موعدك على كيفي من ذكريات طفولتي الموقف الأول:
*** وكنت حينها في التاسعة من عمري أو يزيد.
وكعادة أحدنا في مستهل عمره وصحوة باله..تستهويه وتستوقفه لحظات لا ينساها وتبقى في ذاكرته
يحملها من عقد إلى آخر.
أذكر شخصا جاء من الغرب وسكن في المدينة التي نعيش فيها ونشأت بينه وبين والدي وأصحاب والدي
علاقة أخوية أخذت أشكالا عدة مثل الزيارة والسهرات وما شابهها.
في يوم من الايام اتفقوا على رحلة الى أطراف البلد وهي من باب الاستجمام.
وكان موعد اللقاء عند نقطة معينة وتحديدا الساعة"التاسعة" مساء.
وصلنا الى هناك في الساعة التاسعة والربع ووصل آخرون في التاسعة والنصف وهكذا..
لكن أول من كان هناك هو ذاك الشخص القادم من بلاد الغرب.
ولا زلت أذكر وجهه آنذاك وهو يتصبب عرقا وعيونه تكاد تخرج من مكامنها.
دار حديث بينه وبين والدي وصحبه مطولا وسمعنا منه بعض الكلمات وحركات سريعة وإشارات غريبة.
بعدها ركب الرجل سيارته وانطلق وترك الآخرين في حيرة من أمرهم.
علمنا بعد ذلك بأن الرجل غاضب لتأخرهم وأنهم لم يلتزموا بالوعد والوقت المحدد.
ففضل تلقينهم درسا في ذلك..فحفظت هذا الموقف ولن أنساه.. الموقف الآخر:
*** بالأمس اتصلت بوالدتي إحدى صديقاتها في الساعة الحادية عشر ظهرا.
وقالت: لها سآتيكم أنا وابنتي بعد قليل في زيارة خاطفة قبل سفرنا.
وبالتالي كان هناك استعداد وتهيئة للبيت والضيافة للقيام بالواجب.
وطال الانتظار حتى الساعة الثامنة مساء.
وحينها كان قد حلّ موعد آخر..وهي دعوة لعرس بنت من بنات الجيران.
ووقعت الوالدة في حيرة من الأمر هل تعتذر او تستقبل وكلا الأمرين مرّ.
واقترحت عليها أن تعتذر وبفظاظة مطلقة وتمنيت لو أوكلت لي الأمر.
المهم أن من حسن حظنا لم تطل زيارتها لكنها تركت أثرا في النفس وحالة من الذهول
ولعل من السهل تجاوزها وونسيانها لكنها تعطي الانطباع السيء والحيرة الماثلة. بعض ما يستنبط
*** في ما سبق من أخلف في وعده يرى في نفسه تدينا ويشهد له الناس بذلك.
وبعضهم يعرف عن نفسه بأنه داعية وهبه الله ملكة الحديث الطيب والقبول لدى الغير.
سؤال لعله في العمق.
هل الدين بات لدى البعض تنظيم بعض جوانب حياته مما يتوافق والبرنامج الظاهر منه ليقنع
الآخرين بدلالة واضحة ترمز الى سلوكيته الطريق الصحيح.
أم أننا نكاد ندرك بعضا مما تعودنا عليه من صلاة وعبادة وجدنا آباءنا كذلك يفعلون.
الاخلاف بالوعد عادة سيئة تمنح صاحبها صفة أقرب الى الكذب.
وتندرج فيما يمقته الله عز وجل.
وتصب في إناء اللامبالاة والاعتلال الوظيفي لعلاقة الانسان بينه وبين مجتمعه. ولعلي من هذا المنطلق أفتح الباب لطرق موضوع مستقل وربما يمكن ادراجه هنا.
وهو عادات يجب أن تزول..ومنها ما نحن بصدده.
فمن كان ذا اطلاع على خلل ما وجده أو لمسه فحري به أن يدلنا عليه.
ولتكن له يد في زرع بذور تواصل أفضل لمجتمع يبحث عن التميز ضمانا لبقاءه سليما معافى.
ودمتم بخير
=====
سفير الكلمة |