قليلة هي الجماعات الإسلامية التي اختصت نفسها بالعمل التربوي والخلقي . جماعة عباد الرحمن في لبنان إحداها.
تأسست جماعة عباد الرحمن إثر احتلال فلسطين. نظر القيّمون إلى أسباب هزيمة المسلمين فرأوا أنها عائدة إلى بعدهم عن دينهم. فكانت (جماعة عباد الرحمن) واحدة من أقدم الجماعات الإسلامية في لبنان.
أسّس الجماعة الشيخ محمد عمر الداعوق (أبو عمر) وهو الرجل الذي يصعب أن تسمع فيه ذمًّا . وعن جماعة عباد الرحمن انشقت فرقة فيما بعد (فتحي يكن وغسان حبلص أبو ممدوح وأقوام)ليؤسسوا(المجاهدون) ثم ( الجماعة الإسلامية) . وقام الشيخ الداعوق ، بمنحهم مركزًا ليمارسوا فيه أسلوبهم وطريقتهم في الدعوة بطيب خاطر كما أخبرني أبو ممدوح . وقد غادر الشيخ أبو عمر إلى الإمارات هربًا من (الأحباش) كما يقول أفراد الجماعة ومكث فيها محاضرًا ومقدّم دروس دينيّة حتى توفي فيها رحمه الله العام الماضي ونعته فضائيّة دبي التي كان يقدّم برنامجًا دينيًا فيها.
أنا الآن أقدّم لكم مركز الجماعة في بيروت- المزرعة ، وقد زرته مرارًا . نحن هنا في المسجد حيث مئات المصلين والمصلّيات ، وحيث إمام بارع قراءة وخطابة.
من المسجد سننطلق إلى مراكزالنادي الخيرية: هنا يتم توزيع الصدقات. ليس للجماعة أيّ مصدر تمويلي إلا ما يتبرّع به أثرياء البلد مشروطًا. فبعضهم يعطي الجماعة ثمن أضحية أو نذر ويطلب توزيعه. وآخرون يدفعون زكاة أموالهم ويشترطون سبل توزيعها وهكذا في الكتب المدرسيّة وغيرها.
حركة دؤوب. سيدهشك نشاط العاملين المتطوّعين في جماعة عباد الرحمن . ويبتهج قلبك لأنك ستعلم أنّ في أمتنا خيّرين كثرًا.
والناس شديدو الحب والثقة بأفراد الجماعة الخلوقين الطيبين. وهذا رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ،من الذين يودعون زكاة مالهم في مركز الجماعة .
لننطلق إلى مركز الحاسوب . هنا تتم الأعمال بانضباط وبأحدث الوسائل. كيف لو تعرّفت إلى د. عبد الله الحكيم المسؤول هنا؟ . أما أنا فأعرفه عن كثب. فقد نام وأسرته في دارنا أيام الأحداث . رجل يعمل ليل نهار ، كنا نظنّ أنه لا ينام. وأما ابناه فمثله: في وقت الفراغ يطالعان الكتب. وأما زوجته فمثلها في النساء قليل: معين وسند وخلق.) .
وها نحن الآن في المكتبة الضخمة، حيث أنت واجد ما تريد من مراجع وكتب. غرف متجاورة، كلّ غرفة مخصصة لنوع من العلوم . سيتم استقبالك وما دمت هنا فإن فنون الضيافة ستعيقك عن أداء مهمتك. أما أنا فكانت مهمتي اختيار كتب لمكتبة المدرسة ليؤمنها شباب الجماعة لنا.
عالم لا يمكنك إحاطته في نهار. عالم كخليّة النحل نشاطًا ، وكجدول ماء عذوبة.
هنا تقام دروس دينيّة للرجال وللنساء، كلّ جنس له أيامه. وهنا يتمتّع أطفال بيروت بالعيد ، حيث وفّرت الجماعة لهم ملاهي ومسابقات مثيرة. .
من هنا تصدر منشورات العباد . مسابقات يتم إرسالها إلى مختلف أنحاء العالم العربي لتجرى مسابقة نهاية كل دورة ويتم توزيع المكافآت على الفائزين.
والمنشورات هذه تشتمل على أصول فقهية يلزم أن يعرفها المسلم. ولا تتجاوز ذلك، لتناسب شتى المذاهب الفقهية الكبرى. ودروس مبسّطة في العقيدة دون خوض في التفريعات، ودروس في السيرة الصحيحة واستخلاص العبر منها ، والتوسّع في الدروس التربوية مع تقديم نماذج من حياة السلف رضي الله عنهم.
مع العباد ستتعلّم كيف تؤدي فرائضك، وكيف تكون مستقيمًا ،صادقًا في كلّ حال، طيّبًا محبًا للناس. فالعباد ليسوا-كما يقولون- جماعة منفصلة عن المجتمع. بل هم جزء من هذا المجتمع: يخالطونه ويخدمونه. فهم لا يصنّفون الناس ولا يمتازون عنهم.فليس ثمت أمير ولا زعيم، بل عمل الجماعة أشبه بعمل مؤسسة كبرى. وأنت واجد في مركز العباد في القلمون، عناصر من مختلف التيارات والجماعات الإسلامية تعطي الدروس وتشرف على الأعمال . لا يجد العباد في ذلك أيّ مشكلة فالكل (مسلمون) والمهم الالتزام بضوابط الجماعة ومنهجها .
-ألا تؤمن جماعتكم بالعمل السياسي؟ هذا سؤال طرحناه على أحد كبار القوم. فأجاب: بلى.ولقد قام الشيخ أبو عمر في الخمسينيات بتوقيع اتفاق مع رئيس حزب الكتائب بيار الجميّل ،ينصّ على تقاسم السلطة مناصفة بين المسلمين والنصارى، سعيّا في إنهاء الحروب الدائمة بين اللبنانيين آنذاك. لكنه لم ينجح لأنّ بعض المسلمين لم يوافق. ونحن ندعم الإسلاميين كما دعمنا الجماعة الإسلامية في انتخابات نيابية ماضية . بيد أنا لا نترشّح ولا نخوض هذا العمل لأنه ليس مجال تخصص الجماعة، بل التربية فقط.
نحن نؤمن_يتابع_ بأنّ الطريق إلى الدولة المسلمة هو الفرد المسلم. وأنّ العناية بالتربية أولى من العناية بالعمل السياسي.
ولكن أين المشروعات التربوية؟
هناك فقط المنشورات والكتب ورزنامة العباد الشهيرة ، وهناك النادي في بيروت ومركز البرجين في إقليم الخروب . مركز ضخم لكشافة الجماعة ، وهناك زبدة مؤسسات الجماعة : مدرسة المنار الإسلامية في القلمون.
فالقلمون بلدة تعشق العلم، وبجوار البلدة هناك المركز التنصيري الأكبر في الشرق الأوسط (دير البلمند) . ومدرسته الشهيرة استطاعت استقطاب العديد من أبناء البلدة. الأمر الذي جعل مشروع (مدرسة المنار الإسلامية) أمرًا لا بدّ منه.
بسرعة كبيرة ،أنهت (المنار) شهرة (دير البلمند) . وتفوّقت عليها دراسيًا و تربويًا، ولعلها مناسبة لتهنئة (المنار) التي حصد طلابها هذا العام (ولا جديد في الأمر)- الرتب الأولى في مختلف التخصصات في الجامعات العلمية، وكالعادة لديها طلاب متفوقون على صعيد لبنان في الشهادة الرسمية ، ونسبة النجاح كانت مئة بالمئة.
تسجّل المنار هذا التقدّم لتحدّ من دور المؤسسة التنصيرية بل تلغيه حين يتلقى أبناء البلدة دورات قرآنية صيفية فيها، وتحرص على أن يكون المنتسبون من المسجلين في المدارس التنصيرية.
وتتابع المنار المسيرة ، رغم العقبات المادية ، فتكفل تعليم الأيتام مجانًا، والفقراء بأقساط ملائمة،فهي مؤسسة (لا ربحيّة) بل (تربوية) . وفيما أنت تجول في القلمون أو بيروت تسأل عن عباد الرحمن سيطالعك جوابان: -أطيب الناس. أو :لا أعرفهم.
طرحنا هذا السؤال أيضًا على القوم: لماذا أنتم مستترون؟ أين الموقع الإلكتروني؟ لماذا لا تظهرون في الفضائيات؟
وكأنّ السؤال صدم القوم فما وجدوا ردًا مقنعًا إلا اعترافهم بالتقصير وبآفة (عباد الرحمن )الكبرى: التقوقع ، والعزوف عن التعاون مع الآخرين.
لكن نحن هنا -ورشة الصديقات- استطعنا فتح ثغرة للاستفادة من تجربة الجماعة التربوية، ولعلّها بادرة أولى.
نعم يا نور،
و لعلها بادرة أولى ، و لعلها تدفعهم نحو هذه الخطوة فنرى موقعهم أو فضائيتهم يوماً.
كل الشكر و التقدير لكِ على هذا العرض الطيب و الإلمام بجهود ما يوازي أكثر من نصف قرن .
و لعلكِ يوماً تكتبين هنا عن تاريخ الحركات الإصلاحية عموماً في لبنان و الإسلامية خصوصاً،
زادكِ الله ومن فضله و نفع بكِ .
__________________
"و يا ليتنا نحن الذين نقول أننا حنفية ، أو مالكية ، أو شافعية ، أو حنابلة ، ليتنا نقتدي بأولئك الأئمة في أخلاقهم و عاداتهم و دينهم و عبادتهم ، لا في فقههم فقط "
ولايجوز أن نتفرق هكذا فرقا فرقا فتضعف شوكتنا ويحصل التنازع فكل يدع انه على الحق وأنه صائر إلى الحق
وغيره على باطل وكما قيل كل يدعى وصلا بليلى وليلى لاتقر لهم وصال .
بل الله يقول : {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }الأنفال46
قال في تفسير الجلالين : (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا) تختلفوا فيما بينكم (فتفشلوا) تجبنوا (وتذهب ريحكم) قوتكم ودولتكم (واصبروا إن الله مع الصابرين) بالنصر والعون
اللهم أصلح حال المسلمين والمسلمات وألف بينهم ووحد كلمتهم وأجمع شملهم .
عرض جميل ومبشر أستاذة نور وفقكِ الله وزادكِ من فضله .
__________________ .
يا الله
أنت القدير على جبري بوصلك لي = أنت العليم بأسراري الخفياتي
أنا الكسير أنا المحتاج يا أملي = جد لي بفضلك وأصفح عن خطيئاتي
وعبدك المشتكي والمرتجي فرجاً = يا سامع الصوت فأسمع شكياتي
كرًا لكم أختنا ذرة ضوء . لقد سمعت فضيلة الشيخ يقول لأكثر من مرة : إنه يتمنى أن تكون هناك جماعة مسلمة لا همّ لها إلا التأديب والتربية على الأخلاق الحميدة. ولقد تواصلت مع القوم وعرّفتهم إلى فضيلته وإلى رغبتنا بالتواصل معهم. وأعدك إن شاء الله بتقديم تعريفات عن أكثر الجماعات الإسلامية في لبنان وتجابربهم . فأنا في بلدة (الزعامات) كما أني كنت عضوًا في رابطة الطلاب المسلمين ما مكّنني من التواصل مع الحركات الإسلامية والتعرّف إليها عن كثب:على مستوى القيادات أحيانًا وعلى مستوى الأفراد أخرى.
**الأخ الفاضل أبو زياد.أقدّر كلّ التقدير أدبكم مع المخالفين وهي صفة العقلاء الطيّبين ، فهنيئًا أن متّعكم الله بها. أنت تخاطب إنسانة أمضت سنوات طويلة من عمرها لا همّ لها إلا توحيد المسلمين (في بلدتي طبعًا) . وبوحي من تجربتي أقول لكم.
-إنّ التفرّق مذموم بالتأكيد، لكن التنوّع غير التفرّق. يعني ماذا يضرّ لو أنّ كلّ مجموعة من المسلمين اهتمّت بجانب من جوانب الدين ترعاه وتتعاون مع أخواتها المجموعات الأخرى لتتكامل بهم؟
ثم ماذا يضرّ أن تجتهد كلّ مجموعة في اختيار الوسائل التي تعين على حفظ هذا الدين من دون أن تنغلق عن سائر المجموعات الإسلامية؟
أفهمك جيدًا، لأنك لا ترى تعاونًا ولا تكاتفًا، بل تطاعنًا وتراشقًا بالتهم وتقاذفًا للمسؤوليات. ولكنّ العيب هنا هو في نفوسنا ، بمعنى أننا حتى لو عملنا في فريق واحد ستجدنا متحاسدين متباغضين منشغلين عن الهدف الكبير بالاهتمامات الصغيرة.
سأبوح لك بأمر: لقد تلقّيت دروسًا عند مشائخ سلفيين ، كتب أحدهم لي بحثًا خاصًا بي ، يحاول من خلاله إثبات حرمة الانتماء إلى جماعات إسلامية. وقد تأثرت كثيرًا بهذا البحث،وساعد على ذلك ما لمسته من روح الفرقة والمشاحنة بين المسلمين. إلى أن التقيت فضيلة الشيخ د. محمود عبود هرموش. وهو متخصص في علم الأصول. أنصحكم أخي بأن تسمعوا الرأي الآخر. وهي فرصة طيّبة وجودكم في منتدى فضيلة الشيخ العلامة سلمان العودة. سلوه يفدكم.
أختي الغالية أجنادين . جزيل الشكر لك على مرورك ونبل مشاعرك.
حياك الله أخي الكريم أبو زياد.
تعلمت من الداعية الفاضل الأستاذ وجدي غنيم ، أن الفرقة غير الجماعة .
فالفرقة و هي التي أشارت إليها الآية الكريمة "إن الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعاً" الأنعام ،
هي التي اتخذت منهجاً على غير الكتاب و السنة .
أما الجماعة فيبقى منهجها كما هو على الكتاب و السنة .
و الاختلاف إنما يكون في الفروع و هو لا يضير و قد أختلف صحابة الحبيب صلى الله عليه و سلم في فهمهم لأمره الشريف بالصلاة في بني قريظة و اقر هو صلى الله عليه و سلم الإثنين .
__________________
"و يا ليتنا نحن الذين نقول أننا حنفية ، أو مالكية ، أو شافعية ، أو حنابلة ، ليتنا نقتدي بأولئك الأئمة في أخلاقهم و عاداتهم و دينهم و عبادتهم ، لا في فقههم فقط "