وقف عماد يتأمل المناظر الطبيعية الخلابة التي تظهر
من فوق ظهر السفينة الضخمة التي يستقلها مدعوَّاً لرحلة
ترفيهية من صديقه المقرب خالد.
وبينما هو مستند على حاجز السفينة وقد بهرته روعة تلك المشاهد
الخلابة التي تنطق بعظمة الخالق المبدع أغراه جمال المنظر
أن يميل بجسده أكثر للأمام ليتمكن من رؤية السفينة وهي تمخر
عباب البحر...وفجأة جاءت موجة عنيفة اهتزت معها السفينة اهتزازاً
شديداً؛فاختل توازن عماد...وحدثت المصيبة...سقط عماد في قلب المحيط
وتعاظمت المصيبة...فعماد لا يفقه في السباحة شيئاً.
صرخ عماد طالباً النجدة حتى بُحَّ صوته وظل يصارع الموج دون جدوى
فرآه رجل كبير السن في الخمسين من عمره كان مسافراً معه على ظهر تلك
السفينة وعلى الفور أشعل الرجل جهاز الإنذار ورمى نفسه في الماء لإنقاذ عماد
وبسرعة دبت الحركة في جميع أنحاء السفينة هرول المسؤلون وتجمع المسافرون
على ظهر السفينة يرقبون المشهد ويبادرون بالمعونة والمساعدة ألقوا بقوارب
النجاة للمياه وتعاونت فرقة الإنقاذ مع الرجل الشهم على الصعود بعماد إلى ظهر السفينة
وتمت عملية الانقاذ بعون الله تعالى ونجا عماد من موت محقق وتلقفه صديقه خالد معانقاً إباه
ثم انطلق يبحث حوله عن ذلك الرجل الشجاع الذي أنقذه كي يشكره فهو الذي جعله الله سبباً
لإنقاذه فوجده واقفاً في ركن من أركان السفينة يجفف نفسه فأسرع إليه عماد واعتنقه وقال:
"لا أدري كيف يمكنني أن أشكرك على جميلك معي,لقد أنقذت حياتي!" فابتسم الرجل إليه
ابتسامة هادئة ونظر إلى الأفق مطولاً ثم نظر إلى عمد وقال:
"يا بني حمداً لله على سلامتك,ولكن أرجو أن تساوي حياتك ثمن بقائها."
كانت هذه الكلمات بمثابة الشرارة التي أشعلت فتيل الإرادة والتحدي في نفس عماد
استقرت الكلمة في عقله ووجدانه بعمق وأصبح همه في الحياة أن يجعل لهل قيمة عالية تساوي ثمن
إنقاذها ومضى عماد يحقق الآمال تلو الآمال والنجاح يعقبه نجاح وكلما مرت به صعوبات وقابلته التحديات
تذكر كلمات الرجل "أرجو أن تساوي حياتك ثمن بقائها" فتشحذه الكلمة بالإرادة والعزيمة فيتغلب عليها بإذن الله
حتى قارب عماد على الستين من عمره وقد حقق لنفسه وأهله ودينه وأمته إنجازات عظيمة.
...
..
.
أيها المؤمن:
ونحن بدورنا نريد أن نسألك:
لو كنت مكان ذلك الشاب وسألناك ذاك السؤال:
هل حقاً تساوي حياتك ثمن بقائها؟؟ نقلاً عن كتاب صناعة الهدف
ببعض التصرف
.
.
.