Add to Google   
 

 
 

 
 



العودة   منتديات الإسلام اليوم > .°ˆ~*¤®§(*§ منتدى الإدارة §*)§®¤*~ˆ°. > ارشيف المنتدى > الفضاء الشرعي

الفضاء الشرعي خاصة بطلاب العلم الشرعي ومحبيه، حيث نحاول استيضاح الشريعة الإسلامية منطلقة من ثوابتنا محتوية لقضايا عصرنا.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-08-2007, 01:36 PM   #21 (permalink)
معلومات العضو
أبوزياد
صديق مشارك

إحصائية العضو

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
أبوزياد is on a distinguished road

إحصائية الشكر

عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 4 في 3 موضوع

افتراضي

أقول فيه من المخالفات للشرع والعلم ما يأتي:
أولاً: قوله: " لهم ما لنا ، وعليهم ما علينا " ، يشير إلى حديث ذكره بعض فقهاء الحنفية ممن لا علم عندهم بالحديث ؛ وأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله في أهل الذِّمَّة ، وهو حديث لا أصل له في شيء من كتب السنَّة كما أشار إلى ذلك الحافظ الزيلعي الحنفي في " نصب الراية " ، وهو مخرج في المجلد الخامس من " سلسلة الأحاديث الضعيفة " برقم ( 2176 ) وهو تحت الطبع .
ثانياً: هذه الجملة التي صيروها حديثاً مستقلاً ، هي في الحقيقة قطعة من حديث صحيح ، وَرَد فيمن أسلم من المشركين ، فهم الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: " لهم ما لنا وعليهم ما علينا " هكذا هو في " سنن الترمذي " وغيره من حديث سلمان رضي الله عنه ، وفي " صحيح مسلم " وأبي عوانة ، وابن حبَّان ، وابن الجارود من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه ، وهما مخرَّجان في " الإرواء " ( ص 1247 ) و " صحيح أبي داود " ( 2351 2352 ) .
فأبطل الغزالي هذا الحديث الصحيح برأيه الفج ، وجهله الفاضح بالسنَّة متوكئاً على الحديث الذي لا أصل له ! تالله إنه لو لم يكن في كتابه إلا هذه المخالفة بل الطامّة لكان كافياً لإهباط قيمة كتابه ، وإسقاط مؤلفه من زمرة الفقهاء ! أما الكتابة فهي له ! أما العلم والفقه فله رجال !! فكيف وهناك عشرات بل مئات الطامَّات التي تولى بيان بعضها ( ! ) إخواننا الأساتذة والمشايخ الذين ردوا عليه ، جزاهم الله خيراً .
ومنها:
ثالثاً: لقد أشار بقوله: " فكيف بهدر دم قتيلهم ؟ " إلى إنكاره لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا يقتل مسلم بكافر " وهو صحيح أيضاً ، رواه البخاري وغيره عن علي ، والترمذي وغيره عن ابن عمرو وغيرهما ، وهو مخرَّج في " الإرواء " ( 2208 2209 ) ، وبه أخذ جمهور العلماء ، ومنهم ابن حزم في " المحلَّى " الذي قلده فيما أخطأ ؛ وفي إبطاله لحديث ( المعازف ) ، ولم يقلده هنا وقد أصاب ! فاعتبروا يا أولي الألباب .
وأما الحديث الذي يذكره بعض الكتاب المعاصرين كالمودودي رحمه الله تقليداً لمذهبه الحنفي أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل مسلماً بذميِّ ! فهو منكر لا يصح كما قال بعض الأئمة ، وقد تكلمت عليه في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " برقم ( 460 ) مفصَّلاً .
ثم إنني لأتساءل أنا وكل ذي لب منصف: لِمَ أهدر الشيخ الغزالي العمل بهذا الحديث الصحيح وهو موافق لعموم قوله تعالى: ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين . ما لكم كيف تحكمون ) ؟ وإن كان قد سيق في غير هذا السياق ، فإن الغزالي نهم في التمسك بعموم القرآن ولو كان مخصصاً بالأحاديث النبوية ! والأمثلة على ذلك كثيرة ، منها ما تقدم قريباً من إنكاره على كافة العلماء محدِّثين وفقهاء جعلهم ديّة المرأة على النصف من دية الرجل ، ونسبهم إلى مخالفتهم لظاهر الكتاب يعني قوله تعالى: ( النفس بالنفس ) !
رابعاً: تأمل معي أيها القارئ الكريم ، تلطُّف الشيخ الغزالي مع أعداء الله: اليهود والنصارى بقوله: " مخالفينا في الدين " وقد يقول فيهم أحياناً: " إخواننا " ! وقابل ذلك بمواقفه العديدة تجاه إخوانه في الدين كيف يشتد على علمائهم الأموات منهم والأحياء ، وبخاصة طلاب العلم منهم ، وقد مرت بك قريباً بعض الأمثلة مما قاله في أهل الحديث وشرّاحه ، فيا ترى أذلك مما أودعه في كتابه " خلق المسلم " ؟ ! أم هو مخالفة صريحة لمثل قوله تعالى: ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) ؟ ! وقوله عز وجل: ( يا أيها الذي آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ؟ !
 

قديم 23-08-2007, 01:37 PM   #22 (permalink)
معلومات العضو
أبوزياد
صديق مشارك

إحصائية العضو

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
أبوزياد is on a distinguished road

إحصائية الشكر

عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 4 في 3 موضوع

افتراضي

تلك نماذج قليلة ، من مواقف للشيخ الغزالي كثيرة ، تجاه الأحاديث النبوية الصحيحة ، والأحاديث الضعيفة ، يأخذ منها ما يشاء ، ويرفض منها ما خالف هواه ، دون أن يستند في ذلك على قاعدة تذكر عند أحد من العلماء ، بل هي العشوائية العمياء ، كما تقدم .
ذكرت ذلك ليتبين القراء طريقته في رفضه للأحاديث الصحيحة عند أهل الاختصاص من العلماء ، فلا هو منهم علماً حتى يستطيع معرفة الصحيح من الضعيف انطلاقاً من قواعدهم وكتابه " فقه السيرة " بتخريجي إيّاه ، وما تقدم من الأمثلة دليل قاطع على ذلك ولا هو معهم كما قال الله تعالى: ( وكونوا مع الصادقين ) وقال: ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ، ومقدمته لتخريجي المشار إليه وما سبق من الأمثلة أيضاً يؤكد كل ذلك ، فمن لم يكن من أولئك العلماء ، ولا هو معهم ، فالأحرى به أن يكون لسان حاله - على الأقل - كما قال ذلك الشاعر الجاهلي:
وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويتُ وإن ترشَد غزيّة أرشد
وختام ذلك موقفه من حديث البخاري في المعازف ، وأسلوبه في تضعيفه إيّاه ، فهذا وحده يكفي للدلالة على أنه لا ينطلق في نقده للأحاديث إلاّ من الهوى ، والظن الأَعمى ! فقد قال: ( ص 66- 67 ) لأحد علماء الخليج ، وهو يناقشه في ليلة النصف من شعبان: " أظن الأَحاديث التي وردت في ليلة النصف أقوى من الأحاديث التي وردت في تحريم الغناء " !
 

قديم 23-08-2007, 01:38 PM   #23 (permalink)
معلومات العضو
أبوزياد
صديق مشارك

إحصائية العضو

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
أبوزياد is on a distinguished road

إحصائية الشكر

عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 4 في 3 موضوع

افتراضي

وظنه هذا كاف لإدانته بالجهل وإلقاء الكلام على عواهنه ، مما يذكرني بقوله تعالى في الكفار الشاكين في البعث: ( ما ندري ما السّاعة إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين ) فإن أحاديث ليلة النصف إن كان المقصود منها ما يتعلق بالأمر بقيام ليلها وصيام نهارها - كما هو الظاهر من مناقشته لذلك العالم - فهو حديث واحد لا يوجد سواه ، وإسناده ضعيف جداً- بل هو موضوع في نقدي - كما هو مبين في المجلد الخامس من " سلسلة الأحاديث الضعيفة " برقم ( 2132 ) يسّر الله طبعه . وإن كان المقصود حديث المغفرة لجميع الخلق إلا من استثني فيه ، فهو حديث واحد أيضاً جاء من طرق عن جمع من الصحابة وبألفاظ مختلفة ، لا يسلم طريق منها من علة ، ولذلك ضعّفها أكثر العلماء كما قال ابن رجب ، وصحح أحدها ابن حبّان ، وفيه انقطاع ، فمن الممكن تصحيحه أو تحسينه على الأقل لتلك الطرق ، ومن أجلها خرجته في " السلسلة الصحيحة " ( 1144 ) ، وجعلته من حصة كتابي الجديد " صحيح موارد الظمآن " ( . . . / 1980 ) ، وهو تحت الطبع ، فأين هذا من أحاديث تحريم الغناء والموسيقى وكثرتها ، وصحّة أسانيد الكثير منها ، مع اتفاق ألفاظها على تحريمها ، كما يأتي بيانه ؟ ! فأين هذه الأحاديث من تلك أيّها المُتهوِّك ، ومعذرة من الكاتب الأديب مع غير إخوانه المسلمين ، فهذا الوصف مع كونه بحق ، فهو أقل بكثير مما شتمت به سلفنا وعلماءنا ، وطلاب السنّة العاملين بها ، بحيث لو أراد أحدهم أن يرد إليك بضاعتك هذه لما استطاع إلا أن يكون سليط اللسان كاتباً مثلك!
ثم ذكر الغزالي رد العالم الخليجي عليه ، فقال عنه:
" فأجاب مستنكراً: هذا غير صحيح ! إن تحريم الغناء وآلاته ثابت في السنّة النبوية " .
قلت: وهذا حق لا يزيغ عنه إلا هالك .
ثم قال الغزالي:
" قلت له: تعال نقرأ سوياً ما قاله ابن حزم في ذلك الموضوع ، ثم انظر ماذا تفعل . . قال ابن حزم . . " .
كذا قال ، ولم يذكر ما جرى فيما بعد بينهما ، ولعل ذلك العالم أفهمه بأن هذا ليس من أساليب العلماء ، وإنما هو أسلوب الجهلة المقلدين الذين يحتجّون بأقوال العلماء ، ولو كانت مخالفة للكتاب والسنّة ، وإنما العالم الذي يقرع الحجة بالحجة ، فإذا رضيت لنفسك الاحتجاج بابن حزم فماذا تقول في علماء الإسلام من المحدثين والفقهاء الذين ردوا على ابن حزم تضعيفه لحديث البخاري وغيره ، كابن الصّلاح والنووي وابن تيمية وابن القيّم وغيرهم كما يأتي ؟ لو قيل له هذا ، لأبى واستكبر وقال: عنزة ولو طارت !
 

قديم 23-08-2007, 01:40 PM   #24 (permalink)
معلومات العضو
أبوزياد
صديق مشارك

إحصائية العضو

افتراضي

والمقصود الآن بيان ما في نقل الرجل عن ابن حزم ، لقد سوّد ثلاث صفحات ساق فيها عشرة أحاديث آخرها حديث البخاري الذي أعلّه ابن حزم بعلتين: الانقطاع ، وتردد الراوي في اسم الصحابي كما سيأتي ، فلم يذكر هذه ، وذكر مكانها قوله:
" ومعلقات البخاري يؤخذ بها ( ! ) لأنها في الغالب متصلة الأسانيد ، لكن ابن حزم يقول: إن السند هنا منقطع لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد راوي الحديث " .

وليس غرضي الآن الرد على ابن حزم ، فهو إسناد متصل ، والرد عليه آت ، وإنما بيان جهل هذا الناقل عن ابن حزم فأقول:
أولاً: قوله: " ومعلقات البخاري يؤخذ بها . . " .
فيه خطأ وتدليس:أما الخطأ ، فلأن الأخذ ليس على إطلاقه في علم المصطلح الذي لا قيمة له عنده مطلقاً ، إلا إذا وافق الرأي أو الهوى ، وإنما ذلك إذا كان التعليق بصيغة الجزم مثل ( روى ) و ( عن ) و ( قال ) كما في هذا الحديث ، وبتفصيل يذكر في محله من هذه الرسالة إن شاء الله ( ص 39 40 ) و ( 82 85 ) من الفصل الثالث .
وأما التدليس فهو قوله: " يؤخذ بها " بالبناء للمجهول أي عند غيره وأما هو فلم يقل: " نأخذ بها " ؛ لأنه قد لا يأخذ بها كما فعل هنا ، وكيف لا ، وهو كثيراً ما لا يقبل ما رواه البخاري موصولاً ، ولو كان معه مسلم وبقية الستة بل الستين من الأئمة ! وقد مضت بعض الأمثلة .
ثانياً: هو يجهل أن هشام بن عمار من شيوخ البخاري ، فقوله: " قال هشام بن عمار . . . " ليس تعليقاً ، بل هو متصل ، لأنه لا فرق بالنسبة للبخاري بين قوله: " قال هشام " أو: " حدثني هشام " كما سيأتي بيانه في ( الفصل الثالث ) المشار إليه آنفاً ، وبكلام قوي لابن حزم نفسه أيضاً ! .
ثالثاً: لم ينتبه وهو اللائق به لخطأ ابن حزم في قوله: " لم يتصل ما بين البخاري وصدقة " فإن الانقطاع المزعوم إنما هو بين البخاري وهشام ، فإنَّ هشاماً بين البخاري وصدقة كما سيرى القرّاء ذلك جلياً في سنده الآتي ( ص 39 ) .
رابعاً: ومن باب أولى أن لا يتنبه لغلو ابن حزم وشدته في رد ما لا يعلم من حديث نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولا غرابة في ذلك فإن الطيور على أشكالها تقع ! فله النصيب الأوفى مما قيل فيه: " لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان " ! أعني ما قاله ابن حزم في الحديث الثامن الذي نقله الغزالي عنه: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوتين ملعونين: صوت نائحة ، وصوت مغنية " . فقال فيه ابن حزم: " لا ندري له طريقاً ، وهذا لا شيء " !
وفي نقل الغزالي عنه ( ص 69 ) : " وسنده لا شيء " !
 

قديم 23-08-2007, 01:41 PM   #25 (permalink)
معلومات العضو
أبوزياد
صديق مشارك

إحصائية العضو

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
أبوزياد is on a distinguished road

إحصائية الشكر

عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 4 في 3 موضوع

افتراضي

فقول ابن حزم: " وهذا لا شيء " من تشدده وتنطعه ، فإن العلماء يقولون فيما لم يجدوا له طريقاً أو إسناداً: " لا نعلم له أصلاً " أو مع المبالغة: " ليس له أصل " كما يقول بعض الحفّاظ المتقدمين كالعقيلي ، والأول هو الصواب ، وبخاصة لمن لم يكن من حفّاظ الحديث والمتخصصين فيه كابن حزم ، ذلك هو الواجب في أمثاله ومقلديه كالغزالي خشية أن يقعوا في تكذيب حديث قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه لا يقل إثماً عن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قال تعالى في المشركين: ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ) ، فإن الحديث المذكور ، له إسنادان من حديث عبد الرحمن ابن عوف وأنس بن مالك ، أخرجهما جمع من الحفّاظ المشهورين كما يأتي في محله من الرسالة ، منهم الطيالسي والبزّار وهما من الحفّاظ المعروفين عند ابن حزم ، وممن أشاد هو بمسنديهما ، كما نقله عنه الحافظ الذهبي في " السير " ( 18 / 202 ) ، والحديث في " الترغيب " وغيره كما يأتي ، فلم لم يرجع الغزالي إليه ، لا أريد أن أقول: إنه كالنعامة مع الصياد !

خامساً: لم يروِ الغزالي غليله في رد الحديث بقول ابن حزم المتقدم: " وهذا لا شيء " ، بل حرّفه فقال: " وسنده لا شيء " كما تقدم .
وهذا من بالغ جهله بهذا العلم ، أو شدة غفلته ، لسيطرة الهوى عليه ، وقديماً قيل: " حبك الشيء يعمي ويصم " ، ذلك لأن هذا القول المُحرَّف لا يلتئم مع قول ابن حزم: " لا ندري له طريقاً " ، إذ لا يصح في عقل إنسان أن يجمع بين هذا النفي المطلق للطريق وهو السّند ، وبين إسناده للسند ولو مع الإشارة لضعفه بقوله: " وسنده لا شيء " !! وذلك في مكان واحد ! فاعرف نفسك أيها الشيخ تعرف ربك ، وتأدب بتأديب رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من لم يجل كبيرنا ، ويرحم صغيرنا ، ويعرف لعالمنا حقه " . " التعليق الرغيب " ( 1 / 66 ) .
فاعرف أيها الشيخ وأنت على حافة قبرك قدر علماء الحديث والسّنة ، وفقهاء هذه الأمة ، ولا تشذ عنهم قيد شعرة ، مغتراً بجدلك وقلمك وكتابتك ، ونبينا صلوات الله وسلامه عليه يقول: " إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم " . متفق عليه . وأنت تعلم يقيناً أن الحياة المادية بله الحياة الدينية لا تستقيم في مجتمع إذا لم يعتمد أفراده في كل علم على ذوي الاختصاص منهم ، ولا حاجة لضرب الأمثلة على ذلك ، فالأمر بدهيّ جداً فلا يرجع مثلاً من كان يريد معرفة صحة حديث أو فقهه ، إلى كاتب أو داعية إسلامي ، لا يدري ما الحديث وما الفقه ، ولا يدري أصولهما ، ولا المصادر التي يجب الرجوع إليها ، أو يدري ولا يتمكن من ذلك لسبب أو آخر ، كما قيل:
وإذا لم تر القمر بازغاً فسلم لأناس رأوه بالأبصار
فلا أنت منهم وما أظن يبلغ بك الكبر أو المكابرة أن تنكر ذلك ، ولا أنت سلمت لهم ، بل نصَبت نفسك للرد عليهم ، مع الاستهزاء بأقوالهم والسخرية بهم ، كأنك لم تعلم ، أو علمت ولم تؤمن بمثل قوله صلى الله عليه وسلم: " الكبر بطر الحق وغمص الناس " " الصحيحة " ( 134 و 1626 ) . وقوله: " ثلاث مهلكات: شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه " . " الصحيحة " ( 1802 ) . وقوله: " لو لم تكونوا تذنبون خشيت عليكم أكثر من ذلك:
 

قديم 23-08-2007, 01:42 PM   #26 (permalink)
معلومات العضو
أبوزياد
صديق مشارك

إحصائية العضو

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
أبوزياد is on a distinguished road

إحصائية الشكر

عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 4 في 3 موضوع

افتراضي

العجب " . " الصحيحة " ( 658 ) . فاخشَ ما خشي عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلا كنت من الهالكين .
هذه نصيحة أوجهها إليك والدين النصيحة وأنت على حافة قبرك مثلي ، وإلى كل من سلك سبيلك في الخروج على المحدثين ، والفقهاء ، وما أكثرهم في هذا الزمان ، كذاك السّقّاف ، وظله المدعو ( حسان عبد المنّان ) الذي اشتط في تتبع الأحاديث الصحيحة وتضعيفها ، مخالفاً لحفّاظ الحديث ونقّادها ، متظاهراً أنه مجتهد في ذلك غير مقلد ، مموهاً على القرّاء بأمور مخالفة للواقع ، وقد تيسر لي الرد عليه في بعض ما ضعّف ، وبينت أنه متسلق على هذا العلم ، يريد البروز والظهور ، ويصدق عليه قول الحافظ الذهبي: " وكيف يطير ولما يريش ! " ومن تلك الأحاديث حديث البخاري هذا ، وقد تفنن في تضعيفه ، وجاء بما لم تأت به الأوائل ! حتى ولا ابن حزم ، وقد بينت جهله في ذلك ، وإنكاره وقلبه للحقائق مفصلاً في " الاستدراكات " آخر المجلد الأول من الطبعة الجديدة من " سلسلة الأحاديث الصحيحة " ، ولعله ييسر لي ذكر شيء من ذلك في رسالتي هذه أثناء تبييضها إن شاء الله تعالى .
فيا أيها الشيخ ! لعل هذا المعتدي على الأحاديث الصحيحة وأمثاله ، هم ثمرة من ثمارك المُرّة ، في تهجمك على السّنة الصحيحة وأئمتها ، وعدم الاعتداد بأقوالهم تصحيحاً وتضعيفاً ، حتى انتشرت الفوضى العلمية وضربت أطنابها ، بين صفوف الأمة وشبابها ، وصار الواحد منهم يصحح ويضعّف حسبما يشتهي ويهوى ، فتب إلى الله تبارك وتعالى من هذه السنة السيئة وأمثالها ، وإلا كان عليك وزرها ووزر من اتبعك عليها ، وسله تعالى حسن الخاتمة ، فقد قال صلى الله عليه وسلم:
" إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس ، وهو من أهل النار ، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس ، وهو من أهل الجنة ، [ وإنما الأعمال بالخواتيم ] " . متفق عليه ، والزيادة للبخاري . " ظلال الجنة " ( 1 / 96 97 ) .

ـ

ـ
( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) .
وصلى الله تعالى على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم .
وسبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك .
عمّان شهر محرم سنة ( 1415 ) محمد ناصر الدين الألباني
هذا آخر ما تيسر لي ذكره في مقدمة الرسالة بعد تبييضها ، فلنشرع الآن في تبييض سائرها فأقول:

الرد على رسالة ابن حزم وبيان سبب الرد:
كنت قد وقفت على " رسالة في الغناء الملهي أمباح هو أم محظور ؟ " للإمام ابن حزم الظاهري ، في جملة رسائل له ؛ بتحقيق الدكتور إحسان رشيد عباس ، طبع دار الهنا ببولاق مصر ، ساق فيها الإمام الأحاديث المحرِّمة للغناء وآلات الطرب ، وهي أكثر من عشرة ، وضعَّفها كلها ، ثم خلص إلى القول عقبها ( ص 97 ) .
" فإذا لم يصح في هذا شيء أصلاً ، فقد قال تعالى: ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم ) ، وقال تعالى: ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق سعد بن [ أبي ] وقاص وطريقه ثابتة : " إن من أعظم الناس جرماً في الإسلام من سأل عن شيء لم يحرم ، فحرم من أجل مسألته " . فصح أن كل شيء حرمه تعالى علينا قد فصله لنا ، وما لم يفصل لنا تحريمه فهو حلال " .
فأقول: هذه النتيجة لا يسع العالم إلا أن يسلم بها لو صحّت المقدمة ، وهي تضعيفه لكل الأحاديث المحرِّمة ، وهيهات هيهات ! فإن بعض ما ضعّفه منها صحيح عند كافة العلماء ، وقد
 

قديم 23-08-2007, 01:44 PM   #27 (permalink)
معلومات العضو
أبوزياد
صديق مشارك

إحصائية العضو

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
أبوزياد is on a distinguished road

إحصائية الشكر

عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 4 في 3 موضوع

افتراضي

أجمعوا على الرد عليه كما سبقت الإشارة إليه ، وبعض آخر مما خفي عنه إسناداً ومتناً ، أو إسناداً فقط وهو صحيح أيضاً ، وتقدم ذكر أحدها في أثناء الرد على الشيخ ( أبو زهرة ) ( ص 12 ) ، والشيخ الغزالي وتقليده لابن حزم ( ص 29 ) ، ولبيان هذه الحقائق العلمية التي خفيت على كثير من الدعاة ألّفت هذه الرسالة ، راجياً من الله تبارك وتعالى أن ينفع بها كل من كان يرجو الدار الآخرة ويسعى لها سعيها ، وقد جعلتها على ثمانية فصول:
1- الفصل الأول: في ذكر الأحاديث الصحيحة في تحريم آلات الغناء وآلات الطرب . ( ص 36 ) .
2- الفصل الثاني: شرح مفردات الأحاديث . ( ص 75 ) .
3- الفصل الثالث: الرد على ابن حزم وغيره ممن أعلَّ شيئاً منها . ( ص 80 ) .
4- الفصل الرابع: في دلالة الأحاديث على تحريم آلات الطرب بجميع أشكالها . ( ص 92 ) .
5- الفصل الخامس: مذاهب العلماء في تحريم الآلات . ( ص 98 ) .
6- الفصل السادس: شبهات المبيحين وجوابها . ( ص 106 ) .
7- الفصل السابع: في الغناء بدون آلة . ( ص 126 ) .
8- الفصل الثامن: حكمة تحريم الغناء . ( ص 137 ) .
إذا تبين هذا ، فلنشرع الآن بتوفيق الله تعالى وعونه في شرح الفصول المذكورة ، فأقول:

1- الفصل الأول:
في ذكر الأحاديث الصحيحة في تحريم الغناء وآلات الطرب
اعلم أخي المسلم ! أن الأحاديث الواردة في ذلك كثيرة جداً ، فقد جاوز عددها العشرة عند ابن حزم وابن القيّم ، فهي من الكثرة أن مجموعها يدل الواقف عليها على أن مضمونها الذي اتفقت عليه متونها وهو التحريم ثابت عنه صلى الله عليه وسلم يقيناً ، حتى ولو فرض أن إسناد كل فرد منها معلول كما زعم ابن حزم ، وذلك بحكم القاعدة المتفق عليها عند المحدثين والعلماء: أن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة الطرق كما هو مفصل في علم مصطلح الحديث ، وبها قوّى الحافظ ابن حجر وغيره حديث " الأذنان من الرأس " في كتابه القيم " النُّكت على ابن الصّلاح " ، وقد ساقه فيه عن أربعة من الصحابة ، وبين عللها ( 1 / 410 415 ) ، ثم ختمها بقوله:
" وإذا نظر المنصف إلى مجموع هذه الطرق علم أن للحديث أصلاً ، وإنه ليس مما يطرح ، وقد حسّنوا أحاديث كثيرة باعتبار طرق لها دون هذه ، والله أعلم " .
وقد كنت خرَّجت هذه الطرق وزيادة في المجلّد الأول من " سلسلة الأحاديث الصحيحة " برقم ( 56 ) ، وتعقبني في بعضها أحد إخواننا الفضلاء جزاه الله خيراً ومع ذلك احتفظت بالحديث في هذه " السلسلة " من أجل طرقه . فانظر الاستدراك رقم ( 2 ) في آخر المجلد من الطبعة الجديدة منه .
وقد كنت قررت أن أسوقها كلها حديثاً حديثاً ، وأخرجها تخريجاً علمياً دقيقاً ، وأتكلم على أسانيدها مميزاً ما صح منها مما لم يصح حسب قواعد هذا العلم الشريف ، وأذكر ألفاظها الدالة على ما ذكرنا ، ثم بدا لي أن الكلام سيطول بذلك جداً ، وأن الرسالة ستكبر بذلك ، وتخرج عن الحجم الذي أردته لها ، فاكتفيت من تلك الأحاديث على ستة منها لصحتها حسب القواعد المشار إليها ، أكثرها صحيح لذاته ، وبعضها له أكثر من طريق واحد ، والأحاديث الأخرى يجدها الراغب في الإطلاع عليها عند ابن القيم الجوزية في كتابه القيِّم: " إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان " في الصفحات التالية من المجلد الأول ( 239 و 248 و 251 و 254 و 256 و 261 - 265 ) .
 

قديم 23-08-2007, 02:00 PM   #28 (permalink)
معلومات العضو
أبوزياد
صديق مشارك

إحصائية العضو

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
أبوزياد is on a distinguished road

إحصائية الشكر

عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 4 في 3 موضوع

افتراضي

الحديث الأول: عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري قال:
" ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف .
ولينزلن أقوام إلى جنب عَلَم ، يروح عليهم بسارحة لهم ، يأتيهم لحاجة ، فيقولون: ارجع إلينا غداً ، فيُبَيِّتُهم الله ، ويضع العلم ، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة " .

علّقه البخاري في " صحيحه " بصيغة الجزم محتجاً به قائلاً في " كتاب الأشربة " ، ( 10 / 51 / 5590 - فتح ) : " وقال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: حدثنا عطية بن قيس الكلابي: حدثني عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري - والله ما كذبني - سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه " الاستقامة " ( 1 / 294 ) :
" والآلات الملهية قد صح فيها ما رواه البخاري في " صحيحه " تعليقاً مجزوماً به ، داخلاً في شرطه " .
قلت: وهذا النوع من التعليق صورته صورة التعليق كما قال الحافظ العراقي في تخريجه لهذا الحديث في " المغني عن حمل الأسفار " ( 2 / 271 ) ، وذلك لأن الغالب على الأحاديث المعلَّقة أنها منقطعة بينها وبين معلِّقها ولها صور عديدة معروفة ، وهذا ليس منها ، لأن هشام بن عمار من شيوخ البخاري الذين احتج بهم في " صحيحه " في غير ما حديث كما بينه الحافظ في ترجمته من " مقدمة الفتح " ، ولما كان البخاري غير معروف بالتدليس كان قوله في هذا الحديث: ( قال ) في حكم قوله: ( عن ) أو: ( حدثني ) ، أو: ( قال لي ) ، خلافاً لما قاله مضعف الأحاديث الصحيحة ( ابن عبد المنّان ) كما سيأتي .
ويشبه قول العراقي المذكور ، قول ابن الصلاح في " مقدمة علوم الحديث " ( ص 72 ) :
" صورته صورة انقطاع ؛ وليس حكمُه حكمَه ، وليس خارجاً من الصحيح إلى الضعيف . . " .
ثم رد على ابن حزم إعلاله إياه بالانقطاع ، وسيأتي تمام كلامه إن شاء الله في ( الفصل الثالث ) .
والمقصود أن الحديث ليس منقطعاً بين البخاري وشيخه هشام كما زعم ابن حزم ومن قلّده من المعاصرين كما سيأتي بيانه في الفصل المذكور إن شاء الله تعالى . على أنه لو فرض أنه منقطع فهي علة نسبية لا يجوز التمسك بها ؛ لأنه قد جاء موصولاً من طرق جماعة من الثقات الحفّاظ سمعوه من هشام بن عمار ، فالمتشبث والحالة هذه بالانقطاع يكابر مكابرة ظاهرة ، كالذي
 

قديم 23-08-2007, 02:03 PM   #29 (permalink)
معلومات العضو
أبوزياد
صديق مشارك

إحصائية العضو

افتراضي

يضعف حديثاً بإسناد صحيح ، متشبثاً بإسناد له ضعيف ! فلنذكر إذن ما وجدت من أولئك الثقات فيما بين أيدينا من الأصول ، ثم نحيل في الآخرين على الشروح وغيرها .
أولاً: قال ابن حبّان في " صحيحه " ( 8 / 265 / 6719 - الإحسان ) : أخبرنا الحسين بن عبد الله القطّان قال: حدثنا هشام بن عمار به إلى قوله: " المعازف " .
والقطّان هذا ثقة حافظ مترجم في " سير أعلام النبلاء " ( 14 / 287 ) .
ثانياً: قال الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 319 / 3417 ) ودعلج في " مسند المُقلِّين / المنتقى منه رواية الذهبي " ( ق 1 - 2 / 1 ) قالا: حدثنا موسى بن سهل الجوني البصري: ثنا هشام بن عمار به مثل رواية البخاري . ومن طريق الطبراني رواه الضياء المقدسي في " موافقات هشام بن عمار " ( ق 37 / 1- 2 ) .


وموسى هذا ثقة حافظ أيضاً مترجم في " السير " ( 14 / 261 ) ، وقرن معه دعلج ( محمد بن إسماعيل بن مهران الإسماعيلي ) ، وهو ثقة حافظ ثبت ، وهو غير الإسماعيلي صاحب " المستخرج " .
ثالثاً: وقال الطبراني في " مسند الشاميين " ( 1 / 334 / 588 ) : حدثنا محمد بن يزيد بن ( الأصل: عن ) عبد الصمد الدمشقي: ثنا هشام بن عمار به .
ومحمد بن يزيد هذا مترجم في " تاريخ دمشق " للحافظ ابن عساكر ( 16 / 124 ) برواية جماعة عنه ، وذكر أنه توفي سنة ( 269 ) .
رابعاً: قال الإسماعيلي في " المستخرج على الصحيح " ، ومن طريقه البيهقي في " سننه " ( 10 / 221 ) : حدثنا الحسن بن سفيان: حدثنا هشام بن عمار به .
والحسن بن سفيان - وهو الخرساني النيسابوري حافظ ثبت من شيوخ ابن خزيمة وابن حبّان وغيرهما من الحفّاظ ، - مترجم في " السير " ( 14 / 157 - 162 ) و