كذلك لو نظرنا في كتب أصول الفقه لوجنا أن العلماء يقدمون النص الشرعي على النص العقلي ، ومنطوق النص على مفهوم النص ، وأمثال هذا كثير ،
ولكن مع ذلك فإن الشرع لم يقلل ولم يهمش من قيمة العقل (كما يدعي بعض المغرضين والحاقدين على الإسلام) لكن الشارع الحكيم أعطى لك شيء حقه ، ومنها العقل فقد أعطاه حقه ، فلم يهمشه وينحيه جانباً (كما عند بعض الطوائف التي تنتسب إلى الإسلام) ولم يجعل العقل حاكماً ييحكم به .
من جانب آخر :
فإن تعاليم الشرع لو كانت كلها عقلية ومنطقية لآمن كل من في الأرض ، ولم يكن هناك مزية للمتبعين ، لأن كل التعاليم أصبحت منطقية ، فالناس يطبقون التعاليم اتباعاً لعقلهم
لكن من حكمة الله سبحانه أن جعل بعض التعاليم الشرعية غير منطقية : فما الحكمة من جعل الصلوات خمس صلوات باليوم فقط ، ولماذا لم يجعها ست صلوات ، ولماذا جعل الصوم ثلاثين يوماً في السنة ولم يكن أكثر أو أقل من ذلك ، وإذا أتيت إلى الحج فإنك سترى أفعال غير منطقية تماماً فإن الحاج لابد له من الحج والقصد إلى مكان معين في وقت معين في مدة معينة ويؤدي مناسك معينة إذا خرج عنها بطل حجه .
كل هذا الأعمال الغير منطقية يؤدونها المسلمون لأنهم متيقنون أن الله أمرهم بها ليتعبدهم بها ، (وليعلم الله المفسد من المصلح ) فهم لا يسألون عن السبب ، (انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ) .
فإن السيد إذا أراد أن يعرف درجة اتباع العبد ، فإنه يأمره بأمور غير منطقية ليعرف درجة أتباعه للأمر ، أما إن أمره بأمور منطقية فلن يستطيع السيد أن يعرف درجة أتباع العبد
دمتم
__________________ اللهم إن أردت بـعـبــادك فـــتـــنـة فاقـبـضـنـي إلـيـك غــيــر مـفـــتـون
اللهـــم إنــــــــي أســــــــألك حـــــــــســــــــــن الخـــــــــاتـــــــــمــــة
اللهم اجـعـل خير أعـمـالي أواخــرها ، وخـــيــر أيــامـــي يـــوم ألقـاك
اللهم أجعل الحياة زيادة لي من كل خير ، والموت راحة لي من كل شر
أبو سعد يرحب بكم أجمعين ، ويسألك الله لكم عيشة هنية وموتة سوية