حياك الله أختي الكريمة أحسب أن المقال أثار الكثير من الاستشكالات التي ربما صعب علي إبداء رأيي حولها مع خلافي معها فأقول: أولاً: الإنسان من حيث هو إنسان كرمه الله عزوجل بنعم كثيرة , ولكن المسلم في وصف حال "الآخر" ينطلق من معيار رباني معصوم لا يعكره أهواء الناس ولا مألوفهم ولا ثقافتهم المعاصرة التي شاعت حتى ظن بعض بني قومنا أنها صحيحة فأخذوا في وضع حواشي وشروح لها من متشابه الكتاب وضعيف الآثار , فحينما يتنكب هذا الإنسان طريق الهدى وينتقص خالقه بنسبة الولد والزوجة أو غيرها فإنه ينحدر لدرك منحط فيوصف أهله بأنهم ( كالأنعام بل هم أضل) , علينا أن نكون شجعاناً وواثقين في بيان حقائق الإسلام لأن تذويب الفروق العقدية يساوي بين المسلمين والمجرمين وهذا مما يؤدي بالمرء لخلخلة أصول إيمانية كبرى. ثانياً: إذا استبعدنا الدوافع التبشيرية لمعظم الهيئات الإنسانية الغربية فليس بغريب أن يكون ثمة "أفراد" لهم جهود إنسانية خالصة وأعتقد أن لدينا نماذج تفوق هذه النماذج مع البون الشاسع بين المناخ السياسي بيننا وبينهم , منها على سبيل المثال الدكتور السميط رئيس منظمة مسلمي أفريقيا. ثالثاً: كفانا جلداً للذات أختي الكريمة , أي أنموذج إنساني تعتبين علينا تقديمه للغرب , وهو يضرب بأسلحته الفتاكه بلادنا في العراق وفلسطين وأفغانستان وغيرها , ويغتصب حرائرنا , ويدنس مقدساتنا صباح مساء , أتحسبين أختي الكريمة أن الغربيين لا ينقصهم سوى تقديم أنموذج إنساني كي يتقبلنا القوم...!!
هذا حلم جميل لا يوجد إلا في الروايات والقصص , إنها حرب عقائدية وحضاريه لن يتخلى عنها القوم "حتى نتبع ملتهم"
نعم يوجد لديهم عقلاء وأناس طيبون لديهم بعض الإشكالات حول الإسلام , ولكن هؤلاء أختي مع تقديرنا لمواقفهم "صفر على الشمال" في الحياة السياسية في بلادهم , وما المظاهرة المليونية التي جابت شوارع أوربا عنا ببعيد التي سبقت غزو العراق فلم تغن عنا شيئاً...... قد نحتاج للتهدئة لحالة الوهن والضعف التي نعيشها , وقد نحتاج للحوار واستمالة عقلاء القوم كخطوة مرحلية....
ولكن الصراع والمداولة والمدافعة "قضية حتمية" , تدعمها دلائل الوحي المعصوم , وتؤكدها السنن الكونية التي حكمت الأرض من فجر التاريخ إلى يومنا هذا...
وأحلام السلام العالمي , والوئام الكوكبي, سراب ووهم لن تجديه أختاه إلا في مكانين: الأول: أرفف الروايات الرومانسية , والمقطوعات الشعرية , وحناجر فسقة "الحلم العربي" !! الثاني: على شفاه الطغاة , وفراعنة العصر حينما يهم أحدهم بقضم وجبة شهية من لحوم المسلمين ليبرر فعلته لأجل نشر السلم العالمي والاستظلال بواحة السلام !!
__________________ قال الإمام الذهبي: " ولو أنا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له قمنا عليه وبدعناه وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة ". السير [14/39-40].
للتواصل aaw1415@maktoob.com |