب ومن المعروف أن وجهَ المرأةِ ، هو أصلُ الزينـة ومصدر الفتنة والإغراء . مع العلم أن كل عضو من المرأة فيه زينـة .
والمراد بالمستثنى في قوله تعالى (إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) هو مالا يمكن إخفاؤه , من الثياب ، والملابس . كالعباءة مثلاً .
قال ابن كثير رحمه الله : وقوله تعالى (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) أي لا يظهرن شيئاً من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه .
قال ابن مسعود : كالرداء . والثياب . يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها . وما يبدو من أسافل الثياب . فلا حرج عليها فيه لأن هذا لا يمكنها إخفاؤه . ونظيره في زي النساء ما يظهر من إزارها . وما يمكن إخفاءه . وقال : بقول ابن مسعود الحسنُ ، وابن سيرين ، وأبو الجوزاء ، و إبراهيم النخعي وغيرهم اهـ .( )
قال محرره . وهذا القول أرجح وأسعد بالدليل .
وقال القرطبي : الزينة على قسمين : خلقيةٍ ومكتسبة . فالخلقية وجهها فإنه أصل الزينة ، وجمال الخلقة . وأما الزينة المكتسبة ، فهي ما تحاوله المرأة في تحسين خلقتها . وكالثياب والحلى ، والكحل والخضاب . ومنه قوله تعالى (خُذُواْ زِينَتَكُمْ) ومن الزينة ظاهر وباطن . فما ظهر فمباح أبداً لكل الناس . من المحارم ، والأجانب .
وأما ما بطن فلا يحل ابداؤه إلا لمن سماهم الله تعالى في هذه الآيـة اهـ .( )
وقال الشوكاني ما ملخصه : (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) أي ما يتزين به من الحلية وغيرها . وفي
النهى عن إبداء الزينة نهى عن إبداء مواضعها من أبدانهن بالأولى . واختلف الناس في ظاهر الزينـة ما هو . فقال ابن مسعود وسعيد بن جبير : ظاهر الزينة هو الثياب .
وقال ابن عطية : إن المرأة لا تبدى شيئاً من الزينة ، وتخفى كل شيء من زينتها . ووقع الإستثناء فيما يظهر منها بحكم الضرورة .
ولا يخفى عليك أن ظاهر النظم القرآني . النهى عن إبداء الزينة إلا ما ظهر منها كالجلباب والخمار . ونحوهما مما على الكف والقدمين من الحلية ونحو ذلك . وهكذا إذا كان النهى عن إظهار الزينة يستلزم النهى عن إظهار مواضعها بفحوى الخطاب . فإنه يحمل الإستثناء على ما ذكرناه في الموضعين . وأما إذا كانت الزينة تشمل مواضع الزينة ، وما تتزين به النساء فالأمر واضح والإستثناء يكون من الجميع اهـ .( )
وقال محمد الأمين الشنقيطي بعدما ذكر خلاف العلماء : وقد رأيت في هذه النقول المذكورة عن السلف . أقوال أهل العلم ، في الزينة الظاهرة ، والزينة الباطنة . وأن جميع ذلك راجع في الجملة إلى ثلاثة أقوال كما ذكرنا .
الأول : أن المراد بالزينة ما تتزين به المرأة خارجاً عن أصل خلقتها . ولا يستلزم النظر إليه رؤيـة شيء من بدنها . كقول ابن مسعود ، ومن وافقه . إنها ظاهر الثياب زينة لها خارجة عن أصل خلقتها . وهي ظاهرة بحكم الإضطرار كما ترى : وهذا القول . هو أظهرُ الأقـوال عندنا ، وأحوطُها ، وأبعدُها من الريبـة ، وأسباب الفتنة اهـ .( )
وقال الزمخشري : وذكر الزينة دون مواقعها للمبالغة في الأمر بالتصون والتستر . فإنه ما نهى عن الزينة إلا لملابستها تلك المواقع فكان إبداء المواقع نفسها متمكناً ف الحظر ثابت القدم في ا لحرمة اهـ .( )
وقال أبو الأعلى المودودي . في كتابه تفسير آيات الحجاب : قوله تعالى ( ولا يُبدين زينتهن ) أي لا يظهرن محاسنً ملابسهن ، وحليهن ، ووجوههن ، وأيديهن ، وسائر أعضاء أجسادهن . استثنى من هذا الحكم العام بكلمة ( إلاّ ) في الجملة ( ما ظهر منها ) أي ما كان ظاهراً لا يمكن إخفاءه ، أو ظهر بدون قصد الإظهار من هذه الزينة .
وهذه الجملة تدل على أن النساء لا يجوز لهن أن يتعمدن إظهار هذه الزينة . غير أن ما ظهر منها بدون قصد منهن : كأن يحفُّ الرِّداءُ لهبوب الريح ن وتكشف بعض الزينة مثلاً . أو ما كان ظاهراً بنفسه ، لا يمكن إخفاءه ، كالرداء الذي تجللُ به النساءُ ملابسهن لأنه لا يمكن إخفاءه وهو مما يستجلبُ النظر لكونه على بدن المرأة على كل حال . فلا مؤاخذة عليه من الله تعالى :
وهذا هو المعنى الذي بينه عبد الله بن مسعود ، والحسن البصرى ، وابن سيرين ، وإبراهيم النخعي لهذه الآية الكريمة . وهي قوله تعالى ( ولا يُبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) اهـ .( )
وقال محمد صديق : ولا يخفى عليك أن ظاهر النظم القرآني . النهى عن إبداء الزينة . إلا ما ظهر منها كالجلباب ، والممار ونحوهما . مما على الكف ن والقدمين من الحلية ونحوهما . وإن كان المراد بالزينة مواضعها كان الإستثناء راجعاً إلى ما يشق على المرأة ستره كالكفين ، والقدمين ونحو ذلك اهـ .( )
أدلة الحجاب من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم. ومن الآثار الصحيحة كثيرة فمنها حديث أم سلمة . والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وميمونة . فاقبل ابن أم مكتوم . فدخل عليه وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((احتجبا منه )) . فقلنا : يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا ، ولا يعرفنا . فقال : (( أفعميا وإن أنتما ألستما تبصرانه )) . رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وأبن حبان ، والترمذي وصححه .
وكما هو معروف الحجاب . هو ما تستر به المرأة وجهها ، ورقبتها ، وشعرها . وهذا قول جماهير العلماء .
قال : في بذل المجهود في حل أبي داود . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لميمونة ، وأم سلمة . احتجبا منه . أي أرخيا على وجوهكما وصدورِكُما الجلبابَ .( ) وقول أم سلمة . وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب . فيه دليل على أنهن مأمورات بالحجاب والأمر للوجوب .
2-( الدَّلِيْلُ الثَّانِي )
جاء ( في صحيح مسلم )
(باب منع النساء أن يخرجن بعد نزول الحجاب )
عن عائشة رضي الله عنها . أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم . كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المصانع ، وهو صعيد أفيح . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أحجب نساءك فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل .
فخرجت سودة بنتُ زمعة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليلةً من الليال عشاءً . وكانت امرأة طويلة . فناداها عمر ألا قد عرفناك يا سودة حرصاً على أن ينزل الحجاب . قالت عائشة : فأنزل الله عز وجل الحجاب .
قلتُ وآيـة الحجاب هي قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ }( ) وهذه الآية صريحة بأن الحجاب واحب على جميع المؤمنات فليس خاصاً بأمهات المؤمنين .
3- ( الدَّلِيْلُ الثَّالِثُ )
عن عائشة قالت : كان الركبانُ يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها ؛ فإذا جاوزونا كشفناه . رواه أحمد ، وابن ماجه ، وابن خزيمة ، والدار قطني ، وأبو داود واللفظ له ، والحاكم وصححه .
ومن المعروف أن إحرام المرأة في وجهها . بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم . لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين . ومع ذلك يجب عليها أن تخمر وجهها عند الرجال الأجانب ، ولو كانت محرمة بجح أو عمرة فالحديث صريح في وجوب الحجاب .
فوجه الدلالة من حديث عائشة ، هو أن المحرمة يجب عليها كشف وجهها حالة الإحرام ولكن هذا الواجب عارضه واجبٌ ألزم منه واقوى . وهو ما أخبرت به عائشة رضي الله عنها : وما ثبت في حق أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم . في مثل هذا ثبت في حق كل امرأة مسلمة .
قال الشيخ الإسـلام ابن تيمية ( ) وثبت في الصحيح : أن المرأة المحرمة تنهى عن الإنتقاب والقفازين . وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن . وذلك يقتضى ستر وجوههن وأيديهن اهـ . وقد ترجم أبو داود لحديث عائشة بقوله .
( بابُ فِي الْمُحرِمِةُ تُغَطِّي وَجْهَهَا)
وترجم له ابن ماجه . بقوله (بابُ فِي الْمُحرِمِةُ تُغَطِّي وَجْهَهَا) .
فكون المحرمة جاء النص على أنها تكشف عن وجهها حالة الإحرام دل ذلك على أنها كانت تستره في جميع أحوالها العادية خاصة عند الرجال الأجانب .
ومن أدلة وجوب الحجاب ما قاله عمر بن الخطاب ن رضي الله عنه عن عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما . قال : قال عمر وافقت ربي عز وجل في ثلاث ، في مقام إبراهيم وفي و في الحجاب ، وفي أساري بدر متفق عليه ، واللفظ لمسلم .
وفي ذلك دليل على أن الحجاب أمر من الله تعالى ، وفريضة من فرائض الإسـلام . فرضه الله على أمهات المؤمنين ، والنساءِ أجمعين فأيما امرأة لم تلتزم بالحجاب فقد عصت الله ورسوله .
5-( الدَّلِيْلُ الْخامِسُ )
ومن الأدلة الدالة على وجوب الحجاب ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها . قالت : كان رسول الل صلى الله عليه وسلم ه. إذا أراد أن يخرج سفراً ز أقرع بين أزواجه . فأيتهن خرج سهمها خرج بها . فأقرع بيننا في غزاةٍ غزاها . فخرج سهمى فخرجتُ مع ( بَعْدَما أنْزِلَ الحِجابُ ) فأنا أحمل في هودج ، وأنزل فيه .
فسرنا حتى إذا فرغ رسول والله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك ، وقَفَلَ ودنونا من المدينة آذن ليلةً بالرحيلِ . فقمت حين آذنوا فمشيت حتى جاوزت الجيش . فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري. فإذا عِقدٌ لي من جَزَعِ أظْفار( ) قد انقطع. فرجعت فالتمست عِقْدِي فحبسنى ابتغاؤه .
فأقبل الذين يرحلون لي : فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب . وهم يحسبون أنى فيه . وكان النساء إذا ذات خفافاً لم يثقلهن ولم يغشهن اللحم . وإنما يأكلن العلقة من الطعام .
فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج ، فاحتملوه . وكنت جاريةً حديثة السن . فبعثوا الجمل وساروا . فوجدت عقدي بعدما استمر الجيشُ . فجئت منزلهم وليس فيه أحد . فأممت منزلي الذي كنت فيه . وظننت أنهم سيفقدوننى فيرجعون إلى . فبينما أنا جالسة غلبتنى عيناي فنمت . وكان صفوان بن المعطل السلمى ، ومن وراء الجيش . فأصبح عند منزلي . فرأي سواد إنسانٍ نائمٍ . فأتانى ( وكانَ يِرانِي قَبْلَ الْحِجابِ ) .
فاستيقظت باسترجاعه . حين أناخ راحلته . فوطئَ يدها فركبتها . فانطلق يقود بى الراحلة ، حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا معرسين ، في نحر الظهيرة . اهـ المقصود منه . وهذا الحديث رواه البخاري مطولاً . وترجم له بقوله ( حَدِيْثُ الإفْكِ ) وفيه ذكر الحجاب في موضعين .
وساق الحديث مسلم في صحيحة بطوله ، ولفظه . وكان صفوان بن المعطل السلمى ، قد عرس من وراء الجيش . فأدلج فأصبح عند منزلي . فرأي سواد إنسانٍ نائم . فأتانى ، فعرفنى حين رآني . وقد كان يراني قبل أن يضرب الحِجابُ عَلَيَّ ) فاستيقظت باسترجاعه ، حين عرفنى .
فخمرت وجهى بجلبابي . و والله ما يكلمني كلمةً ، ولا سمعت منه كلمةً . غير استرجاعه ، حتى أناخ راحلته . وفوطئً على يدها فركبتها ، فانطلق يقود بي الراحلة اهـ . المقصود منه ، والشاهد منه ، هو قولها . وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب . وقولها ( فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبابِي ) .
فهذا الحديث مع صحته . هو صريح في وجوب الحجاب ، ووجوب التستر، ولباس الحشمة ، والوقار . الذي به الحفظ ، والنزاهة ، والصيانةُ والسلامة ، والعز ، والشرف . والله الوفق ، والهادي إلى سواء السبيل .
فهل من سامع للحقِ وعاملٍ به . وهل من تارك لغيـه وافترائه ، وضلاله . أم على قلوبٍ أقفالها . اللهم اهدنا ولا تضلنا . اللهم أهدنا بالهدى وزينا بالتقوى .
( تـنْبِيْـهٌ )
عمل أمهات المؤمنين . و منهن عائشة . وعمل نساء الصحابة أجمعين . عملهن ( بالحجاب ) وهو ستر الوجه ، وستر جميع البدن هو تفسير للقرآن الكريم . فيجب الرجوع إلى ذلك والعمل به . ومخالفة ذلك حرام وجريمة ، وذنب عظيم . فهل من مطيع وهل من مدكر .
وعلى قول الجماهير من العماء . ليس الحجاب خاصاً بأمهات المؤمنين . بل هو واجب على كل النساء في كل زمان ومكان .
وبالتستر والحجاب . الحصانةُ ، والصيانةُ ، والحفظُ ، والنزاهةُ ، والسلامة . ومن أسباب الدعارة ، والعربدةٍ ، وقلَّة الحياء ، وفساد الأخلاقِ . التَّبَرُّجُ والسُّفُورُ . وبناءً على هذا المصلحةُ العامة والخاصة تقتضى وجوب الحجاب .
6- (الدَّلِيْلُ السَّادسُ )
الدليل السادس على وجوب التستر ، ولباس الحشمة والوقار ووجوب الحجاب . ما قاله الترمذي في صحيحه .
( باب ما جاء في التغليس بالفجر )
حدثنا قتبة عن مالك ابن أنس قال : وحدثنا الأنصاري . حدثنا معن حدثنا مالك عن يحي بن سعيد عن عمرة ، عن عائشة ن قالت : إن كان الرسول صلى الله عليه وسلم ، ليصلى الصبح فينصرف النساء . قال الأنصاري : فيمر النساء متلففات بمروطهن ما يعرفهن من الغلس وقال قتيبة : متلفعات بمروطهن .
وليس في هذا الحديث دليل على كشف الوجه مطلقاً . أولاً لأن المرأة من هيكلها ولباسها ، تعرف . وثانياً حينما تكون المرأة في ظلمةٍ لا تعرف لا جناح عليها في كشف وجهها . مع العلم أن قول عائشة متلففات ، ظاهرة أنهن سترن وجوههن وجميع أبدانهن . فلا يعرفهن أحد ؛ ولا يعرف بعضهن بعضاً .
(الدَّلِيْلُ السَّابِعُ )
الدليل السابع من أدلة الحجاب . ما رواه مالك في الموطء . وحدثني عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر ، أنها قالت : كنا نخمر وجوهنا ، ونحن محرمات ، ونحن مع أسماءً بنت أبي بكرٍ الصديق ( )وهذا الأثر من الأدلة الدالة على أن الحجاب واجب على كل مسلمة حرة مكلفة . ولفظ الحاكم كنا نغطى وجوهنا من الرجال . وقال الحاكم بعدما خرجه هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
(الدَّلِيْلُ الثامن من أدلة الحجاب )
هو ما جاء في صحيح مسلم . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعطى على بن أبي طالبٍ حلَّةً سِيَراءً وقال ك ( شققها خمراً بين نسائك ) وأعطى صلى الله عليه وسلم ، أسامة بن زيد حلةً سيراء ن فلبسها . فقال له صلى الله عليه وسلم: (( إني لم أبعث إليك لتلبسها . ولكني بعثت بها إليك لتشققها خمراً بين نسائك ( ) قال محرره : ومن المعروف ، أن الخمار هو ما تغط به المرأة ، وجهها ورأسها ، وشعرها . هذا هو المعروف لغةً وشرعاً ، وعادة . ويأتي إن شاء اله ما يوضح ذلك . والحجاب ليس خاصاً بأمهات المؤمنين . بل هو واجب على جميع المسلمات . وبه قال : جماهير العلماء .
(الدَّلِيْلُ التاسع )
ومن أدلة مشروعية الحجاب ووجوبه . ما يأتي عن عائشة رضي الله عنها . قالت : يرحم الله نساء الماهجرات الأول . لما نزل (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) شققن مروطهن فاختمرن بها .
وفي رواية أخذن أرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها . رواه البخاري ، وابو داود .
قال العيني في عمدة القاري : شرح البخاري قوله ( فاختمرن بها ) أي غطين وجوههن بالمروط التي شققنها . وروي أبو داود ، عن صفية بنت شيبة قالت : بينما نحن عند عائشة قالت فذكرن نساءً قريشٍ ، وفضلهن . فقالت عائشة رضي الله عنها : إن لنساء قريش لفضلاء . و إني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقاً لكتاب الله . ولا إيماناً بالتنزيل .
لقد أنزلت سورة النور (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها . ويتلو الرجل على امرأته ، وابنتِه ، وأختِه . وعلى كل ذي قرابته . فما منهن امرأة إلا قامت إلى مُرطها المرحل . فاعتجرت به تصديقاً وإيماناً بما أنزل الله من كتابه . فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم. معتجراتٍ كأن على رؤسهن الغربان . والإعتجار هو لف الخمار على الرأس .
وكما أشرنا قريباً عمل الصحابيات يعد تفسيراً للقرآن الكريم كيف وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك ، ,أقرهن عليه . وأيضاً الصحابة رضي الله عنهم , أقروا زوجاتهم وبناتهم ، وأخواتهم على استعمال ( الحجاب ) امتثالاً لأمر الله تعالى وأمرِ رسوله صلى الله عليه وسلم.
نعم كما تقدم ، وكما يأتي سداً لذريعة الفساد يجب على المرأة أن تلبس لباس السِّترِ والحشمةِ . وأن تستر وجهها لأنه موضع إغراء الرجال ، وفتنتِهم . وكيف به إذا كان مزيناً بالتحمير والمساحيق والأصباغ الزاهية . فحينئذٍ تكون الفتنةُ أعظم ، والمحنةُ أكبر . وكما تقدم وكما يأتي : وجوب الحجاب قال به جماهير العلماء خلفاً وسلفاً ولا عبرة بمن شذ وخالف نصوص الكتاب والسنة .
بل يأتي إن شاء الله من النقولات ما يفيد ، أن العلماء قد أجمعوا على وجوبِ الحجاب إذا خيفَ من الفتنةِ . وأسبابُ الفتنة في هذا الزمن موجودة ومتوفرة . فالإيمانُ ضعيف ن وتبرج النساء موجود وتقوى الله ، وخشيتُهُ ز فيها ما فيها . والمعصوم من عصمه الله . والمحفوظ من حفظه الله . ولا حول ولا قوة إلا بالله . فهل من عارف للحق وعامل به وداع إليه . أم الجهل مخيم والغرور قد بلغ منتهاه اللهم اجعلنا ممن عرف الحق ، وعمل به ودعا إليـه .
(الدَّلِيْلُ العـاشـر )
الدليل العاشر من أدلة الحجاب . ما أخرجه الترمذي ، والبزار ، وابن خزيمة . من حديث ابن مسعود رضي الله عنه . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن المرأة عورة . فإذا خرجت استشرفها الشيطان )) .
وجه الدلالة من الحديث ، هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم. ذكر أن المرأة عورة . أي جميع أعضائها عورة . ومن ذلك وجهها ، وشعرها ، ورقبتها . والعورة يجب سترها .
وقال الترمذي بعدما أخرج هذا الحديث ، حسن غريب ن ورمز في الجامع الصغير لصحته ، ورواه ابن حبان ، والطبراني : وزاد وإنها أقرب ما تكون من الله وهي في قعر بيتها .
ومن المعروف أن اصحاب القلوب المريضة ، والنفوس المسعورة . أول شيءٍ ينظرون إليه ، هو وجه المرأة . لأنه موضع الزينة ، ومكان الفتنة ، والإغراء . فيجب سترة .
وبه قال ز جماهير العلماء ، سلفاً وخلفاً . والله الموفق ، والهادي إلى سواء السبيل . اللهم ارزقنا البصيرة في الدين . واجعلنا هداة مهتدين .
وأيضاً من أدلة وجوب الحجاب ما قاله البيهقي في السنن الكبرى .
( باب مساواة المرأة الرجل في حكم الحجاب والنظر إلى الأجانب )
ثم ساق ستة أحاديث . منها ما جاء في قصة نزول توبة أبي لبابة في قصة بنى قريظة . قالت أم سلمة رضي الله عنها :
أفلا أبشره يا رسول الله بذلك . قال صلى الله عليه وسلم: (( بلى إن شئت )) قالت : فقمت على باب حجرتي . فقلت : وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك ( قال الشيخ ) رحمه الله وغزوة بنى قريظة كانت عقيب الخندق سنة خمس . فنزول الحجاب كان بعده والله أعلم . قلت : وكما أن الحجاب واجب على أمهات المؤمنين ، فهو واجب على النساء أجمعين . وبهذا القول قال : جماهير العلماء .
(الدَّلِيْلُ الحادي عشر )
الدليل الحادي عشر . من الأدلة الدالة على وجوب التست