الحديث عن المبادرة طويل.
نحن نبادر لأننا مأمورون بمبادرة الخيرات وعمارة الأرض. ومع ذلك فقد ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون.
مبادراتنا الإنسان قد تفسد الحياة.
وثمت مبادرات أخرى تعمر بها الأرض وتصلح.
أما كيف نبادر؟ فلا أدري.
ذلك أنّ باب المبادرات مقفول في مجتمعات لا تؤمن بالحرية ولا التعدّدية _ولا أقول سياسات بل مجتمعات وثقافات_.
وباب المبادرات مقفول في مجتمعات ترفض كل جديد لأنه جديد. فهي مجتمعات تقليديّة عصيّة على التجديد.
وباب المبادرات مقفول في بيئات لا تؤمن بالعلم بل بالخرافة. بيئات لا تنفق على الدراسات والأبحاث.
بيئات تستخفّ بكلّ عمل وتهزأ من كلّ (بطل) مصرّ على تقحّم الصعوبات.
بلى. نحن نحتاج البطل. والبطل ليس السوبرمان الذي يحمل الكوكب بيد ويردّ النار بصدر عار. لكن البطل هو الذي يستطيع تخطي العقبات وتجاوز استخفاف الناس وتخلّي المحبين والأصدقاء
ويصنع الخوارق الحقيقية حين يتغلّب على ضعفه وعلى نفسه ومآربها ونزواتها ليمضي قدمًا باتجاه الهدف.
البطل الحقيقي إنسان لا يحمل الحقد ولا يعرف الكراهة ولا يجعل همّه مواجهة السوء بسوء مثله. فذلك سيعيقه ويؤخّر ،إن لم يدمّر، طموحه.
البطل الحقيقي إنسان، له مشاعر وأحاسيس يحبّ أن يقدّره الناس، لكن لا يسمح لهم أن يحطّموه.
وبعد. فرغم كل المذابح التي تقضي علىالمبادرات ، حتى قبل فطامها، فلا حلّ إلا بوجود البطل المبادر.
لأنه من دونه ستظل المذابح قائمة. وبوجوده سنتغلّب عليها .
التعلّل بأنه لا توجد محاضن للمبادرات تعلّل مشفوع، غير أنه غير كاف. فإيجاد المحاضن يحتاج أبطالًا مبادرين.
إني أزعم أني مبادرة. لا أنتظر أمرًا لأتحرّك. بل أحرّك ما حولي ما أمكنني ذلك.
كنت كذلك في سنّ مبكرة . وحيث حللت كانت شهرتي تسبقني، وإن كنت فضّلت دائمًا أن أكون فاعلًا ضميرًا مستترًا.
كنت لأملك الزمام، فأبي هو من هو في وزنه وزوج عمتي ،حاضني ، هو من هو في زعامته .كان يأمر فيقول: ما تقوله الحجة(هكذا كان يسميني) فهو أمر. وكان عليهم الالتزام.
لكن مبادرتي الأولى فشلت مع ذلك.ورغم تهيّؤ المحاضن _ظاهرًا.
فشلت لأنها لم تنضج، فهي مبادرة طفوليّة لبنت في السادسة عشرة، لم تدرك بعد أن في الحياة كذّابين وخبثاء وأنّ فيها وصوليين، يعرفونك فقط حين يحتاجونك ، ويرمونك حين يجدون لك عوضًا.
وأخشى أني ما زلت لا أعرف. ولأني أخشى نفسي فعليّ بالمشورة.
ليس علينا أن نكرّر الفشل. . من الحكمة أن نستفيد من تجارب الآخرين ونصائحهم، ونترك مشاعرنا وآلامنا في صدورنا ، فلا تؤثّر على عطائنا. والصينيون يقولون: المجنون من كرر الأسباب المؤدية إلى نتائج خاطئة.
العمل الفريقي ينضج المبادرات ، والاعتماد على الذات وحدها بحجة الاستقلالية ، خاطئ. .وهو أنانية ليس أكثر.
ففي النهاية، لا يهمّ (أين نكون) بل المهم (ماذا) نكون؟
لا يهمّ من أي موقع نعمل ونبادر، بل المهم أن تنجح مبادراتنا.
وهكذا تجد العالم مليئًا بالفلكيين المغمورين ، والرسامين النابغين.
__________________
5]مدوّنتي[/size][/font][/color] إسلامنا عزّنا
[/url] مؤسسة القدس الدولية لدعم فلسطين
ساهم معنا
رقم حساب :
بنك بيروت (بيروت-لبنان) 1140166059500
فرست ناشونال بنك (الحمرا-بيروت-لبنان) 116946[/color]
|