"ملاحظة: كنت قد صغت هذا المقال مطولاً، وعند الانتهاء منه أردت شده إلى الجانبين وتلوينه. . ففقدته، وكدت أنْ أكسر الكمبيوتر لولا أن أحدهم سلاني بأنَّ فلسطين قد ذهبت قبله، فتحاملت على نفسي وها أنا ذا أعيد ما علق منه في ذهني".
المقال:
مساؤكم سعيد، عامر بالورد "والأشواك".
لا يعني أنني لم أشارك في منتداكم إلا متأخرًا أنني لم أكن أطوف به، فقد كنت أعبر إليه بعد كل فترة ممتطيًا نملتي الأصيلة التي ما إن تنبح في طرف الوادي إلا ويسمعها من في الجبال العوالي، ولكني آثرت التأخر حتى أتزود بزادٍ وراحلة يكفياني للإقامة عندكم دهرًا، وها أنا ذا أضرب في آخر طنب متبقي في زاوية خيمتي، فأعانكم الله على حضوري.
الحياة مرتكز على أمرين: فعل، وقابله الباعث عليه. . وهما بالنسبة لي (التأدلج) و ( التطرف)، ومخطيء من الناس من ظنَّ أنَّ هناك عمل على مستوى من التخطيط والقيام لا يرتكز على معتقد مسبق، شاء صاحبه ذلك أم لم يرده، ووافق ( الأيدلوجيا ) السابقة له أو تعمَّدَ مخالفتها. . يبقى هناك عامل مؤثر متحكم في تيرمو متر عمله. .
صحيح أنَّ هذا المؤشر الآيدلوجي قد ينخفض إلى ما دون حاجز السبعة آلاف بعد أن زاد عن العشرين، وقد ينخفض أكثر كما انخفض سهم المواشي ـ عليهنَّ من الله الهلكة ومن عباده الأضحية ـ فتصل إلى الثلاثين من أساس ثلاثمئة، وقد ترتفع كما ارتفعت المصافي من المئتين إلى السبعة آلاف. . المقصد أنَّ المؤثر الآيدلوجي موجود، وهو يشبه الرقم واحد في جدول الضرب، قد يبقي العدد كالطرف الآخر فلا يؤثر فيه، وقد يقلصه ويحجمه إذا أصح واحد من العشرة، وقد يضاعفه ويكثره إذا أصبح واحد في خانة العشرات أو المئات، المهم أنَّ العامل موجود، ولابدَّ أنْ تحسب له حسابًا دقيقًا لأنه "ما يلعب".
لو تأملت السياق التاريخي للكون منذ خلق آدم حينما قال الملائكة: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، إلى يومنا هذا مرورًا بإغواء إبليس بعد امتناعه عن السجود، ثمَّ بعثة الأنبياء وما يحصل لهم ولقومهم لوجدتَ أنَّ المحرك واحد وإن اختلفت الأشكال، لذلك فالبعض يفهم أنَّ الدين واحد يعني أنه موافق في كل جزئياته، بل لأنهم كلهم بعثوا لهدف واحد. . كما تجد نفسك إذا أخذت حجرًا ثم طلبتَ مثيلاً له، مثيلاً للمثيل، وكررت العملية عشر مرات ستجد أنَّ المثيل الأخير لا يشبه الأول إلا بكونهما أحجارًا، وإنما من التسلسل تعلم التشابه، وكذلك الأديان.
ذلك على سياق الديانات إجمالاً، أما على وجه الصراع الحالي فأنت تجد أنَّ كل فعل صادر من معتقد سابق باعث على الفعل، ورد الفعل إنما هو من معتقد أنَّ الأخذ على يد الآخرين هو جزء من الأيدلوجيا ومتى تنازلت عنه فأنت تتنازل عن جزء مما ارتضيته ـ أو ارتضي لك ـ.
هذه التحركات والمحركات هي بالنسبة للشخص أصل، وبالنسبة للمقابل له معطيات يجب أن يتكيف معها أو يحاول تحويرها لصالحه وللصالح العام، ومتى أحسنَ استغلال هذا الجانب فإنَّ معنى ذلك أنـَّهُ نقلَ الطرف الآخر من الجانب الغيبي إلى الجانب الإشهادي، فيسهل التعامل معه والتعاطي، وهذا ملمح سياسي يتعاطى معه كثيرًا.
السياسات القائمة في المنطقة حاليًا نجدها ثلاثة ألوان: دينية، علمانية، استبدادية. . ولو تأملت المعطيات لحكام تجد أنَّ هذا النوع من الحكم هو الأنسب والأبقى لحكمه، وليس لقناعته التامة به، وتجد في مفردات الخطابات السياسية والشعبية ومجملاتها أحكامًا وأقوالاً تتوافق مع إرضاء الأطراف ككل، ومثلهم كثيرًا أصحاب المنتديات والساحات تجد أنهم لا يتبنون الاتجاه الفكري القائم حراكه تحت أيديهم، ولكنهم " لم آمر بها. . ."وأفرحتني، فهي مجلب دعاية وريادة، و(الجمهور عاوز كده ).
خلاصة القول: الأيدلوجيات القائمة سياسية محضة، والتعاطي معها بسياسة هو الخيار الأمثل للفاعلين، وذكي من الناس من تخفف من زاد "الأدلجة" الباهتة، وراحلة "التطرف". . ليظفر برحلة حياة فائزة سعيدة.
(عذرًا على الاجتزاء في بعض الفقرات، فالمقال كان فكرة في رأسي ثم أصبح حقيقة، ثم أصبحت الحقيقة عدمًا بعد فقده. . لذلك فقد " طفشت منه" وأتاكم هذا الجزء على استحياء لنجزيكم أجر ما سقيتم لنا ).
