الأمل والذاكرة خلاصة القرن العشرين ما لذي جنيناه من القرن العشرين؟ لقد جاء هذا الكتاب مرآة عكست أسوأ ما في القرن وأفضل ما فيه. من أسوأ ما جاء به: نظام سياسي مبتكر, نظام الشمولية، أو كما يدعى الحكم المطلق، تجسد بتيارين سياسيين، ألا وهما الشيوعية والنازية. كان هذان التياران وراء إفناء الملايين من البشر؛ كما تسبب بأبشع أشكال التعذيب والنفي والإذلال لملايين أخرى, مع ذلك كان أبطال هذين التيارين يدعون إلى الخير لا إلى الشر, ولحسن طالعنا لقد تغلبت الديموقراطية على هذا النظام, إلا أن هذه الأخيرة بدورها لم تكن محصنة ضد نزعة الخير، التي قادتها إلى غرس (المنهج الأخلاقي السليم) داخل البلاد, ولكنها أسقطت قنابلها الذرية أو (الإنسانية) كما أطلقت عليها التسمية, خارجها. إن الاستخدام الصحيح والسليم للذاكرة هو الذي يخدم القضية العادلة, ليس ذلك الذي يكتفي بتصوير الماضي. (تزفيتان تودوروف): بلغاري المنشأ، انتقل تزفيتان تودوروف للعيش في باريس منذ عام 1963. عمل كمدير للأبحاث في المركز الوطني للأبحاث العلمية، كان ناقداً، ومؤرخاً، وفيلسوفاً. نشرت له مؤلفات عديدة، ترجمت إلى خمس وعشرين لغة. تم تتويجه رسولاً للأدب الإنساني عام 2000م. مؤلف هذا الكتاب من كبار المثقفين والكتاب الذين راقبوا العصر، وكتبوا عنه بجرأة مشهودة, وقد أثار المثقفين بكتبه السباقة مثل فتح أمريكا، ونحن والأخرون.
الناشر ( العبيكان )
مخاطر الديموقراطية يتساءل الفيلسوف الفرنسي البلغاري الأصل، تزفيتان تودوروف، في مراجعاته للقرن العشرين: هل تمثل الديمقراطية الجانب الآخر المشرق في القرن العشرين؟ لقد كانت نهاية الشمولية في الحرب العالمية الثانية بالقنابل النووية التي ألقيت على هيروشيما وناغازاكي في اليابان عام 1945، وهكذا فقد انتصرت الديمقراطية على الشمولية بالتدمير والفظاعة نفسها التي ارتكبتها الشمولية، فإذا كانت الشمولية ممثلة بالشيوعية والنازية قد أسست نظام الرعب وجعلته المسيطر في البلاد، فقد استكملت الدولة الديمقراطية وبالذات الولايات المتحدة الأميركية تصنيع السلاح المطلق، وقررت استخدامه على الفور.
هل كان استسلام اليابان غير المشروط في الحرب العالمية الثانية ضروريا؟ وإذا كان ضروريا فهل كان إسقاط القنابل الذرية على المدن اليابانية هو الوسيلة الوحيدة للحصول عليه؟ لقد كانت اليابان مقدمة على الاستسلام قبل إلقاء القنبلة عندما قرر الاتحاد السوفيتي رسميا المشاركة في الحرب إلى جانب الحلفاء، فقد كان الموقف الياباني حرجا ويدعو إلى اليأس، ولكن الأركان العامة الأميركية صممت على إلقاء القنابل الذرية على المدن اليابانية، ليتبين فيما بعد أن الدافع كان حرص الأميركيين على كسب المعركة بفضل تدخلهم هم وليس بسبب تدخل الاتحاد السوفيتي.
وكان يمكن الحصول على الاستسلام الياباني غير المشروط بإجراء تفجير تجريبي للقنبلة الذرية في مكان بعيد عن الأهداف المدنية المأهولة بالسكان، وكان سيشهد هذا التفجير العلماء والعسكريون اليابان، وكان البرهان سيأتي مقنعا، وإذا كان تدمير هيروشيما ضروريا فلماذا تُدمر أيضا ناغازاكي بعد ثلاثة أيام، فقد أثبتت القنبلة نجاحها في هيروشيما.
الواقع أن المؤرخين شغلوا كثيرا بهذه الأسئلة وقدموا إجابات عدة، فقد لاحت أشكال الصراع بين الدول المنتصرة في الأفق وقبل الانتصار الساحق على ألمانيا، ولذلك فقد كان القرار لا يخص اليابان، وإنما لترويع العم "جو" أي ستالين عن طريق أدلة تشير إلى مكان القوة الحقيقية، وطبعا فقد كانت النتيجة أن ستالين ارتعب بالفعل، وقرر تزويد بلاده بالسلاح النووي، وقرر أيضا ألا يجتاح أوروبا، وهكذا فقد سدد سكان مدينتي هيروشيما وناغازاكي الحساب بالنيابة عن سكان لندن وباريس، وربما نيويورك.
وربما كانت القنابل الذرية لرد الإهانة التي لحقت بالأميركيين بسبب حادثة بيرل هاربر، ولكن ذلك الطفل في عمر الزهور في هيروشيما وجدته لم يدركا السبب الذي فرض عليهما تسديد حساب مرفأ بيرل هاربر.
ويكمن التفسير الثالث للقصف الذري في التمييز العنصري المناهض لليابان، والذي كان سائدا آنذاك في الولايات المتحدة الأميركية، إن أنسب تعبير يمكن استخدامه في هذه الحالة هو جريمة حرب.
إن الديمقراطية لا تشبه الشمولية من ناحية الآثار التي تخلفها، ومع ذلك لم تتمكن أشلاء الأطفال الذين وقعوا ضحية المجازر من التمييز بين القنابل الشاملة والقنابل الإنسانية الذرية أو التقليدية التي كان من المفروض أن تنقذ حياة الكثيرين، وتساعد على نشر العدالة والأخلاق، أما على صعيد العلاقات الدولية فالاختلافات بين الديمقراطية والشمولية لا يظهر أثرها الواضح إلا في الشؤون الداخلية للبلاد، فإرادة الهيمنة موجودة في كلا النظامين، ونتعلم من هذا كما هو حقيقة ومن دون أية لمسة أن العلاقات بين الدول لا يمكن أن تتغاضى عن صلة القوة، وفي كل الأحوال لسنا مضطرين لقبول التحريف في حقيقة هذه العلاقات القائمة على توزيع الغنائم الذي ينم عن نفوس سامية، كما في الزمن الغابر، أو قبول الزج بين الدفاع عن المصالح الوطنية التي هي غاية شرعية لأية حكومة، وبين المعارك التي تهدف إلى إحلال العدالة للاختيار بين قوتين، فعلينا الوقوف إلى جانب القوة التي تكشف عن هويتها، ورفض تلك التي تتخذ من الفضيلة قناعا تختبئ وراءه.
إبراهيم غرايبة - منقول من مدونته الشخصية
اقتباسات : اقتباس:
|
إن المذهب الخيالي العلمي كامن في صميم مشروع الحكم المطلق . فهل نستطيع أن نؤكد أنه غريب عن الديمقراطية ؟ في الحقيقة ، إن العلمية موجودة فيه أيضاً كغيرها من النزعات . وفي كل مرة نعتقد أننا سيطرنا بالعلم على العالم بشكل مستفيض ، ونصبو إلى تغييره وفقاً للاتجاه العلمي الناتج عن المعرفة ، سواءً بالفيزياء ، أو علم الأحياء ، أو الاقتصاد ، فإننا ننطلق من فكر علمي ، وذلك مهما كان شكل النظام السياسي السائد الذي نعيش تحت لوائه ، لدرجة أن التدفق العلمي في بلد يسوده النظام الديمقراطي منتشر بكثرة ، ونلمس ذلك من خلال القرارات السياسية التي تأتي كنتيجة حتمية للقوانين الاقتصادية التي نظّمها العلماء ، أو للقوانين الطبيعية المتاحة للأطباء أو لعلماء الأحياء . فرجال السياسية يؤثرون الاحتماء بخبرة الأكفّاء . سيبقى هذا الاختلاف الأساسي مع ذلك موجوداً طالماً بقي مذهب العلمية على حاله ، ولم يتخذ شكل المذهب الوهمي ليصبح مشروع مجتمع كامل جاهزٍ للتنفيذ في الحال .
|
هناك العديد من الكلمات المميزة لكن نسيت في أي صفحة ولم أخطط أو أضع علامة في وقت لاحق أنقل بعض الاقتباسات المهمة .